spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 116
انتخابات المجالس المحلية لعام 2013
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
المدن الدرزية الكبيرة طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور سلمان حمود فلاح


مع توحيد قريتي دالية الكرمل وعسفيا, في نطاق مدينة واحدة, تُسمّى "مدينة الكرمل" يبلغ عدد سكانها, حوالي ستة وعشرين الف نسمة, تنضم مدينة الكرمل, الى مجموعة من المدن الدرزية, في سوريا ولبنان, يعيش فيها عدد كبير من المواطتين الدروز منذ القدم,  وكان لها شأن يذكر في تاريخ الطائفة الدرزية, وقد أنجبت شخصيات مرموقة,  ووقعت فيها  حوادث تاريخية هامّة, وعاش ويعيش فيها جمهور كبير من رجال الدين والمشايخ الأجلاء. هذه المدن هي السويداء، وجرمانة في سوريا, وحاصبيا وراشيا وبعقلين وعاليه والشويفات في لبنان. وهناك قرى درزية كبيرة في سوريا ولبنان, تقترب بحجمها من هذه المدن, إلا انها تُعتبر قرى, وفي سوريا ولبنان, تسمى السلطة المحلية فيها, بلدية مع ان عدد سكانها هو بضعة الاف فقط, مثل صلخد, وقنوات, وعبيه, والمختارة وغيرها. وفيما يلي, نبذ قصيرة, مما تيسّر لنا من المعلومات, عن المدن الدرزية في سوريا ولبنان :



 مدينة السويداء:
هي أكبر مدينة درزية في العالم, وهي عاصمة جبل الدروز, وقد تأسست في القرن الثامن عشر, مع إستيطان الدروز في الجبل. كانت طوال الوقت, مركز محافظة السويداء, وكانت لها أهمية من الناحية الإدارية والسياسية. وفي عام 1921, أعلِنت فيها دولة جبل الدروز, في نطاق التقسيمات التي فرضها الانتداب الفرنسي. وفيها تشكّلت حكومة جبل الدروز, وأقيمت كافة المؤسسات الرسمية, من برلمان ووزارات ومحاكم وأجهزة أخرى. لكن هذه الدولة لم تدم, فقد أعلِنت الثورة السورية الكبرى, بقيادة عطوفة سلطان باشا الأطرش. وظلّت مدينة السويداء, عاصمة للجبل, وعاصمة للدروز في سوريا, وكبرت مع الوقت وتطوّرت, وضمت فيها مرافق حكومية وادارية, تخدم الجبل كله. يُقدَّر عدد سكانها اليوم, بحوالي مائتي الف نسمة, ومنهم عدد كبير من المسلمين والمسيحيين, لكن الأغلبية دروز.



 جرمانة:
تقع بجانب مدينة دمشق, وقد كانت حيّاً صغيرا, يسكنه بعض الدروز, ومع الوقت استوعبت كل المواطنين الدروز, الذين هاجروا من القرية الى المدينة, وكبرت وأقيمت فيها مدارس وخلوات ومؤسسات أخرى. يبلغ عدد سكانها اليوم, حوالي سبعين الف نسمة, قسم كبير منهم من المواطنين الدروز. وقد عاشت في جرمانة وتعيش فيها اليوم, شخصيات دينية مرموقة, كما ان المدينة تشهد نهضة علمية وأدبية هامة.



 حاصبيا:
تقع في جنوبي لبنان, على السفوح الشمالية, لمجمّع جبل الشيخ, وهي مدينة قديمة العهد, ولها شأن كبير في تاريخ الطائفة الدرزية. تقع الى جانبها خلوات البياضة, التي أكسبتها مكانة دينية كبيرة في تاريخ الدروز. توجد في المدينة اماكن تاريخية هامة مثل القصر الشهابي. لا نعرف بالضبط عدد سكان مدينة حاصبيا اليوم, لأنه لا توجد إحصائيات حديثة, لكن يُقدّر عددهم بحوالي اربعين الف نسمة, وبينهم عدد من العائلات الإسلامية والمسيحية.يوجد في حاصبيا فرع لمدرسة العرفان التوحيدية.



 راشيا:
تقع في البقاع اللبناني, ليس بعيداً من مدينة حاصبيا, وهي مدينة تاريخية هامة, لها ذكر في التاريخ, ويسكنها الدروز منذ بدء الدعوة. وكان لها شأن كبير في تاريخ المنطقة, وفي الحروب التي دارت بين الدروز واعدائهم. وقد برز منها, عدد من الشخصيات, وهي اليوم مدينة مختلطة, وفيها آثار تاريخية كثيرة. كانت في السابق تشكل محطة عسكرية هامة, في الإتصالات والتحركات العسكرية الدرزية, بين جبل الدروز وجبل لبنان.



