spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 127
الشيخ البروفيسور رفيق إبراهيم يطوًر أحدث إختبار IQ بالعربيه
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
رحيل فضيلة المرحوم الشيخ أبو علي مهنا محمد فرج - ملحق خاص طباعة ارسال لصديق

Image

بسم الله الرحمن الرحيم
انتقل إلى رحمته تعالى، في قرية يانوح، أحد كبار المشايخ الأجلاء المتدينين في بلادنا، والذي يٌعتبر قمة في التقوى، والورع، والدين، هو المرحوم الشيخ، أبو علي مهنا محمد فرج (1920-2018)، الذي ينحدر  من عائلة عريقة، لها باع طويل في التقوى والديانة، برزت منها شخصيات مرموقة كذلك في سوريا ولبنان، حيث قامت هذه العائلة الكريمة، بحمل لواء الدين والعقيدة على مدى أجيال، وكان أبرزهم، فضيلة المرحوم الشيخ أبو حسين محمود فرج رضي الله عنه، الذي اعتمر العمامة المكورة، وكان صاحب فضيلة وكيان، حيث قام بوضع العمامة المكورة، على هامات عدد كبير من المشايخ الأفاضل، كان في مقدمتهم، فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف.
تُعتبر عائلة فرج في يانوح، منذ قرون، استمرارا للتواجد الكبير للعائلة في عبيه وجبال الشوف وجبل الدروز، وهنا أيضا ازدهر أمر الدين، لدى أبناء العائلة، فتولى منذ قرنين، إدارة شؤون الخلوة والدين في قرية يانوح العامرة، والد المرحوم وجده، اللذان اعتُبرا في حينه، في مقدمة مشايخ الدين الأفاضل في البلاد.
وكان من حظ بلادنا، أن فضيلة شيخنا المرحوم، عمّر طويلا، ومنحه الله، الصحة الكاملة، والعقل الرزين، واليقظة النابهة، والفصاحة البالغة، والثقة الكبيرة، والقامة المنتصبة، والوجه البشوش المرح، الذي يبعث الراحة في نفوس كل من يجلس معه ، وكذلك الهيبة الدينية، بعد أن تكمّل، واصبح شخصية مميّزة في أوساط رجال الدين، قلبا وقالبا، فكان رمزا للرجل المتدين، التقي، العارف بالله، المتواضع، المخلص لأهله وعشيرته وإخوانه، ولم يكن هذا مجرد كلام فقط، فقد كان فضيلة المرحوم الشيخ أبو علي مهنا فرج، من المقربين لفضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، وبعد ذلك من الرفاق الملازمين لفضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الذي دأب، وأصرّ دائما، أن يكون فضيلة المرحوم، في مقدمة كل زيارة، وكل سهرة دينية، وكل محفل نوراني، وذلك إلى جانب إخوانه، القيادة الروحية للطائفة الدرزية في البلاد، التي تضم إلى جانب المرحوم، وإلى جانب فضيلة الشيخ موفق طريف، كذلك الشيخ أبو علي حسين حلبي، والشيخ أبو زين الدين، والشيخ أبو يوسف صالح القضماني وغيرهم، حيث برز هؤلاء، وأعطوا الطمأنينة والراحة، لجميع المواطنين، أن بلادنا، والحمد لله، عامرة بشيوخها، وأتقيائها، وأوليائها، وأنبيائها، وأن الجيل الأخير من المشايخ الأفاضل، لا يقلّ رفعة وإجلالا، عن عشرات المشايخ الأفاضل، الذين تباركت بهم أرض الكرمل والجليل، خلال مئات السنين، وقاموا بحماية وحراسة وقيادة أهل هذه البلاد، بعونه تعالى، خلال ألف سنة، منذ داست على هذه الأرض، أقدام كبار الرسل، مثل الشيخ أبي السرايا غنايم، والشيخ ابي عروس وغيرهم رضي الله عنهم، والذين توجّه إليهم مولانا بهاء الدين (ع)  ومنحهم أرقى صفة، وأجمل لقب، وأبدع كنية، وأروع وصف، وهو "آل تراب"، حيث ساوى بينهم وبين وفرة، وخصب، وعطاء، وخلود التراب، الذي لولاه، لانعدمت الحياة على الأرض، وما كان للإنسان إمكانية ان يعيش.
قام فضيلة المرحوم، بخدمات دينية في الخلوة لأهل قريته، فبادر إلى بناء عدة مشاريع، مستعملا بذلك أموال الوقف، حريصا أن تكون هذه المشاريع، لأهداف عامرة بنّاءة مفيدة، فيها تربية، وفيها إصلاح، وفيها إسعاد للأجيال الصاعدة، وفيها رسالة واضحة، أن أموال الوقف هي لكافة السكان، وأنها لخدمة الجميع، وهي لتثبيت ركائز التوحيد. وبالإضافة إلى ذلك، كان فضيلة المرحوم، على تواصل مع كبار مشايخ الطائفة في سوريا ولبنان، في الظروف والإمكانيات التي سمحت له بذلك، فكان علما بارزا، وكان نورا، وكان ذا بصيرة وقدرة على تفهم الأوضاع، ومعالجتها، وحل المشاكل، وفك العقد، وتسريح الأمور، حيث جسّد بأعماله، وشخصيته، ووقاره، واحترامه، كل فضائل التوحيد. رحمه الله.
سميح ناطور


