spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 137
قصة: الطلاق على السلم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134


 
الشيخ أبو سامي هاني أبو ركن طباعة ارسال لصديق

الشيخ أبو سامي هاني أبو ركن , إمام خلوة البلد في قرية عسفيا, رجل في الثمانينات من عمره, يحظى بتقدير واحترام رجال الدين والشباب وجميع الأهالي, وهو يتميز بالوجه البشوش, والحركة الدائمة, والأرحاب السمحة, والكلمة اللطيفة, وقد كان لنا شرف زيارة خلوة البلد في عسفيا, في نطاق ليالي العشر في العام الماضي, ففوجئنا بأنها, والحمد لله, خلوة زاخرة برجال الدين, من مختلف الأعمار, وهي مكتظة, وبصعوبة يستطيع الإنسان أن يجد له مكانا للجلوس, وتعتبر من أكبر الخلوات في إسرائيل, وهذا يدل على حسن إدارتها, وطيب معاملة القيمين عليها, حيث توجد في القرية خلوتان أخريان, وهما كذلك مليئتان, والحمد لله, بأهل الدين. والشيخ ابو سامي, يُعتبر من رجال الدين العقلاء في الطائفة الدرزية اليوم, وهو يقوم بدور فعّال في بث روح وتعاليم وفضائل المذهب الدرزي, في أوساط أبناء الطائفة. وهو من المشايخ الذين يعتمد عليهم, فضيلة الشيخ موفق طريف في إستشاراته وفي مداولاته, حيث يُسدي النصيحة الحكيمة, والرأي الصائب, والموقف الصحيح. وهو بالإضافة لكل ذلك إبن لعائلة ابو ركن, هذه العائلة التي تُعتبر من العائلات الرائدة في الطائفة الدرزية في البلاد, في مجال الدين والقيادة والوجاهة. وقد أنجبت هذه العائلة شخصيات مرموقة, وكان لها دور كبير في ربط العلاقات الأولى بين الطائفة الدرزية والمنظمات الإسرائيلية, والتي دفعت الى التعاون بين الطرفيْن, وعملت على بقاء السكان الدروز في بيوتهم وقراهم وعلى أرضهم.
ولد الشبخ ابو سامي عام 1920 في قرية عسفيا, وتعلم فيها حتى الصف الرابع. وكان عدد سكان القرية في العشرينات من القرن الماضي, حوالي ستمائة وخمسين مواطنا,ً وكان عدد الطلاب في المدرسة حوالي ستين طالباً. كان جدّه الشيخ ابو حمزة علي ابو ركن إماماً وحيداً, وخطيباً وحيداً في القرية, وقد تعلم القراءة والكتابة بنفسه وعلّمها للشباب في حينه. وقد امتاز بخطّه الجميل, فكان ينسخ الكتب ويحرر الحجج والوصايا. وكان مرجعاً في كل كتابة رسالة, او وصية او كتاب, وكان الناس, حفظاً لمعروفه هذا, يسجّلون الأراضي على إسمه, وقد توفي عام 1925 وتسلم مكانه إبنه الشيخ ابو محمد صالح ابو ركن. وكان كذلك خطاطاً وفنانا رائعا, يجيد الكتابة خطا وفحوى. وذُكر عنه انه استصلح أرضاً في جانب الطريق الترابي المؤدي الى دالية الكرمل, فجاء مأمور الأحراش وقدّم شكوى ضده وأراد معاقبته. فقام الشيخ ابو محمد صالح, وكتب رسالة متقنة بماء الذهب, يشرح فيها أنه مزارع وكل ما يرغبه هو استصلاح الأرض, والإستفادة منها, وقد أثرت هذه االرسالة عند المسؤولين في القدس, فجاءه رسول ومنحه الأرض التي استصلحها وأوقف كل الإجراءات ضده. وكان والده قد تزوّج من السيدة أم هاني غالية من بيت البربور المعروفة في جبل الدروز, ومن قرية الهويّة. وقد تزوج الشيخ ابو سامي كذلك, من سيدة فاضلة من جبل الدروز عام 1936 هي السيدة ورد يوسف سرحان, من قرية لُبّين, ولذلك فعلاقاته مع جبل الدروز متينة ووثيقة منذ القدم. وهو يعتز بأهل والدته, وأهل زوجته, ويفتخر بعلاقاته الطيبة معهم. فُجع الشيخ ابو سامي بوفاة والده في الأربعينات, وكان متزوجا وعنده اولاد, فاضطر الى ان يتحمل أعباء المعيشة لأسرة أهله ولأسرته بنفسه وعمل بالزراعة, وكان يجتهد ويتعب ويسهر الليالي, لتوفير لقمة العيش لإخوته ولأولاده. واستطاع بقوة ايمانه وعزيمته, ان يتغلب على كل المشاكل, وأن يوفر العيش الكريم لعائلته. وفي عام 1973 توفي الشيخ صالح ابو ركن إمام الخلوة, فتسلّم الإمامة مكانه, وعندما توفي الشيخ لبيب ابو ركن عام 1987 وكان سائس الخلوة, تسلم هذه الوظيفة كذلك مكانه, وهو ما زال يقوم حتى اليوم بهاتين الوظيفتين على اكمل وجه وأحسن حال.
