spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 106
كلمة العدد: ما بين العمامة المكولسة وجائزة نوبل..
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
قداسة الحبر الأعظم يمنح وسام تقدير لإبن الطائفة الدرزي طباعة ارسال لصديق
بقلم القاضي فارس فلاح

السيد ابو اسعد اسعيد اسعد فارس من الرامة, شخصية مرموقة ذات اخلاق وقيم اجتماعية رفيعة، بدأ حياته في سلك العسكرية, وخدم في شمال البلاد سنة 1949. وفي احد الأيام وبينما كان يقوم بأعمال الدروية في منطقة إقرت المهجورة في شمال البلاد, بقرب الحدود اللبنانية وكذلك بلدة المنصورة المجاورة لها, لاحظ ان باب كل من الكنيستين مكسور ومفتوح, فدخلهما ووجد الأيقونات والمقدّسات الكنسية مبعثرة على الأرض بحالة مُزرية، فأبى ان يقبل ذلك المنظر, وآلت به حميته المعروفية بعمل الخير وحب الغير، خاصة انه يسكن في قرية مختلطة حضارية يسكن فيها مسيحيون بجانب الدروز والمسلمين إخوة متحابّين متآلفين ومتعاونين على البر والتقوى، فقام بجمع هذه الأيقونات وحفظها وخبّأها.
وعندما عاد الى الرامة اخبر الشاعر الشعبي عوني سبيت ابن قرية إقرت المهجّرة بما جرى وبعد التشاور أخبروا مطرانية الكاثوليك بحيفا بما حدث واتفق الجميع على نقل هذه الأيقونات والمقدسات الى كنيسة فسوطة. وفعلاً نُقلت وبقيت فيها زهاء عشرين عاماً حتى تمً ترميم كنيسة اقرت وتصليح شبابيكها وأبوابها فأعادوا الأيقونات والمقدّسات إليها.
كل ما جاء أعلاه كان بفضل ابو اسعد وموقفه المشرّف الواعي والأمين, وفهمه ان اي مكان مقدس هو بيت الله, فالله للجميع وكذلك أماكن العبادة, وعلى كل إنسان احترامها والمحافظة عليها.
هذه قصة ابو اسعد التي حفظها خمسين عاماً ونيف, وكان يطالب الكهنة في البلد وغيرها, نشر هذه الفضيلة والإعتراف بها وبما عمل وبيده "شهادة حق من شاهد عيان" خطية من السيد عوني سبيت, وكذا كانت توجّهات للمطرانية بحيفا لإشهار الحدث ولكن كل ذلك دون جدوى.
ابو اسعد صديق قديم وفي وأمين لي, حدّثني بما ذكر مستشهدا ومستجيراً، فأعلمته رأساً أنني ساتشاور مع أخي وصديقي الأب الدكتور الياس شقور, صاحب أكبر صرح علمي في البلاد, بناه بجدّه واجتهاده الشخصي، بالإضافة لكونه رجل سلام ومحبة وأخوة الشعوب والتعاون الاجتماعي والتآخي، هذا أعرفه عنه حيث كان لي شرف مرافقته سنة 1973 بإقامة المركز العربي اليهودي في عكا للتفاهم والتعايش والتآخي. كنا مع بعض اخوان طيبين ومحبين للغير عرفته وعرفت انه يقوم أحياناً بما تعجز عنه دول. فقال لي بعد ان عرضت عليه الفكرة إنه موافق على السعي لإبلاغ الفاتيكان بذلك. اتفقنا على هذه الطريقة وجمعنا المواد التي ذهب بها ابونا الياس شقور الى روما واقنع قداسة الحبر الأعظم بوجوب تخليد هذا الحدث وتقديره وتكريم "ابو اسعد". وهكذا كان وقد ابلغني بالموافقة وجلب "البركة" من قداسة الحبر الأعظم وتنص ان " البابا يوحنا بولص الثاني يتشرّف ان يمنح وسام شرف للسيد اسعيد اسعد فارس من الرامة متمنياً له الخير والبركة من الله".
حقاً انها شهادة تقدير وشرف من أكبر شخصية دينية في العالم أتباعها خمس العالم لذا استحقت الاحترام والنشر، فأقيم احتفال رائع في قاعات الذباح بدير الأسد حضره الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف والشيخ جبر معدي ورسول المحبة الى الفاتيكان الدكتور الياس شقور ولفيف من الكهنة ورجال الدين والشخصيات من جميع الطوائف, وبصفتنا وسطاء خير, سلمنا " ابو اسعد" الوسام بهذه المناسبة, وجميعنا يقدّر لفتة الحبر الأعظم الكريمة, وقد وافته المنية هذه الأيام, فله جزيل الرحمة ومزيد التقدير والاحترام ومأواه الجنة ونعم المصير.
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.