 

الشيخ الُمبارك الميمون الوَليّ الفَاضِل الحَكيم

الكلمة التأبينية لفضيلة الشيخ موفق طريف في الجنازة

Image

بسم الله الرحمن، الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي، صدق الله العظيم.
الحَمْدُ لله عَلَى اِئْتِمَانِ مَا أَوْدَعَ، وَلَهُ الشُّكْرُ عِلى إِيفَاءِ مَا اِسْتَرَدَّ وَأَرْجِعُ، سبحانه حكم على عباده بالفناء والزوال، وتوحد بالمجد والكبرياء والاجلال، وتفرد بالملك والملكوت، والقدرة والجبروت، وهو الدائم الباقي الحي الذي لا يموت.
شيوخنا الافاضل–ايها الحضور والاخوة – ايها المشيعون الاكارم:
لَقَد نفذ قَدَر الله الجاري بوفاة تاج العارفين، وَعَلم الثّقات المُوَحِّدين، عميد التُّقى، النبراس الجليل الطاهر، وسراج الهُدى المفضال المُنير الزاهر، المأسوف على فريد فضائلهِ، وحميد صفاتهِ وخصائلهِ، الفقيد الكريم، الراحل المُقيم، شيخنا الشيخ ابو علي مهّنا فَرَج، تغمَّدهُ الله برحمتهِ، واسكنهُ فسيح جَنَّتهِ، وَهَا نحنُ اليوم نجتمع مَعاً في هذا الموقف الرهيب، والموكب المهيب، لكي نُشَيِع جثمانَهُ الطاهر، ونُودّعهُ الوداع الأخير، عليهِ رحمةُ الله ورضوانهُ، لقد انحدر الراحل العزيز فقيدنا لبغالي وفقيد أهل الدين كافّة شيخنا الشيخ المُكَرَّم أبو علي مهنّا من عائلةٍ مشهورة عريقة الحَسَب والنَّسَب، لَهَا مكانتها واهميتها الدينية والاجتماعية، مُتواجدة هُنَا وفي لبنان وسوريا، تلك العائلة الأصيلة التي أنجبتْ أسياداً واعلاماً وشيوخاً كراماً أفاضل معدودة خواطرهُم.
المُشَيِّعون الكرام: نُوَدِّع وتُوَدِّع سائر أبناء طائفتنا ومُجتمعنا التوحيّدي اليوم، عَلَماً من أعلامها الزاهرين، وركناً من أركانها الموحدين، وعيناً من أعيانها البارزين، وانّ فقدان هذِهِ الشخصيّة الدينية الكريمة، حَقّاً انّها لخسارة عموم أهل الدين قاطبة في سائر انحاء الجزيرة، فاذا كان موت الاعيان من تعس الزمان فان خسارتنا بالمرحوم الشيخ ابو علي مهنا فادحه للطائفة والمجتمع عامة، رحمةُ الله على روحِهِ الطاهرة، فأينَ مَا نصف مِن نعوت هذا الشيخ الُمبارك الميمون