spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 73
المجاهد صالح القضماني
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
مصنع السيد ماجد قبلان للملابس في بيت جن طباعة ارسال لصديق

قرية بيت جن العامرة, أعلى قرية في البلاد, الواقعة بين جبل حيدر الشامخ, وفي قمته مقام سيدنا بهاء الدين (ع), وبين جبل الجرمق الأبدي, هذه القرية التي تحتضن عشرات المثقفين اللامعين, في الطب والحقوق والإدارة العامة, وعشرات الضباط الكبار, والتي تخرج منها أربعة أعضاء كنيست, والتي يعيش في بيوتها آلاف الرجال الطيبين,  وتعمل في حقولها وبساتينها آلاف العائلات النشيطة الكادحة, تستنبت الأرض, وتحيي الصخور, وتحسن وجه الطبيعة, هذه القرية التي تشاهد في نسائها وفتياتها, العفة والاحتشام والكرامة والكبرياء, هذه القرية, بيت جن , تضم في ربوعها, مصنعا للخياطة, يعتبر صرحا اقتصاديا عامرا, ومؤسسة إنتاجية  فعالة, ومشروعا إنمائيا كثير الفوائد, هو مصنع ماكيت تكستيل, التابع للسيد ماجد كنج قبلان, أحد الشباب المعروفيين اللامعين في القرية, الذي استطاع خلال سنوات, وبدون رأسمال, وبدون تأهيل اقتصادي جامعي, وبدون أي دعم من أي مؤسسة حكومية أو غيرها, لكنه مزوَّد بالعزيمة والتصميم, ومزدان بالأخلاق والشرف وبالهمة والنشاط,  أن يقيم مصنعا ناجحا مزدهرا, يحتضن في داخله عشرات السيدات والفتيات من بيت جن, تعملن فيه بجد ونشاط وكرامة, وهن محترمات مصونات ومحافظا على حقوقهن.
تأسس المصنع عام 1982 بمبادرة من السيد ماجد قبلان, الذي رغب أن يقيم مصلحة اقتصادية, تجمع بين جدرانها, أكبر عدد من الفتيات من القرية, في مكان عمل آمن وقريب من البيت, وفي بيئة درزية محافظة. وقد سعى للإتصال بشركة ماكيت, التي رحّبت بالفكرة, وتعاونت من أجل فتح المصنع, واستيعاب عدد كبير من العاملات فيه. وقد لاقى المصنع التشجيع من الفتيات, وكذلك من الأهالي, الذين ارتاحوا للفكرة, ولشروط العمل فيه. وانتدب السيد ماجد قبلان زوجته السيدة رواندا قبلان, لإدارة المصنع والإشراف

