spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 115
أهل التوحيد سباقون للتضحيات
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
الأمير أمين ارسلان طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور اكرم حسون

1858-1809
 
هو أحد كبار الزعماء الدروز في القرن التاسع عشر. وُلد في قرية الشويفات إبناً للأمير عباس, الذي وطّد أركان الإمارة الأرسلانية في الغرب,  واشتهر بشجاعته الفائقة, وتوفي في السنة التي ولد فيها ابنه أمين، والأميرة حبوس ارسلان التي تسلّمت زمام الأمور بعد وفاة زوجها وكانت ذكية، سديدة الرأي، عالية الهمّة, فكانت تجالس الرجال وتقودهم بفصافة خطابها, وكانت ذات نفوذ وسطوة عند الحكام في المنطقة. وقد تحدّث عن أعمال السيدة حبوس الشاعر الفرنسي الكبير لامارتين فوصلت شهرتها الى الغرب. اهتمت الأميرة حبوس بأولادها الأربعة وهم: منصور وحيدر وأحمد وأمين. وفي تلك الفترة حكم البلاد الأمير بشير الشهابي الذي كان غدّاراً بالنسبة للدروز. وقد توفيت الأميرة حبوس عام 1824 وكان ابنها أمين قد أصبح صبياً يافعا,ً فتنقّل مع إخوته من مكان الى مكان, حيث كان الأمير بشير يطاردهم. وقد لاقى الأمير أمين الإحترام عند والي الشام علي باشا فعيّنه أمين ختمه. وأخذ الأمير امين يبرهن عن مقدرة في القيادة العسكرية والزعامة. وفي عام 1830 استدعى والي عكا عبد الله باشا الأمير امين وأخويه احمد وحيدر فرحّب بهم في عكا, ورتّب لهم إقامة محترمة في قرية يركا, التي كان لها شأن كبير في تلك الفترة, خاصة لعائلة معدي وزعيمها الشيخ مرزوق. قضى الأمير امين بضعة أشهر في يركا, فترك أخويه وعاد الى الشام, وعُيّن والياً عند علي باشا, ثم محافظاً لمقاطعة تُشرف على طريق الحج.
 وقد كانت العلاقة مع بشير الشهابي تتحسن أحيانا وتسوء أحيانا,ً وخاصة عندما احتل البلاد ابراهيم باشا المصري, وحارب الدروز في اللجاه, فاتخذ الأمير امين أحياناً موقفاً مؤيدا وأحيانا موقفا معارضاً حسب الظروف. وعندما عُزل الامير بشير الشهابي, وعُين الأمير بشير الشهابي الثالث, بذل الأمير امين مساع ٍ كبيرة للتوفيق بينه وبين الدروز. ولمّا عُين عمر باشا النمساوي حاكماً لجبل لبنان بعد عزل بشير الثالث, قرّب منه الأمير امين. وحصل اتفاق بينه وبين زعيم الحزب الجنبلاطي سعيد جنبلاط وزارا سوية جبل الدروز وحلا ضيوفاً على شيوخ بني عامر، وذلك لتنسيق أعمال الدروز بعد ان بدأت تظهر حزازات وصراعات دموية بين الدروز والمسيحيين.
 وكانت له حظوة في الآستانة, وفي عام 1845 عُين شكيب أفندي حاكما لجبل لبنان, فعين الأمير امين قائمقام عن الدروز. ومُنح عام 1850 نيشاناً مرصّعا بالذهب من الآستانة. وقد بلغ ذروة قوته في هذه الفترة, فكان يحترم الكتّاب والشعراء والمفكرين, وهو اول الحكام الذي قرّبهم ودعمهم وعطف عليهم. لذلك نجد ان الشيخ ناصيف اليازجي مدحه بثلاثة عشر قصيدة. وفي عام 1858 اصيب بمرض الرئة فذهب وعائلته الى مقام الأوزاعي لتغيير الهواء, فلم يلبث ان ماتو ودُفن هناك وعمره خمسون سنة وتسعة اشهر, وكانت ولايته ثلاثة عشر سنة. وقد عُرف الأمير امين بأنه كان شجاعاً مهيباً حليماً كريماً فصيحاً ثاقب الفكر, يحب أهل العلم ويرفع مقامهم, ويبالغ في إكرامهم ويغدق عليهم العطايا والمنح, ولهذا لهجت بمكارمه ألسنة كبار الشعراء, ومُدح بعدة قصائد, وظل ذكره خالداً كأحد الحكّام المتنوّرين وأصحاب الرأي والفضل والمشورة في لبنان. ترك وراءه نجلين هما محمد ومصطفى.
ومن أكثر الشعراء مدحاً له واهتماما له الشيخ ناصيف اليازجي الذي وضع تاريخا لضريحه يقول فيه:
لقد حلّ الأمين ضريح مجدٍ        سقى صفحاته مطر العيون
أمير من بني رسلان وال             على لبنان بالحق المبين
لوى في ساحة بحمى إمام        غدت حُرماً لأصحاب اليمين
فقال مؤرّخوه لقد تلاقى              إمام الحق بالروح الأمين
ومدحه كذلك الشاعر عمر أنسي بثلاثة عشر قصيدة, نورد بعض الأبيات, قالها عام 1851 في مدحه وتهنئته بتوجيه رُتبة لإبنه الأمير محمد:
فيا ساكني لبنان بالعزّ أبشروا
فطالع عهد الذلّ ولّت غواربه
محا الله عنكم ظلمة الظلم بعدما
 تمادت بخيل البغي فيكم نوائب
وأطلع من برج السعادة أنجُمَ 
 بها ينجلي ليل العنا وغياهب
همُ آل رسلان الفخام ومن بهم
 سما كاهل المجد الأثيل وغارب
وإنّ أمين الفضل مصباح هديهم
 لدى ظلمة الخطب الذي لا يخاطبه
وكان من بين الذين مدحوه الشاعر قاسم ابو حسن الكستي الذي قال فيه في قصيدة له:
يا له الله من أمير أمين         قد تسامت بعدله الأحكام
ورثته كذلك الشاعرة وردة اليازجي ابنة الشيخ ناصيف اليازجي فخاطبته بقولها :
يا ركن لبنان العظيم عليك قد       كادت ربى لبنان ان تتفطّر
ورثاه الشاعر اسعد طراد قائلاً به وبإبنه محمد القائمقام الجديد
ذاك الذي حكم البلاد وسار في 
سبل الرشاد وفضله لا يُجحَد
فارقت لبنان الذي مهّدته عدلا
  وكان الظن لا يتمهّد
ولأن مضى عنّا الأمين فما مضى
  عنا الأمير إبن الأمير محمد
عزّ الإله فؤاده وأدامه
   ركنا به لبنان دوما يُصعد
وقد جاء في احدى مراثي الشيخ ناصيف اليازجي قوله:

