spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 86
الشـــيخ الفاضــل (ر)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129
العدد 128


 
كرامة المرأة الدرزية كرامة الطائفة طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ ابو حمزة توفيق سلامة
سكرتير المجلس الديني
لقد أنصف المذهب الدرزي المرأة الدرزية، فمنحها مكانة وامتيازات لا نجدها ولا في أي ديانة أخرى، وهذه الامتيازات معروفة في المجتمع الدرزي، ولا حاجة لنا أن نفصّلها الآن. لكن القصد بمنح امتيازات للمرأة الدرزية هو حصر هذا الموضوع في المرأة الدرزية المتدينة المؤمنة، التي تتقيّد بالشروط والواجبات، وتنتهي بالنواهي التي فرضها عليها المذهب الدرزي ورجالاته. هذه المرأة إن تقيّدت بكافة التعليمات، فإنها تفتح أمامها الآفاق الواسعة، لتنعم روحياً ومذهبياً واجتماعياً، بكل ما ينعم به الرجل الذي يتقيّد هو كذلك بالقيود والتعليمات، وينتهي بالنواهي التي يفرضها المذهب الحنيف. معنى ذلك أنه لا تمنح الشروط والتسهيلات التي يقدّمها المذهب لكل امرأة درزية لمجرد كونها درزية إلا إذا تقيدت بالتعليمات. فلا يمكن أن تأتي امرأة "متحررة" وتطلب الإنصاف والعدل، في حين يفرض المذهب الدرزي على الرجل الدرزي المتدين، أن يتجرّد ويبتعد ويترك أشياء كثيرة، كان يظن أن فيها المتعة واللذة، مثل التدخين والمشروبات وما شابه ذلك.
 فإذا طالبنا المساواة، بين المرأة والرجل، فعلينا أن نقبل أن تكون مساواة في الحقوق والواجبات والالتزامات لأمد طويل. فالمرأة التي تريد التحرر، عليها أن تعلم أنها لا يمكن أن تنعم بالحرية حسب رأيها، وفي نفس الوقت تنعم بالاعتراف الديني. من هنا نجد أن المذهب الدرزي، يصبو ويطمح إلى خلق جو من الأخلاقيات، ومناخاً من الشرف والكرامة، وأسسا للتعايش الاجتماعي الطاهر النقي، وفي هذا الجو يعيش الرجل والمرأة والأولاد والكبار، وجميع أفراد الأسرة، في مساواة وانسجام وحرية محددة ومتفق عليها، بأن يقوم كل إنسان بواجبه اتجاه نفسه واتجاه الآخرين، وبذلك يتم الانسجام الكلي بين كافة العناصر في المجتمع.
مجتمعنا اليوم، وللأسف الشديد، يُقسم إلى قسميْن واضحيْن: الأول فئة المتدينين، والثاني فئة غير المتدينين، ولأسفنا الشديد، يوجد بون شاسع بين الفئتين، ونحن لا نرغب في هذا، ولا نريده، بل نحن نطمح دائماً في أن يكون تقارب وتفاهم وتنسيق بين كافة أجزاء المجتمع. ويمكنني أن ألوم الفئتين بالتساوي، ولا أضع اللوم على فئة واحدة، كونهم لا يبادرون ولا يسعون إلى التقارب الواحد من الآخر. لكني أتوجّه في هذا المقال، إلى جماعة الغير متدينين، لأدعوهم أولاً، حبّذا لو تقرّبتم من الدين وتحوّلتم إلى متدينين. ولكن ربما كان هذا طلب صعب التحقيق عند جماهير كثيرة، فأنا أكتفي أن أدعو الإخوة والأخوات الغير متدينين إلى التعرّف على جماعة المتدينين، وكيف يعيشون، وكيف يشعرون، وما هي الأمور التي تهمّهم، وما هي النِّعَم والسعادة التي ينعمون بها، ومعسكر الغير متدينين غافل عن ذلك.
