spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 118
نفحات قدسية من المقام الشريف
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
سيرة البطل شبلي العريان طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ ابو غالب حاتم قاسم حلبي


وُلد البطل شبلي العريان أو كما يُسمى الشيخ شبلي العريان في أواخر القرن الثامن عشر في قرية راشيا موطن أسرته. فشبّ على الفروسية وكان من أبطال الدروز وفارسهم الكبير. إذ تميّز بالتربية الدينية ولُقّب بالشيخ وكان هادئ الطبع، ذكياً، يحفظ الجميل، ويحترم الشجعان، صنديد في المواقف الصعبة. وكان من أوائل من يلبّون نداء الواجب للدفاع عن الشرف والكرامة وعزة الدروز. إذ قاتل في وادي التيم وإقليم البلاّن وفي حوران والجاه وتصدّى لعمر باشا النمساوي في لبنان عندما إعتقل جماعة كبيرة من أعيان الدروز ووجائهم سنة 1842م. فكان نجدة إذ تحرك. وكان دوره يشبه الى حد بعيد دور رافع أبي الليل في الدفاع عن الدروز أثناء المحن. وقد حارب ابراهيم باشا عندما تعدّى على الدروز في حاصبيا وراشيا وبانياس. وقد قسّم جماعته الى ثلاث فرق استعداداً لصد الهجوم واعتمد غلى الفرقة في بانياس على ابن عمه خزاعي العريان، وعيّن قائداً للفرقة الثانية في راشيا ابن عمه الثاني احمد العريان. وبقي هو والشيخ محمود تلحوق للدفاع عن حاصبيا. وقد تمكّنوا جميعهم من دحض جيش ابراهيم باشا الذي كان خليطاً من عرب نابلس وصعيد مصر. فقوي بأسه وأصبح يُشار اليه بالبنان.
وبعد جلاء الحملة المصرية عن سوريا ولاّه الأتراك العثمانيون في بلاد العراق ومنحوه لقب باشا مكافأة له على صد جيوش ابراهيم باشا المصري. وأصبح والياً في لواء العمارة. وبعد ذلك عُيّن حاكماً على بغداد وقام بإنشاء المشاريع العمرانية والاجتماعية والتي لا زالت آثارها حتى يومنا هذا. كما ان الأتراك إنتدبوا شبلي باشا للتصدي للحركة الكردية التي كانت تقلق الدولة.
ولما عاد الى لبنان استُقبل استقبالاً لائقاً بمقامه. مما أخاف المسؤولين في الحكومة التركية من تعاظم نفوذه بين أبناء لبنان عامة والدروز خاصة. فعملت تركيا لإشعال نار الحرب الطائفية. فبادر عمر باشا النمساوي الذي كان والياً على حبل لبنان بكتابة عرائض تهاجم الشهابيين حكام البلاد تحت سلطة الباب العالي. ووقّع على العرائض البعض من اهل البلاد تحت الضغط والرشوة والتزوير. ولكن المؤامرة فشلت وأنكرها أخيراً الوالي. وفي الآستانة وضح تزوير العرائض كما وضح دور من يقف وراءها من العثمانيين. وعندها تعاضد البطريرك اللبناني مع الزعماء الدروز ورفضوا طلب عمر باشا إرسال فرق درزية لمحاربة المسيحيين في زحلة وكسروان. وكان هذا الموقف العاقل الوطني سبباً للتباعد بين العثمانيين والدروز. فقرر عمر باشا تنظيم مكيدة للزعماء الدروز فاستدعاهم اليه في بيت الدرن. ولما وصلوا ألقى القبض عليهم وجرّدهم من سلاحهم وأرسلهم الى السجن في بيروت. وهم الأمير أحمد ارسلان والأمير امين ارسلان والشيخ نعمان جنبلاط والشيخ سعيد جنبلاط والشيخ داوود عبد المالك والشيخ يوسف عبد المالك والشيخ حسين تلحوق والشيخ ناصيف نكد. فهرب البعض منهم بمساعدة بعض المسؤولين من النصارى. فعظم الأمر على الباشا ، فأرسل مكاتيب الى مقاطعات النصارى يحذّرهمفيها من مخاطة الدروز. فاجتمع عدد من الدروز والمسيحيين مع البطريرك وأصدروا بيانا مشتركاً انه من مصلحة الدروز والمسيحيين ضمان السلم المشترك في لبنان وأقاموا حلفا بينهم. وعندها الّف شبلي العريان من حوران ووادي التيم والشوف وأرسل شبلي الى الوالي العثماني رسالة يطلب منه ما يلي :
 الإفراج عن الزعماء الدروز المعتقلين في بيروت
 إعادة الوضع الى ما كان عليه في لبنان تحت حكم الشهابيين.الإعتراف بالحلف الذي أقيم بين المسيحيين والدروز للمحبة والتآخي. فاضطر الوالي إرسال وفد لمفاوضة شبلي مؤلف من سعيد فتيحة ومحمد باشا. فطلبوا من شبلي الإنسحاب من الشوف لتجنب كارثة على لبنان فاشترط شبلي لذلك ما يلي:
أ‌- الإراج عن الزعماء الدروز
ب‌-  العدول عن جباية الضرائب لمدة ثلاث سنوات في الجبل.
ت‌-  عدم تجريد الجبل من السلاح
ث‌-  إعادة البلاد تحت حكم الأسرة الشهابية.
فرفض الوالي تلك الشروط. وبدأ القتال بين العثمانيين والدروز في الجنوب وبين العثمانيين والمسيحيين في الشمال. وتوحّدت البلاد في شكل عملي واتفق الطرفان على تولية الأمير أسعد الشهابي حاكماً على البلاد. فجُنّ جنون الأتراك والإنجليز عندمارأوا أهل البلاد يتحدون . وبهذا فقد وجحت كفة شبلي باشا ورجاله في استتباب الأمن بين كافة اللبنانيين رغم أنف المستعمر التركي. فعاد الوالي العثماني وطلب التفاوض. فقال شبلي للوفد المفاوِض :"ان الدروز يعرفون ان الباب العالي لا يريد سوى تحطيمهم كمت انهم شبلي رئيس الوفد سليم باشا صراحةً أنه مدبر الفتن بين اللبنانيين. وان كل خسائر القرى الدرزية والمسيحية على الدولة ان تدفعها فوراً. وأننا كدروز لا يمكننا رمي السلاح إلا بعد عزل عمر باشا والإفراج عن الزعماء الدروز المعتقلين في بيروت. وبالفعل تراجع العثمانيون وأفرجوا عن الزعماء الدروز واستدعي عمر باشا الى الآستانة وعُزل في الحال آخر سنة 1842م. وبذلك تكون قد دامت المعارك عدة أشهر . هذا بالإضافة الى العديدي من المعارك التي خاضها في الدفاع عن الكرامة والشهامة الدرزية وسجّل في التاريخ انه من أبطال بني معروف وهو ابن الشيخ علي العريان ووالدته الست نوربارق. وقد أمضى ردحاً من حياته في ساحة القتال. ومن الأقوال المعروفة عنه انه كان يقرأ الفاتحة دائماً قبل ان يهمّ بركوب حصانه. وقد توفاه الله عن عمر يناهز الثمانين سنة في عام 1870. فإلى رحمة الله يا أيها البطل الشيخ شبلي العريان ولتبقى ذكراك مفخرةً الى الأجيال القادمة.
 



 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.