spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 132
التعددية هي رسالة سيدنا الخضر (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
محطات في تاريخ الدروز خلال ألف سنة طباعة ارسال لصديق
فيما يلي أحداث، ومواقف، ومواقع، وأعمال، تُذكر في تاريخ الطائفة الدرزية، في الألف الأول من تاريخها:

دعوة التوحيد
انبثقت دعوة التوحيد من القاهرة المعزية عام 1017م، ووصل الدعاة والنذر إلى كافة أنحاء العالم، وبشّروا بديانة جديدة، لها سمات وأركان خاصة بها، شعارها الرئيسي هو التوحيد، وهي تشترك مع غيرها في ذلك، وتحاول أن تكون على وفاق مع الأديان السماوية المعروفة، لكنها تضيف عليها شيئا جديدا يميز المؤمنين بها. وقد تولى شؤون الدعوة عدد من المسئولين الثقاة، واستطاع المشرفون أن يرسخوا جذور ديانة جديدة.

دار الحكمة
أهم مؤسسة ثقافية بُنيت في العالم في القرون الوسطى، وكان ذلك في فترة ساد الإقطاع في أوروبا، وتدهورت الدولة العباسية، وكانت الدولة الفاطمية في أوج قوّتها، فأسس الحاكم بأمر الله دار الحكمة، منارة للعلم والنور. وكانت تحتوي على مجموعة هائلة من الكتب، وكانت تُدرّس فيها العلوم، كما كانت تُجرى فيها أبحاث ونقاشات علمية حرّة، اتّسمت بالديمقراطية وبحرية الرأي، وذلك بحضور مولانا الحاكم بأمر الله.

تحرير العبيد
من أهم الإنجازات التي قام بها مولانا الحاكم بأمر الله، والتي تشرّف الطائفة الدرزية على مرّ العصور. وحينما تولى مولانا الحاكم السلطة وعمره إحدى عشرة سنة، أمر فورا بتحرير جميع العبيد والأسرى وكل المستخدمين في القصور، وكذلك إطلاق سراح جميع المحظيات والسبايا والجواري من كافة قصور الدولة الفاطمية، معربا أن كل إنسان خلقه الله، سبحانه وتعالى حرا، ويجب أن يكون حرا مطلقا ذا شخصية اعتبارية.

غياب مولانا الحاكم
في عام 1021 خرج مولانا الحاكم بأمر الله إلى جبل المقطم كعادته كل يوم لرصد النجوم وللتأمّل والغيبيات. وقد عُثر في وقت لاحق على ثيابه مزررة وكأن الجسد انسلّ منها، حيث يعتقد الدروز أن ملانا الحاكم غاب ليعود في وقت لاحق، وأن الطائفة الدرزية تمر بامتحان بعد تأسيس دعوة التوحيد التي انتشرت في بلدان مختلفة. وقد ظل الاتصال مستمرا بين دعاة التوحيد في القاهرة ومن تقبّلها في وادي التيم وحلب وشمال فلسطين، لكن العلاقة انقطعت مع التجمعات التوحيدية التي تقبّلت الدعوة في دول العالم المختلفة، لذلك نشأت تجمعات توحيدية على طريقتها، موجودة اليوم في العالم الواسع، لكننا لا نعرفها وليس لنا اتصال معها.

المحن
نكث الخليفة الظاهر، بعد غياب ملانا الحاكم، ما وعد به بعدم التعرّض للموحدين، فقام بمطاردتهم في مصر، وبالتنكيل بهم في كل أرجاء الدولة الفاطمية. وكانت أكبر كارثة للدروز قد وقعت في مدينة أنطاكيا في منطقة حلب، حيث تعرّض الموحدون هناك إلى إبادة جماعية مذهلة. وقد استمرت المحنة سبع سنوات، وتوقّفت بعد وفاة الظاهر. بالرغم من كل ذلك، استمرّ التواجد التوحيدي الدرزي في جبال الشوف ووادي التيم وحوالي جبل الشيخ وفي الجليل الأعلى وفي الرملة وفي طبريا وغيرها.