 بعقلين:
مدينة درزية عريقة, تقع في جبال الشوف, وهي محاطة بعدد كبير من القرى الدرزية, وتعتبر مركزا لها. كانت قائمة منذ تأسيس الدعوة, ويسكنها الدروز منذ ذلك الوقت, وكان لها تاريخ حافل منذ القدم, وعاش ويعيش فيها, عدد كبير من رجال الدين الأتقياء, وما زال يسكنها حتى اليوم, فضيلة الشيخ ابو محمد جواد, أمد الله في عمره. وفي المدينة مدرسة العرفان التي تخرج سنويا عددا كبيرا من الطلاب المتدينين الذين يجمعون بين العلم والدين.



 عاليه:
مدينة درزية هامة, تقع في جبال عاليه, تشتهر بمصايفها وأماكن الإستجمام فيها. فيها حارة خاصة للمشايخ الأتقياء, وهي مدينة قديمة العهد, ويسكنها وعاش فيها مشايخ كبار لهم ذكر طيب في تاريخ الطائفة الدرزية.في مدينة عاليه مستشفى الإيمان التابع للطائفة الدرزية, وفيها قصر للأمير مجيد أرسلان, وقد زرنا القصر واجتمعنا بعطوفة الأمير عام 1982 حينما قمنا بزيارة لدروز لبنان على رأس وفد من رجال التربية والتعليم, وكان لنا لقاء وحديث مع سيدة القصر الأميرة خولة أرسلان.



 الشويفات:
مدينة درزية, تقع جنوبي بيروت, كانت في السابق قرية درزية صغيرة, وكبرت وتطورت مع الزمن, ويعيش فيها الدروز طوال الوقت. فيها مؤسسات ومعاهد علمية وأدبية, وبرز منها عدد كبير من الشخصيات الدينية والإجتماعية, التي كان لها شأن في تاريخ الطائفة الدرزية. وعندما زرنا لبنان مع الوفد التربوي اجتمعنا في الشويفات مع المفكرين والكاتبين هاني وحليم باز.

 عودة لمدينة الكرمل:   
وكما ذكرنا فإن مدينة الكرمل هي أحدث المدن الدرزية. تمتاز مدينة الكرمل عن باقي المدن, بأنها المدينة الدرزية الجنوبية الوحيدة  في الشرق الأوسط. فكل التواجد الدرزي يقع الى شمالها. ولها ميزة أخرى, وهي انها مدينة منعزلة جغرافياً عن كل إستيطان درزي, فهي المدينة الوحيدة التي لا توجد حولها قرى درزية تابعة لها. وأقرب استيطان درزي لمدينة الكرمل هو مدينة شفاعمرو التي يسكنها حوالي عشرين بالمائة من الدروز فقط ولا تعتبر مدينة درزية بل مدينة يسكن فيها دروز. وهذا البعد يعني ان مدينة الكرمل تكوّن في داخلها نظاماً درزياً مستقلاً بعض الشيء وله اتجاه خاص بسبب البعد مع ان البعد اليوم ليست له اهمية إذ يمكن خلال اقل من ساعة الوصول من وإلى مدينة الكرمل وقرى الجليل الدرزية. والميزة الأخرى هي ان مدينة الكرمل تضم بداخلها أماكن مقدسة مثل مقام سيدنا ابي ابراهيم عليه السلام ومقام سيدنا ابي عبد الله (ع) في عسفيا وللمقامين أهمية كبيرة في حياة السكان والمدن الأخرى  اذ تقع المقامات خارجها وعلى بعد منها, ما عدا مدينة السويداء. وهناك ميزة اخرى تشتهر بها مدينة الكرمل بأنها مدينة سياحية يقصدها سنوياً ملايين الزوّار ولذلك فهي نافذة درزية هامة على العالم يستطيع السياح الأجانب من خلال زيارتها ان يتعرّفوا على الطائفة الدرزية وعلى عاداتها وطريقة معيشتها بشكل مباشر وقريب. وميزة أخرى هي ان مدينة الكرمل تعتبر قلعة في الأدب والكتابة والتأليف ففيها يسكن حوالي ثمانين كاتباً وشاعراً وفناناً وفيها تصدر أهم مجلة درزية في اسرائيل وفيها دار نشر توزع منشوراتها بمختلف اللغات عن الدروز في جميع انحاء العالم, وفيها بيت الكاتب الذي لا يوجد له مثيل في باقي القرى الدرزية  وقد صدرت في مدينة الكرمل حتى الآن مئات الكتب بمختلف اللغات وهذا لم يحصل حتى في مدينة السويداء التي يبلغ عدد سكانها اليوم  مائتي الف نسمة.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.