spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 94
كلمة العدد: باشوات، ويخشون أن تسقط السماء على رؤوسهم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
نبيّان فاضلان وشيخ جليل طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية

Image

عندما ألهم الله سبحانه وتعالى، أقطاب الطائفة الدرزية في بلادنا، في الكرمل والجليل، أن يقفوا إلى جانب القوى اليهودية التي كانت تسعى لإقامة دولة إسرائيل، بعد أن عانى السكان الدروز في البلاد، من فتك ومطاردة ومضايقة الثوّار العرب، ومن تحريض المتطرّفين المسلمين، ومن عدم احترام الجيران من القرى العربية، للعادات والعهود والمواثيق الأصلية التي امتاز بها الشرق، عندها، بادر عدد من وجهاء الطائفة الدرزية، وخاصة من الم، من كافة القرى الدرزية، ومدّوا أياديهم للقوات اليهودية، للتعاون من أجل سلامة وحفظ وصيانة الطائفة الدرزية، وخاصة الأماكن المقدسة. فقد برزت في ذلك الوقت، بكامل حدّتها، محاولة تسلّط قوى اسلامية، على مقام النبي شعيب (ع)، والتي وصلت إلى المحاكم، وعلم بها زعماء الطائفة الدرزية في سوريا ولبنان، وتدخّلوا، لكن شيئا لم يردع القوى الإسلامية المذكورة، من محاولة انتزاع المقام الشريف، الذي بُني بأموال وبجهود وبدعم جميع أبناء الطائفة الدرزية في الشرق الأوسط.
ونحن اليوم، وعندما نشارك في الزيارات الرسمية للمقامات في القرى الدرزية، في مقام النبي شعيب عليه السلام، وفي مقام سيدنا الخضر عليه السلام، وفي مقام سيدنا سبلان عليه السلام، وفي مقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام، وفي مقام سيدنا أبو عبد الله عليه السلام، وفي مقام سيدنا أبو إبراهيم عليه السلام، وفي مقام سيدنا يهودا عليه السلام، وفي المقامات الأخرى، نعلم، ونحن مطمئنون، أن الرئاسة الروحية والمجلس الديني الدرزي الأعلى، هم المسئولون عن هذه المقامات، وليس أي مصدر  من خارج الطائفة الدرزية، كما كان في السابق، وهذا يزيدنا شرفا ورفعة وكرامة، أن شيوخنا الأفاضل هم القيّمون الوحيدون على مقدساتنا.
ويسعدنا هنا أن نقول، إنه حتى السبعينات، كان مشايخ الطائفة الدرزية، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ امين طريف، يقومون بزيارة رئيس الدولة أو رئيس الحكومة في الأعياد الدرزية، ليقدّم لهم المباركة والمعايدة بمناسبة العيد. وعندما انتُخبت للكنيست، وتسلّم حزب الليكود الحكم، قلبت، بالتنسيق مع رئيس الحكومة، السيد مناحيم بيجن هذه المعادلة، وفرضتُ أن يأتي الرؤساء والوزراء إلى القرى الدرزية للمعايدة، مما عزّز من مكانة المشايخ وكرامتهم. وما زال هذا النظام سائدا حتى اليوم.
وفي كل زيارة يجتمع شمل قادة الطائفة الدرزية، من المشايخ، ومشايخ القرية والمنطقة، التي تجري فيها الزيارة، وينعمون بأوقات سعيدة من الصلوات والمحادثات، وذلك في جو متحرّر من أي ضغط خارجيّ كما كان في السابق. وفي هذه الأيام نحظى بزيارتين كريمتين مبجّلتين، لمقاميْن لنبيين قدسيين، هما مقام سيدنا ابي إبراهيم (ع) في دالية الكرمل، ومقام سيدنا بهاء الدين (ع) في بيت جن، ولشدة سروري، يوجد في هاتين القريتين، رجال دين أتقياء جدا، ورجال مجتمع ناهضون، ممّن كانوا شركاء لعملية وضع الأساس للمشاركة الدرزية اليهودية في حينه. كما تشهد المقبرة العسكرية في عسفيا، وفي بيت جن والقرى الأخرى ، عن استشهاد عشرات الشباب الذين ضحوا بأنفسهم، لكي نسعد نحن، ونستطيع أن نجري الزيارة بأمان. وفي القريتين قيادة دينية وأهلية وثقافية من الدرجة الأولى في البلاد، وكلنا فخر واعتزاز، أن عجلة الزيارات، تنتقل شهرا بعد شهر، من مكان لآخر، وترسّخ في نفوسنا جذور التوحيد.
وهنا لا يسعني، إلا أن أذكر أحد كبار الأتقياء من شيوخ الطائفة الدرزية في البلاد، الذي شاركنا حتى الآن، في كافة الزيارات، لكنه انتقل لرحمته تعالى في هذا الشهر الفضيل، تاركا وراءه تاريخا مجيدا، وأعمالا حسنة، وأثرا طيبا، وهو فضيلة المرحوم الشيخ أبو علي مهنا فرج، الذي كان لي الشرف العظيم أن أستشيره، وأن اعتمد على رأيه، وأن أستنير بأفكاره، وأن أسمع دعواته، حيث كان مصدر ثقة، وعلما دينيا ووطنيا ومدنيا، حلّ الكثير من المشاكل، ومنع الكثير من المعضلات، وفرض بشخصيته وسلوكه، هيبة رجال الدين، وحل بركتهم في كل مكان تواجد فيه. وعزاؤنا الوحيد، أنه ترك لنا الأبناء والأقرباء من خيرة رجال الدين في البلاد، نأمل أن يسيروا في طريقه، وأن يكملوا ما بدأ به من حب للدين والأرض، والمحافظة على الأرض والعرض والكيان رحمه الله.
ويسعدني أن أتوجه إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية، الذين يحتفلون بعد أيام في الزيارة الرسمية لمقام سيدنا بهاء الدين (ع)، وإلى الإخوان والمشايخ الذين شاركونا زيارة سيدنا أبي إبراهيم (ع) في دالية الكرمل قبل أيام، داعيا لهم  جميعا أن تعود هذه المناسبات، وقد حل السلام لدى إخواننا في سوريا، وأن يتمكنوا من الحضور إلينا في زياراتنا، وأن نتمكن، من الذهاب إليهم في زياراتهم. فقداسة الطائفة الدرزية، متوفرة ونابضة وحاضرة في كل مكان. وكل عام وأنتم بخير.  

Image
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.