spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 112
الساعات الأخيرة في حياة سيدنا سلمان الفارسي (ر)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
الإنشاد الديني طباعة ارسال لصديق
الأناشيد والتراتيل الدينية, هي عنصر أساسي من السهرات الدينية, التي يقوم بها المتدينون في الخلوات, وفي المقامات وفي المذاكرات. الأناشيد الدينية هي الفعالية الوحيدة المتّبعة في اجتماعات المتدينين, بعد تلاوة السور والايات. ولا توجد أي فعالية أخرى سوى الوعظ والإرشاد. للأشعار الدينية أهمية بالغة في خلق جو روحاني, ومناخ شاعري, وفيها عملية فصل للانسان حينما يدخل الخلوة للذكر والصلاة عن واقعه اليومي. فكل درزي مؤمن ككل انسان, له مشاكله وهمومه, وهو مشغول بأشياء وأشياء, وعنده برامج ومخططات يفكر فيها طوال الوقت. وعندما يدخل للصلاة يستمع الى بعض الأناشيد في حب الله والأنبياء وفي عالم الصوفية, فتنصقل روحه, ويسبح لبعض اللحظات في جو مفعم بالإبتهال والتعالي والإستغراق الروحي. وبذلك يتم لدرجة ما, إيجاد فاصل بين ظروفه الحياتية, وبين جلسته الدينية المركّزة. وبعد ذلك يسهل عليه إستيعاب مايُتلى أمامه من نصوص وصلوات ومذاكرات.
 وللإنشاد الديني دور كبير في ليالي العشر المباركة, التي تسبق عيد الأضحى المبارك, وفي الزيارات الدينية التي تجري في المقامات المختلفة. والأناشيد الدينية, منها الأناشيد الروحانية التي يُسمح بتلاوتها أمام المتدينين فقط, ومنها ألأناشيد العادية التي تُتلى أمام الجميع. والأناشيد الدينية الدرزية, تمتاز بينابيعها ومصادرها الأدبية العريقة. فهي مأخوذة من أشعار كبار رجال الدين, مثل الشيخ الفاضل رضي الله عنه, والشيخ علي الفارس نفعنا الله ببركاته والشيخ زين الدين تقي الدين والشيخ يوسف الكفرقوقي على ذكرهما السلام وغيرهم. وهذه القصائد هي من أجمل ما نُظم باللغة العربية, وخاصة قصائد الشيخ علي الفارس, وهي كلها متينة السبك, واضحة المعاني, جميلة اللفظ, تأخذ بمجامع القلوب حين تقرأ تلاوة. وعندما يقوم بإنشادها منشد رخيم الصوت, عريق في التلاوة, تشعر بلذة سماعية فائقة, وبطرب كبير, وتجانس مع الجو, وكأن الإنسان يهيم في طبقات الجو العليا. وقد انعم الله, سبحانه وتعالى, على هذه الطائفة, بوجود عشرات المشايخ ذوي الأصوات الرخيمة, والأداء المتقن, والحضور الجميل, وهم الذين يزيّنون السهرات الدينية بأشعارهم, وهم الذين يبعثون الروح في هذه الإجتماعات, وهم الذين بأصواتهم وإلقائهم, يفتتون الصخور  أمام الجهال البعيدين عن الدين, بخلقهم جو روحاني, حيث يقرّبون هؤلاء شيئا فشيئا الى الدخول في حلقة المتدينين. وفي تاريخ الطائفة الدرزية عشرات الأسماء, مما كان لهم صوت رخيم, وما زال يعيش بيننا, الحمد لله, عدد كبير منهم
وبهذه المناسبة, ندعو جميع الشباب والشابات الغير متدينين, ان يكرسوا مرة واحدة في الشهر, او في السنة, ساعة من حياتهم, وأن يأتوا الى الخلوة بلباس عادي محتشم, في القسم المسموح لهم بحضوره, ليسمعوا الترانيم الدينية الرخيمة, والجو الشاعري الزاخر الذي يسود هذه الاجتماعات, ولا شك ان كل خلوة في كل قرية درزية, مستعدة وترحب وتتمنى ان يقوم بحضور الاجتماعات الدينية, اكبر عدد من الشباب الغير متدينين, لربما تفتّحت آفاق بعضهم, وقام الله بهدايتهم, وقرروا نتيجة لهذه الزيارات, سلوك هذا الطريق, والتمتع بكل الفضائل المتوفرة فيه, والرجوع الى أحضان الايمان, والى ربوع الذكر الحكيم, والتدين التوحيدي الصحيح.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.