الوَليّ، والدَّيَّان المُحِبّ المُخْلِص الأمين الوَفيّ، الفَاضِل الحَكيم في رأيهِ وعَقلهِ، الصَّائِب في فعلهِ وقَولهِ، الجوهر النّفيس، والعنصر الأصيل، التّقيّ الشريف، الوَرِع العفيف، المُعْتَبَر المَخْصُوص بآدابِهِ وَطهارتِهِ، وَأخلاقِهِ وَنزاهتِهِ، الشيخ الرَّشيد العَامِل المُسَدَّد، والرّزين الوقور الُمهاب المُؤَيَّد، الجَليل القَدر وَصَاحب الفضل والبذل والحَسَنات الخفيَّة، الذي عمل مُجاهِداً لخدمة مُجتمعهِ والمصلحة العَامَّة، المعتَبَر المميَّز بحُسن مَحامدهِ ومناقبهِ، الرَّاجح بصدقهِ وتواضعهِ وحلمهِ وديانتهِ، الطّيب الذِّكر المُحْسِن المُصْلِح الثّقة الرَّفيع السَّامي المقام، الذي كان بتواجُدِه زينة المجالس والحضور، وزهرة الجموع المخصوص بالصّوت المُنعش السَّاطِع النّور، والذي تقدّر انّهُ كان رفيق درب للمرحوم سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين طريف رضي الله عنهُ ونعم الرفيق الوفي والصديق المخلص الامين.
وَقَد تميّز بمواقفهِ المُشَرّفة، وَنَاصَرَ الحَقَّ والدّينَ وَأهلَهُ، وقام بالواجبات الدينية والاجتماعية خير قيام، وأنجب أنجالاً مُحترمين وديّانين نتعوّض بسلامتهم، أمِلِين ان يكونوا خير خَلَفٍ لخير سَلَفٍ، ورحلَ مُزَوّداً بزاد الوَلَاَء والاعتقاد والبِرُ والتقوى والطاعة واليقين والإخلاص رحمهُ الله.
وفي النهاية فأنّنا نتقدّم بأحَرّ التعازي وأخلص المشاعر من انجال المرحوم وجميع أفراد العائلة الكريمة أل فَرَج المحترمين هُنا وفي لبنان وسوريا، نسألهُ تعالى ان يُعَوّضنَا بسلامة حضراتكم جميعاً، وان يلهمنا وايّاكم جميل الصّبر والرّضى والتَسليم لِأمرِهِ على جميع الحالات، ويتغمَّد فقيدنا المُكَرَّم العَزيز الشيخ أبو علي مهنّا بالرحمة والرضوان، ويسعدهُ بِسُكنى النّعيم في الجِنَان، ونتمنى لنجل المرحوم الشيخ ابو حسن يوسف التوفيق والمعونة من رب العالمين في خدمة المجتمع والدين واهلنا ومشايخنا في قرية يانوح العامرة، للمرحوم الرحمة، وَلكُم من بعدهِ طول البقاء، وانّا لله وانّا إليهِ راجعون، الله يرحمه.
 
Image


 

