spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 127
المرأة الدرزية خير معين ومعيل للعجزة والبالغين في أسرتها
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
الذكرى السادسة والعشرون لرحيل شيخ الجزيرة سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف (ر) طباعة ارسال لصديق

جرت صباح يوم السبت الموافق الثامن والعشرون من شهر أيلول مراسيم الذكرى السنوية السادسة والعشرين لوفاة شيخ الجزيرة وسيد العشيرة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف (ر).
وإحياءً لهذه المناسبة وللوقوف على الموروث التوحيدي للمرحوم، قدِم صباح ذلك اليوم المئات من مشايخ الطائفة من الكرمل والجولان والجليلين، وبينهم الشيخ أبو علي حسين الحلبي، والشيخ طاهر أبو صالح، والشيخ أبو سليمان فارس شمس، وسياس الخلوات، وقضاة المحاكم المذهبية والمأذونون ومئات المشايخ من قرى الطائفة المختلفة، إلى قرية جولس، حيث كان في استقبالهم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف الرئيس الروحي للطائفة، ومشايخ وسكان القرية، ورئيس مجلسها المحلي المحامي السيد وسام نبواني. وقُبيل أداء الصلوات في خلوة جولس، تحدث العديد عن كرامات شيخ الجزيرة والرؤيا الثاقبة وبعد النظر، والمزايا التي خصه بها رب العالمين وعن تواصله الروحي مع مشايخ الطائفة في الدول المجاورة وخلوات البياضه الشريفة. وقد أجمع الحضور على قيادة فضيلة الشيخ موفق طريف للطائفة سائرا على درب سيد الدوحة المعروفية. نورد فيما يلي الكلمة التي القاها الشيخ أبو رضا حسين حلبي من دالية الكرمل:
 نجتمع اليوم في الذكرى السادسة والعشرين، لرحيل فضيلة سيدنا فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، الذي انتقل إلى رحمته تعالى، بعد أن قاد الطائفة الدرزية في البلاد، خلال خمسة وستين عاما، وبعد أن أصبح الرئيس الروحي المميّز، لجميع أبناء التوحيد الدرزي في كل مكان، فقد كان يُعَد، وما زال، في نظر كافة أبناء التوحيد في كل مكان، شيخ الجزيرة، وهذا اللقب، لم يحظى بمثله شيخ غيره على مر التاريخ، فقد أصبح اسمه  يخيّم فوق أبناء التوحيد في كل مكان، ويُكسب مبدأ التوحيد، هالة شامخة من الايمان، ومن البهجة، ومن التميّز بالمبادئ التقدمية العلمية الراقية، التي نادى بها دين التوحيد.
 ومنذ رحيل فضيلة سيدنا الشيخ، نقف كل سنة ونتأسف بحسرة على فراقه، لأنه كان علما من أعلام المجتمع الراقي في القرن العشرين. وقد فرض هيبته واحترامه ليس فقط على أبناء التوحيد المواطنين الدروز، وإنما على قادة وزعماء المنطقة، الذين عرفوه، والذين كانوا يهرعون إلى منزله العامر، لكي يلتمسون البركة والدعاء، حينما كانوا يتنافسون على مناصب هامة، كرئيس الدولة ورئيس الحكومة وغيرها. وقد ظهرت لفضيلته كرامات وقصص عن تصرفاته النبيلة وأعماله المميزة، وصيته الذي بلغ الآفاق، وبذلك يمكننا أن نعتبره من الصفوة المختارة من الأولياء الصالحين، الذين ظهروا بعد دعوة التوحيد الدرزية، وقاموا بتثبيت أركانها، وغرسها في نفوس الموحدين، مثل سيدنا الأمير السيد قدس الله سره، وسيدنا الشيخ الفاضل رضي الله عنه، وسيدنا الشيخ علي الفارس رضي الله عنه، وسيدنا الشيخ إبراهيم الهجري رضي الله عنه، وسيدنا الشيخ حسين ماضي رضي الله عنه، وعدد لا بأس به من المشايخ الأتقياء الكبار، الذين تركوا بصمات وآثار في تاريخ الطائفة الدرزية.
 
