spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 91
كلمة العدد: حتى الأُســــود، يــمكن أن تـــــحسب حســـابنا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
عائلة حمادة ورجالاتها طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور سلمان حمود  فلاح


لقد أدت المحاولة اليائسة لإغتيال الوزير مروان حمادة من قبل أوساط ما زالت غامضة ومجهولة إلى موجة سخط واستنكار, في كافة الأوساط في لبنان, وإلى حملة عارمة من الغضب, في أوساط الطائفة الدرزية في كل مكان. وقد ذهب نتيجة الحادث شاب من أبناء الطائفة ضحية للغدر والعدوان, نتمنى له الرحمة والرضوان, وأنعم الله على الأستاذ مروان حمادة فأنقذت حياته, ومع أنه أصيب, إلا أنه خرج من دائرة الخطر والحمد لله. الأستاذ مروان, هو من الشخصيات اللبنانية المرموقة, ومن الزعامة الدرزية العريقة, وهو عضو بارز في الحزب التقدمي الإشتراكي, ورفيق درب للزعيم وليد جنبلاط, ومن الشباب المثقفين الرواد في الطائفة الدرزية.
ينتمي الأستاذ مروان لعائلة عريقة, تعتبر من أكبر العائلات الدرزية في لبنان, وهي قديمة العهد, ولها ماض حافل, وتاريخ زاخر في خدمة لبنان. وقد أنجبت العائلة عشرات الشخصيات على مر التاريخ, برزت في مجالات الدين والزعامة والسياسة والعلم والأدب والحياة العسكرية.
نقدم في هذا المقال, لمحة عن تاريخ العائلة, ونبَذ قصيرة عن بعض الشخصيات التاريخية التي أنجبتها هذه العائلة.
تحمل إسم حمادة, عائلات شيعية وسنية كذلك, وهي أيضا تعيش في لبنان منذ القدم.أما آل حمادة الدروز, فهناك  ثلاث آراء عن أصل العائلة. الأول يقول ان بني حمادة, سكنوا منطقة الجبل الأعلى في شمال سوريا, وكانوا يٌُعرفون بأهل الدين والثروة. وقد وقع خصام بينهم وبين فئات اخرى عام 1304 فنزحوا الى طرابلس, ومنها الى وادي التيم, لكن خصام آخر وقع معهم عام 1384, فانتقلوا الى بعقلين والمنطقة. أمّا الرأي الثاني فيقول, ان آل حمادة ينتسبون الى قبيلة شيبان, وإنهم انتقلوا مع التنوخيين الى معرّة النعمان, وانتقلوا بعد ذلك الى منطقة جمهور والكنيسة. والرأي الثالث يقول ان آل حمادة يرجعون في نسبهم الى آل شويزان, وقد استوطنوا لبنان عام 1820.
ولا يوجد اي خلاف, ان عائلة حمادة, كان لها دور كبير في تاريخ لبنان, منذ القرون الوسطى حتى اليوم, فقد أنجبت هذه العائلات التي تحمل هذا الإسم, شخصيات بارزة في الطائفة الدرزية, كان لها دور عظيم, في تاريخ, وفي حوادث, وفي مجريات الأمور في لبنان. وأهم هذه الشخصيات, هو الشيخ ابو علي مرعي حمادة, الذي توفي عام 1495, وكان أحد تلاميذ الأمير السيد (ق), وهو الذي كتب سيرة حياة الأمير السيد (ق), وعرّفنا على فضائله وأعماله, كما انه كتب سيّر بعض تلاميذ الأمير السيد (ق). وكان الأمير( ق)  قد أرسله في مهمة دينية الى مصر, للبحث عن رسائل الحكمة, فقام بهذه المهمة على أحسن حال, وأحضر رسائل جديدة, لم تكن معروفة او متداولة عند الموحدين الدروز في الشمال, وبناءً عليها, ألف الأمير (ق)  كتب الشرح. توفي الشيخ ابو علي, ودُفن في قرية الفساقين, وله ضريح ما زال قائماً حتى اليوم.