إغلاق الدعوة
بدأ نشر دعوة التوحيد عام 1017 م وتم إغلاق باب الانضمام للدعوة عام 1043م أي أنه فسح المجال أمام كل شخص بالغ أن ينضم للدعوة أو لا، ومنذ ذلك الوقت لا يدخل في دعوة التوحيد أي إنسان غريب. نكث الخليفة الظاهر.

حكم التنوخيين في لبنان
التحالف التنوخي هو تجمّع بقيادات قبائل عربية هاجرت من الجزيرة العربية ومن اليمن، واستقرّت في العراق. وكان لها كيان وبأس وحضور في بداية الدولة العباسية. وقد لمس الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، الشجاعة والقوة والصفات الأخرى التي ميّزت هذه القبائل، وكانت الإمبراطورية البيزنطية في تركيا، تشنّ غارات على لبنان، فطلب من القبائل التنوخية أن تستوطن المواقع الاستراتيجية الخالية من السكان، المتاخمة للإمبراطورية البيزنطية، شمالي سوريا ولبنان، لحماية حدود الدولة العباسية. وقد تقبّلت هذه القبائل دعوة التوحيد، وبعد غياب مولانا الحاكم تعزّز حكم هذه القبائل في المناطق التي تحميها القبائل التنوخية والأرسلانية، فحكمت هذه القبائل منطقة لبنان وأدارت شؤونها حتى القرن السادس عشر ،عند احتلال العثمانيين المنطقة من المماليك، الذين فرضوا سيطرتهم على بلاد سوريا.

معركة حطين
وقعت عام 1187 بين الصليبيين والمسلمين، بقيادة السلطان صلاح الدين الأيوبي. وقد برز فيها دور كبير للمقاتلين أبناء الطائفة الدرزية، مما حدا بالسلطان صلاح الدين، أن يبني مقاما فوق ضريح نبي الله شعيب (ع) في حطين، على بعد قصير من ساحة المعركة. وقد بدأ في هذه المعركة نجم الدروز يتألق بعد أن انزووا في رؤوس الجبال.    

معركة عين جالوت
اجتاحت جيوش جنكيز خان مناطق الشرق الأدنى حيث احتلّ جنكيز خان كافة المناطق بين منغوليا وبلاد الشام بما في ذلك الخلافة العباسية في بغداد. وقد جرت في منطقة عين جالوت بالقرب من" بيسان في فلسطين وليس بعيدا من موقع معركة حطين، معركة ضارية انتصرت فيها قوات المسلمين بقيادة المملوك قطز حاكم مصر، وقد ساند الأمراء التنوخيون والوجهاء الدروز في الجليل قوات المسلمين وكان لهم دور كبير في دحر التتار وصدّهم والتغلّب عليهم.  

الأمير السيد (ق)
لقد استقرّت شؤون الموحدين الدروز بعد غياب موالانا الحاكم في بلاد الشام، واستقر الموحدون وبنوا قراهم ومارسوا شعائرهم الدينية في أماكن منزوية عن بقية السكان. وقد مرّت السنون وحصل بعض الفتور عند بعض المواطنين الموحدين، وقيّض الله لدعوة التوحيد أن يرسل لها مجدِّدا ومحفِّزا ومفسِّرا، هو الأمير السيد قدّس الله سرّه، الذي رسّخ من جديد جذور الدعوة وقام بشرح النصوص الدينية، وببث تعاليم ومناهج وأصول مستوحاة من دين التوحيد ونشرها في كافة التجمّعات الدرزية.