سيرة فضيلة المرحوم الشيخ أبو علي مهنا محمد فرج

بقلم الشيخ أبو توفيق سليمان سيف، صهر المرحوم

Image

ولِد المرحوم الشيخ أبو علي مهنا فرج، في قرية يانوح الجليلية، في الرُبع الأول من القرن الماضي، لوالدين فاضلين، هما الشيخ المرحوم ابو قاسم محمد فرج، والوالدة المرحومة زمرد عبد الله فرج. انحدر الشيخ ابو علي من عائلة عريقة الحسب والنسب، ذات مكانة دينية واجتماعية وقيادية من المرتبة الاولى في صفوف الطائفة التوحيدية، تقطن في المجمعات الدرزية المعروفة، في بلاد سوريا ولبنان وإسرائيل. كان للشيخ ثلاثة إخوة وأختان، وكان هو أصغرهم سنًا، تربوا تحت كنف والدهم الشيخ أبو قاسم محمد فرج، الذي كان سائسا لخلوة البلد مدةً طويلة، حيث استلم القيادة الدينية من والده، المرحوم الشيخ فرج فرج، الذي كان هو الآخر سائسًا ومسؤولًا ومدبرًا لأمور الدين في القرية.
تسلم الشيخ ابو علي سياسة الخلوة وادارة أمور الدين في القرية سنة 1952، بعد وفاة المرحوم والده، حيث دامت فتره ولايته مدة (66) سته وستون عامًا. قضاها في خدمة أهل بلده وطائفته، بل تعدت حسناته وأعماله الخيرية والاجتماعية، إلى كافة أطياف المجتمع العربي في البلاد.
كان المرحوم اليد اليمنى، ومن المقربين والمستشارين، اللذين كان يعتمد عليهم فضيلة شيخ العصر، شيخنا وسيدنا المرحوم أبو يوسف أمين طريف. رضي الله عنه) حيث حصر به ثقته التامة، وأطلق عليه لقب "شيخ الجبل".
وكان المرحوم شخصية مميزة، يشع النور من جبينه، الابتسامة لم تفارق محياه، كثير التواضع، قليل الكلام، يحب السلام، هادئ الطبع، لم يرفع صوته يومًا من الايام في وجهِ أحدٍ. كان خاشعًا، قنوعًا، صبورًا، ورعًا، يرى في مخافة الله ومحبته البوصلة التي أرشدته الى الصراط المستقيم. كان شديد الايمان والعقيدة بثلاثة أمورٍ لم يساوم عليها قط، ولم يتنازل عنها قيد أُنملةٍ وهي: حُب الأرض، وصيانة العرض، والمحافظة على الدين! وللشيخ انجازات عظيمة وكبيرة على مستوى قريته، خاصة ومجتمعه عامة نذكُرُ بعضاً منها:
- كان رجل محبة وسلام، مصلحًا اجتماعيًا، كان مفتاحًا سحريًا لم يتوجه لحلِ أي مشكلةٍ كانت، كبيرة أم صغيرة، درزية أو غير درزية، إلا وحَلَّها على أحسن وجهِ.
- قاد، بفضل آرائه السديدة، ونواياه الحسنة، ومحبه كافة أطياف المجتمع إليه، مسيرة فك الدمج لمجمع (جايا – גאיא) الذي أزمعت وزارة الداخلية، على اقامته لدمج قرى: يركا، جولس، أبو سنان، يانوح وجث. والذي كان من شأنه، لو تحقق ان يسبب الكوارث والخلافات بين القرى المذكورة.
- قاد مسيرة فك المجلس الإقليمي "مركز الجليل" الذي كان يضم أربع قرى درزية وهي: يانوح، كسرى، كفر سميع وجث الجليل، والذي كان يُشكّل عبئًا ثقيلًا على كاهل سُكان القُرى الأربع، والذي كان عبارة عن مؤسسة مشلولة عديمة الفائدة لمدة عقدين ونيّف من الزمن.
- قام في بداية الستينات، بمشاركة مجموعة من مشايخ القرية الأجلاء، بجمع الأموال من سكان القرية، للمساهمة بشق الشارع الرئيسي الموصل من يانوح الى ترشيحا.
- بادر في أواخر الستينات من القرن الماضي لإقامة وبناء مدرسه ابتدائية حديثة في القرية. على أرض وقف القرية، كما وساهم ماديًا بأموال الوقف لإقامة مشاريع أخرى.
- بنى من أموال الوقف التي كان يتولى ادارته في بداية السبعينات من القرن الماضي، معصرة زيت حديثة (بابور) ومطحنة قمحٍ.
- اشترى في أوائل التسعينات من القرن الماضي، أرضا وأقام عليها بمشاركة المجلس المحلي أول "بيت شعب" لاستقبال المعزيين من كافة القرى.
- ساهم في أواخر التسعينات من القرن الماضي مساهمةً فعّالة بشراء أرض في وسط القرية وأقيم عليها بناية جديدة لبيت شعبٍ جديد من طابقين كما وساهم ماديًا في بنائهِ.
- قام بترميم وتوسيع خلوة البلد، كما وبنى طابقا ثانيا عليها.
- بادر سنة 2008 إلى بناء أول بيت أفراح في الطائفة الدرزية، تحت رعاية الوقف الدرزي وبتمويل تام من وقف القرية وذلك من أجل إقامة الأفراح والأعراس وكافة المناسبات السعيدة الاخرى.
- بادر بإقامة "لجنة الدفاع عن الارض" تحت رعايته ورئاسته مما يدل على مدى محبته وارتباطه بالأرض وكان شعاره: المحافظة على الأرض وصيانة العرض ومحبة الدين.
كل هذا والكثير الكثير لم يُذكَر...  نتضرع للباري العلي القدير أن يسكن فقيدنا، فقيدُ الأُمَّه المعروفية فسيح جناتِهِ، وانّا لله وإنّا إليه راجعون.



