spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 2
عفيفة صعب تنال وسام الدولة اللبنانية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
جولس واستيطان عائلة طريف فيها طباعة ارسال لصديق
بقلم المرحوم عبد الله طريف

تقع قرية جولس, على هضبة ترتفع ما يقارب 150 متر فوق سطح البحر, وتبعد مسافة 14 كم عن مدينة عكا نحو الشرق الشمالي,  وتشير المراجع المتوفرة لدينا, ان جولس كانت مأهولة بالسكان لعدة قرون من الزمن قبل الميلاد, ويثبت ذلك الآثار المتبقية الدالّة على ذلك. وهناك وثائق تشير ان السكان في جولس, عملوا بالزراعة طبقا للسجل المختص بالضرائب التي دُفعت للسلطات الحاكمة على مدى تلك القرون. وقد جاء ذكر قرية جولس في اقدم قاموس عربي عبري, حيث ذُكر به انها كانت مدينة قائمة عام 1388م واأقام بها الدروز واليهود, وهذا القاموس تم نقله الى مكتبة مودليان في أوكسفورد, والنسخة هناك تحمل اسم مدينة جولس.
ارتبط افراد عائلة طريف بالصداقة والمودة مع أفراد عائلة ماضي في قرية العبادية, وكان أبناء عائلة طريف, في بداية القرن الرابع عشر, يسكنون في الناحية الجنوبية الشرقية من مدينة حاصبيا. وقد مر على سكناهم هناك مئات السنين. وقد ارتبطت الصداقة بين عائلتي طريف وماضي من جيل الى جيل, وهي مبنية على قواعد دينية اخوية. وكان اول من بادر لهذه الصداقة, الشيخ علي سليمان طريف, المتوفي في اواخر القرن الثاني عشر الميلادي, ونتيجة لتلك الصداقة اخذ كل من الفريقين زيارة الآخر, حينما تسمح له الظروف بذلك, ثم توثقت العلاقات, وشارك كل طرف الآخر في السراء والضراء. ومن الثابت تاريخيا,ً ان أفراد من عائلة ماضي, كانوا اول من استوطن قرية جولس في القرن الحادي عشر الميلادي, اي بعد الدعوة الدرزية  مباشرة, وفي جولس امتلكوا بناية أقيمت في العهد الصليبي, وما زالت قائمة الى يومنا هذا. ومن ضمن ما امتلكت, اراض ٍ معدة للعمل الزراعي, ليضمنوا مصدر معيشتهم, وبذلك كانوا اول من وطأ قدمه قرية جولس من ابناء التوحيد.
من خلال الزيارات التي قام بها افراد عائلة ماضي في العبادية لأقربائهم في جولس, اعتادوا استضافة اصدقائهم عائلة طريف في حاصبيا, والإقامة عندهم للإستراحة من مشاق السفر في الذهاب والإياب, وذلك مما وطّد اكثر وأكثر هذه الصداقة. وفي احدى زياراتهم, وأثناء اقامتهم عند عائلة طريف في حاصبيا, اقنعوا بإلحاح كبير الشيخ حسن طريف لمرافقتهم الى جولس, والتعرف على اقرائهم هناك.  وهذا ما حدث, ففي تلك الزيارة, غرست محبة اهل جولس وأهلها في قلب الشيخ حسن, الذي أعجب بموقعها واراضيها. وكانت تستوطن جولس في تلك الفترة, اغلبية نصرانية ولا زالت آثارهم موجودة الى يومنا هذا, ومنها مغارة أعدت آنذاك, لتكون كنيسة لتأدية الفروض الدينية, ثم ابنية مختلفة تحمل الطابع البيزنطي. ومما يجدر الاشارة اليه ان هذه الزيارة والزيارات التي تلتها, غرست في نفس الشيخ حسن طريف, ميلا شديدا للإستيطان بهذه القرية الآمنة, هذا الميل ازداد ونما وترعرع, حتى عام 1584 ميلادي التي سلب فيها قطاع طرق, اموال الميري من قافلة عثمانية في طريقها الى اسطنبول, فاستغل العثمانيون هذه الحادثة, وضيّقوا الخناق على الدروز في لبنان, وكانت محنة ابشع محنة بعد انطاكيا, وحصيلتها قتل المئات من مشايخ الدروز, مما دفع العديد من ابناء التوحيد إلى الرحيل الى حوران وبلاد صفد. وهذه المحنة, اقنعت الشيخ حسن طريف الهجرة الى جولس, وقد رافقه في طريقه زوجته زهرة, وأولاده المعروف ابو صالح سلمان طريف الكاتب, واخوه الشيخ خير طريف, الرجل الذي لزم الزهد والعبادة، فعندما وصلوا الى جولس, استقبلوا بالمحبة والترحاب من قبل عائلة ماضي, واتفقوا على ان يسكنوا سوية في البناء المملوك لعائلة ماضي, وكل عائلة في شقة منه, وهكذا عاشوا بأمان واطمئنان, في حين لم يتجاوز عدد افراد العائلتين, العشرين نفرا.ً وسكان القرية الدروز زاد قليلا عن الخمسين نفرا.ً وكان عملهم في الزراعة وتربية الماشية, وبعض المهن البسيطة, ثم استطاع الشيخ حسن طريف بجده واجتهاده, شراء بعض الاراضي الزراعية, ليؤمن لنفسه ولعائلته سبل المعيشة...

عن كتابه "سيرة حياة علم من اعلام التوحيد" الصادر عام2001 .
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.