spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 67
زيارة مقام النبي شعيب (ع) وتاريخها
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
المرحوم الشيخ ابو علي محمد ابو سيف طباعة ارسال لصديق
بقلم الاستاذ الشيخ علي المن
انتقل الى رحمته تعالى في خلوات البياضة, يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر تشرين ثاني 2004, فضيلة الشيخ ابو علي محمد ابو سيف, أحد كبار مشايخ البياضة الزاهرة. وقد تعرّف على فضيلة الشيخ, في الأيام السعيدة التي كانت فيها خلوات البياضة مفتوحة أمامنا, مئات من مشايخ الدين, الذين أثنوا على بشاشة وجهه, ودماثة أخلاقه, وحسن معاملته. وعندما وصل الخبر الى فضيلة الشيخ موفق طريف, الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في البلاد, تشاور مع المشايخ, وتقرّر إجراء اجتماع تأبيني, في نفس الساعة التي تقرر فيها دفن المرحوم في حاصبيا, وهي الساعة الثانية من بعد ظهر يوم السبت الموافق 27 تشرين الثاني, وذلك في رحاب مقام سيدنا الخضر عليه السلام في كفر ياسيف, وتمّ إبلاغ المشايخ والأهالي في جميع البلدان .
وفي الساعة الموعودة, غصّت ساحة مقام سيدنا الخضر عليه السلام, بمئات المشايخ والشباب, الذين جاءوا من كافة القرى في الجليلين والكرمل, وكلهم حزينون آسفون على رحيل فضيلة الشيخ. وقد اصطفّ جمهور من المشايخ الأتقياء, في زاوية من زوايا المقام, وقاموا بإسماع الندب الحزين على روح الشيخ. وأخذ كل قادم يعزّي زملاءه ويتعزى بهم, ووقف فضيلة الشيخ موفق طريف, والى جانبه قضاة المحكمة الدينية, وبعض أئمة الخلوات, واستقبلوا الجماهير الغفيرة, وتقبلوا منهم التعازي والمشاركة بوفاة المرحوم. وفي الساعة الثانية بالضبط, وقف الشيخ ابو علي سلمان خير من قرية البقيعة باسم انسباء المرحوم, وطلب من فضيلة الشيخ موفق طريف القاء كلمته, فتقدم فضيلته وألقى أمام الجماهير الغفيرة, الكلمة التالية:
"بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والشكر والثناء لمكوّن الأكوان, المعبود الرازق المتفضل على عباده بالهداية والإحسان، المنعم على خلقه بالجود والكرم والإمتنان، المحصي لكل فرد عملاً، والجاعل لكل نفس أجلاً ، حكم على خليقته بالموت والفناء، وتفرّد بالعز والملكوت والمجد والبقاء، جل جلاله.
شيوخنا الأجلاء – ايها المؤبون والحضور الأكارم:
من هنا ومن هذا المقام الشريف, مقام سيدنا الخضر عليه الصلاة والسلام, تلتقي هذه الجماهير الغفيرة, شيوخاً وأهلاً وإخوانا, بحكم من القدر المحتوم, الذي جمعنا معاً، لكي نقف هذا الموقف التأبيني الموجوب، ولنشارك أهلنا في لبنان, بمناسبة وفاة المرحوم الراحل، الجليل الفاضل، الطاهر التقي، والديّان النقي، الخادم المخلص، والوكيل الثقة الأمين, فقيد المرجع الديني المقدس, المحل المأنوس, البياضة الشريفة الزاهرة, وفقيد أهل الدين كافة, الشيخ ابو علي محمد ابو سيف, والذي سيوارى جثمانه الطاهر, اليوم في هذه الساعة في البياضة الزاهرة في لبنان, تغمّده الله بالرحمة والرضوان, وأسكنه فسيح روض الجنان.