ومن الشخصيات المشهورة كذلك, الشيخ حسين بن شبلي حمادة (1840-1779) الذي وُلد في بعقلين, وكان مواليا للأمير بشير الشهابي, وكان يرأس الحزب اليزبكي في قومه. وقد ابطل بعض المؤامرات التي قام بها الأمير بشير الشهابي ضد الدروز, ولاه الأمير اقليم الخروب, وبعد ذلك منطقة بعقلين. كان زعيماً عسكرياً ووجيها ومعروفاً وشخصية بارزة في لبنان. وقد جاء بعده إبنه سليمان حسين حمادة (1866-1805)الذي قاتل في قوات بشير الشهابي, في منطقة نابلس, واشترك في فتح قلعة سانور, ولمّا عاد ولاه بشير الشهابي اقليم التفاح. وقد عيّنه عمر باشا النمساوي, زعيماً على اقليم الخروب واقليم التفاح. ولما عُيّن أمين باشا واليا على الشام وصيدا, عُين سليمان بك حمادة مُعتمَداً لها. وقد برز كذلك اخوه, الشيخ علي بن حسين حمادة (1888-1813) الذي كان من اشهر الفرسان في زمانه, وكان قائدا عند بشير الشهابي كذلك. وبرز في الأربعينات والخمسينات من القرن التاسع عشر كقائد عسكري, في خدمة الدولة العثمانية, ونال عدة أوسمة. اشترك في حوادث الستين, وقام بحماية الدروز, وحماية بعض الأسر المسيحية, التي كانت متآخية مع عائلته. قضى خمس سنوات في جبل الدروز بعد حوادث الستين, وعاد قائمقاماّ على حوران, ومناطق اخرى في سوريا. 
وبرز كذلك, اخوه القائد محمود بن حسين حمادة (1880-1824),  فكان فارساً وقائداً شجاعا,ً وقد أسنِدت اليه وظائف عسكرية, وألقيت عليه مهمات في عكا والقدس ومناطق أخرى.
وقد انتُخب عدد من ابناء أسرة حمادة, في منصب شيخ العقل, أولهم الشيخ محمد بن قاسم بن حسين حمادة, الذي ولد عام 1832 في بعقلين, وكان له ميل كبير للعلم, فدرس علوم الدين واللغة العربية والفقه والدين, وانتُخب عام 1869 شيخ عقل, فخدم في هذا المنصب خلال اربعين سنة, وكان فصيح اللسان, تقيا ورعاً حكيما,ً وقد مُنح الوسام المجيدي السامي . إعتّلت صحته عام 1915, فاستقال من مشيخة العقل, وانتخب إبنه مكانه, وهو الشيخ حسين حمادة (1946-1862) الذي وُلد في بعقلين, وتعلم في الداوودية, ودرس  أصول الصرف والنحو وفنون اللغة العربية والعلوم التاريخية والدينية, على يد كبار المربين. عندما استقال والده من مشيخة العقل, وافق مشايخ الدروز على توليه هذا المنصب, فقام به خير قيام. وقد خفف من حدّة حكم وبطش جمال باشا, بدماثة أخلاقه وحسن معاملته, وربط كذلك علاقات منتظمة مع الجنرال غورو.  تولى ابنه الشيخ رشيد بن حسين حمادة (1970-1894) مشيخة العقل, عام 1954 وكان الشيخ رشيد, قد أنهى تعليمه في بيروت, وفي الحرب العالمية الاولى, عُين في وظائف مختلفة, ودرس الحقوق, وعين عضواً في محكمة كسروان ومحكمة المتن, وعام 1925 عُين مدعيا عاماً ثم مستشارا في محاكم الاستئناف والتمييز, وكان علما من اعلام البلاد, وكانت له مواقف مشكورة ومساع ٍ حميدة للوفاق. وبرز من العائلة احمد بن نعمان( 1955-1871) الذي تخرج من المكتب الحربي في الآستانة واشترك كقائد في عدة معارك وحملات حربية, وكذلك الزعيم أمين حمادة ( 1968-1893) الذي كان من المقربين للملك فيصل, وقام بعدة مهمات دبلوماسية. وكذلك الضابط سليم بن قاسم (1964-1896) الذي دخل سلك الدرك وأبرز شجاعة وإخلاص, فترقى إلى درجة نقيب, ونال عدة أوسمة. واستمر ابنه فوزي بن سليم (1960-1924) في نفس النهج, فانضم للدرك اللبناني وترقى لدرجة نقيب. وبرز القائد ملحم بن مصطفى (1939-1866) الذي التحق بالمدرسة الحربية في الآستانة, ثم التحق بالقوات العسكرية العثمانية كقائد, فترقى واثبت جدارة عسكرية وشجاعة.
