spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 102
مدينة عكا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
المرحوم الشيخ أبو زين الدين حسن الحلبي طباعة ارسال لصديق
Image

Image


بعيون دامعة وبقلوب يعتصرها الحزن والأسى ودّع سكان قرية مجدل شمس وقرى الجولان ومشايخ وأبناء الطائفة الدرزية، هامةً من هامات التوحيد العلاّمة العلم الشيخ التقيّ النقيّ الجليل الورع أبو زين الدين حسن الحلبي، الذي كان مرجعاً دينيًا معتمدًا وركناً من أركان طائفة الموحدين عامة.


Image

عُرف المرحوم فضيلة الشيخ أبو زين الدّين حسن الحلبي بصفاته النبيلة وبتواضعه الكبير وبقوله الحكيم وبنصرته للحق، وتحصَّن روحيًا بالصدق وبالنيّة الطيّبة وبالعقل النيّر الغزير بالمعاني التوحيديّة. ودعا الى التمسّك بوحدة الكلمة والصفّ. وكان على مدار عقود صوت العقل والحكمة، رادعًا للفتن وداعيا للخير والصلاح. وقد وصل الى مرتبة دينية توحيدية روحانية عليا وكان ثالث شيخ حظي بالعباءة المقلّمة.
وعمم فضيلة الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف نعوة بوفاته جاء فيها: "بنفوسٍ راضية بحكم الله، وقلوبٍ صابرةٍ على ما قضاه، ننعي وفاة الشّيخ الدّين الطّاهر، والتّقيّ النّقيّ الفاخر، رجل الفضائل والحسنات، العامل بإخلاصٍ لمرضاة ربّ الأرض والسّموات، فقيد أهل الفضل والدّين، وسليل الشّيوخ البررة الأتقياء الميامين، العلم الجليل التّوحيديّ، والمرجع المعتمد والرّكن الرّوحيّ المرحوم شيخنا الشّيخ أبي زين الدّين حسن الحلبي تغمّده الله بواسع رحمته، وأسكنه بمنّه وكرمه رياضَ جنّته، ونفّعنا بجزيل فضله وبركته.
في مثل هذا الموقف الحقّ، نبكي خسارةَ مجتمعنا وأبناء طائفتنا في شتّى انحاء الجزيرة، لمن كانَ قلبه في الملأ الأعلى متعلّقًا، ونجمه في سماء الفضل والفضيلة متألّقًا، فاتحًا داره أمام الوافدين من كلّ البلاد، باذلًا سنين عمره في التّقرّب من ربّ العباد، مؤهّلًا بجزيل حكمته ليكون محطّ ثقةٍ واعتماد.
عليه، ونيابةً عن كافّة الأهل والمشايخ في البلاد، نتقدّم بخالص التّعازي القلبيّة الصّادقة، إلى عموم المشايخ والأهل والإخوان في الجولان عامّة، وفي قرية مجدل شمس خاصّةً، والعائلة الكريمة آل الحلبي في كلّ مكان، مشاطرينهم هذا الحزن والفقد، لهذه الهامة التّوحيديّة الجليلة الّتي سيفتقدها المجتمع التّوحيديّ كلّه.
في الختام، لم يبقَ لنا إلّا أن نتعوّض بسلامة حضراتكم جميعًا، سائلين الله عزّ وجل أن يقدّرنا وإيّاكم على الرّضا في موقع القضا، وأن يشمل فقيدنا الرّاحل الطّاهر الدّيان برحمةٍ ومغفرةٍ وإحسان.  إنّا لله وإنّا إليه راجعون"
 
وأرسل فضيلة الشيخ أبو يوسف أمين الصايغ كتابا جاء فيه: "إخواني الموحدين في الجولان، إن الحزن المتزايد في قلوبنا يغلب علينا لفقدان عين من أعيان الزمان الشيخ أبو زين الدين حسن الحلبي. وإن كان ذكر مآثره النبيلة يعزينا في غيابه. لقد كان شيخنا ممَّن حطَّ رحاله في أرض النجاة فاستأنس، وثبت همَّته في معاني المصافاة، وتلذذ بالقرب من خالقه، وتزين بالأنس وترشح بمزائن التقوى، وتوشح بمحاسن الكرم، وعمل وما استكثر، فوجد حيث حقَّت حقائق الحق. فعَلا بمحو العلوّ وارتقى بلا ترقٍّ.
اعلموا إخواني، ألهمكم الله وإيانا للرضى بقضاه، أن الشيخ أبو زين الدين حسن الحلبي قد سلك في حياته طريق الجنّة حتى وصل إلى المقصود وظفر بالمطلوب، والمولى عزَّ وجلَّ وهب شيخنا الراحل معرفته ومحبته، ومدَّه بتوفيقه وعظمته وأوصله بفضله إلى رضوانه وجنته. فنسأله جلَّ ذكره أن يجعلكم وإيانا من أوليائه نعم الفائزين."
واعتبر فضيلة الشيخ أبو علي حسين حلبي سائس خلوة البلد في دالية الكرمل في كلمته المعبرة والمؤثرة رحيل فضيلة الشيخ أبو زين الدين حسن الحلبي خسارة فادحة لكافة أبناء الطائفة الدرزية على الاطلاق أينما وجدوا قائلا:

