spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 146
فيديو: كلمة الشيخ سميح ناطور بمناسبة الزيارة السنوية لمقام النبي شعيب (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
السيد امل نصر الدين ومشكلة الأراضي عامة وأراضي مقام سي طباعة ارسال لصديق
فقرة من كتاب عن السيد أمل نصرالدين سيصدر قريبا باللغة العربية

 وجد أمل أن أهم القضايا المُلحة لدى الطائفة الدرزية هي قضية الأرض, فالأرض عند المواطن الدرزي هي كل وجوده وكيانه, وهي تمثل بالنسبة له كل القيم في الوجود, فعدا عن كونها كانت مصدر رزق له ولأسرته ولأبنائه, فقد كانت تعني عنده, الموطن والمقر والمنبع والمنبت واللحد الأخير. من المشهور عن الدروز في كل أماكن تواجدهم, أنهم شديدو التمسك بالأرض, وأنهم مستعدون لفدائها بأرواحهم, وأنهم لا يتنازلوا عنها بأي ثمن في الوجود, وقد استوطن الدروز رؤوس الجبال والأماكن الوعرة كي يحافظوا عليها ولا يتركوها, والمواطن الدرزي الذي يقضي كل يومه في أرضه, يفلحها ويزرعها ويهتم بها, يتمسك بها ويدافع عنها ويبذل كل شيء للدفاع عنها والمحافظة عليها. وليس صدفة ان الدروز يسكنون في القرى وليس في المدن, لأنهم يحبّون المساحات الواسعة والفضاء والأماكن الوعرة والغابات والأشجار وكل ما يتعلق بالأرض.
 وفي اسرائيل كما هو معروف, يعيش الدروز في ثماني عشرة قرية في الجليل والكرمل, ولهم بطبيعة الحال مشاكل وقضايا متعلقة بالأرض. وكان الدروز كلهم فلاحين ومزارعين يعملون بالأرض ويعتاشون منها. وكانوا على قسمين : قسم اصحاب أملاك يشتغلون باراضيهم أو يشغّلون الفلاحين فيها, والقسم الثاني فلاحون بلا ارض, يعملون كأجيرين عند اصحاب الأملاك, مقابل حصة معيّنة من المحصول. وفي السابق كانت الأراضي الغير مستغلة كثيرة, ولم تكن أهمية لتسجيل الملكية على الأرض, فكان الفلاح اذا استصلح قطعة ارض ما, وحوّلها من ارض وعرة الى ارض زراعية ، كانت مع الوقت تُحسب ملكا له, في عرف الجيران والناس حوله, لكنها لم تُسجّل في الدوائر الرسمية, وفي المؤسسات العامة, ولم تُوثّق بالشكل الصحيح. فمثلا كان يسجّل أن لإنسان ما قطعة ارض بمساحة عدد من الدونمات في موقع ما, لكن هذه الارض لم يُحدّد مكانها بالضبط في التسجيل, ومع الوقت كثر اصحاب الأراضي الذين استصلحوا قطع ارض, لكنها لم تُسجّل. وكانت الأرض أحيانا مسجّلة على إسم صاحب ملك كبير في المنطقة يملك عشرات الاف الدونمات نظريا, وهي مسجلة على إسمه, إلا انه لم يكن مهتماً بزراعتها او الإشراف عليها, ولم يكن يعرف ان بعض الناس كانوا يستغلونها ويفلحونها ويزرعونها, وحتى لو عرف ذلك, فلم يكترث إذ انه لم يفكر في المستقبل, ماذا يمكن ان يحدث. ففي عهده كانت الاراضي كثيرة وهو ليس بحاجة لها, ولا يستفيد منها بشيء, ولهذا فليزرعها ويعتاش منها من يشاء. وفي فترات معينة, كانت الحكومة تفرض ضرائب على اصحاب الارض, فكان الإقطاعيون يسجلون الارض على اسم بسطاء الفلاحين, إلا انها كانت محسوبة لهم والتسجيل هو فقط لكي يتحمل الفلاح أعباء الضريبة. وكان الإقطاعي بإمكانه ان يبيع هذه القطعة او يتبادل بها مع غيره, دون ان يكترث انها مسجلة على اسم الفلاح, وهو الذي يزرعها ويعمل بها.
