spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 97
حدث تاريخي: معركة الأقحوانة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134


 
من وحي المدرسة الثانوية الدرزية للعلوم التفوق والجودة طباعة ارسال لصديق

افتتحت في هذه الأيام, المدرسة الثانوية الدرزية للعلوم في يركا, أبوابها لفوج جديد من الطلاب. وهذه هي السنة الثالثة لإفتتاح المدرسة وتأسيسها, إذ سوف يتخرج هذه السنة أول فوج من الطلاب, بعد أن يتقدم لإمتحانات البجروت, التي نأمل أن تكون موفقة وحسب المخططات. إن الآمال المعقودة حول هذه المدرسة كبيرة جدا, وكلنا ثقة أن الإدارة وجهاز المعلمين, وطاقم المسؤولين, ونوعية الطلاب, ودعم الأهالي والمؤسسات, كل هذه سوف تكون حافزا كي تتحقق, بعونه تعالى, هذه الآمال والأحلام والمخططات, فنرى فوجا كاملا من الطلاب والطالبات المتفوقين, يرتاد الجامعات كالعاصفة, ويرفع من مستوانا الثقافي, ويشدنا إلى أعلى, ويلحقنا بالأمم المتحضرة والشعوب المتقدمة, ويبطل الفوارق والفجوات الثقافية التي عانينا منها خلال عشرات السنين.
 وبهذه المناسبة, لا يسعنا إلا أن ننوّه بأهمية المدارس الثانوية المنتشرة في قرانا, وبالدور الكبير الذي تقوم به, من أجل رفع مستوى التعليم عندنا. فالمدارس الثانوية العادية تسدي خدمة كبيرة للأجيال الناشئة في قرانا, فهي ملزمة بقبول كل طالب مهما كان مستواه ورغبته في الدراسة, لأن قانون التعليم الإلزامي والمجاني يجبرها ان تتقبل كل إنسان في سن التعليم للدراسة, وهذا طبعاً يؤثر على المستوى العام للمدرسة. ومهما بذل المدير والمعلمون والمؤسسات من جهود, كي يدفعوا الطلاب الى التحصيل, فإنهم لا يستطيعون ان يجبروا كل طالب ان يبذل كل طاقة, وأن يجتهد لكي يحصل على نتائج أفضل. ومن الطبيعي, ان تكون المستويات بين الطلاب متفاوتة, وأن تكون القدرات غير متساوية, لذلك توجد في مدارسنا العادية, صفوف مميزة, وحتى توجد في نفس الصف مستويات مختلفة, وهذا الأمر موجود في كل أنحاء العالم. ونحن نسعى دائما  ونطلب من مدارسنا الثانوية المختلفة, ان ترفع من مستواها بقدر الإمكان, لكننا لا يمكن ان نطلب منها, ان يكون كل طلابها متفوقين, لأن هذا الأمر لا يمكن ان يتحقق, حيث ان كل مدرسة تستوعب كل االمستويات وكل العقليات. ومن هذا المنطلق, فإنه توجد حاجة ماسّة, لأن تتوفر في قرانا مدرسة مميزة, تستقبل الطلاب المتفوقين والبارزين فقط, الذين يأخذون على عاتقهم, ان يبذلوا اكثر جهد, وأكبر طاقة, كي يصلوا الى نتائج أحسن. ومن الناحية التربوية, لا يمكننا ان نقول ان وجود مدرسة كهذه, يضر بالمدارس القائمة, لأنه توجد في كل مجتمع, وفي كل فئة مجموعة من الناس, يجب ان تجابه حوافز وتحديات أعلى كي تشحذ أذهانها, وكي تجند كل قواها, لكي تصل الى مستوى أعلى. فالحوافز الموجودة حالياً في المدارس الثانوية العادية, مناسبة للأغلبية الساحقة من الطلاب, ومهما بذل المعلمون والإدارة من جهد, كي يرفعوا المستوى, فيظل الإطار العام غير مناسب, لتجاوز القدرات المألوفة, ولكن عندما تتواجد مدرسة تحدّد الحد الأدنى للقبول في درجة معيّنة, فهي تضمن بذلك, أولاً ان لا يدخلها طلاب دون هذا الحد, وثانياً ان من يدخلها, يكون مستعدا,ً لكي يبذل جهداً أكبر. واذا أخذنا الألعاب الأولومبية, كمثال لشحذ القدرات, نجد ان هناك رياضيين متفوقين في بلادهم, ويحصلون على نتائج عالية, لكنهم اذا جمعتهم في نطاق دولي, حيث يرتفع المستوى المطلوب, فإنهم يضغطون على أنفسهم, ويستنفذون كافة القدرات الموجودة عندهم, وبذلك يحصلون على نتائج أعلى, لم يكن بمقدروهم الحصول عليها في بلادهم, لأنه لم تتواجد عندهم هناك الحوافز العالية المتواجدة في الألعاب الأولومبية.