وقد كان من كراماته وأفضاله علينا، ومن قوة حدسه ورؤياه، أنه اختار فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، خليفة له، ليكمل طريق جمع شمل طائفة الموحدين الدروز، والصعود بها إلى مصاف الأمم المتدينة، المتقدمة، المشهورة بالتقوى والعدل والاستقامة. وها نحن نراه يجوب العالم باسره، ويتم استقباله، عند رؤساء دول العالم وزعامته، يسمعون صوته، ويصغون إلى ارشاداته، ويستأنسون برأيه، وهو بذلك يقوم بدور كبير، لم يقم به أحد قبله، وهو رفع الطائفة الدرزية إلى العالمية، وإلى الساحة الدولية، لتصبح بفضله ذات شأن وتقدير.
وهنا أدعو الله، سبحانه وتعالى، أن يتغمد روح فضيلة سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين بوافر رحمته ورعايته، وأن يوفق فضيلة شيخنا الشيخ أبو حسن، في نقل الطائفة الدرزية، إلى أعلى المراتب، لكي تقوم بالدور التاريخي الذي يليق بها. وأشكر حضراتكم وأتمنى لكم طول العمر.
وقد قامت المدرسة الإعداديّة في عسفيا بتنظيم ذكرى لسيدنا المرحوم أمام الطلاب حضرها رئيس المجلس المحلي  ومفتش التراث الدرزي والمغلمون وألقى فيها فضيلة الشيخ موفق طريف كلمة جاء فيها:
ستّة وعشرون عامًا مرّت على وفاة شيخ العشيرة وسيّد الجزيرة، صاحب الفضل والسّيادة، ذي السّبق والطّاعة والرّيادة، سيّدنا الشّيخ أبي يوسف أمين طريف، طيّب الله ثراه ونفّعنا بصالح ذكراه! ستُّ وعشرون سنةً على أفولِ هذا النّجم التّوحيديّ السّاطع، والكوكب الرّوحانيّ اللّامع، الّذي نشأ منذ نعومة أظفاره على الطّاعة والعبادة بارزًا بالدّيانة بين أقرانه، مميّزًا بالسّلك القويم بين خلّانه، مخلصًا لله في السّر والعلانيّة، سخيّ الدّمعة، حنونَ القلب، ريّضَ النّفس، دقيق المعاملة، كثير الفكر، مواظبًا على الذّكر، كلامه أدب. إن أُعطي شكر، وإن مُنع صبر.
في بيته المتواضع في جولس، عاش جدّي المرحوم سيّدنا الشّيخ حياةً نذرها من أجل مصلحة الطّائفة الدّرزيّة وخدمة أبنائها، مستقبلًا يوميًّا الكثير من النّاس الّذين قصدوه من كلّ مكان، من داخل البلاد وخارجها، يعترفون بفضله وتقواه، ويقبلون إليه ليلتقوا به ويطلبوا دعاه، فقد عُرف عن فضيلته أنّه لم يرفع للدّعاء يدًا إلّا وتمّ له التّحقيق، إثباتًا من الله تعالى لمنزلة حضرته ورجحان مسلكه الحقيق!
وقد تمّ لنا الحظّ بأن رافقنا سيّدنا الشّيخ في استقبالاته الكثيرة، لرؤساء دول وملوكٍ وأصحاب نفوذٍ جلسوا رغم علوّ منازلهم في بيته المتواضع بين يديه، يستمعون إلى كلامه ووعظه، ويمعنون النّظر إلى وجهه الّذي كساه اللهُ نورًا وبهاءً، فكان يدهشُ كلّ من يراه، حتّى يظنّ من جالسه أنّه أمام ملاكٍ سماويّ كريم.
كان سيّدنا الشّيخ، محبًّا للعلم والقراءة، كثير الاطّلاع والدّراسة، مشجّعًا لأصحاب الفكر والاستنارة، يقدّمهم في المجالس، ويجالسهم ليأخذ عنهم الفطنة، ويتعلّم منهم الحكمة، مادحًا دورهم في بناء المجتمع وإنقاذه من الجهل، ومستشيرًا لهم في الأمور الّتي تخصّ شؤون الطّائفة، وذلك اقتداءً بنهج سيّدنا الشّيخ الفاضل رضي الله عنه، وهو القائل في فضل التّشاور: "كلّ رأس فيه حكمة".
هكذا تمّ لسيّدنا الشّيخ التّوفيق في مساعيه الكثيرة، الّتي عمل بها من أجل الطّائفة الّتي تولّى رئاستها الرّوحيّة، وذلك بدءًا من تعزيز مكانة الطّائفة في الدولة، والمطالبة بحقوقها دينيًّا ودنيويًّا، بما فيه إقامةُ وترميم المقامات وبنائها، وتخصيص جهاز تربويّ درزيّ مستقلّ، رآهُ سيّدنا الشّيخ قادرًا على تمرير رسالة التّوحيد في أحسن صورة، جامعًا بين التّقدّم والحداثة والتّطور، إلى جانب الحفاظ على العادات والتّقاليد، والتمسّك بالهويّة التّوحيديّة العريقة، والصّبغة المعروفيّة الأصليّة الّتي تميّزنا منذ قديم الزّمان.
وها نحنُ اليوم أيّها الحضور الأكارم.. نسيرُ بمعية مشايخنا الاتقياء الافاضل على سيرته وذكراه، مقتدين بنصائحه، عاملين بأقواله، متمسّكين بوصاياه الّتي هي البوصلة الّتي خلّفها لنا قبل رحيله، في الدّعوة إلى الحفاظ على الدّين والأرض والعرض، وبثّ كلمة المحبّة والتّسامح والتآخي بين النّاس أجمع، والرّجوع إلى منابع التّوحيد الحقيقيّ، وترسيخ الثّوابث الأخلاقيّة والقيم الإنسانيّة في نفوس أبنائنا وبناتنا.
وإنّنا اليوم، وفي ذكرى وفاة سيّدنا الشّيخ، نكمل رسالته في حثّكم ودعوتكم إلى العلم والتّعليم مع التشبث والتمسك بالعادات والتقاليد الموروثة، لننجح في بناء مجتمع متحضّر واعدٍ راقٍ، ينجح في الصّمود أمام رياح الحضارة المزيّفة، وعواصف الانفلات الأخلاقيّ الّذي يعاني مجتمعنا منه.   

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.