spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 136
الشيخ فرحان طريف (1917-1976)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
الدين ينصف المرأة طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلمان حمود فلاح
للمرأة الدرزية أهمية بالغة في البيت، ومكانة محترمة في الأسرة وفي العائلة الواسعة، ومن ميزاتها الهامة التواضع والوداعة والقناعة.ولم تخف على الدروز وخاصة رجال الدين، الصفات التي تميز مكانة المرأة ، فمثلا يكتب المرحوم الشيخ كمال معدي، عضو الرئاسة الروحية الدرزية في إسرائيل، أن المكانة المحترمة للمرأة الدرزية، وخاصة في مجال الحياة العائلية، متأثرة من المكانة المحترمة التي تمنحها إياها الديانة الدرزية.
المرأة الدرزية، جديرة بالبحث والاهتمام، من قبل الكتاب والباحثين والمسؤولين الدروز وغيرهم،بسبب الدور المصيري الذي تقوم به في بناء المجتمع الدرزي، وبسبب المكانة الراقية المحترمة التي يخصصها لها المذهب الدرزي. فالدين الدرزي، منع الرق والإتّجار بالعبيد، واقتناء الجواري ومنع نظام الحريم في القصور، هذا في حين كانت فيه قصور الخلفاء والحكام في الدول الإسلامية المختلفة، تعج بالجواري والسبايا والحريم والمحظيات. لقد اشتهر الخلفاء الفاطميون الأوائل، بالعفة والشرف والطهارة والابتعاد عن الرذائل. ولما كانت تصرفات الخلفاء  على هذا السبيل، فقد اقتدى بهم كافة أصحاب المراكز من قضاة وولاة وحكام وأمراء جيش وغيرهم.هذا من الناحية الاجتماعية في القصور والمساكن العالية المقام، أما من الناحية الدينية المذهبية، فقد منع المذهب الدرزي تعدد الزوجات مهما كان شكله، وقد حصل هذا منذ ألف سنة، حين كان الغرب يغط في سبات القرون الوسطى والإقطاع، وحين كانت حقوق النساء والأفراد والشعب البسيط، مهضومة عند الإقطاعيين وذوي النفوذ في الغرب. وليس هذا فحسب، بل إن شرعنا الديني، يدافع أكثر من أي شرع ديني آخر، عن حقوق المرأة، ويمنحها حق الطلاق بنفس الشروط التي يمنح بها هذا الحق للرجل، وإذا طلقها الرجل بدون حق، فلها نصف ما يملك شرعا. ثم أن مذهبنا منح المرأة عندنا حق الانتساب إلى طبقة العقال، وبسهولة أكثر من الرجل، ومنحها مذهبنا حق تسلم جميع المهام الدينية، وهذا الحق لم يمنحه أي دين آخر في العالم للمرأة في عالمنا.
إن تقاليدنا الحقيقية، المستقاة من ديننا الشريف، تضع الفتاة في نفس المكانة التي تضع بها الرجل. تقاليدنا هذه، هي التي أفسحت المجال أمام عشرات الفتيات والسيدات الدرزيات أن تقمن بواجب كبير في المجتمع الدرزي،استحق المدح والثناء، وهن اللاتي كتبن ودون الصفحات الناصعة في تاريخنا. وتاريخنا يبرهن على أن حالة المرأة الدرزية في الماضي، كانت أحسن بكثير مما هي عليه الآن، ففي الماضي سار آباؤنا وأجدادنا بموجب ما طلبه منا مذهبنا، وبموجب ما فرضه علينا شرعنا. آنذاك حفظوا مكانة المرأة لأن الدين والشرع يطلبان ذلك.
تاريخنا خلد أسماء أكثر من إمرأة من نسائنا، فهذا وادي عمشة بين البقاع ودمشق، يشهد على مكانة إحداهن، إنها عمشة القنطار التي قادت عائلتها المحترمة، ونقلتها من وادي التيم إلى هذا الوادي الكبير الذي سمي على إسمها. ومن ثمة رحلت على رأس هذه العائلة إلى جبل الدروز. وهذه حاصبيا تعرف بطولة الست نايفة جنبلاط، التي قادت جيوش الدروز في معاركها في منتصف القرن التاسع عشر.وهذا لبنان والدروز جميعا يذكرون ما كان للست نظيرة جنبلاط من مكانة في نفوسنا، حتى يومها الأخير، وهناك الكثيرات ممن عرفناهن قادة لنا، وممن عرف العالم حكمتهن ومكانتهن وعلمهن وتقواهن. ونحن لا نقول هذا على سبيل التفاخر، بل لنفتح أعين بني قومنا على مكانة المرأة الحقيقية عندنا، ليعيدوا إليها هذه المكانة ويمنحوها الإمكانية لأن تقوم بدورها الحقيقي في المجتمع. ولسنا نحن فقط الذين نقول ذلك، فكتب المستشرقين والصحفيين والرحالة والباحثين الأجانب تلهج بالكثير من المديح للمجتمع الدرزي، الذي يهتم بالمرأة ويقدس دورها ويوجهها للعلم والثقافة وفي نفس الوقت لصيانة نفسا وكرامتها وشرفها.
وإذا كانت التقاليد الدرزية، تحرر المرأة من قيودها، وترفع من مكانتها، فمن أين لنا هذه الرواسب التي تعكر صفو مجتمعنا، وتقف حجر عثرة أمام تقدمنا وتطورنا؟؟ إنها دون شك التقاليد الدخيلة، التقاليد المكتسبة من الآخرين، التقاليد التي فرضت علينا الظروف الماضية اقتباسها عمن حولنا، والتي لا أساس لها في ديننا ولا في مجتمعنا. لقد كان الدروز مغلقين في قراهم، ينعمون بالعزلة والوحدة والحرية والإستقلال، ولا يتأثرون بغيرهم، ولا يقلدون الآخرين، بل يستمدون كل تصرفاتهم من تقاليدهم المتوارثة ومن عاداتهم وتعاليمهم الدينية. لكن في الآونة الأخيرة انكشف المجتمع الدرزي على العالم الخارجي، بواسطة أجهزة الإتصال الحديثة، وهنا يكمن الخطر، وعلينا جميعا كآباء ومربين ومسؤولين، أن ننتبه لما يجري حولنا، وأن نمنح المرأة الدرزية كامل حريتها، بشرط أن تتقيد بتعاليم مذهبها، وبالقيود الإجتماعية المتوارثة وأن تصون كرامتها وشرفها وإسم عائلتها.
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.