 لذلك, نبارك ونحيي كل من سعى وفكّر وعمل على تحقيق هذا الحلم الكبير, بإقامة المدرسة الثانوية الدرزية للعلوم. ونخص بالذكر الأستاذ الدكتور اسعد عرايدة, رجل التربية المعروف, الذي أثبت جدارته في حقول التربية والتعليم في قريته, وفي المدرسة الثانوية المشتركة في يركا, وفي هضبة الجولان, وفي الضفة الغربية, مديراً للمدارس ومشرفاً على التربية والتعليم, ورئيساً للمجلس المحلي, ورئيساً لمنتدى السلطات المحلية الدرزية, وإنسانا ضليعاً في اوضاع المجتمع الدرزي, يعرف مشاكله وحساسياته, وبمقدوره ان يعمل على سد الثغرات الموجودة فيه, كي يتطور المجتمع الى درجة ارقى. ونخص بالذكر كذلك, السيد وهيب حبيش, الذي برز فجأة, رئيساً لمجلس يركا المحلي, وأثبت قدرة كبيرة في الإدارة, وفي تصريف شؤون القرية, حيث كان من بين المسؤولين الذين رفعوا قرية يركا, لأن تكون عماد الإقتصاد في الوسط العربي في البلاد, وأن تكون رائدة في جذب الجماهير العربية واليهودية, لمحلاتها التجارية ومصالحها الاقتصادية, حيث يزيد الدخل العام لسكان القرية, وتتواجد ايادي عاملة, وتُستثمر أموال, وتُبنى مصالح جديدة, وهذا بفضل ادارة سليمة, ونظرة حكيمة, ومعاملة انسانية, امتاز بها السيد وهيب حبيش في فترة رئاسته. وتدعم المدرسة مجموعة من المثقفين والضباط المسرّحين ورجال الأعمال ورجال التربية والتعليم, وفي مقدمتهم الاستاذ صالح الشيخ والاستاذ جلال اسعد والمفتشين الاخرين, كل همّهم ان تكبر المدرسة وتقوى وتسير الى الأمام. لقد استطاع المسؤولون عن المدرسة, ان يوفروا للمدرسة بالتدريج, المتطلبات الضرورية لمدرسة حديثة راقية. فقد تمّ بناء عمارة جديدة للمدرسة, وافتتح فيها مختبر للفيزياء, وهُيئت قاعة لاستيعاب المكتبة, وتم التفكير بكافة النواحي التي تضمن للطلاب المناخ التربوي الصحيح, والجو العلمي المناسب, والقدرة على تهيئة الطلاب لحوافز المستقبل. ونحن نتوجه الى جميع أبناء الطائفة الدرزية, ابتداءاً من الرئاسة الروحية, الى السلطات المحلية, الى رجال الدين, الى اصحاب رؤوس الأموال, الى المسؤولين والقيادات الأدبية والثقافية والاجتماعية, والى الشريحة العظمى من الأهالي, ان يروا في هذه المدرسة, العنوان والمؤسسة التي يمكن ان تنهض بنا ثقافياً وحضاريا,ً وأن يقدّموا لها كافة الإمكانيات والمساعدات, ولا نطلب هنا بالحصر الإمكانيات المادية فقط, فيمكن مساعدة المدرسة عن طريق إعداد طلاب متفوقين في المرحلة الإبتدائية, كي يصلوا الى المدرسة بمستوى ارفع وأعلى, فتعطيهم المدرسة ما يستحقونه من دفع وتصعيد الى الأمام. ويستطيع الأهالي دعم المدرسة عن طريق تشجيع الإنتساب اليها, من قبل كافة القدرات المتوفرة في الطائفة, فلا يُحرم منها الشباب المتدينون, او الفتيات, او اي صاحب موهبة في قرانا. فالمدرسة مبنية على المحافظة على العادات والتقاليد الدرزية المرعية, لكنها في نفس الوقت مدرسة حديثة متطورة, تستعمل كافة الوسائل والتقنيات الجديدة, وقد أثبتت انها يمكن ان توفق بين التقاليد, وبين التطور اذا توفرت النيّة الحسنة.