الحكم المعني وفخر الدين
حكم الأمراء التنوخيون بلاد لبنان وشمال فلسطين وغربي سوريا خلال أربعة القرون كاملة تقريبا. وكانوا على وفاق مع المماليك ومع حكّام بلاد الشام. وعندما اجتاح السلطان العثماني سليم الثاني عام 1516 بلاد الشام هبّ إلى نصرته الوجيه فخر الدين المعني الأول زعيم قبيلة معن ودعمه في معركة مرج دابق. وقد كافأ السلطان سليم الزعيم الدرزي بأن عيّنه واليا على مناطق واسعة من لبنان وشمال فلسطين، فأسس الحُكم المعني وكان له تأثير كبير في تقدم وتطور المنطقة خاصة في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني، الذي وضع أسس لبنان الحديث، والذي طوّر أوضاع السكان والذي كان يختلف كليا عن كافة الولاة في الدولة العثمانية بأفكاره ونهجه وإنجازاته.

استيطان الدروز في الكرمل والجليل
كان من إنجازات الأمير فخر الدين المعني الثاني، أنه بسط حُكمه على مناطق شاسعة امتدّت من شمال لبنان إلى منطقة حلب إلى الضفة الشرقية للأردن إلى فلسطين حتى العريش. وقد بادر إلى تأسيس 18 قرية درزية على جبل الكرمل وذلك عام 1622 لتعزيز الوجود العسكري الدرزي في جبال الكرمل والتي رأى بها منطقة استراتيجية تشرف على مرج ابن عامر وشمال فلسطين حيث تواجد منافسوه خاصة من آل طرابيه. وظلت القرى عامرة إلى أن هاجمها إبراهيم باشا عام 1839 وهدمها حيث تجمّع سكان القرى في قريتي دالية الكرمل وعسفيا.

الشيخ الفاضل (ر)
عاش الشيخ الفاضل (ر) أثناء حكم الأمير فخر الدين المعني الثاني الذي ازدهر بالتقدم والرقي والعمران والذي انتعش فيه دين التوحيد بوجود حكم درزي في المنطقة. وقد ثبّت الشيخ الفاضل (ر) الإصلاحات والشروحات والفتاوى والتوجيهات التي أسداها في حينه الأمير السيد (ق) حيث برز الدروز كقوة مذهبية مميّزة لها فضائل وكيان ورسالة مما حدا بالشيخ الفاضل (ر) أن يلائم بين ازدهار الحكم المدني وبين المحافظة على تعاليم وأصول دين التوحيد.

معركة عين دارا
هي أكبر كارثة وقعت في تاريخ الطائفة الدرزية لأنها كانت عبارة عن حرب أهلية درزية  بسبب النزاع على السلطة في لبنان بين دروز ودروز...  وأدت نتائج هذه المعركة، إلى فقدان الحزب اليمني أي سيطرة أو نفوذ في المنطقة خلال القرن الثامن عشر. لكن كانت لمعركة عين دارا نتيجة واحدة إيجابية، وهي تعمير جبل الدروز.

استيطان الدروز في حوران
تمّ اكتشاف منطقة حوران من قِبل مواطنين دروز من لبنان في أواخر القرن السابع عشر. وقد كان هذا الجبل خاليا تقريبا من السكان وقطنه بعض المسيحيين وتنقّلت فيه بعض القبائل البدوية بالرغم من أنه كان عامرا بمدن وقرى في فترات سابقة لكنها هُجرت. وكان أوائل المستوطنين من عائلة حمدان فاستصلحوا بعض الأبنية القديمة المهجورة وكانوا نشيطين وزرعوا الأراضي ونجحوا في الاستقرار. لكن تمّ توطين الجبل بشكل واسع ومكثف في أعقاب معركة عين دارا عام 1711 حيث اضطُر الفريق المغلوب إلى ترك لبنان والبحث عن أماكن سكنى جديدة فتوجّه غالبيتهم إلى جبل حوران واستقرّوا فيه بالرغم من معارضة بعض القبائل البدوية التي كانت تتنقل فيه.