 Image

" بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. شيوخنا الأفاضل الأجلاء، إخواننا الأهل الأعزاء، أيها الحضور والمشيعون الأكارم. أجل فإن كان موت الأعيان من تعس الزمان، لكن إنما الموت حق، حقاً لهو القضاء، حقاً لهو القدر، حقاً لهي العبر، عبر الموت فإنها الآيات لمن اعتبر نستلهمك اللهم الصبر الجميل وحسن التسليم لأمرك ونسألك العفو والغفران والرضى بنزول حكمك يا أرحم الراحمين.
نُمتحن اليوم وتُمتحن كافة أبناء التوحد في سائر الجزيرة ذلك بوفاة المتألق الخفاق وفقدان النور السّني المتلألئ البرّاق، العماد العميد، والدر النّضيد، القائد الحكيم الرعيل والأول، والمرجع الديني المنشود المعوَّل مثال الهدى والطهر والورع، والدّيانة، وعنوان التّقى والفضل والسدق والأمانة، المفضال المسدّد، الرشيد المؤيّد، العارف الفاضل، العالم العامل، كنز الجواهر ورمز المفاخر، بيضة الزمان وندرة الأوان، العنصر الشريف الأصيل والمعدن النفيس الأثيل حليف الثقة، والصلاح والطهارات وأليف الصفاء والنقاء القائم بالفروض والواجبات. عضد الإخوان وهدف زمرة المحبين ومعلم الخير الناهل من نبع اليقين التواق الولي المخلص الوفي المؤمن الرضي. الشيخ الجليل الطاهر والشخص الفضيل الزاهر المأسوف على أخلاقه المهذبة وخصائله وعلى صفاته الحميدة وشمائله ومناقبه المجيدة وفضائله، المرحوم المغفور له فضيلة شيخنا الشيخ أبو زين الدين حسن محود الحلبي – مجدل شمس تغمده الله بوسيع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح روض جنانه، فوا اسفاه على أهل الحق وعلى فقدان أُنسهم كونهم ذوات الأسرار والمعاملات وملاطفات الأنس الخفية. أجل أيها الراحل المقيم يا فتى التوحيد، يا ذا المحامد والمكارم يا من كنت بدورك كما كنت، وقمتَ بالواجب المفروض نحو ذاتك ومجتمعك كما قمت، فقد كنتَ الأستاذ والمعلّم والمربي الماهر، كنت الرأس المفكر، والواعظ المذكِّر، وكنت العقل الراجح، والعصامي العفيف الشريف الأبيّ والسّراج المضيء بالحكمة، والنبراس المنير الذي أنيرت القلوب بسرّك، وأيقظت النفوس بهديك، يا من غرست في الرواح المحبة والألفة والسلم، وآثرت التسامح والعفو ولين الحلم، لقد شيّدت صرحا عاليا بتوحيد فارتقيت، وصعدت معراج النجاة على سلّم الحياة تواضعا فعلوت زهدن في هذه الدنيا الفانية شوقا بما عند الله سبحانه في الدار الآخرة، سبيلك ذا السر العامر قد جد فوجد، وزرع فحصد، فيا نعم ما صنعت، ويا حسن ما ادّخرت، كيف لا وقد كنت الوليّ الصالح، والإنسان الخلوق، وكنت صاحب الكرم والسخاء والجود والبيت المفتوح، وراعي البذل والتضحية والعطاء والكف السموح، وكلمة جامعة، فقد كنت مدرسة أخلاق وموسوعة آداب فكفى، وإن نكن قد فقدناك وخسرناك فقد رجوناك عند من لا تخيب لديه الودائع، فصبراً صبراً، وحمداً لله وشكراً، على فراق الحبة، فراق الشريف الذات والنعت والصفات، الذي أخلص بدينه وإيمانه ويقينه وتقواه فتسخّرت له الكرامات، نبكيك يا شيخنا ونندبك أيها النّدب الخضمّ، يا من قد أثبت اسمك نَعْتَكَ قالاً وفعالاً وحالاً، فكنت حَسَناً وزيناً وديناً، وبالحقيقة كنت علماً، عيناً، رُكناً، قطباً، مداراً ومناراً، لذا كان فقدانك الخسارة الفادحة على كافة أبناء الطائفة على الإطلاق، بدأ من الجولان الثاكل، الجليل والكرمل، الفيحاء وضواحيها، السويداء ونواحيها، جبل الريان الشم، وجبل السماق المصان، ثم البياضة الشريفة، مع الوادي الأزهر والإقليم. أهلنا في لبنان والأردن حتى تمام الإقرار بالمقام المقدّس مقام سيدنا النبي يهودا عليه الصلاة والسلام، يا من كنت الخادم المطيع والمخلص الأمين له ولكافة مريديه وزائريه، فهنيئاً لروحك الطاهرة، ونحن بعجزنا نلجأ إليه تعالى بخالص التضرع والرضى والتسليم متعوّضين بشهادتك الحقة المزوَّدة بغريزة الرحمات والكرامات، الموصلة إلى السعادة السرمدية في كنف خير البرية، وكما أن القدر قد اختار لك النقلة يا شيخنا فما عند الله سبحانه وتعالى فهو خير وأبقى، ولا حيلة في فقدان أعلام هذه الأمة، فقد لحقت أيها المحسن البار  بالوليّ الصالح الفاضل المغفور له المرحوم الشيخ أبو أحمد سعيد الصفدي وأمثاله البررة، رحمات الله عليهم أجمعين. ويا لها من ركضة إلى الفردوس الأعلى، في رضى ربّ العالمين، وشفاعة سيد المرسلين وصحبه وآله الطهرة الكرام أجمعين. "   

