spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 53
عشر سنوات على وفاة فضيلة الشيخ
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
المرحوم حسين عرايدة طباعة ارسال لصديق
انتقل الى رحمته تعالى في قرية المغار الوجيه السيد ابو انور حسين وحش عرايدي الذي كان أحد الوجوه المعروفة في قرية المغار وفي منطقة الجليل وفي الطائفة الدرزية وقد شُيّع جثمانه بحضور جمع غفير من سكان قرية المغار والطائفة والمنطقة وألقى بهذه المناسبة الدكتور اسعد عرايدي الكلمة التالية تأبيناً للفقيد:
" في هذا الموقف الحزين أقف لأودع الوداع الأخير العم ابو انور حسين وحش عرايدي الذي وافته المنية عن عمر يناهز الثمانين عاماً وذلك بعد ان قضى بضعة ايام في المستشفى. ترعرع العم ابو انور في بيت عريق وفاضل ولأب وجيه اعتبر من قادة عصره في هذا البلد، وهذا ما أكسبه صفات الأصالة والكرم وكان المجرّب الحكيم في كثير من شؤون الحياة. ويكفيني ان اذكر موقف المرحوم ابو انور عام 1948 الذي كتبه الكاتب والشاعر والأديب المرحوم شكيب جهشان ونُشر قبل عدة سنوات تحت عنوان حكاية أبي انور. فسرد هذا الكاتب احداث تلك السنة في تاريخ القرية والموقف الجبّار الذي وقفه ابو انور عندما قال :" إمّا ان نعيش معاً او نموت معاً" وذلك عندما أراد قائد الجيش في حينه ان يبعث بإخواننا ابناء الطائفة الإسلامية وأبناء الطائفة المسيحية الى الخارج، ونتيجة موقفه الصلب كزعيم مجرّب وحكيم تراجع قائد الجيش عن موقفه وابقى جميع سكان المغار في المغار.
من هذه التجربة ومن هذا الموقف العصامي نقول ان أبا انور كان مخلصا لبلده وفيا لأبنائها على اختلاف طوائفهم محباً للأقارب والأصدقاء غيوراً كريماً وصادقا في معاملته حتى مع نفسه وذويه، فأحب الوفاق والأخوة بين جميع الناس  وكان طيب المعشر كريم النفس وكان أصيلاً ومثلاً يُحتذى به وقد كان عضواً في مجلس المغار المحلي لأكثر من دورة واحدة. من هنا فقد فقدنا ابا وأخا وعماً وصديقاً وانساناً فمصابنا جلل لكننا نؤمن بالقضاء والقدر."
وقد جاء في مقالة السيد شكيب جهشان التي نُشرت في صحيفة الاتحاد يوم الجمعة في السابع عشر من آب 2001 ما يلي:
" .... نحن نعرفه وهو يعرفنا فنحن ابناء قرية واحدة وإن تشعّبت به الطرق، معرفتنا به أكثر لأنه أكبر منا سناً وصاحب ماثرة طالما تحدّث عنها الناس مكبّرين وممتنين. وبسبب هذه المأثرة ومن أجلها جئنا، اردنا ان نستوضح منه، منه هو كيف فعل ما فعل، وهو لم يتجاوز العشرين يومها إلا بسنة او اثنتين، من اين أتته تلك الجرأة والشجاعة الحكيمة. قد يندفع الشباب وقد يتهوّرون أما ان يكون اندفاعهم حكيما ايضاً فتلك ماثرة. وبدأ يحكي، لسانه يحكي، كل نبضة في وجهه تحكي، عيناه تحكيان، يداه تحكيان، والخفق في عروقه يحكي انه يحكي بأنفاسه ومشاعره ... نقلني أبي في طفولتي وأنا وحيده ، نقلني الى جبل الدروز حيطة عليّ من المزايدين المتطاولين الجهلة وفي ديوان سلطان الأطرش رأيت الكثير وتعلمت الكثير. مات ابي وأنا في مطلع فتوتي فحمّلني موته تبعات ثقالاً . قبل ان يحتل الجنود قريتي حملت زوجتي وأبنائي الى قرية بيت جن تفادياً لأذى الحرب وهناك فقدت أحد أطفالي وعندما دخل الجنود قريتي وجمّعونا في محيط المدرسة الوحيدة، الرجال في ساحتها، والنساء على البيادر المقابلة كنت ما أزال أطلق لحيتي حداد على والدي. وإذ مرّ أهل عيلبون، القرية المجاورة، إذ مر الشيوخ والنساء والأطفال يسوقهم الجنود الى الشمال، الى الشتات غلى الدم في عروقي وتخيلت نساء بلدي وشيوخها وأطفالها يلقون المصير نفسه، وجاء صوت الضابط صارما وجارحاً، يأمرنا ان نتجمّع في ثلاث فئات وحسب الانتماء الديني فتفجّر الغضب في صدري حاول ابو صالح المسلم الذي وقف بجانبي عبثاً ان يهدّئني لكنني اندفعت نحو الضابط قائلاً بصوت لا يخلو من الاضطراب :" يا حضرة الضابط ، نحن هنا دين واحد وطائفة واحدة، نعيش معاً او نموت معاً، نظل معاً او نرحل معاً، وخيّم على المكان صمت مخيف، واصيب الضابط بالذهول إلا انه تماسك  وبعد ان تبادل بعض الهمسات مع زملائه، راح يتحدث باللاسلكي حديثا لم نفهمه ثم صاح عودوا الى بيوتكم ممنوع التجوّل. وهكذا نجت القرية من الكارثة" . ويضيف الأستاذ شكيب جهشان قائلا في ختام المقالة :" ولما اجتزتُ البوابة ذات الدفتين المكسوتين بالتوتياء ، كنت أحمل في صدري عبق التاريخ ودفئه وظلت كلمات الشيخ ابي انور حسين عرايدي المضمخة بالصدق والأصالة والانتماء تملأ عروقي بالفرح والرضى الغامرين وتكلل هامتي بالكثير الكثير من الاعتزاز."
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.