هذا الأمين مضى فقام محمد     خلفاً فناب عن الأمين محمد
وكان الأمير محمد (1969-1838) ابن الأمير امين وخليفته على القائمقامية الدرزية, وقد اعتبره الدكتور اسد رستم أشهر الارسلانيين في القرن التاسع عشر, فقد هيّأه والده لتولّي السلطة من بعده, وكانت له مؤلفات لغوية وتاريخية وقرض الشعر. ووصفه المعلم بطرس البستاني قائلاً :"كان حازما، حكيما، فطنا ذكيا متوقد الجنان وبارعاً في العلوم" وقد بادله الشيخ ناصيف اليازجي الرسائل الشعرية ومدحه. وأرّخ وفاته بنظم بيتين لضريحه ومن مطالع مدحه :
عوجا على غرب لبنان الذي اشتهر
  فذلك الغرب شرق أطلع القمر
وقد هنّأت وردة اليازجي والدته حين تسلم الولاية على جبل الشوف مكان أبيه فقالت :"
جادت له الدولة الغرّاء مرسلةً
  وظيفة حُسبت من أجمل الغُرر
تناول المجدَ عن اجداده فغدا 
  يتيه في شرف سام ٍ على البشر
ومدحته في قصيدة اخرى تقول:
إن كنتَ تبغي المدح غير مفنّدٍ
  فالهجْ بأوصاف الأمير محمد
ذاك الكريم إبن الكرام ومن علا
  أوج العلاء يلوح مثل الفرقد
أخذ الكرامةَ عن أبيه وجده 
  إرثاً قديماً ليس بالمُتجدّد
وقال قاسم ابو الحسن الكستي في مدحه :
يد الحكومة شدّت في شهامته
  نطاقها بعد رأي ٍ فيه تسديد
في أرغد العيش قد باتت رعيّته
  وزانها منه إقبالاٌ وتمجيدُ
وسفح لبنانَ قد أمسى يتيه به
  مجداً وقد شاقه للعزّ تغريدُ
ومن أشهر ما قيل في الأمير محمد قصيدة للكاتب الشاعر احمد فارس الشدياق يقول فيها :"
سلْ عنه في لبنانَ وهو أميرهُ
  كيف الرجال ببابه سوّاد
لو طاوعوه لأصبحوا أحظى الورى
  تقنيهمُ الأعمال والآمال
شهمٌ يدبّر للبلاد يراعه 
  ما لا تدبّرهُ لها الأبطال
وكان الشيخ ناصيف اليازجي قد لقّب الأمير امين ارسلان والأمير محمد من بعده بأمير دولة قيس أي بعد انتصار القيسية على اليمنية.



المراجع :
 محمد خليل الباشا، معجم اعلام الدروز، بيروت 1990
 وليم الخازن، الشعر والوطنية في لبنان والبلاد العربية، بيروت، ص3، 1992.


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.