spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 101
موسوعة التوحيد الدرزية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
النهضة الثقافية والتعليمية في قرى الجولان طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور أسعد عرايدة

مما لا شك فيه أن النشاط والجد والإجتهاد وحتى الطموح في التقدّم نحو الأفضل، هي من الصفات الحميدة الطيبة التي يتمتع بها غالبية سكان قرى هضبة الجولان. وقد لا تنحصر هذه الميزات في مجال دون الآخر، بل إنها انعكست وتنعكس في كافة المجالات الحياتية، ففي المجال الزراعي مثلاً حصل تطوّر كمّي وكيفي هائل من استصلاح الأراضي وغرسها بالأشجار المثمرة بتقنيات متطورة ومتقدمة والعناية بها حتى القطف والتبريد والتسويق، كما ان التقدم في مجال التجارة ومجال السياحة مميّز وملحوظ زد الى ذلك في مجال الحِرف اليدوية والتصنيع المحلي في تطور مستمر وغير ذلك، كلها بفضل الجد والكد والعمل المتواصل.هذا الى جانب تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية وإقامة مبان ٍ حديثة للمدارس والمؤسسات الرسمية والشعبية وحتى دور السكن العصرية والفخمة، كلها معاً أدّت الى رفع مستوى الحياة في كافة قرى هضبة الجولان، وبإذن الله وبهمّة السكان فهذا التقدّم والتطوير سيستمر.
ولكن في مقالي هذا بودي التطرق لموضوع هام وقريب إليّ ألا وهو موضوع النهضة الثقافية والتعليمية في هذه القرى، وذلك على ضوء المعطيات والمعلومات المتوفرة لدي، وقد بدأت هذه النهضة في نهاية الثمانينات بحملة مكثفة وناجحة لإعداد معلمين وتأهليهم، تلتها في أوائل التسعينات حملة ثقافية تعليمية هائلة وهامّة عندما وافق الرئيس حافظ الأسد، رحمه الله، على فتح ابواب الجامعات السورية أمام طالبي العلم والمعرفة من أبناء قرى الجولان من خريجي مدارسها الثانوية، وعلى نفقة الحكومة السورية، وهذا النهج مستمر اليوم في عهد الرئيس الدكتور بشار الأسد. وهذا بحد ذاته أحدث نهضة ثقافية لا مثيل لها في قطاع سكاني آخر في اسرائيل حيث زادت نسبة الأكاديميين في الجولان في تخصصات هامة سنوضحها فيما بعد.
وكما اسلفنا فقد كان جهاز التربية والتعليم في الجولان سبّاقاً في المبادرة لرفع مستوى التعليم في المدارس وذلك عن طريق رفع مستوى المعلمين وتعزيز مكانتهم العلمية عن طريق الإستكمال والإعداد السليم، ففي بداية العام الدراسي 1990-1989 وبعد التشاور مع مديري المدارس في الجولان وضعت خطة عمل لتطويرالقوى البشرية العاملة في جهاز التربية والتعليم لإعداد الطواقم التعليمية الملائمة لتشكل دافعاً رئيسياً في الإتجاه الصحيح لتطوير الجهاز والدفع به الى الأمام. وفي حينه عدد المعلمين الذين كانوا بحاجة ماسّة لإتمام إعدادهم واستكمالهم يقارب ال- 120 معلماً من أصل 251 معلماً في الجهاز، وغالبيتهم من بين معلمي المدارس الإعدادية
وهكذا شُرع بتنفيذ مشروع الاستكمال والإعداد الضخم بدعم ومساعدة كلية اعداد المعلمين العرب بحيفا، حيث وافق مدير الكلية الأستاذ الدكتور نجيب نبواني بتبنّي المشروع وحصل على كافة الموافقات المطلوبة لتنفيذ المشروع على مرحلتين رئيسيتين:
 إعداد المعلمين غير المؤهلين لامتحانات التأهيل وإجراء امتحانات تأهيل رسمية وجدية لهؤلاء المعلمين في موعد خاص في صيف 1990.