ان موضوع  التفوق والتألق, هو موضوع مألوف, وهو موجود في قرارة الطائفة الدرزية منذ القدم. ان تاريخ هذه الطائفة, يشهد لها ان شبابها وشيوخها, برزوا وتألقوا في كافة الميادين والحقول. ففي موضوع الشجاعة والبطولة والممارسة الحربية, نستطيع ان نذكر عشرات القادة البارزين, الذين شرّفوا اسم الطائفة بأعمالهم وبطولاتهم وإنجازاتهم, وكذلك الحال في المواضيع الدينية الداخلية, وفي الكرم وفي الوفاء, وفي حفظ الجار وإيواء الغريب, وفي صيانة العرض, وفي الذود عن الأرض, وفي كافة المجالات الحياتية التي مارسها الدروز. ويكفي ان نقول ان كل شاب درزي او فتاة درزية, تُلقى عليهم مهمة, فإنهم يتركّزون في هذه المهمة, ويحاولون ان يصلوا الى احسن النتائج. لذلك فالشباب الدروز مطلوبون ومرغوبون في دول الخليج, وفي الدول العربية الأخرى, والشباب الدروز يعملون في مراكز ووظائف حساسة في كل انحاء العالم العربي, والكل يحترمهم ويقدّرهم, لإخلاصهم وأمانتهم وتفانيهم, بالرغم من انه تُثار أحيانا,ً نعرات دينية او سياسية, يكون ضحيتها دروز بلا حق. لكن بصورة عامة, يتمتع الدروز في جميع انحاء العالم, بإسم طيب, وبصيت حميد, وبرغبة شديدة عند الجميع, ان يتعاملوا معهم ويتقبّلوهم, لأن الدرزي دائما يكون منتبهاً لمظهره, لتصرفاته, لمعاملاته ويحاول دائما,ً ان لا يتعرض لإنتقاد, او ان لا تبرز فيه خصلة غير حميدة, فكل درزي, وأينما يتواجد, يشعر انه سفير لطائفته, وانه اذا وقف في مجتمع ما, وانكشف أمام فئة غريبة, يشعر ان كل الأنظار متوجهة اليه, وانه بناءً على انطباعهم عنه, فإنهم يقيسون كل أبناء الطائفة الدرزية, نتيجة معرفتهم اياه. ولهذا يحاول الجميع ان يظهر بأحسن مظهر, كي يحافظ على اسم الطائفة عالياً.
وهذه النزعة الى التفوق والتقدم, ما زالت متأصلة فينا, وتراودنا وتجعل أبناء الطائفة الدرزية, بارزين في كل محفل, وفي كل مقام, وفي كل مكان, بالرغم من ان عددهم قليل, وإمكانياتهم محدودة, لكنهم محط الأنظار, ويمتازون بنوعية خاصة تظهر من بعيد وتكسبهم التقدير والاحترام.
وإذ نعود الى المدرسة, التي ستقدّم طلابها في آخر هذه السنة, لامتحانات البجروت, والتي نستبشر خيراً بتحصيل طلابها حتى اليوم, فعلاماتهم جيدة, والذين تقدموا في الصفوف الدنيا, لامتحانات البجروت, نجحوا جميعاً, وحصلوا على علامات عالية, مما يشير ان المستقبل والحمد لله مشرق. ونحن نطمع ان تكبر هذه المدرسة, وتتحوّل مع الوقت الى مؤسسة درزية تربوية قطرية, لها كيانها, ولها أهميتها في حياة الطائفة. لكي تؤدي الرسالة, بشكل احسن وأنجح. وعندما تكبر هذه المدرسة وتقوى, فإنها ستكون مناراً وهدى للأجيال الناشئة في بلادنا, وتكون إطاراً تتركز فيه كل الخدمات الثقافية التي تحتاجها الطائفة الدرزية.  


سميح ناطور
 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.