 وفي زمن الانتداب, قامت الحكومة البريطانية بإجراء عملية مسح للأراضي في الكرمل, وسجّلت قطع الاراضي على اسم اصحابها الذين يزرعونها. ولهذا فعندما أقيمت دولة اسرائيل, وأصبحت للأرض أهمية, لم تكن مشاكل في الكرمل مع السكان الدروز, لأن اراضيهم مسجلة على اسمائهم. وإذا كانت الحكومة تريد الحصول على ارض, فكان عليها ان تصادرها بإجراء قانوني كي يتم ذلك. اما في الجليل فإن الحكومة البريطانية لم تقم بعملية المسح هذه, فكانت المشاكل اصعب وتحتاج الى اتفاق رسمي لتسويتها, لأن الفلاحين كانوا يزرعون أراضٍ غير مسجلة على اسمهم, وإنما كانت مسجلة على أسماء إقطاعيين كبار, ومعظمهم ترك البلاد عام 1948, فسُجّلت الاراضي على دائرة املاك الغائبين, بالرغم من ان اصحابها الحقيقيين, الذين كانوا يزرعونها, ما زالوا هنا, مما سبّب ازمة في العلاقات بين المواطنين والدولة, فالمواطن يعتبر انه هو صاحب الارض, لكن اسمه غير مسجل, ولا في اي مكان. والدولة تعتبر ان الارض تابعة لذلك الانسان المسجلة على اسمه, وقد ترك البلاد, فأصبحت الارض من حقها هي. وقد وقعت مشاكل كثيرة بين المواطنين الدروز والدوائر الحكومية تتعلق في هذا الشأن.
وفي تقرير وضعه امل في السبعينات, وهو عضو كنيست, ذكر ان هناك ثلاث مشاكل تتعلق بالأرض في القرى الدرزية وهذه المشاكل هي :
اولا ملكية الاراضي : بما أن السكان الدروز يعيشون في قرى جبلية, لذلك فإن نسبة الاراضي التي تصلح للزراعة هي ثلاثين بالمائة فقط, من مجموع الاراضي. وباقي الاراضي هي اراض صخرية وعرة ولا يستعملها السكان. وعندما جاءت الدولة رأت انها هي صاحبة الحق ان تضم الى ملكيتها الاراضي الصخرية الغير مسجلة على احد, والتي لم تُفلح ولم تُزرع من قِبل اي انسان.
ثانياً : أراض ٍ للسكن والمباني العامة : توجد في القرى الدرزية حاجة ملحة لأراض ٍ للبناء للأزواج الشابة وأراضٍ  من اجل إقامة مؤسسات جماهيرية فوقها. فالأراضي التابعة للقرية غير كبيرة, وقد بدات القرى تتطور وهي بحاجة لمساحات اوسع. وبسبب عدم وجود خرائط هيكلية في القرى الدرزية فإن تحديد مساحات للبناء, ومساحات اخرى كمناطق جماهيرية او بارك او اشياء اخرى, أعاقت عملية تنظيم الاراضي واستعمالها للبناء, مما خلق تذمرا كثيرا في القرى الدرزية. وفي نفس الوقت كان رؤساء المجالس المحلية والمسؤولون في القرى يتجنبون مصادرة اراض ٍ في القرى الدرزية من اجل المصلحة العامة بسبب الحساسيات الكثيرة المتعلقة بالأرض.
 ثالثا, الأراضي العامة والمراعي والوعور: لقد كانت الأراضي المزروعة تابعة بشكل ما لأصحابها, أما الأراضي العامة, فكانت مشاع ومسجلة على إدارة أراضي إسرائيل, ومنها يمكن الحصول على أراض ٍ, من أجل إقامة منطقة صناعية أو أراض ٍ مخصصة لمساكن شعبية وغير ذلك.