لقد فقد المحل الأزهر الشريف, البياضة المكرّمة, كما وفقدنا وفقدت كافة أبناء التوحيد, شيخ الوفاء والطهر والديانة, وشخص الإباء والسدق والأمانة, مثال الأدب والإخلاص واللطف, ورمز المحبة والحنان والعطف, صاحب السر العامر, وراعي الفضل والأخلاق والمآثر, ذات الثقة الممنوحة, التي استحقها من عموم الطبقات والمستويات, وحصل عليها بفضل العصمة والنزاهة والترفع عن الغرضية والميول والغايات. لقد خدم المرحوم, فقيدنا الشيخ ابو علي محمد, وقضى معظم حياته العشرات من السنين، عمل العمل الدؤوب, مجاهداً وجاداً على خدمة البياضة, وخدمة كل من زارها وقصدها, وقام بالخدمة للجميع خير قيام من ضيوف, او زوار, او خلواتية, له الفضل الكبير بالغذاء الروحاني والجسماني, وخاصة على أهل بلادنا جزاه الله عنا وعن الجميع أجرا وخيراً. ولا غرو على علو منزلته, وحسن حظه, وصفا جوهره, وطيب عنصره, وحميد صفاته ونيّاته, وكرم أخلاقه وحلمه, وتواضعه وبركة نفسيته, وسر معاملاته مع خالقه تعالى. ولقد لحق, رحمه الله, بالمرحومين السابقين, أهل الفضل من شيوخ البياضة, من قبل ممّن تولوا وقاموا بالواجبات وخدموا المجموعة الدينية عامّة.
وفي هذا الموقف, ومن هذا المقام المقدس, فإني اتقدم بإسم حضراتكم جميعا,ً مشايخنا وأهلنا الأعزاء في البلاد, بالتعازي الحارّة المقرونة بمزيد الأسى وأخلص المشاعر, الى عموم حضرات مشايخنا الأفاضل الأجلاء في لبنان وفي كل مكان، وعلى رأس الجميع, سيدنا وشيخنا المسدّد المفضال، والجليل المقدّم المكرّم المبذال، شيخنا الشيخ ابو محمد جواد ولي الدين حفظه الله لنا جميعاً ورعاه، وعزاؤنا لعموم أقارب المرحوم وذويه, إخواننا الأكارم بيت ابو سيف، والمولى سبحانه يلهمنا وإيّاهم جميعاً جميل الصبر والرضى والتسليم والسلوان، وعزاؤنا بحصول هذه الشخصية الدينية الكبيرة, والشهادة العظيمة التي حازها المرحوم، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.
اخواننا الشيوخ البررة – أهلنا الكرام:
بهذا الموقف المهيب, كان التشاور مع مشايخنا الأفاضل في البلاد, في هذه الأيام القريبة التي عبرناها، ذلك على مرور عام واحد، لوفاة المرحوم الجليل الطاهر المفضال سيدنا الشيخ ابو حسن عارف حلاوي، فقد كان مقرراً ومعدا,ً بأن يقام ذكرى للمرحوم في داره في الباروك لبنان, بموجب دعوة عامة للجبليْن، من مشايخنا هنالك، فبعد المشورة مع الشيوخ الأفاضل في بلادنا, رأينا من المناسب ان يقام ذكرى لروح المرحوم سيدنا الشيخ ابو حسن عارف, وذلك في مقام سيدنا النبي شعيب عليه السلام والصلاة والسلام, حيث تصادف زيارة الشهرين للمقام.والآن: فيا سبحان الله وفي حكمة الله عبرة وعِظة, كيف شاءت الأقدار, بوفاة المرحوم الشيخ ابو علي محمد ابو سيف بنفس النهار, الذي توفي فيه سيدنا الشيخ ابو حسن عارف قبل سنة. حتى يكون موقف التأبين والذكرى للمرحومين معاً في هذا المقام الشريف, مقام سيدنا الخضر عليه الصلاة والسلام، وفي هذا الموقف كفاية للتعزية بهما, رحمهما الله. ومن هنا نبعث بتعازينا ومشاطرتنا لكافة مشايخنا وأهلنا في لبنان وسوريا الأماجد الكرام, أدام المولى سبحانه لنا شريف بقاهم ورزقنا دعاهم وصفاء خواطرهم ورضاهم جميعاً.
هذا وقد بلغنا خبر وفاة المرحوم الشيخ الطاهر الديان, التقي الجليل الشيخ ابو سعيد حمّود من البنّية – لبنان، رحمه الله وأسكنه فسيح جنته، لشيوخنا الراحلين جزيل الرحمات والتهنئات، ولشيوخنا الأفاضل الطاهرين أحر التعازي وأطيب المشاعر والمشاطرة والتحيات. وإنا لله وإنا اليه راجعون."
 وبعد انهاء كلمة فضيلة الشيخ, قام الشيخ ابو علي سلمان خير, وشكر الجمهور باسم انسباء الشيخ ابوعلي  محمد ابو السيف في البقيعة, وبعدها وقف الجمهور وبدا بالتعزية الواحد من الاخر.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.