spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 82
البروفيسور جمال زيدان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
الزعيم بشير جنبلاط طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور اكرم حسون


هو الشيخ بشير بن قاسم بن علي بن رباح (1825-1775) ولد في بعذران, في دار أجداده لأبيه, التي كانت مقراً لزعامة قديمة. وكانت الزعامة الجنبلاطية مقسومة في ذلك الوقت الى قسمين, قسم في بعذران بزعامة الشيخ قاسم والد الشيخ بشير, وقسم في المختارة بزعامة الشيخ نجم عم الشيخ بشير. وقد حصل صراع بين القسمين وأخذ كل فريق يشد الى جهة, واقتنع الفريقان ان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر, وعلى أحد الفريقين التنحي عن الساحة, وكان السبق للشيخ بشير وأخيه حسن اولاد الشيخ قاسم, ففي نيسان 1793 هجم الشيخ بشير وأخوه حسن على اولاد عمهما نجم وقتلاهما في المختارة, وهكذا انفرد الشيخ بشير بزعامة آل جنبلاط. وقد لجأ الى جبل الدروز لفترة, واستطاع ان يغري الجزار, فعيّنه أميراً على الشوف. وقد ثبّت الشيخ بشير الأمير بشير الشهابي في كرسي حاكم لبنان, فكان الشيخ بشير الزعيم الثري القوي الواسع النفوذ, يقف الى جانب الأمير بشير ويسانده ويشد أزره بماله ورجاله. وكان الأمير بشير في البداية لا يتخذ اي قرار ولا يقدم على اي خطوة مهمة إلا بمشورة حليفه الجنبلاطي اعترافاً بفضله واعتمادا على زعامته وماله ورايه ورجاله. وفي تلك الفترة زار المنطقة الرحّالة السويسري بيركهارت, وكتب قائلاً ان سلطة الأمير بشير لا تعدو كونها مجرد ظل, أما السلطة الحقيقية فهي في يد الزعيم الدرزي الشيخ بشير, وكان الناس يرددون القول (الصيت لأبو سعدى- الأمير بشير-  والفعل لأخو عدلا – الشيخ بشير) وكان الشيخ بشير قد ورث أموالاً طائلة من والده, ومن والد زوجته الذي مات بدون عقب من الأولاد. وقد استطاع ان يستخدم هذه الأموال في فرض هيبته السياسية ونفوذه عند حكام المنطقة مثل بشير الشهابي والجزار.
ومع الوقت, زاد نفوذ الأمير بشير, فتحالف مع محمد علي باشا ومع عبد الله باشا, وكان الأمير بشير قد استخدم الدروز في القضاء على الدروز, فتعاون مع الشيخ بشير على القضاء على النكديين والأرسلانيين والعماديين والملكيين, وبذلك كسر شوكة فريق هام من العائلات الإقطاعية الدرزية في لبنان. وهنا جاء دور الجنبلاطيين والعائلات الدرزية الموالية لهم ليقضي عليهم, فقرر الشيخ بشير الصمود وعدم الإستسلام, وجمع الشيخ بشير جيشاً زاد عن خمسة الاف محارب, وأخذ يستعد للقتال, فخشي الأمير بشير عواقب الأمر, وأخذ يتهيأ للهرب وبعث يستنجد بمحمد علي باشا وعبد الله باشا. وهجمت جنود الشيخ بشير, وتظاهر الأمير بشير بأنه يتقهقر, وأيقن الشيخ بشير انه كسب المعركة, فسرّح جنوده وعاد كل المحاربين الى بيوتهم, وقد كانت هذه خدعة من قبل الأمير بشير وفي هذه الأثناء وصلته النجدات من كل الأجزاء, فألقي القبض على الشيخ بشير بخدعة دنيئة, وأرسل مع ولديه سليم وقاسم والشيخ علي العماد الى عكا. وقد طلب الأمير بشير من عبد الله باشا إعدام الشيخ بشير, لكن هذا احترم الشيخ وسمح له بالتجوال خارج السجن. ولمّا رأى الأمير بشير ذلك طلب تدخل محمد علي باشا, فضغط على عبد الله باشا وقام هذا بإعدام الشيخ بشير والشيخ علي العماد.
وجاء في مجلة "أوراق لبنانية" أن القنصل الفرنسي في عكا, بعث تقريرا لحكومته, وفيه وصف لإعدام الشيخ بشير جنبلاط وزميله الشيخ علي العماد قائلا : " إن هذا المناضل المخيف قد مات ثابت الجنان ومستسلما, وكان محاطا ببعض اعوانه الامناء, ولما مَثُل امامه رئيس الجنود الانكشارية, ومعه اربعه من رجاله المسلحين,  وبعد السلام, سأله الشيخ عن سبب مجيئه, فاجابه انه امر الله وامر مولانا عبداللة باشا, فردّ الشيخ ان هذا الامر قد تأخر طويلا, فاسمح لي بأن اؤدي صلاتي. وانجز الصلاة بلحظة, وطلب الحبلة المشؤومة, فانقطعت في عنقه مرتيْن, فقال لجلاديه بهدوء, أليس عند سيدكم حبلة في سراياته أمتن من هذه؟ ".
 وكان الشيخ بشير جنبلاط, من اشجع وأقوى وأدهى الزعماء الدروز في التاريخ. وقداستطاعوا تنفيذ حكم الإعدام فيه, بعد ان وقف أمامه تحالف هائل مكوّن من الامبراطورية العثمانية, ومحمد علي باشا وبشير الشهابي وعبد الله باشا خليفة الجزّار. وكان الشيخ بشير في نفس الوقت رجلاً متديناً مؤمنا,ً ويقوم بكل الشعائرالدينية. وقد اطلق عليه لقب عامود السماء لقوته وبأسه. ولكونه صاحب عقيدة وإيمان, فلم يخف من الموت, وكان يعلم ان الساعة إن أتت فهي آتية. فقد انقطع الحبل في رقبته مرتين ونجح في المرة الثالثة وقام الشيخ مرزوق معدي بنقل جثته مع زميله ودفنهما في يركا.     