الشيخ بشير جنبلاط
الشيخ بشير جنبلاط هو أهم زعيم لبناني درزي ظهر بعد الأمير فخر الدين المعني الثاني. كان شخصية لامعة يملك ثروات كبيرة قاد دروز لبنان ورفع من شأنهم ولسوء حظه استغلّه بشير الشهابي الذي انتخبه الدروز حاكما على لبنان ولم يكن درزيا فوسّع الشقاق بين الجنبلاطيين واليزبكيين وألّب الشيخ بشير على محاربة اليزبكيين الدروز حتى كسر من شوكتهم وبعدها قام بشير الشهابي بمحاربة الشيخ بشير جنبلاط وأوغر صدور محمد علي باشا وسليمان باشا والي عكا وغيرهم من الحكام على الشيخ بشير فحكموا عليه بالإعدام هو ورفيق دربه الشيخ أمين العماد وتم شنقهما في عكا. لكن بشير جنبلاط يُذكر في التاريخ بأعماله وخدماته من أجل الدروز وجميع الطوائف في لبنان.  

حروب إبراهيم باشا
مر على توطن الدروز في جبل حوران حوالي مائة سنة استطاعوا فيها بناء حوالي مائة قرية وأثبتوا وجودهم في إعمار وزراعة وازدهار الجبل وأصبحوا قوة أثبتت جدارتها في التعامل مع الإمبراطورية العثمانية ومع الجيران من البدو الذين حاولوا دائما الاعتداء على الدروز. ولمّا احتل إبراهيم باشا كافة المناطق العثمانية من مصر حتى تركيا استولى كذلك على جبل الدروز وفرض شروطه على الجميع، إلا على سكان الجبل. فقد طلب أن يتجند شبابهم للجيش وأن يسلّموا أسلحتهم. وقد رفض السكان ذلك قائلين إننا لا نطلب أن يحمينا أحد ونحن نحمي أنفسنا بأنفسنا. وقد جرّد إبراهيم باشا عدة حملات بين السنين 1836 – 1839 باءت كلها بالفشل وأخيرا قاد حملة عسكرية قوامها عشرين ألف جندي مجهّزين بالمدافع والأسلحة النارية، والدروز لا يملكون إلا السلاح الأبيض ومع هذا صمدوا أمامه فقام بعمل غير أخلاقي وهو أنه سمّم آبار الماء فاضطر الدروز إلى التفاوض معه. وكان في مقدمة زعمائهم الشيخ إبراهيم الهجري والقائد شبلي العريان ووصلوا إلى اتفاق وانتهت الحرب بأن قدّر موقفهم وبطولتهم وعيّن القائد شبلي الغريان حاكما من قِبله في العراق.  

حوادث الستين
قام الأمير فخر الدين المعني الثاني، بتأسيس ما يسمى لبنان الحديث على المساواة والعدل بين جميع الطوائف. وقد ازدهر حكمه وفرض الأمن والاستقرار. وكان المسيحيون الكاثوليك المارونيين وغيرهم مضطهدين في المناطق شمالي لبنان فنزحوا إلى منطقة نفوذ الأمير فخر الدين واستقبلهم الدروز بالترحاب. وكان الدروز إقطاعيين وبحاجة لأصحاب مهن مثل حدادين ونجّارين وبنّائيين وإسكافيين وغيرهم فأتقن المسيحيون هذه الأعمال، إلى أن زاد عددهم خاصة بعد معركة عين دارا، حيث احتل عدد كبير منهم بيوت الفريق الذي نزح إلى جبل الدروز. وفي تلك السنوات زاد نفوذ الإرساليات الأوروبية في لبنان وبطبيعة الحال ارتبطت هذه الإرساليات بالمسيحيين ودعمتهم ولمّا تولى بشير الشهابي حكم لبنان من قِبل العائلات الإقطاعية الدرزية، استغلّ زيادة قوة المسيحيين وأضعف الدروز، وكسر شوكتهم، وقتل منهم خلقا كثيرا. وبعد موت بشير جرت مناوشات خطيرة بين 1840 1860 وتعديات من قِبل المسيحيين على الدروز ،فتفاقمت الأحداث وحصلت مذبحة عام 1860 في جبال الشوف، قُتل فيها عدد كبير من الدروز ومن المسيحيين وتدخلت دول أوروبية وفرضت نظاما جديدا على لبنان أنهى فيه حكم الدروز الذي دام 800 سنة.

