spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 129
الزيارة السنوية لمقام سيدنا بهاء الدين (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
الدروز في مذكرات الرحالة الأوروبيين طباعة ارسال لصديق
اعداد الاستاذ علي بيراني
يعيش الدروز في سوريا ولبنان واسرائيل في مناطق مختلفة وفي جبال عالية منذ الدعوة وحتى يومنا هذا ولا تزال هذه الطائفة تتمتع بمركز اجتماعي وسياسي هام حيث تربط بعضها البعض علاقات الأخوة والرابطة الدينية وبسهولة يتعرف الدرزي على الدرزي ويصبح أخاً ومساعدا ومحبا في لحظة لقائه ووداعه. لقد كُتب كثيراً عن الدروز ودّوّن عنهم الكثير من البطولات وقد لفت انتباهي أثناء مطالعتي إعجاب من قابلهم ورافقهم واجتمع معهم إذ تركوا الآثار الطيبة من كرم وحسن معاملة واحترام للضيف. وقد حكم الدروز لبنان والمنطقة خلال سنين طويلة وما تزال لهم آثار باقية فمثلاً يتصدر كنيسة البشارة في الناصرة فرمان منح قطعة الأرض لبناء الكنيسة عليها من قبل الأمير فخر الدين المعني الثاني. ولفت نظري كثيراً من الرحالة يذكرون الدروز في رحلاتهم وكتابتهم ومنهم الرحالة ترسترام .
الراحلة هنري بيكر تريسترام هو عالم أحياء انجليزي ولد في شمالي انجلترا عام 1822 وتوفي عام 1906 وقام برحلات استكشافية لبحث الحيوانات والنباتات في اماكن مختلفة من العالم وخاصة في ارض فلسطين وقد قام بعدة رحلات طويلة لأرض فلسطين  وكتب بعد ذلك اكتشافاته واستطلاعاته ومذكراته في عدة كتب منها كتابه الرئيسي " رحلة في ارض اسرائيل – يوميات 1864-1863 " وفيه معلومات قيّمة عن البلاد في ذلك الوقت، عن السكان والأماكن المقدسة والعبادات وطبعاً الحيوان والنبات. وقد التقى بالمواطنين الدروز في الكرمل والجليل وجنوب لبنان ونحن نجمل هنا اختصار بعض انطباعات المؤلف عن السكان الدروز. ولمذكرات تريسترام أهمية خاصة لأنه اجتمع بالدروز وباقي السكان سنوات قليلة بعد حوادث الستين. وبعد الفتنة في لبنان حكم لبنان داوود باشا وهو من أصل أرمني وبذلك زال الاستقلال اللبناني وانتهى الحكم السياسي للدروز وضعفت قوتهم. وعندما باشرت الحركات التبشيرية عملها في لبنان فتح لها الدروز قراهم وسمحوا ببناء المدارس عندهم في حين عارض الموارنة المبشرين وقاوموهم وقاطعوهم وألقوا الحرمان على كل مسيحي يتعامل معهم وكان هذا سبب في إشعال الفتنة بين الدروز والموارنة في اواسط القرن التاسع عشر.
يقول المؤلف في كتابه عن الدروز على لسان داوود باشا:" الطائفة الدرزية هي الطائفة الأصيلة والمحترمة والأكثر نشاطا في لبنان. والدروز صادقون بأقوالهم وصديقهم صديق وهم يحكمون أنفسهم ولم أرَ عندهم تعصبا دينياً فهم يتعاملون مع جميع الديانات بالحسنى والمعروف. ونراهم يقبلون على العلم ويرسلون أولادهم وبناتهم الى المدارس التبشيرية دون وجل. وقد رأيت بأم عيني التسامح في احدى المدارس حيث رأيت بنفسي الدرزي والمسلم والمسيحي والماروني واليهودي يتعلمون في مدرسة واحدة وهذا بعد الفتنة بأربعة ايام".
يذكر المؤلف زياراته للكرمل والمحرقة ويقول لم يبقَ في الكرمل سوى قريتان دالية الكرمل وعسفيا والأخر هدمها ابراهيم باشا المصري ولا تزال آثارها في الخرائط التاريخية موجودة ولها أطلال في الواقع.  وقد نجا سكان قريتي عسفيا ودالية الكرمل من الخراب بسبب ذكاء السكان إذ دفعوا الى الحاكم البدوي في الناصرة عقيلة آغا مبلغا من المال لقاء حمايتهم رغم انهم لم يكونوا ضمن ولايته. يسكن في عسفيا ودالية الكرمل الدروز وفي عسفيا أقلية مسيحية ويتمتع السكان بالجمال ولياقة الجسم وهم يعيشون على الزيت والعسل. وقد اسضاف السكان الدروز والمسيحيون الرحالة وصحبه. ويقول المؤلف انه حلّ ضيفاً على عائلة مكونة من ست بنات وولد واحد وقد واسى رب البيت بقوله انه هو كذلك اي تريسترام أب لست بنات وولد واحد ومصيرنا متشابه. وكانت ربة البيت تشتغل بالخياطة وقد أهداها مقص وأعجب باللباس المحتشم والزي المتواضع الذي ظهرت فيه النساء والبنات. يصف المؤلف كذلك رحلته الى المحرقة ومساعدة الدروز له في إرشاده بدون مقابل حيث أوصلوه الى النهر المقطع وهناك التقى مرة اخرى بفلاحين دروز سُر بالحديث معهم وأعجبه التسامح الديني ومعاملتهم الأخوية للغرباء.
 هذه هي الطائفة الدرزية التي عُرفت بكرمها وكرم أخلاقها وحفظها للعهود الأخوية والدينية وكلي فخر واعتزاز ان أنتمي لهذه الطائفة ويسعدني ان أسرد هذه القصة :
كنت في جولة في واشنطن كرئيس منظمة السلام العالمية في اسرائيل وفي مجلس الكونغرس الأمريكي إلتقيت بالسيدة ايفون عبد الباقي وزيرة التجارة الخارجية في دولة الأكوادور ولم أكن أعرفها شخصياً من قبل لكني سمعت عنها وقد تعرفنا على بعض كدروز عندما تلاقينا كإخوة من اب وأم مما لفت نظر الضيوف المرافقين وما زالت تربطني بها علاقات جيدة وهي تنوي القدوم الى اسرائيل للتعرف على الطائفة الدرزية.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.