أرجو أن ينظر الواحد منكم إلى أمه المتدينة، أو إلى زوجته المتدينة، إن كانت كذلك، أو إلى أي سيدة أخرى متدينة، فهو يرى عندها التواضع والبساطة والاتكال على الله سبحانه وتعالى، وهذه الصفات نفتقدها اليوم في القرن الواحد وعشرين في كل العالم. فقد أصبح عالمنا ماديا، وأخذ الإنسان يلهث وراء الربح والكسب والتحقيق والتقدّم والثروة والجاه والسلطة والمركز والعنف والمنافسة، وأشياء كثيرة أخرى. هذا الوضع لا يعطي راحة نفسية، فكلما تقدم الإنسان إلى درجة، يرغب أن يتقدم أكثر، ويقضي كل حياته ينظر إلى أعلى، ولا يقتنع أبدا بما لديه. فالمرأة الدرزية كالرجل الدرزي المتدين، يتطلعان إلى الحياة بمنظار آخر، فهما مثلا  يرغبان في التطور والتقدم والتحصيل، لكنهما يعلمان أن القناعة هي الكنز، وليس المال وليس الثروة، وأن الاكتفاء الذاتي هو الحصانة، وهو القوة. فهناك العديد من أكبر الأثرياء يعانون من عاهة عند أحد أولادهم، أو مرض أو خلل أو أي نقص جسماني آخر، فما فائدة كل الأموال، إذا كانت لا تستطيع أن تصحح عاهة جسمانية. وهذا الإنسان المصاب، يظل دائما، حاقدا ساخطا على أهله، وعلى حظه وعلى نصيبه، وبالتالي يتحوّل السخط إلى أسرته، التي تشكو دائما وتتذمر وتحتار أمام هذه المصيبة التي وقعت بها، ويزيد من مصابها وحيرتها واضطرابها، أنها تملك كل الأموال، ولا تستطيع أن تشتري بها الصحة. وفي المجتمع المتدين، توجد ظاهرة إيجابية، فيها الجواب لكل وضع. فهناك بيوت غنية أو فقيرة، وليس هذا مهما، تعاني من وجود ولد أو بنت، فيهما إصابة، أو عاهة، أو نقص، لكن هذه الأسرة المتدينة المؤمنة بالله سبحانه وتعالى، وبالقدر وبالمصير، تقبل هذا الوضع على أنه إرادة إلهية، وهذا يكسبها قوة وصمود، وفي أحيان كثيرة تستطيع هذه الأسرة المؤمنة أن تتغلب على النقص أو العاهة بقوة الصبر والاحتمال والإيمان. وكل فرد من أفراد هذه الأسرة، يشعر ويؤمن، أن هذا الوضع الذي وُجدوا فيه، مشيئة الله سبحانه وتعالى، فلا يشكو ولا يتذمر، وإنما يحمد ربه على ما هو فيه، ويستسلم، ويحاول أن ينتج من الضعف قوة، وأن يزرع في ابنه المصاب، العزيمة والإرادة، لأن يعيش حياة عادية، بالرغم من العاهة التي يتواجد هو فيها. 
المرأة المتدينة المؤمنة، تهتم بجمالها وأناقتها، من حيث طبيعتها الأنثوية، لكنها تفعل ذلك بصورة مرتبة مقبولة وغير مكلفة. ولباس المرأة الدرزية الديني، هو من أجمل الألبسة في العالم، وكل إنسان يمر في الشارع الدرزي، يرى نساء متدينات ذوات أناقة وجمال كبيريْن، لكن المرأة الدرزية المتدينة، مرتاحة نفسانياً واقتصادياً واجتماعياً، فهي ليست بحاجة أن تذهب لقص شعرها وتصفيفه في كل مناسبة، وهي ليست بحاجة لأن تشتري طقماً جديدا أو فستانا جديدا، عند كل حدث، أو تغيير موضة، فهي تلبس دائما لونا واحدا، ونمطا واحدا من الزي، فهي إذن مرتاحة وهادئة البال، ولا تضيّع وقتها في البحث عن الجديد والمتغيِّر والبارز والمختلف، كما يحدث عند الغير متدينات.
والمرأة المتدينة المتزوجة تربّي أولادها التربية الدينية الصحيحة، فهي متقيّدة بتعاليم الأمير السيد (ق) من حيث أنها تنجب أولادها على الأقل كل ثلاث سنوات، وتقدم لهم كل الرعاية والمعاملة والحصانة والدعم المطلوب حتى البلوغ. وهي عادة تظل في بيتها، تشرف على تعليم أولادها وتهذيبهم وتثقيفهم، لذلك ينشأ الأولاد نشأة صالحة في اتجاه التعليم والدراسات العليا، وفي نفس الوقت، يتقيدون بمذهبهم، ولا يفعلون الخزعبلات والشذوذ والانحرافات التي يفعلها أولاد الغير متدينين. فنرى أن المرأة الدرزية الغير متدينة، تخرج للعمل، وتترك أولادها في عهدة امرأة أخرى، وهذه المرأة لا تستطيع مهما كانت محترمة وقادرة، أن تعطي هذا الولد ما يرجوه حقاً، لذلك يكبر الأولاد في هذه الأسرة، بدون الثقة بالنفس، متعددي التربية، ولا يؤمنون بسلطة واحدة، ويعتبرون أن لهم في كل جهة مسؤول.
 ومع كل هذا أود أن أقول، إني لا أقصد أن المجتمع المتدين كله خير، والمجتمع الغير متدين ليس فيه خير، بل أنا أعلم وأشاهد أن للمجتمع الغير متدين، قيم وأخلاق ومبادئ كثيرة هي المبادئ الدرزية العامة، التي نفخر بها ونعتز بها، ونحاول أن تظل سائدة في مجتمعنا كي تصونه وتحميه.
والحمد لله، في مجتمعنا آلاف النساء الفاضلات المحترمات، وهن غير متدينات، لكن للشرف والكرامة دور كبير في حياتهن فهن تقمن بالتربية الصحيحة، وبالدعم المطلوب لأولادهن، مع أنهم غير متدينات. ويمكنني أن أقول فقط، إنهن لو أتين معنا لتوحيد الجهود للتناسق والتعاون بين المتدينات وغير المتدينات، لاستطعنا أن نحقق مقاصد اكثر، ومكاسب أكبر للمجتمع بأسره.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.