قام الشيخ بشير جنبلاط بأعمال كثيرة في حياته القصيرة نذكر منها :
• ساعد في بناء دير للموارنة عام 1798 فأرسل اليه البابا كتاب شكر.
• حفر قناة ماء عام 1806 من نهر الباروك الى المختارة.
• قام بالصلح بين الأرسلانيين والشهابيين.
• أرجع الأملاك التي صادرها الأمير بشير من بعض المسيحيين عام 1807.
• أنشأ عام 1808 مجلساً للعبادة في المختارة.
• عام 1811 حصلت مصادمات في منطقة حلب فهاجرت من هناك اربعمائة عائلة قام الشيخ بشير باستقبالهم وانتظرهم في الشوف ووزّع عليهم الأرزاق وأعطاهم أكثر من مائة الف قرش من ماله الخاص وأمّن سكناهم في المناطق الدرزية.
• بنى عام 1818 جامعا في المختارة.
• تدين عام 1817 ووهب الفقراء والمعوزين من جميع الطوائف, مبالغ كبيرة من المال صدقات بهذه المناسبة, زادت على ستمائة وخمسين الف قرش.


وقد مدح الشيخ بشير عدداً من الشعراء, نذكر منهم الشاعر بطرس كرامة, وقد مدحه في ثلاث قصائد خاطبه في إحداها بقوله :
فيا حبذا لبنان إذ أنت شيخُه
   ويا حبذا أمنٌ به أنت راسم
فاشمُل بعاطفة الأفضال عبدك من
  أتى يلوذ بكم يا خير محتشم


وقال الشاعر نيقولا الترك قصيدة, يصف فيها انتصارا للشيخ بشير ضد يوسف باشا والي الشام قائلاً :
عزا الناس خطبٌ هوله لا يقدر
  أثارَته أوغادٌ من البدو فجروا
فلبى الندا بحر الندى قاهر العدا
  شهاب الهدى هذا السعيد المُظفّر
بشير علا بالنصر واليمن والعلا
  أمير به اعتز الوُلا والتأمّر
وساروا ومن أحزاب قيس أمامه
  رجال كآساد الفرائس تزأر
قروم صناديد قرون أماجد 
  أسود صعاب للوغى قد تصدّروا
أمامهمُ الشيخ الذي شاع بطشه
  إمام شديد البأس في الحرب مُشهَر
هو الجنبلاطي البشير الفتى الذي
  هو الركن فيه طود لبنان يعمر
لديه رجالٌ كالشواهين إن سطت
  ترى القوم منها كالعصافير تنفر
فقلْ لأسود البدو ترتدّ خُشّعاً
   فقد جاءهم ليث هزبر يزمجر


ونظم الشاعر نيقولا الترك كذلك, قصيدة بمناسبة قدوم الحلبية الى الجبل عام 1811 يمدح فيها البشيرين :
سواك الى المعالي ليس يُدعى
  لأن الله أحسن فيك بدعا
أمير لا امير سواه يُرجى
   مليك كامل خلقا وطبعا
وجاءوا بهم من الأعلى وأولوا
  قلوب الضد إن كائن ولكعا
ولمّا أن دنوا من قُرب قطر
   براه الله مسعفةً ونفعا
تلقّاهم بشير العز شيخٌ
   سما بين الشيوخ علا ورِفعا
وأكمل كلما يفضي إعتناه 
  لراحتهم وأحكم فيه وضعا


وعندما تديّن الشيخ بشير ووزّع الأموال على الفقراء قال الشاعر نيقولا الترك:
فاق الكرام بعصره في بذله
  وعلى الذين طوتهم الأجيال
كم ردّ آلافا من المال الذي
  لا العد يحصيه ولا المكيال
ذاك الذي قد كان قبلا سلبه
  ضرباً من الإنصاف وهو حلال
إذ أخذِه كان تأديباً الى
   أربابه من كونهم جهال
سلكوا على غيّ فقاصصهم بهم
 والمرء يعدل طبعه الأقلال



المراجع:
- د. سلمان فلاح، الدروز في الشرق الاوسط، 2002
- أنيس يحيى, الشيخ بشير جنبلاط  بيروت 2001.
-  محمد خليل الباشا, معجم أعلام الدروز بيروت .1999
- وليم الخازن, الشعر والوطنية في لبنان, بيروت .1992
- مجلة اوراق لبنانية ، بيروت 1956

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.