Image
Image
فضيلة الشيخ أبو علي حسين حلبي في خط يده



وقد اقيمت في الشوف وفي جرمانا وفي دالية الكرمل مواقف تأبينيه للمرحوم الشيخ أبو زين الدين.

 Image
الموقف التأبيني للمرحوم الشيخ في جرمانا - سوريا

Image 
الموقف التأبيني للمرحوم الشيخ في دالية الكرمل
 
Image
الشيخ د. سامي أبي المنى - أمين عام مؤسسة العرفان في لبنان يرثي المرحوم في الموقف التأبيني في الشوف


فيما يلي جزء من قصيدة الشاعر الشيخ د. سامي أبي المنى - أمين عام مؤسسة العرفان في لبنان التي ألقيت في الموقف التأبيني في الشوف:
"جليل من الجولان شيخ من الأُلى    لهم في حمى التوحيد مجدٌ تأثّلَ
أبو الزين زين الدين ذا حَسَنٌ وذا    سَخِيٌّ كريمُ النفس خيرُ من اعتلى
سروج المعالي فارسا ومُجاهدا    مُكِرّا مُفِرًّا مُدبِرَ القلبِ مُقْبلا
بصدقٍ وإيمان ٍوعزمٍ وحكمةٍ        ولطفٍ وعطفٍ لم ترَ الدارُ أفضلا
كما الْبَدرُ ما بَيْنَ النُّجومِ اكتمالُهُ    فيا سَعْدَهُ بالنُّورِ كُفِّنَ وانجلى
أيا شيخنا الأغلى المحبَّ عطاؤكم    قابله منا وفاءً مُبَجّلا
لكم في قلوبِ المُتّقينَ مكانةٌ        كبارا وفتيانا يَرَوْنك أوّلا
أبا الزين يا زين المَحاضرِ والهُدى    ويا زينَ مَنْ في حَلْقَةِ الذِّكْرِ قد تلا
ويا زين أعيانَ البلاد وأهلِها        ويا زين من رام العلا وتوسلا
ويا زينَ قومٍ في الليالي تَهَجَّدوا    وعِنْدَ انْبِلاجِ الصُّبْحِ لاقَوْهُ بالصَّلا
أيا حَسنَ الأوصاف والسَّمْتُ جوهر ٌ    ويا حسنَ التقوى هدى وتَبَتُّلا
ويا حَسنَ الكفَّيْن يا خيرَ محسنٍ    ويا حَسَنَ الأخلاقِ يا سيدَ الحلا
ويا حَسنَ النَّجْوى تُناجيه عاشِقًا    وجهراً وفي الحاليْن تبدو مُحَجّلا
ويا حَسنَ الألفاظِ والقولُ طيبٌ    تُحاكي به مُردا وشيبا وكُمَّلا
بك الحُسنُ كلُّ الحُسْنِ يا شيخَ أمَّةٍ    سقاها بك الرُّحمنُ عِزًّا وأجْزَلَ
كأنّي بمجدِلْ شمسْ تبكي حزينةً    على شَيْخِها لِكِنَّ وَجْهَكَ هلَّلَ"
وكان المحرر المسؤول لمجلة العمامة المرحوم الشيخ سميح ناطور قد أشاد بدور الراحل العلاّمة الشيخ أبي زين الدين حسن الحلبي في خدمة أبناء عشيرته المعروفية في العدد 121 من مجلة العمامة عام 2014: "(فضيلة الشيخ ابو زين الدين ينتمي الى) مجموعة منتقاة من شيوخ التوحيد، أخذت على عاتقها، نقل الرسالة التوحيدية عبر الأجيال، وعلى مرّ العصور، وهي تسير على درب، الصفوة المختارة، من أساطين التوحيد على مرّ التاريخ، تلهج بذكراهم، وتستعيد أعمالهم، وتدعو الخلف الصالح، إلى انتهاج طريق السلف الصالح، تيمّنا، بالتعمّق في المعرفة النورانية، والثقافة العرفانية، التي