spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 3
التقمص عبر منظار الفيزياء
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
الشيخ ابو حسن سليمان سلامة طباعة ارسال لصديق
(1930-1855)


بقلم الأستاذ وسيم سلامة

هذه مقدمة تذكرة عن المرحوم شيخنا الطاهر الديان، والفاضل العامل اليقظان، قدوة وبغية ونزهة الإخوان، وعميد ورشيد الأفاضل الأتقياء الخلان، وقطب الأكارم والأماثل الأعيان، المتمسّك بعروة الدين والعقيدة والإيمان، الشيخ العالم "ابي حسن سليمان" ، صاحب المكارم والفضائل والسجايا الحسان، الغني بفضله وكرمه وبذله وجوده وعلمه عن التعريف والبيان. تتلى على روحه الطاهرة الزكية الرحمات الغزيرة من المليك الديّان.
ولد المرحوم في يركا في بيت عامر بالديانة والدين والسدق واليقين، لوالدين فاضلين دينين شريفي الأصل والحسب والنسب المتقين. فوالده المرحوم الشيخ حسن صاحب الوجه الحسن الذي كان مُكرّماً بالعباءة البيضاء اعترافا بفضله وكرمه وديانته بعد ان تلى الكتاب العزيز والمعلوم الشريف عن ظهر قلب. كيف لا وهو صاحب الفعل الجميل والرأي السديد الجليل.
ووالدته المرحومة عفيفة محمد طريف من قرية جولس خالة المرحوم سيدنا الشيخ ابي يوسف امين طريف رضي الله عنه. نشأ في كنف هذين الوالدين الفاضلين، في بيت قوامه الدين، وأركانه الرأي الرزين، خلف عن سلف من الأفاضل الأكرمين، ذوي التقى والديانة الناجبين الفاخرين.
فسما رضياً مرضياً، وسيداً مُهاباً أبيّاً، وانكبّ على دراسة الكتاب الحكيم بهداية من الملك الكريم، فتلاه عن ظهر قلب، واطّلع على العلوم الروحانيات، وأبحر في عباب يم الهدايات، متطلعاً الى غاية الغايات، متوفراً حظه من الأمور العقليات، فاستخرج من درر وعقيق العلوم المكنونات، الى أن بلغ الى أسمى وأعلى الدرجات، وأرقى معارج الغايات، فكُرّم بالعباءة المقلمة من شيوخ وأسياد زمانه، دلالة على دقته وفضله وتقاه وعلمه وإحسانه، واحتوائه في ذاته المأنوسة على جواهر الكمالات. فكان الشيخ الحادي  عشر من بين ثلاثة عشر شيخا كُرموا بالعباءة المقلمة ثم عُين بعدها وكيلاً لوقف القرية في زمنه فحمل عبء الوكالة بالصدق والأمانة.
كان بيته محجّة للقضاء، من خارج وداخل البلاد وكان على أتم الاستعداد للإستشارة والمشورة والإمداد، والإنارة والإستنارة وهداية الخلق والعباد، ألا وهو العميد والمفيد والعالم الحاذق ذي الرشد والرشاد.
تردده على المحل الأزهر ، البياضة العامرة
مما روي انه كان برفقة اخوانه وأعضاده وأعوان المرحومين: الشيخ ابي حسين علي الرمال، والشيخ ابي قاسم محمد معدي، والشيخ أبي يوسف سلمان الزيدان، يترددون الى لبنان الى البياضة الزاهرة لفترات متقاربة من اجل المذاكرة والإلتقاء بإخوان الدين الأصفياء . ويقال ان شيوخ البياضة تعلقوا بهم بشدة.
من رفاق صاحب هذه السيرة المنيرة من شيوخنا المرحومين شيوخ محل الأزهر الشريف ذوي القدر الرفيع المنيف: الشيخ ابو علي حسين، والشيخ ابو حسين فندي، والشيخ محمود من آل شجاع، والمرحوم الشيخ ابو علي مهنا حسّان، ورفيق العمر الشيخ ابو صالح سلمان بدر، والمرحوم الشيخ حسين حمد قيس، والمرحوم الشيخ سلمان ذياب.
وبما ان البلاد كانت مفتوحة الأبواب شاءت الأقدار بحكم الملك الرحيم بأن يصاهره المرحوم الشيخ ابو علي حسين يونس القضماني من راشيا الوادي ، المزدان بالفضل والنبل والشفوع بالمواهب وهو الشهير العفيف، المعروف بجمال نغمته عند تلاوة وترتيل الكتاب الشريف. فطوّقت المرحوم هذه الزُهرة من الكواكب فكان في حياته مطاعاً مهابا ناطقا بالحق وبالصواب، سالكاً بالتقى والرضى والتسليم الى الملك الوهاب، على حكم الكتاب، الى ان وافته المنية بعد ان أصيب بمرض عضال أخفاه عن الخلان والأقارب والأصحاب. فنفذت مشيئة الباري وحكم بحكمه النافذ الجبري، فعظم على الجميع المصاب، وزادت الآلام واللهفات والأوصاب، وكان موقفاً عظيما توافدت اليه الوفود من جميع الأقطار والأقطاب. فسالت دموع السادات، وحزنت القلوب الطاهرة، وانهمرت سحائب الرحمن الغزيرات، رحمة المولى عليه حتى حلول يوم الميقات.
مما قال عنه سيدنا الشيخ ابو علي يوسف ابو ابراهيم (لبنان) :"الشيخ ابو حسن شيخ من الأعيان". وقيل ان المرحوم سيدنا الشيخ ابو يوسف امين طريف كان يناديه: "يا خالي" احتراماً له. وسئل فيه المرحوم الشيخ ابو محمد قاسم الفرهود:"فقال ابو حسن نوّارة الأجاويد". وقال المرحوم الشيخ ابو علي مهنا بدر عنه وعن رفاقه :" انهم كانوا يوازون الشيوخ المعممين بالعمامة المكوّرة".
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.