عليه, ومعالجة شؤون العاملات, وتوفير كافة الشروط الصحية والنقابية لهن, وذلك حسب قوانين العمل المرعية في البلاد. ومع الوقت استطاع المصنع أن يثبت جذوره في القرية, وأن يكتسب ثقة السكان والمسؤولين. وقد عملت البنات بإخلاص وتفانٍ, كعهد الفتيات الدرزيات, وتعلمن المهنة بسرعة, وأتقنّ وظائفهن, واستطعن أن تنتجن أجود أنواع الملابس, التي استطاعت بجودتها وإتقانها, أن تنافس البضائع الأخرى, وخاصة في السوق المحلي. وعمل المصنع فترة من أجل التصدير, لكنه توقف عن ذلك, لأنه لا يستطيع أن ينافس البضاعة الرخيصة التي تُصنع في دول شرقي آسيا, بأسعار زهيدة جدا, وبشروط عمل متدنية. وخلال فترة وجود المصنع, استُبدلت ماكينات الخياطة, بماكينات عمل حديثة, تعمل على الحاسوب, وهي مبرمجة, بحيث تقوم بأداء أعمالها حسب المخطط الذي وُضع لها, والبنت تحركها وتشرف على أعمالها, بدون أن تبذل الجهد, الذي كانت تبذله الخياطات وراء ماكينات الخياطة في السابق. وقد تمّ تدريب وتأهيل العاملات, على استعمال الحاسوب, في نطاق دورات, أجريت داخل المصنع,  وعلى حساب مكان العمل.
هذا وقد بلغت تكاليف إقامة المصنع وشراء الحواسيب, مبالغ طائلة, استطاع صاحب المصنع أن يتغلب عليها, وأن يجندها دون أن يلجأ إلى الحصول على مساعدات وقروض حكومية أو هستدروتية أو غيرها. وفي نفس الوقت, قام عدد كبير من المسئولين, بزيارة المصنع وتفقده, وأثنوا على سير العمل فيه, كما أن المصنع حصل على جوائز وأوسمة تقدير عديدة, في مقدمتها جائزة نمير.
الشاب ماجد كنج قبلان, إنسان عصامي قدير مسؤول, تراه يعيش المصنع لحظة بلحظة, ويعرف كل كبيرة وصغيرة فيه, ويخطط الأمور في نظرة إجمالية فيها فائدة المصنع ، فائدة البنات، فائدة القرية, وفي النهاية فائدته الخاصة. وهذه المعادلة التي وضعها نصب عينيه, منذ بداية العمل عام 1982, كانت السبب في توفيق الله سبحانه وتعالى له, فهو لم يهضم حق عاملة, ولم يتأخر بالأجرة يوما, بل بالعكس, حافظ على العاملات وكراماتهن وسمعتهن أثناء تواجدهن في المصنع, وتعامل معهن كأخوات وبنات له. وكذلك الحال مع مديرة المصنع زوجته راواندا, التي تقضي جل وقتها في التنقل بين العاملات, والاستماع إلى طلباتهن, وحل العوارض والمشاكل الطارئة, وتشجيع العاملات والترفيه عنهن. ويعمل في المصنع كذلك, أبناء السيد ماجد وبعض أقاربه, حيث أن الإدارة هي عائلية, مما يضمن أن تكون الأهداف والبرامج والأفكار متقاربة, وهذا يكفل نجاح العمل واستمراره, فمدير الحسابات, هو السيد نسيب قبلان, ومدير قسم الحاسوب, هو السيد كنج قبلان, وهما نجلا السيد ماجد، ومدير الإنتاج, هو السيد واصف سويد أخو الزوجة.
ولد السيد ماجد قبلان في بيت جن, عام 1952 وتعلم في مدرستها الإبتدائية, والتحق في الخدمة العسكرية عام 1973, وبعد تخرجه, اهتم بالعمل في مصانع الخياطة, فأكمل دورات إدارة وحسابات وخياطة وغيرها, وأقدم على فتح المصنع عام 1982. وقد استوعب المصنع في إحدى مراحله, أكثر من مائة وعشرين فتاة, لكنه اضطر لإجراء بعض التقليصات, بسبب الأزمة الحادّة التي واجهتها مصانع النسيج في البلاد, بسبب رخص الأيادي العاملة في الشرق الأقصى والأردن, ويقول بأسف, إن هناك أكثر من مائتين من السيدات والفتيات توجهن إليه, طالبات العمل في المصنع, لكن الظروف لا تسمح بذلك الآن, وربما ستكون إمكانية لذلك في المستقبل.
السيد ماجد, هو نجل الزعيم الكبير, مختار قرية بيت جن, المرحوم الشيخ كنج قبلان, وقد أقام عام 1980 على نفقته الخاصة, قاعة كبيرة في مركز البلدة, تتسع لحوالي خمسمائة شخص, لتقام فيها المناسبات, وخاصة وضع الجنازة عند الوفاة, وكذلك لأسباب أخرى, واستعملت هذه القاعة كافة العائلات من بيت جن منذ ذلك الوقت وحتى اليوم. يهتم السيد ماجد بالتراث والعادات الرزية, وهو يحافظ على كل الأصول والتقاليد, داخل المصنع. وقد دعا الشيخ أبو وافد رجا قبلان, لإلقاء محاضرة دينية على البنات, أثناء العمل وعلى حساب العمل, وهو مستعد أن يفعل ذلك في المستقبل.
 تجوّلنا في المصنع في حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر, ووجدنا فيه العاملات تعملن بجد ونشاط, وكأنهن قد بدأن العمل ساعتها, ورأينا كل فتاة قابعة وراء ماكينتها المحوسبة, تنتبه إليها بجدية ونشاط, ولمسنا بشكل عام, أن عاملات المصنع, تحترمن عملهن, وتحترمن الإدارة, حيث أن الجميع يبغي أن يظل المصنع مفتوحاً, وأن يظل مكان العمل ثابتاً, لأن مصنعاً يزوّد اثنين وثمانين أسرة بمكان عمل, هو أمر اقتصادي واجتماعي وطائفي بالغ الأهمية, وعلى كل مؤسساتنا حكومية وطائفية, أن تدعم مقراً كهذا, وأن تزوده بكل الإمكانيات, كي يستمر في أداء  رسالته, وفي توفير أماكن العمل لبنات القرية داخل القرية.      

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.