وفي سلك الطب والحقوق, ظهرت من العائلة شخصيات نافذة, منها الدكتور أمين حمادة (1968-1902) الذي درس الطب في جنيف وعين طبيبا لقضاء الشوف, والدكتور توفيق حمادة (1985-1888) الذي برع في حقل الطب, وكان من مؤسسي جمعية مقاومة السل, وانتدب للأناضول لمكافحة الكوليرا والتيفوس, والدكتور رياض بن سليم (1980-1912) الذي برز كذلك كخطيب لامع, والدكتور سامي بن فضل (1951-1893) الذي اسدى خدمات طبية كبيرة للسكان في السودان خلال فترة طويلة, والدكتور سليمان بن حمد (1955-1867) الذي تخرج من الجامعة الأمريكية وانتقل لمزاولة الطب في مصر والسودان, فقام هناك بمهمات صحية وإنسانية كبيرة, وعندما أحيل للتقاعد, عاد إلى لبنان وفتح عيادة صحية في بعقلين, كانت شبه مجانية, والدكتور نعمان بن قاسم (1960-1888) الذي تخرج طبيبا في الولايات المتحدة, وظل هناك وحصل على مرتبة علمية كبيرة.وفي مجال المحاماة برز حسن بن حمد (1919-1870) الذي فتح له مكتبا في الآستانة, وكان بعد ذلك من المقربين للملك فيصل,ومحمود بن حسين (1977-1891) الذي درس الحقوق في فرنسا. وقد اشغل منصب رئاسة بلدية بعقلين عدد من وجهاء آل حمادة منهم, خليل بن مصطفى (ت.1946) وذوقان بن خطار ( 1933-1882) وسليم بن حمد (1921-1865) .وفي مرحلة متأخرة برز السفير محمد علي بن ملحم ( 1987-1907) الذي تخرج محاميا من جامعة باريس, وأظهر نشاطا سياسيا ملموسا, ثم انتدبته وزارة الخارجية اللبنانية سفيرا ووزيرا مفوضا في عدد من الدول, وكان كاتبا وخطيبا لامعا. وفي الثمانينات من القرن العشرين برز الوجيه قحطان بك حمادة(1987-1911) الذي اشغل منصب رئيس بلدية بعقلين, ثم انتخب عضوا في البرلمان اللبناني, وكان له دور كبير في تهدئة الخواطر في حرب الجبل, وبرز الوزير السابق الدكتور سعيد حمادة (1991-1894) أحد أساتذة الجامعة الأميركية السابقين في العلوم الإقتصادية.


المراجع:
 د. محمد خليل الباشا, معجم أعلام الدروز, بيروت 1991.
 أحمد أبو سعد, معجم أسماء الأسر والأشخاص, بيروت 1997.
 يحيى حسين عمار , الأصول والأنساب, بيروت ب. ت.
 سميح ناطور, الدروز مشايخ , أعيان وأعلام, آسيا 2003.
 د. سلمان فلاح, الدروز في الشرق الأوسط, القدس 2003
 مجلة "الضحى".

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.