spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 85
وفاة المرحوم الشيخ الراعي ابو يوسف سلمان الشعار
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
تاريخ عائلة الحلبي القاطنين بدالية الكرمل طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ ابو رضا حسين حلبي
كانت عائلتا قرا وعبداللة أول العائلات القاطنة في هذه البلده. والمعروف ان معظم العائلات جاءت الى دالية الكرمل من منطقة حلب وجبل الدروز, ومنها عائلة حلبي, حيث هاجر جدنا الى الكرمل, في عصر الشيخ بشير جنبلاط, الى جبل لبنان, هو وقسم كبير من عائلات البلد, وبسبب الضيق وفساد الأعداء من القرى المجاورة, وكانت هذه الهجرة تسمى "الهجرة الحلبية". ومن هذه العائلات, حسون ونصر الدين, القاطنة أيضاً دالية الكرمل. فعند وصولهم إلى جبل لبنان استقبلهم الشيخ بشير جنبلاط أحسن استقبال, لأن اصل جنبلاط من بلاد حلب. وأسكنهم في البقاع وخصص لهم قطعة ارض, ولم تتحمّل أجسادهم مناخ تلك البلاد, فواصلوا سيرهم الى بلاد صفد. ويقال انهم وصلوا الى قرية يركا, وهناك أرادوا ان يسكنوا فيها, فنصحهم أحد المشايخ من عائلة معدي, بأن يتوجهوا الى جبل الكرمل, وهناك السكان كانوا قلائل, والأراضي ليست مملوكة, فرحلوا الى مدينة شفاعمرو أولا,ً  وحلّوا ضيوفا, فأراد أهل شفاعمرو أن يقسموا لهم مقسما من الأراضي وأن يسكنوا معهم, ولكنهم أرادوا ان يعمروا البلد في جبل الكرمل. وُذكر ان جدنا الأول, كان اسمه محمد جواد, الذي عُرف فيما بعد "الحلبي" نسبة الى بلاد حلب, وقد تزوج من امرأة من عائلة جابر, انجبت له ثلاثة اولاد وهم: يوسف، زيدان، وعلي. ويذكر على لسان بعض الأفاضل, ان عائلة جابر هي من عاليه لبنان, وكان أصلهم من مدينة شفاعمرو. فتوفّق الحلبي في سكنه في دالية الكرمل كثيرا, من حيث الأرزاق والأنعام, وأصبح فيما بعد صاحب جاه وشأن كبير في القرية. ومن الظلم الذي ساد في عصر احمد باشا الجزار, حُكم عليه بالإعدام ومصادرة أملاكه. وهذا يثبت وجاهته ونفوذه, لأنه لو لم يكن من أصحاب الجاه لم يحاكم من الجزار, كما ان الشيخ بشير جنبلاط أُعدم.
وبعد ذلك رحلت الأم وأولادها الى شفاعمرو, حيث سكنت تحت رعاية شيخ من آل عليان الكرام. فلمّا كبر اولادها رجعت معهم الى بلدهم دالية الكرمل, وبسبب هذا الظلم الذي لاقوه, وضع الله سبحانه وتعالى البركة فيهم, بحيث زاد عدد نفوسهم وظهر من نسلهم عدة صالحين الى وقتنا هذا. أحد أحفاد الشيخ محمد جواد الحلبي, هو الشيخ محمد علي جواد حلبي, انجب سبعة أولاد من امرأة اسمها تفاحة من آل الزير, الذين سكنوا قرية بستان, وهي إحدى ستة عشر قرية درزية كانت مأهولة بالسكان الدروز في جبل الكرمل وهدمت سنة 1838.
ونذكر ان اول إمام ومسؤول ديني في العائلة, كان الشيخ ابو صالح توفيق الحلبي, الذي لم يُمهَل في عمره طويلاً. وتلاه الشيخ ابو سليمان قبلان الحلبي. ثم نجله الشيخ سليمان قبلان, ومن بعده انتقلت المسؤوليةالى الشيخ ابو علي محمد الحلبي, ومن بعده الى نجله الشيخ ابو محمد علي الحلبي, وجميعهم مدفونون في الخلوة رحمهم الله. كما وأخص بالذكر المرحومَيْن الشيخ ابو قاسم سلمان العبد الله الحلبي, والشيخ ابو سليمان نمر العبد الله الحلبي, فهما عنوانا الزهد والورع والتقوى وحسن الأخلاق ومحبة الإخوان وبذل الصدقات. وكان المرحومان قريبين في الخصال الحميدة من بعضهما, توفي الأول سنة 1942, وحصل على شهادة ورحمة حقيقية, وتوفي الثاني سنة 1952 ودفن في  بيوت انجاله رحمه الله. ونذكر ايضاً من المرحومين في العائلة الشيخ ابو صالح ذياب, والمرحوم الشيخ حسين العابد.وعن إسعيد الحلبي كان صاحب نيّة, وهو مجاور للخلوة وكان يقصد ان يطول طريق الخلوة قاصداً الحسنات. وإذا ذكرنا المتوفين فلا بد من ذكر الأحياء في وقتنا هذا, وهم جدنا الشيخ ابو محمد حسين عزام الحلبي, والشيخ ابو علي حسين سليم الحلبي, وهما اليوم عنوان الزهد والتقوى والورع ومحبة أهل الدين, أدام الله بقاءهما الى يوم الدين. ولا بد من ذكر الرجالات الزمنيين والمسؤولين, وهنا اتفق ان يكون لعائلة حسون ونصر الدين مختار وكذلك كان لعائلة حلبي. اول مختار الشيخ قاسم علي حلبي, ومن بعده الشيخ ابو محمد اسعد حلبي, ثم الشيخ ابو يوسف زيدان حلبي. وبعد ظرف او حادثة جرت مع أحد أفراد العائلة, أدّت الى استقالة المختار, وتوجه وجهاء العائلة بطلب تولي المخترة إلى  الشيخ عزام  حلبي, فقُبل طلبهم بشرط ان يلغي ضريبة المنزول, التي فُرضت على جميع عائلات البلد, وكانت تسمّى "الصوصة", وهي عبارة عن تقديم واجب الضيافة لضيوف البلد وبدأ هذا سنة 1890. استمرت مدة تولي الشيخ عزام المخترة حوالي الخمسين عاما. ثم تولى ابنه سليمان عزام حلبي, وقفطان حلبي, وقاسم رفعات حلبي حتى قيام دولة اسرائيل سنة 1948 وقيام أول مجلس محلي سنة 1951.