وقد سعى أمل حالا مع تشكيل الحكومة برئاسة السيد بيغن على حل مشكلة الأأراضي فقام بفحص أبعاد المشكلة مع المختصين. وقد جند وزير الزراعة آنذاك السيد أريك شارون ومدير دائرة أراضي إسرائيل السيد وكنين وآخرين للعمل المكثف على حل المشكلة. ومع الوقت تم عقد اتفاقيات مع جميع المجالس المحلية بحيث سجلت الأراضي على أسماء أصحابها وحددت المناطق التابعة للدولة والمناطق التابعة للمواطنين, وكانت في السابق كل الأراضي تقريبا غير مسجلة على المواطنين وكان من المخطط مصادرتها لأنها مسجلة على أسماء غائبين. وبالنسبة للمقامات الدرزية فقد كانت المشكلة قائمة ولم يكن مسجلا على وقف المقام إلا المبنى فقط. وبالنسبة لوقف مقام النبي شعيب فقد اتفق امل مع الوزير وفضيلة الشيخ أمين طريف حينما تواجدوا في المقام أن ينظر فضيلة الشيخ حوله وكل الأراضي التي يراها تسجل على وقف المقام وهكذا كان فقد ألقى فضيلة الشيخ نظرة من المقام حوله وكل الأراضي القريبة من المقام والتي يصل النظر إليها ضمت للمقام.وفي نفس الموقف أصدر الوزير تعليماته بتوسيع وتعبيد الساحة العامة الموجودة الآن أمام المقام.
 وفي مقام سيدنا سبلان (ع) صادق الوزير على منح المقام مساحة 213 دونما تضم تقريبا معظم مساحات الجبل التي يقع المقام عليه. واستطاع أمل أن يؤدي لأن تقرر الحكومة تخصيص ثمانمائة دونم لإقامة مساكن للأزواج الشابة ولبناء مؤسسات عامة منها مقبرة عسكرية.وكان الوضع في السابق يختلف عن ذلك فقد كان قد عقد اتفاق بين زعماء الطائفةالدرزية وإدارة أراتضي إسرائيل ووزارة الزراعة ورئيس الحكومة على أن يحصل أهالي حرفيش على 103 دونم للقرية والمقام.وكان من المفروض أن يصادق على هذا الإتفاق من قبل المحكمة حيث كانت هناك ادعاءات ودعاوى قضائية من قبل الطرفين, كل واحد ضد الآخر.
ولما حصل الإنقلاب السياسي في الحكم, وتسلم الليكود إدارة الدولة, حيث انتخب أمل عضوا في الكنيست, وكانت تربطه برئيس الحكومة السيد بيغن علاقات وثيقة, إذ كان رئيس الحكومة يثق به ويعتمد عليه, فقدم امل اعتراض على هذا الإنفاق, واستطاع  إقناع رئيس الحكومة أول,ا ووزير الزراعة ثانيا, وإدارة أراضي إسرائيل بعد ذلك بشرعية وحق مواطني حرفيش, أبناء الطائفة الدرزية في وقف مقام سيدنا سبلان (ع), وملكية الأراضي في حرفيش ( رغم أن هذه الأراضي لم تكن مسجلة على السكان). وقد تم قبول الإقتراح وتم تثبيته قانونيا بواسطة المحكمة التي مثل فيها أمل السكان. وهذا القرار ساري المفعول حتى اليوم, حيث بنيت المساكن الشعبية والمؤسسات العامة. وبعد ذلك قام رؤساء المجلس المحلي في حرفيش, بالتعاون مع لجنة وقف مقام سيدنا سبلان (ع) وعضو الكنيست امل نصر الدين, بالمبادرة إلى ترميم المقام, وبناء قاعات ومبان جديدة فيه, وتوسيع وتعبيد الساحة العامة خارجه, وذلك لإستقبال آلاف الضيوف في الزيارة الرسمية وخلال أيام السنة.
وجدير بالذكر, أن أمل أجرى تسوية في كل القرى الدرزية للأراضي, وقام بإبرام اتفاقيات مماثلة, نذكر منها على سبيل المثال, قرى كسرى وجولس حيث كانت الأمور معقدة جدا هناك.
 



 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.