spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 134
تأبين الأمير شكيب أرسلان في يافا عام 1947
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
العطر الروحاني يتجدد كل سنة طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين


Image

لا شك أن وجود مقام سيدنا ابي إبراهيم (ع) في قلب قرية دالية الكرمل هو مصدر خير وبركة للسكان منذ تأسيس هذه القرية حتى اليوم. ونحن لا نعرف الكثير عن الأيام والسنوات الأولى لقرية دالية الكرمل التي سنحتفل بعد خمس سنوات على مرور 400 سنة على تأسيسها حيث قام القائد الكبير الأمير فخر الدين المعني الثاني بالوقوف فوق قمم الكرمل ونظر حوله إلى مرج بن عامر وإلى السهل الساحلي وإلى البحر وإلى جبال الناصرة والجليل وشاهد أمامه ثلوج جبل الشيخ ففهم بحدسه الحربي ونظرته العسكرية الأهمية الكبيرة التي تواكب من يستوطن هذا الجبل ويتحكّم به فقام حالا بتأسيس 18 قرية درزية على الكرمل ووطّن فيها جنوده ثم حرر الجنود ومنحهم الإمكانيات ان يعودوا إلى قراهم في لبنان وفي حلب وأن يحضروا عائلاتهم لكي تسكن جبل الكرمل وتجعله معقلا درزيا شامخا مثله مثل جبل الجرمق وجبل الشيخ وجبال الشوف وجبل السماق وغيرها من المواقع الاستراتيجية الهامة التي استوطنها الموحدون الدروز وتحصّنوا فيها وحافظوا من خلالها على كيانهم وبقائهم خلال ألف سنة. وحسب القصص المتوارثة من الأب للابن في القرية يُذكر أن الجنود الأوائل الذين أتوا من طريق البحر في الوادي الذي يبدأ من السهل الساحلي حيث يقال إنهم عندما وصلوا إلى قمة الجبل وجلسوا ليستريحوا لفت نظرهم موقع فريد من نوعه وهو وجود عريشة فوق شبه مبنى مهمل وهذه العريشة مكونة من العنب وكان الوقت صيفا وكانت عناقيد العنب تتدلى من هذه العريشة بمنظرها المغري وكان جنود الفرقة قد مرّوا بطريقهم بعين أم الشقف وتزوّدوا بالماء فجلسوا للاستراحة تحت العريشة وحولها وقطفوا العناقيد وغسلوها بالماء وأكلوا منها وشعروا براحة غريبة في هذا المكان حيث هبّت عليهم النسائم العليلة التي جاءت من البحر ومرّت بالغابات والأحراج فوق الكرمل حول الوادي ووصلت إلى الجنود المنهكين منعشة رطبة مهدّئة تبعث فيهم القوة والحرارة. وكان قرار فخر الدين أن يقيم أول قرية في هذا الموقع حيث استبشر خيرا بعريشة العنب وعندما قام بعض الجنود بإزالة الأعشاب  في الموقع الذي جلسوا فيه انتبهوا إلى وجود مغارة منحوتة في الصخر فغلبهم حب الاستطلاع وتعاونوا على تنظيفها ونزلوا إليها ووجدوا درجا منحوتا هو كذلك بالصخر وأزالوا ما فيها من الأوساخ وانبهروا من المنظر الذي شاهدوه حيث رأوا في سقف المغارة شقا كأنه ضربة سيف وفهموا أن هذه المغارة ليست مكانا عاديا وإنما لها سر وراءها فعندنا عاد الجنود إلى أهاليهم ليحضروا عائلاتهم تحدثوا عما شاهدوه ووصلت اخبار المغارة إلى مشايخ الدين والعلماء الذين ازدهر أمرهم في جبال الشوف في ذلك الوقت حيث عاش أحد كبار الأتقياء من مشايخ الدين وهو سيدنا الشيخ الفاضل رضي الله عنه. وفهم المشايخ ان الله سبحانه وتعالى ألهم هذه الكتيبة الدرزية التي أتت من لبنان إلى أن تصل إلى أقدس بقعة في الكرمل حيث آمن رجال الدين آنذاك ان سيدنا أبو إبراهيم (ع) عاش فترة في هذا المكان وعطّره بقدسيته وأن وصول الجنود الموحدين الدروز إليه لم يكن صدفة وإنما هداية ربانية لتعميم التواجد التوحيدي في المنطقة ولترميم المقام كي يصبح مصدر هداية وقدسية للسكان فيه.
وهكذا كان فقد بنى الجنود الأوائل بيوتهم حول المغارة وعريشة العنب وأطلق على القرية اسم دالية الكرمل وذكر بعض المؤرخين أن أشجار الدوالي كانت تغطي غالبية سفوح الكرمل في تلك الفترات واستطاع السكان الأوائل ان يبنوا بيوتهم وأن يقيموا قرية دالية الكرمل حيث بنوا اول خلوة على بعد مائة متر من المقام وهي ما زالت قائمة حتى اليوم.  وقد آمن سكان دالية الكرمل طوال وجودهم أن سيدنا ابي إبراهيم يرعاهم ويحميهم ويذود عنهم. وقد أصبح المقام الذي أقيم فوقه بناء وغرفة وقبة، مصدر قداسة وإيمان واحترام من قِبل كافة السكان، وفي وقت لاحق من قِبل زائري القرية أيضا، وها هي الزيارة الرسمية تتجدد كل سنة، لكن الزيارات الفردية والخاصة تجري طوال أيام السنة، للتبرك وللشكر والحمد والطاعة واليقين والاتكال والإيمان.
ولا يسعني إلا ان أتقدم بالشكر الجزيل للشيخ أبو منير قاسم نصر الدين، قيم المقام والمسئول عن صيانته على مدار السنين.  زيارة مقبولة وكل عام وأنتم بخير. 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.