تأسيس الداوودية
وهي مؤسسة تعليمية كبيرة في بلدة عبيه في لبنان. تأسست عام 1862 بمبادرة من أول متصرف عثماني عُين في لبنان، وهو داوود باشا، وبمساعدة شيوخ وزعماء الطائفة. وقد تم تنظّيم الوقف الدرزي آنذاك، وخُصصت منه قطعة أرض، وبُنيت عليها المدرسة التي أطلق عليها اسم الداوودية نسبة لداوود باشا. ووضُع لها نظام خاص، حيث أشرف عليها قائمقام الشوف، ووكيل الطائفة وشيخ العقل. وكان كل متصرف يغير شيئا من نظامها، إلا أنها قدّمت خدمة كبيرة لتعليم أبناء الطائفة،  تخرج من المدرسة الداوودية مع مرور الوقت عدد كبير من المثقفين والزعماء الدروز الذين كان لهم شأن كبير في المجتمع الدرزي فيما بعد. وأقيم بجانبها " بيت اليتيم الدرزي"،

حرب عرمان
وقعت في جبل الدروز في سوريا، عام 1896 وانتصر فيها الدروز بشكل ساحق، وهزموا جيوشا عثمانية كبيرة. وكانت سبب الحرب محاولة ممدوح باشا، القائد العثماني لبلاد الشام، الزواج من السيدة ميثا الأطرش، ابنة الشيخ حسين نجم الأطرش، وهذا طبعا غير متبع لدى الدروز، فشن ممدوح حربا على الجبل الذي وقف وقفة واحدة أمامه وكسر شوكته. ولما يئس  من محاربة الدروز، أصدر أمره بالعفو عنهم، مقابل تسليم بعض أسلحتهم، فسلموه أسلحة قديمة كانت لديهم لا تصلح للاستعمال، وعقدت راية الصلح بينهم.

الدروز يدعمون الأمير فيصل
حاربت الدولة العثمانية الدروز طوال وجودها في لبنان وفي جبل الدروز، وخدع الوالي العثماني زعماء الدروز ،وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى، اتخذ غالبية الدروز موقفا عدائيا من الدولة العثمانية، التي تحملوا منها الويلات. ولمّا أعلن الأمير فيصل تمرّد العرب ضد العثمانيين، ووجّه حملة إلى دمشق، تجنّد عدد كبير من الدروز من الجبل ومن لبنان ودعموا الأمير فيصل، وكان سلطان الأطرش وجنوده، أول من دخل دمشق، فاتحا الأبواب أمام قوات الأمير فيصل، الذي دخل منتصرا، وأعلن هناك حكما للعرب قضى فيه على الحكم العثماني.

تأسيس مملكة شرقي الأردن
عزم الأمير عبد الله من العائلة الهاشمية، على تأسيس مملكة في منطقة شرقي الأردن، فتوجّه إلى الزعيم الدرزي اللبناني رشيد طليع، ووكّله ببناء مؤسسات المملكة، وبتشكيل أول حكومة فيها، وتولي رئاستها، والإعلان عنها، والابتداء بممارسة صلاحياتها. وقد نفّذ السيد رشيد طليع كل هذه الأمور على أحسن وجه، وعيّن القائد الدرزي اللبناني، فؤاد سليم، قائد الجيش الأردني، وتوطدت أركان الدولة، وهي ما زالت قائمة حتى اليوم، حيث تربط السلالة الهاشمية وقيادات المملكة، علاقات ود وإخاء مع جميع أبناء الطائفة الدرزية، وخاصة مع عطوفة القائد العام للثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، الذي لجأ أكثر من مرة للمملكة الأردنية الهاشمية، واستُقبل بالحفاوة والترحيب.