وقد واكب الشيخ ابو سامي كافة التطورات والأحداث التي مرّت بها قرية عسفيا في عهد الانتداب وبعد قيام الدولة. وهو يذكر احداث سنوات الثلاثينات, من القرن التاسع عشر, ومشاكل الثوار, وأبو درّة, كما يذكر زيارة الوفد الدرزي برئاسة عبد الغفار باشا الأطرش, والشيخ حمزة درويش, والقائد زيد الأطرش, حيث حلوا ضيوفا على عمه الشيخ زيدان ابو ركن, كما يذكر جيداً زيارة العلاّمة الأستاذ المحامي عجاج نويهض, الذي مكث أسبوعاً في ضيافة العائلة, وتباحث مع مشايخها في بعض الأمور التاريخية والمذهبية, وقد حصل من عندهم على المخطوطة التي ألّف على أساسها كتابه, عن الأمير السيد قدس الله سره, والشيخ الفاضل (ر). ويذكر الشيخ ابو سامي هاني, زيارة الشيخ حسن الهجري, شيخ عقل الطائفة الدرزية في سورية لقرية عسفيا, ويذكر انه أمر بعدم استعمال العصبات عند النساء. ويذكر الشيخ ابو سامي ان هناك قرابة دموية بين عائلة ابو ركن, وعائلة ابو فخر, في جبل الدروز ولبنان وعائلة ابو دهن وشروف في جنوب لبنان.
وقد قام قبل سنتين بزيارة الأهل في جبل الدروز, فمكث هناك سبعة ايام, زار فيها مدينة السويداء, واجتمع برجال الدين والشعراء فيها,  كما زار منزل سلطان باشا الأطرش في القريا, وزار الجامع الأموي ومقام النبي يحيا ابن زكريا فيه وزار مدينة جرمانة التي يبلغ عدد سكانها حوالي سبعين الفا, ويقول ان مدينة السويداء, يبلغ عدد سكانها اليوم حوالي مائتي الف نسمة, وهي تشهد حركة عمار وتطوير قوية جداً.
يتحدث الشيخ ابو سامي باعتزاز وفخر عن علاقة افراد عائلته, بعائلة طريف ورؤسائها الروحيين, وذكر ان عمه الشيخ ابو مزيد حسين حمزة ابو ركن, كان مختاراً لقرية عسفيا في اواخر عهد الأتراك, وكان من انصار الشيخ طريف طريف الرئيس الروحي للطائفة في بداية القرن العشرين. وقد كان الشيخ طريف في احدى السنين في ضيق, من قبل السلطة, فقام الشيخ ابو مزيد مصحوباً بعدد من الخيالة من الدالية وعسفيا, ومر بمدينة شفاعمرو, وبالقرى الدرزية في الجليل الأعلى, وفي كل قرية انضم اليه عدد من الخيالة, ووصل الى بيت الشيخ طريف مصحوبا بحوالي مائة خيال من اعيان الطائفة الدرزية آنذاك, وكانت هذه أكبر عملية دعم وتأييد في حينها, فاضطرت السلطات العثمانية, عندما رأت هذا المشهد المؤثر, ان تتراجع عن مخططاتها, حيث رأت بأم عينيها, ان الشيخ طريف هو أكثر رئيس روحي مقبول على الطائفة الدرزية, ويحظى بتأييد الأغلبية الساحقة منها.  والشيخ ابو سامي في هذه الأيام, يعبّر عن دعمه وتأييده لفضيلة الشيخ موفق طريف, وهو يعتبر اختيار فضيلة المرحوم الشيخ امين طريف للشيخ موفق رئيسا روحيا للطائفة ووريثا له, عملاً جاء بإيحاء رباني لأن فضيلة الشيخ موفق يتحلى بالصفات والمناقب التي يجب ان تتوفر بالرئيس الروحي للطائفة الدرزية.   
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.