spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 123
شعر: يا أهلنا في مشارف جبل الشيخ والبلاّن
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
قاعة الأمير في البقيعة طباعة ارسال لصديق

يلاحظ الباحث الاجتماعي الذي يدرس أوضاع الطائفة الدرزية أن الحياة في القرية الدرزية تتغيّر بشكل سريع وأن الأمور لا تستقر على حال وهي في تطور دائب مستمر وسريع. ففي حين ظلت القرى الدرزية وبالتالي باقي القرى العربية في البلاد والمنطقة محافظة على وضع معيّن ومبنى خاص خلال مئات السنين وفجأة وفي الربع الأخير من القرن العشرين بدأت حركة تطور سريعة في العالم وأخذ المجتمع العربي في البلاد يغيّر وجهه وأخذ المجتمع الدرزي وهو جزء من المجتمع العربي يبدل الكثير من مقوماته وأركانه وأسسه. وهناك من يمدح هذا التطور ويعتز به ويفتخر بأن المجتمع الدرزي يواكب روح العصر لكن هناك من يأسف لهذه التغييرات لأنها تمحو تراثا عريقا عشنا فيه وعشنا معه خلال مئات السنين. وعلى كل الأحوال طبيعة السكان أنهم يتمشّون مع روح العصر ويتكيّفون لتقلبات البيئة ويواكبون إنجازات العلم والتقنية الحديثة وقد تعوّدنا أن نزفّ عرساننا في ساحات بيوتنا وأن نمد السفرة والواجبات الأخرى أمام بيوتنا وأن نلصق الخميرة على أبواب منازلنا وأن تعمّ الفرحة وأن تسود البهجة كل بيوت القرية في أعراسنا وقد تربّينا على ذلك خلال عشرات ومئات السنوات لكن التطور السريع والتقلبات العاجلة والتغييرات الاجتماعية والاقتصادية الكثيرة جعلتنا ننتقل خلال سنوات إلى عالم جديد لم نعهده من قبل ولم نتوقع أن نعيش فيه لكننا أخذنا نألفه بسرعة وبدأنا نتعود عليه واستطعنا أن نستسيغه وأن نعيش معه. هذا التطور متعلق بأفراحنا وأعراسنا ومناسباتنا وقد كنّا عندما نريد أن نزوّج أحد نبدأ بالاستعداد قبل شهرين ونهيئ الدار حولنا ونستصلح الأزقة في القرية ونبني العرائش والأجهزة حتى يحين موعد العرس فنجند الكراسي والطاولات ونجمع أواني الطبخ والأفران من الأقارب والأصدقاء وتجتمع كل العائلة والجيران والمعارف والأصدقاء ليقوموا بواجبات العرس. واليوم وكل من يجد حول بيته متسعاً لهذا العمل وكل من يجد وكل من له أقارب وأصدقاء يدعمونه يقوم بالعرس على الطريقة القديمة لكن التطور الحديث سهّل علينا أموراً كثيرة فقد أوجد الإنسان القاعة المخصصة للأعراس وجعلها تقوم بحل مشكلة كبيرة لكل الذين لا توجد أماكن مناسبة حول بيوتهم للعرس أو الذين ليس لديهم القوى البشرية الكافية أو الذين يصممون أن يفرحوا في أولادهم في حفلات زواجهم وأن يقفوا معهم وإلى جانبهم بدل أن يقفوا وراء المواقد وأوعية الطعام. وكان الحل المناسب لذلك هو وجود قاعات كبيرة تقوم بكل واجبات العرس في حين يقوموا أهل العريسين باستقبال الضيوف فقط دون أي تعب أو جهد أو عناء.
 ومن أهم قاعات الأفراح الموجودة في وسطنا نذكر قاعة الأمير في قرية البقيعة. ومن يمرّ في قرية البقيعة يرى أنها من أجمل القرى في العالم فموقعها ومناظر بيوتها وعرائش العنب فوقها والخضرة التي تنعم بها تجعلها من أجمل القرى في إسرائيل والعالم. وأهالي البقيعة هم أناس طيبون نشيطون مضيافون وفي السابق أجريت الأعراس في ساحات القرية وفي ردهات البيوت وفي الأماكن العامّة. وكان كل عرس يجري في القرية في شوارعها الرئيسية وساحاتها العامة ويشترك فيه معظم سكان القرية والمدعوين من الخارج أما اليوم وبعد أن بُنيت قاعات الأمير للأفراح فقد أخذت المرأة الدرزية في ألبقيعة والمنطقة تنعم بوضع جديد وأخذت كل امرأة تخطط كيف يتم فرح ابنها أو ابنتها بحيث تنعم الأم وكل أفراد الأسرة بفرحة الزفاف بدل أن تكون مشغولة في إعداد الطعام ويمكن القول أن قاعة الأفراح في البقيعة حلت مشكلات الزفاف في البقيعة والمنطقة.فهي متواجدة في قرية البقيعة بين مجمّع كبير من القرى. ومن يرغب في أن يُجري عرسه في قاعة الأفراح فقاعة الأمير فيها الجواب الشافي لذلك.
تقع القاعة بعيداً عن بيوت القرية في موقع جميل خلاّب يشرف على مركز القرية القديم والشارع الرئيسي وحقول القرية حوله. ويُعتبر هذا المكان كأنه في الطبيعة فهو قريب من الحي السكني لكنه بعيد عن السكان. وجدير بالذكر ان الموقف حول القاعة يتسع لمئات السيارات.
تأسست القاعة عام 2004 من قبل الأخوان  حيساوي من سكان البقيعة . وكان السيد سميح حيساوي يرغب في إقامة محددة كبيرة في المكان وبدأ بإقامة الأسس للعمارة إلاّ أنه وبتأثير من إخوانه عدل عن الفكرة وقرر الجميع إقامة قاعة للأفراح. وتمّ تجهيز الطابق الأساسي الذي يضم القاعة المعدّة للرجال وبعد ذلك تم تجهيز الطابق العلوي المخصص للنساء. تتسع قاعة الرجال لحوالي خمسمائة مدعو وتتسع قاعة النساء حوالي ثلاثمائة مدعوة ويحرص الإخوان حيساوي على أن تكون القاعة مناسبة للأعراس والأفراح الدرزية على نمط التأهيل حيث لا اختلاط فيها ولا مشروب ولا أي شيء لا يقبله رجال الدين الدروز. تقع القاعة على أرض مساحتها ثمان دونمات وهي مجهزة بمطبخ حديث ويمكنها أن تقوم بتنفيذ أي طلب يُطلب منها. تقوم وزارة الصحة بفحص المطابخ والقاعة المزوّدة بكافة وسائل الآمان والنظافة والتقنية والجودة. السيد أبو أمير سميح حيساوي وأخوه السيد أبو تامر محمد حيساوي هم أبناء الشيخ أبو أسعد سلمان حيساوي وأصل العائلة يعود إلى عائلة يزبك الدرزية في سوريا وقد جاء الأجداد من قرية أم الرمان في جبل الدروز. وكان السيد محمد حيساوي قائماً بأعمال رئيس المجلس المحلي سابقاً وهو اليوم عضو في المجلس المحلي وعضو إدارة المركز الجماهيري. جرت في القاعة عدة أعراس لأهالي من البقيعة والقرى المجاورة باشتراك مشايخ الدين الذين دعوا للقاعة ولأصحابها بالنجاح وباركوا وجودها لأنها تستوفي كافة الشروط التي تكسب رضى المشايخ وأهل الدين. 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.