تأسيس دويلة جبل الدروز
تولّت بعد الحرب العالمية الأولى، حسب اتفاقيات سايكس بيكو، فرنسا الانتداب على سوريا ولبنان. وعندما تشكّلت إدارة الانتداب، قرّرت فرنسا تأسيس ست دويلات في سوريا ولبنان، ومنها دويلة جبل الدروز في جبال حوران. وقد أُجريت الانتخابات، وانتُخب مجلس نيابي، كما عيّنت إدارة الانتداب، الأمير سليم الأطرش رئيسا للدولة، وعُين أصحاب وظائف، مثل مدير الشرطة، ومتخصصين في إدارة الشؤون العامة. وقد عارض زعيم الجبل، عطوفة سلطان باشا الأطرش إقامة دويلة جبل الدروز، ولم يطل العهد بهذه الدويلة، التي أصدرت جواز السفر، وبطاقات الهوية، وكل دلائل الدولة، فأعلن عن الثورة السورية الكبرى، لكي يحافظ على دولة سوريا موحدة.

سلطان الأطرش والثورة السورية الكبرى
أعلن عطوفة الزعيم سلطان باشا الأطرش، الثورة السورية الكبرى في جبل الدروز، بعد أن نسّق مع بعض الأوساط في شمال سوريا، وفي كافة المحافظات، وذلك في منتصف عام 1925. وقام الانتداب الفرنسي بشنّ غارات جوية، وبإرسال مئات الدبابات والمصفحات إلى الجبل، وبتجنيد آلاف الجنود للقضاء على الثورة. وقد وقعت معارك ضارية بين الطرفين، أهمها معركة المزرعة ومعركة الكفر وغيرها، وقد خربت تقريبا كافة قرى جبل الدروز، واستُشهد في المعركة حوالي ثلاثة آلاف مقاتل، وحوالي ثلاثة آلاف مواطن ومواطنة. وقد نكث زعماء الطوائف الأخرى بوعودهم، ولم ينضموا إلى الثورة في كل المحافظات، واستطاع الانتداب أن يقضي عليها بعد سنتين، واضطر سلطان الأطرش وقادة الثورة، إلى النزوح إلى المنفى في الصحراء السعودية، وقضوا هناك حوالي عشر سنوات، وعادوا بعد أن تشكّلت في باريس حكومة تقدمية منحتهم العفو. لقد فشل سلطان الأطرش في إلغاء الانتداب عن سوريا، لكنه نجح في إفشال مشروع تقسيم سوريا إلى دويلات، فتأسس فقط جمهوريتا سوريا ولبنان.  

الصراع بين الشعبية والطرشان
عانى جبل الدروز من أزمة خطيرة بعد أن استقرّت الأمور واستعاد الجبل كيانه بعد الثورة، فبدأت بعض الأوساط في الحكم المركزي في دمشق، في العمل على إضعاف الدروز، الذين برزوا كقوة هائلة أثناء الثورة. فقامت بعض الأوساط بإثارة خلاف داخلي بين ما سمي صراع الشعبية والطرشان، أي بين عائلة أطرش وبين العائلات الأخرى. وقد احتدم هذا الخلاف، ووقع بعض القتلى، مما دفع القيادات الدرزية في لبنان وإسرائيل، إلى تشكيل وفد رفيع المستوى، برئاسة فضيلة الشيخ أمين طريف، وفضيلة الشيخ أبو حسين محمود فرج، والمعلم كمال جنبلاط وغيرهم، بالتوجه إلى جبل الدروز لتسوية الأمور. وقد استجاب سلطان باشا الأطرش لكل مطالب الوفد، وتعاون معه، لكن القائد الكبير، الذي كان رفيق سلطان الأطرش، حمزة درويش تصرّف بفظاظة، ولم يستجب، مما أثار غضب اللجنة، فعادت.  ووُجد بعد ذلك، حمزة درويش مقتولا ومرميا في إحدى شوارع السويداء، ولم يعرف أحد من قتله وانتهى الصراع.

