spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 20
نحو موسوعة درزية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
الفضائل التي أثمرت طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية
بسم الله الرحمن الرحيم
ان القداسة التي تتمتع بها خلوات البياضة الزاهرة, والمكانة التي تحتلها في نفوس أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان, والشعور الديني الروحاني الذي ينبعث في النفس, عندما يجيء ذكر الخلوات, والإنتماء التوحيدي الكبير الذي يجيش في قلب كل مواطن درزي, روحاني او جسماني, عندما تخطر بباله الخلوات, كل هذه الأمور, جعلت من الخلوات, مصدر إلهام وتقديس وإعتزاز وفخر, لكل مواطن درزي في كل مكان. ومن قام بزيارة الخلوات, وصلى خاشعاً  يشعر بالعلاقة المباشرة بين الله, سبحانه وتعالى, والإنسان, ويلمس عن قرب, إبداع الخالق في أن يكوّن أهم الأشياء من أبسط الأمور. فخلوات البياضة لا تمتاز بفخامة قصورها, ولا بالكنوز المعمارية التي تتواجد فيها, كما هو الحال في معابد أخرى في العالم, وإنما هي تمتاز بصفائها  وعفويتها وبساطتها. لكن الشعور الديني الفيّاض الذي ينبعث منها, يجعلها من اهم المعابد في العالم, بالنسبة للمؤمنين بها.
 وفي هذه الربوع, وعلى هذا المنوال, نشأ وترعرع المرحوم الشيخ ابو علي محمد ابو سيف, الذي وصل الى الخلوات قبل ستين سنة تقريبا, ليقوم بخدمة طلابها ومريديها, وأصبح مع الوقت, جزءاً لا يتجزأ منها, وأصبح رمزا من رموزها, وعلما من أعلامها, وعينا من عيونها, وركنا من أركانها. وإذا أراد أحدهم إثباتاً لشخصية المرحوم, ومدى تأثيره ومعاملته الإنسانية ورسالته التربوية, فإنه يجده من على صفحات هذا العدد من "العمامة", حيث قام الإخوان الخلواتية من بلادنا, بمبادرة لتخليد ذكرى الشيخ, وإعطائه بعض حقه من الذكر, وفاءاً له على حسن معاملته ورعايته واهتمامه بهم, عندما كانوا طلاباً في ربوع البياضة الزاهرة. وقد رأينا هذه اللفتة الكريمة, ونظرنا اليها بالتقدير والإعجاب والتبجيل والإحترام, فالفضائل التي غرسها المرحوم, الشيخ ابو علي في نفوس طلابه والمريدين, أثمرت والحمدلله, ولاقت التجاوب المناسب. ونحن كرئاسة روحية, وكمجلس ديني, نشد على أيادي الإخوان المشايخ الخلواتية, الذين لم ينسوا فضل راعيهم, والذين بذلوا كل جهد, من أجل تخليد ذكره, وإعطاء صورة واضحة عن أعماله الكريمة والمجيدة, وعن تضحياته ومواقفه معهم.
لقد عرفنا في المرحوم, الشيخ ابو علي, معظم الخصال التوحيدية العريقة, التي يمتاز بها مذهب التوحيد, فهو بإخلاصه وتفانيه ورعايته وصبره ومواظبته, أكسب البياضة هذا الرونق المهيب من الفضيلة والأخلاق, وأكسب مريديه القوة والمُثل العليا, للتصرفات التوحيدية العريقة, وأكسب الطائفة الدرزية ذُخراً من الذخائر التي تتراكم في تاريخها المجيد, وتجعلها طائفة لها كيان ومبادئ وصفات رفيعة سامية ليس لها مثيل. والسنوات القليلة التي منّ الله علينا, نحن الدروز في بلادنا, بإمكانية زيارة البياضة والمكوث فيها والإرتشاف من مناهلها العذبة، هذه السنوات, تعتبر من فرَص العمر, التي لا تسنح كل يوم, ومن كُتب له ان يزور الخلوات, فقد كان سعيداً بذلك, وكم نحن توّاقون لأن نستعيد تلك الأيام,  وكم نحن بحاجة اليوم لأن يلتئم الشمل من جديد, وأن تخيّم علينا مرة أخرى أجواء البياضة ومثلها العليا, كي تظل مناراً وهدى للطائفة الدرزية في كل مكان. وفي هذا الموقف,  نبتهل الى الله سبحانه وتعالى, ان يتغمّد فقيدنا بواسع رحماته, وأن يسكنه فسيح جناته, ونقدم أحر تعازينا لأبناء الأسرة الفاضلة, ولمشايخ البياضة الأتقياء, ولأهالي حاصبيا وشويا الكرام, ولمشايخنا في الشوف ولبنان, وعلى رأسهم سيدنا وشيخنا الشيخ ابو محمد جواد ولي الدين, اطال المولى بقاه, راجين من الله سبحانه وتعالى, ان يلهم القادة والمسؤولين, لأن يسعوا الى السلام, فتنفتح الحدود من جديد, وتلتقي جموع الطائفة بعضها ببعض, وتعود البياضة, لتصبح المرجع والمقصد والمأوى, لكافة المريدين في كل مكان.
والله ولي التوفيق. وإنا لله وإنا اليه راجعون. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.