 افتتاح دورات لإعداد معلمين للمرحلة الاعدادية في المواضيع الرئيسية: اللغة العربية واللغة العبرية واللغة الانجليزية والرياضيات والعلوم.
 وقد اشترك في هذه الدورات 114 معلما ومعلمة واجتازوا الامتحانات المطلوبة وحصلوا بذلك على الشهادات الرسمية التي تؤهلهم للتدريس بمستوى لائق فرفعت من مستوى التعليم والأهم رفعت من معنوياتهم  وعزّزت مكانتهم وغرست في نفوسهم بذور الطموح فحفزت الكثيرين للإستمرار في الاستكمال والحصول على شهادات جامعية للتدريس بجدارة لرفع مستوى الطلاب والمدارس في قرى الجولان.
وهنا تجدر الإشارة انه بعد الاعتراف الذي حصلت عليه كلية إعداد المعلمين العرب لتصبح كلية جامعية من قِبل مجلس التعليم العالي في اسرائيل وتخويلها صلاحية منح اللقب الجامعي الأول في التربية (B.E.D) فتحوّل اسمها الى "الكلية العربية الأكاديمية للتربية في اسرائيل – حيفا" استمرت الكلية برعاية النهضة الثقافية والتعليمية في الجولان وعقدت الدورات المطلوبة في كافة المواضيع لمنح اللقب الاكاديمي (B.E.D) وهذه الدورات مستمرة الى يومنا هذا حيث يتم تخريج عشرات المعلمين سنوياً. وهناك تأكيد من رئيس الكلية د.نجيب نبواني انه في حالة حصول الكلية على مصادقة مجلس التعليم العالي لتدريس اللقب الأكاديمي الثاني (M.E.D) في التربية سيستمر هذا المشروع لمعلمي هضبة الجولان لإتاحة الفرصة أمامهم في الحصول على اللقب الجامعي الثاني.
ولم تتأخر النتائج، فاليوم يعمل في مدارس الجولان أكثر من اربعمائة معلم ومعلمة كلهم من ذوي المؤهلات المناسبة ومن حملة الألقاب الأكاديمية والمحفزات للإستمرار قدماً متوفرة.
هذا بالنسبة لجهاز التربية والتعليم الرسمي والذي يستوعب ايضاً عشرات الخريجين من الجامعات الاسرائيلية الأخرى. لكن علينا ان نعود الى الكوادر الجامعية التي تخرجت من جامعة دمشق منذ 1966 وحتى اليوم. فقد بلغ عددهم أكثر من ستمائة خريج وخريجة منهم مائة طبيب اسنان وسبعين طبيب بشري وثلاثين مهندسا وعشرين صيدلي هذا ناهيك عن خريجي العلوم الاجتماعية والإنسانية مثل اللغة الانجليزية، اللغة العربية، علم النفس، علم الاجتماع، علم التربية وغيرها والذي انخرط قسم كبير منهم في العمل التربوي في مدارس المنطقة، كما وان هناك عدد من خريجي معاهد طبية مثل تصوير اشعة، علاج طبيعي وتقنيي اسنان.
وفي السنة الدراسية الحالية 2005/2004 يبلغ عدد الدارسين في سوريا حوالي 450 طالب جامعي، ويتخرج في كل سنة حوالي سبعين خريجا من أبناء المنطقة كما ويُقبل من بين خريجي الثانويات حوالي مائة طالب جديد في سوريا، وهذه النهضة المباركة رفعت نسبة الأكاديميين في الجولان نسبة الى تعداد السكان، الى اعلى درجات السلم.
بالإضافة الى ما تقدّم تعمل في الجولان مؤسسة فوق ثانوية هي كلية " عتيد" لإعداد كوادر من الفنيين في تخصصات مختلفة.
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.