تُعتبر، القاعدة المثلى، للفكر التوحيدي الثاقب، الذي نعتز، ونفتخر، ونبتهج بالانتماء إليه، والذي يزيدنا، قوة، وقدرة، وتعلقا، وصلابة، في التمسّك بأهدابه، وبتلابيبه، والذي نعتبر دائما، أن ارتباطنا به، واعتقادنا بمضمونه، فيه ما يحمينا، ويذود عنا، ويجعلنا دائما، نتفاءل ونترقب قدوم الصفوة المختارة من بعيد. وفي كل اجتماع ديني، وفي كل مناسبة توحيدية روحانية، وفي كل زيارة لمقام، أو سهرة دينية، اعتادت العيون، أن تكتحل أنظارها، بمشاهدة فضيلة الشيخ، أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، ورئيس المجلس الديني الدرزي الأعلى، ومجموعة مبجلة من المشايخ الأفاضل، وفي مقدمتهم أربعة من المشايخ الأجلاء، وهؤلاء المشايخ الأربعة، هم، حسب تقدّمهم في السن: فضيلة الشيخ أبو علي مهنا فرج، الذي تولى إدارة الشؤون الدينية في قرية يانوح، منذ وفاة المرحوم والده، عام 1952 حتى يومنا هذا، وما زال مستمرا، في رعاية الأوقاف، والحياة الروحية، إلى جانب شيوخ القرية حتى اليوم. وفضيلة الشيخ، أبو علي حسين سليم حلبي، وهو الذي تولى إدارة الخلوة الكبيرة، في قرية دالية الكرمل، منذ عام 1995، إثر رحيل، فضيلة المرحوم الشيخ أبو محمد علي حلبي، والشيخ أبو علي، يمتاز بالتواضع، والتعمق في العلوم الروحانية، والمعارف الإنسانية، وقد كان متدينا من صغره، وحاباه الله، سبحانه وتعالى، منذ ذلك الوقت، بشخصية فذة مستقيمة، وبمركز ديني مرموق. وفضيلة الشيخ، أبو زين الدين، حسن حلبي، وهو من كبار مشايخ الدين في هضبة الجولان، ويسكن قرية مجدل شمس، وله تواصل دائم ومستمر، مع المشايخ الأفاضل في كل مكان، وفضيلة الشيخ، أبو يوسف صالح قضماني، من شيوخ قرية يركا الأفاضل، ومن المشايخ الاتقياء في البلاد والمنطقة. لقد كان المشايخ الأفاضل، رفقاء درب، لفضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، خلال سنوات طويلة، وكانوا على تواصل معه، ولقاء دائم به، في الزيارات الرسمية، وفي السهرات الدينية، وفي كل مناسبة، تطلبت الأمر الاجتماع بهم، أو بواحد منهم. وهم يتمتعون اليوم، في القرى الدرزية، بتقدير واحترام كبيرين، من قبل المتدينين، وغير المتدينين، الذين تراهم في كل موقف يلتقون فيه بأحدهم، يقبلون يده بإجلال ويقفون أمامه خاشعين".


 Image
المشايخ الافاضل في الموقف التأبيني للمرحوم الشيخ أبي سليمان حسيب الحلبي في مقام سيدنا شعيب (ع) 2016
 
 
صور من جنازة المرحوم الشيخ أبو زين الدين الحلبي – مجدل شمس :

Image

Image

Image

Image

Image 
 
Image

Image

Image

Image

 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.