الشيشكلي والدروز
كان أديب الشيشكلي، حاقدا على الدروز، أولا لأنه كان يخاف من قوتهم، وثانيا لأنه كان من بين الضباط السوريين، الذين أتوا لمساعدة عرب فلسطين، وقد حاول أن يتطاول على الدروز في يركا وفي بيت جن، فأوقف عند حدّه وأهين وظل يكتم غيظه. ولما نجح في انقلابه العسكري في سوريا، وأصبح دكتاتور سوريا، أخذ يطارد سكان الجبل، وأرسل الطائرات تقصف القرى الآمنة. ولم يرضَ سلطان أن يثير حربا أهلية، فقام باللجوء إلى شرقي الأردن، حقنا للدماء، ولكي لا يتصارع المواطن السوري مع المواطن السوري الآخر.  وفي هذه الأثناء، هبّ دروز إسرائيل، وقام الشيخ جبر معدي، بتهديد الشيشكلي من على منبر الكنيست، وحصلت تحركات في الجيش السوري، وأعلن الشيشكلي عن تنحيه عن الحكم، وانتقل إلى السعودية، ومنها إلى البرازيل. ولم يغفر له الدروز ذلك، فقام بعد سنوات، المجاهد نواف غزالة، بالبحث عنه وقتله انتقاما لما فعله بأهالي الجبل.  

كمال جنبلاط وحرب أهلية في لبنان
أسس المعلم كمال جنبلاط عام 1949 الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي ضمّ أعضاء من كافة الطوائف في لبنان، ولم يُعتبر حزبا درزيا. ونادى كمال جنبلاط بدعم الشرعية، وبتحقيق المساواة، والمواطنة العادلة لجميع الطوائف في لبنان. وقد استبدّ الموارنة في حكم الرئيس كميل شمعون، وهضموا حقوق الباقين، واستعانوا بالولايات المتحدة، بفرض سلطتهم في البلاد، فأعلن كمال جنبلاط ثورة عام 1958 وحقق بعض المكاسب.

حرب الشوف في لبنان
وقعت حرب الشوف في لبنان عام 1983 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، للقضاء على القوات الفلسطينية، التي طاردت الحدود الشمالية لإسرائيل. وقد استطاع زعماء الكتائب المارونية، أن يخدعوا بعض القادة الإسرائيليين، أن بإمكانهم دعم عملية طرد الفلسطينيين من لبنان، وعقد معاهدة صلح بين لبنان وإسرائيل. وبما أن الدروز كانوا داعمين للقوات الفلسطينية، فقد استغل الموارنة وجود القوات الإسرائيلية، لمطاردة الدروز، والاعتداء عليهم، بهدف تهجيرهم إلى جبل الدروز. وقد وقف الدروز في لبنان ببطولة أمام ذلك، وقام دروز إسرائيل بالضغط على الحكومة، بألاّ يدعموا فئة ضد فئة أخرى، فعزل السيد بيغن، رئيس الحكومة، وزير الدفاع أريك شارون، نصير الكتائب، وعيّن مكانه البروفيسور موشيه أرنس المعتدل. ولما وقف الدروز أمام المسيحيين والمارونيين تمكنوا من التغلب عليهم وان ينتصروا في حرب الشوف.