ومن الحوادث التي تستحق الذكر التي حصلت للبلد. من المعلوم انه كانت عدة قرى درزية صغيرة مسكونة في الكرمل وذلك في زمن حكم الأمير فخر الدين المعني وهم: أم الشُقف، بستان، حجلة، رقطية،الشلالة, الدامون، الزرّاعة، عسفيا، ودالية وغيرها. عاش أهلها على الزراعة وتربية المواشي وصنع الفحم. وحدث انه كان اشخاص من قرية رقطية المجاورة لعين حوض,  جهالا عديمي الغيرة والشرف, يصنعون الفحم بقرب طريق يمر من عين حوض الى الدامون, فمرتّ بهذا الطريق امراة إسمها آمنة, مصابة برمد العيون, وصفوا لها طبيبا من سكان الدامون, يتعاطى علاج رمد العيون بذلك الوقت، فذهبت المسكينة لوحدها, وقيل إنها كانت لابسة قلادة من فضة, تساوي مبلغا من المال, فلما رآها الجهال, أخذهم الطمع فقتلوها ووضعوا جثتها في المشحرة. وعند غيابها زمنا طويلاً, أخذ أهلها وأهل البلد في تقصي الأثر والسؤال عنها, حتى وصلوا الى معرفة الحقيقة, وتبيّن لهم من العظم المدفون في الفحم. ولا يُعقل ان يؤخذ الطائع بجرم العاصي, ولكن التعصب الديني, جعل مقتل آمنة كقميص عثمان, فاتهم السكان الدروز, وأجبروا على ترحيل جميع القرى, وطردهم بدمها, وتشويه سمعتهم. وهكذا رحل السكان من جميع القرى من جملتهم الدالية, وسكن أهل الدالية في قرى الجولان, بقرية تعرف باسم "زعورة" وعين فيت.  لكن سكان الطيرة, كان بينهم وبين اهل دالية الكرمل تعارف وصداقة, فلم يرضوا بذلك, بل ذهبوا الى الجولان بالقرى المذكورة, واجتمعوا بسكان الدالية, وقالوا لهم :" نحن لا نوافق على رحيلكم, وليس لكم اي ذنب ولا صلة مع المجرمين, وان أهالي عين حوض لا يوجد لهم عندكم حق  أبدا,ً ونحن لا نذهب إلا برجوعكم ". وفعلاً رجعوا الى الدالية وسكنوا فيها. وقد اشتروا من الحكومة العثمانية اراضي قرية ام الشقف, لأن الحكومة بعد نزوح السكان, أعلنت بيع القرى المذكورة بالمزاد العلني, وأهل عسفيا اشتروا قسمًا من اراضي الدامون في ذلك الوقت.
وحدث سنة 1910, بينما كان بعض من سكان دالية الكرمل بحيفا, وفي طريق عودتهم, وجدوا اشخاصا من الطيرة رابطين ليسلبوهم, فضربوا رجلا منهم قتل في الحال, وفرّ السالبون الى قرية الطيرة, وأعلموا أهل الطيرة بأن اشخاصا من الدالية تعرّضوا لهم وقتلوا منهم رجلا على الشارع.  وكان عدد نفوس الطيرة اكثر من الدالية بأضعاف متضاعفة, فتجمعت أهالي الطيرة لهدم الدالية, فوصلوا الى قرب عين ماء, ووجدوا قطيع البقر الخاص بجميع السكان, فبدأوا بسوقه. فصرخ الرعيان بصوت عالٍ, وطلبوا النجدة, وهنا ظهرت الشجاعة والمعجزة, إذ لم تمضِ دقائق معدودة, حتى تجمعت أهالي الدالية باكملها, ولاذ الزاحفون للنهب والسلب الفرار خوفاً من أشبال بني معروف, الذين طردوهم بالحجارة والعصيّ, ولم يستعملوا السلاح الناري, بحيث لم يحتاجوه لصدهم ودحرهم. ولربما كان عدد شباب الدالية بالنسبة لعدد شباب الطيرة حوالي الخُمس. وبعد هذا الهجوم وفشله وافق أهل الطيرة على الصُلح ودفع الدية المتبعة. حضر الصلح وجوه الدالية وأم الزينات.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.