الحرب الأهلية في سوريا
نشبت في ظل ما سمي الربيع العربي حرب أهلية ضارية في سوريا بين الحكم المركزي، بقيادة بشار الأسد، مدعوما بالمواطنين الشيعة، وبين أغلبية سُنية كبيرة.  وقد أعلن الدروز في جبل الدروز وفي مناطق أخرى موقف الحياد، لكنهم نادوا بالشرعية والنظام. وقد تم في هذه الحرب تدمير مدن بكاملها، وتهجير حوالي ستة ملايين مواطن خارج سوريا. وقد قُتل من الدروز آلاف الضباط والجنود، الذين خدموا في الجيش السوري، واحتُلت قرى جبل السماق الدرزية من قبل جبهة النصرة، وفُرض فيها حكم إسلامي مطلق. أما جبل الدروز، فقد عانى من بعض الهجومات ومطاردات من قبل البدو حوله، ومن قِبل عناصر داعش الفتاكة، لكنه حافظ على استقلاله، واستطاع أن يمرّ الحرب الأهلية بدون أن يقوم أحد باحتلاله أو تهجير سكانه. وكان ذلك بين السنين 2011 – 2018.

دروز المهجر
عندما بدأت الهجرات من الدول العربية في النصف الثاني، من القرن التاسع عشر إلى القارتين الأمريكيتين، وإلى باقي دول العالم، كان من بين المهاجرين كذلك، مواطنون دروز من سوريا ولبنان. استقروا بغالبيتهم في هذه الدول، وكوّنوا هناك جاليات درزية منتظمة. واستمرت الهجرة حتى أيامنا.  ويمكن القول إنه لا توجد دولة في العالم، إلا ويسكن فيها عدد من المواطنين الدروز. ولكي يحافظ غالبية المهاجرين الدروز على دينهم ونقاء عرقهم كوّنوا جمعيات درزية وعقدوا مؤتمرات ليتعرف الشباب على الفتيات الدرزيات ويتزوجون من بينهن. تجري اليوم جاليات كبيرة في الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا يصل تعدادها إلى حوالي مائة ألف نسمة ويُعتقد أن حوالي 700000 مواطن درزي يعيشون في دول مثل أستراليا ودول أفريقيا وأوروبا وآسيا وفي الأمريكيتين وهم يُعتبرون هناك من أرقى الجاليات ومن أرقى المواطنين فإن نجح أحدهم بقي وإن لم يحالفه الحظ عاد إلى قريته وأهله في سوريا ولبنان وإسرائيل.

دروز إسرائيل
يتواجد الدروز في أرض إسرائيل منذ الدعوة فما زالت قبور الدعاة الأوائل موجودة حتى الآن في قرية يركا وأبو سنان وبالقرب من مقام سيدنا شعيب وفي البقيعة وبيت جن وغيرها. واستمر التواجد الدرزي حتى اليوم وتم تكثيفه في عهد الأمير فخر الدين العني الثاني الذي بنى 18 قرية درزية على سفوح جبل الكرمل قام إبراهيم باشا بالقضاء على معظمها وبقيت قريتان. وقد حافظ الدروز على مقام سيدنا شعيب (ع) خلال ألف سنة وهم اليوم يعدّون حوالي 120 ألف نسمة ويُعتبرون قوة عسكرية وثقافية واقتصادية قامت بدعم دروز سوريا ولبنان وحافظت عليهم.

دروز الأردن
عندما تم تقسيم الدول العربية بعد الحرب العالمية الأولى كانت حدود الأردن الشمالية تلامس أطراف جنوبي جبل الدروز في سوريا. وكانت العلاقات وثيقة بين المملكة الأردنية والدروز وتم مع الوقت نزوح بعض المواطنين من سوريا إلى محمية الأزرق شمالي الأردن حيث استغل السكان بإنتاج الملح وبنوا بلدة الأزرق في أكبر تجمع درزي في الأردن. وقد انتقل عدد من المثقفين الدروز من سوريا ولبنان للعيش في العاصمة الأردنية عمان وفي مدينة الزرقاء ومدن أخرى حيث يبلغ اليوم عدد المواطنين الدروز في الأردن حوالي عشرين ألف نسمة، يُنتخب من بينهم عضو في البرلمان الأردني، ويعين موظفون كبار ،فوزير الخارجية اليوم هو من أبناء الطائفة الدرزية. ■

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.