كانت قامته وصورته تملأ كل محفل وقارا ومهابة

 بقلم فضيلة الشيخ أبو علي حسين حلبي

Image

 ودّعت الطائفة الدرزية في إسرائيل والعالم، فضيلة المرحوم الشيخ أبو علي مهنا فرج، الذي نعمنا بوجوده، وحضوره، وبركته، خلال عشرات السنين، وكان بالنسبة لنا، العالم، العامل، الفاضل، صفوة الأعيان، من أهل السر والحظوة، حامل تاج الإجلال والمهابة والوقار، لطيف الأنس والعناية، صاحب البصيرة الألمعية والأنوار القدسية، راعي الحكمة والاعتبار، ذا المقام العلي، والفضل الكبير، راجح العقل، صغير النفس، شديد الورع، رفيقا بالحضور، مسايرا للناس، جابرا لخواطرهم، داعيا للتآلف والمحبة والوئام، حافظا لحقوق الناس، متأدبا معهم، عطوفا متسامحا شفوقا، مشاركا في كافة الواجبات، مخاطبا بالحسنى، معاملا باللين، حريصا على كرامة الغائب، ورفقة الصاحب، وحرمة الجليس، متوليا النصح والهدى والإرشاد، حاثّا على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واهبا نفسه للخالق، مجردا محبته وإخلاصه لله سبحانه وتعالى، خادما للمقامات الشريفة، مهتما بلمّ الشمل مع الإخوان والأهل، جاعلا نفسه رسول محبة وسلام، وداعيا للإصلاح والتنوير، لامّا للشمل، جامعا للكلمة، مؤيِّدا للحق، مناصرا لبني قومه، محافظا على سلامة الطائفة وصون كرامتها، نقيّ السريرة، شامل البركة، داعيا بالتوفيق للجميع،
 ومهما كتبنا لن نوفي الفقيد حقه، فقد كانت أقواله، واعماله، وشخصيته، وتفكيره، وتوجيهاته، وتصريحاته، وتصرفاته، تعتبر دستورا ملزما، يسير بموجبه الموحدون، في كل مكان عرفوه فيه. وقد بنى حوله أسرة متدينة، مستقيمة، تتقيد بتعاليمه ومناقبه، وذلك من أجل صيانة الدين، وحفظ الطائفة، والدفاع عن اهل الخير، ونشر التسامح، والمحبة، والتعاون، لدى أكبر عدد من الموحدين.
وقد انتقل المرحوم إلى جوار ربه مزودا، مكملا، مستوفيا كل الواجبات والفرائض، وجرى له مأتم ضم القاصي والداني، والكل يلهج بالدعوة للرحمة، والجميع يعبر عن أسفه لرحيله، لكن القناعة، والرضى، والتسليم، والاذعان لمشيئة الباري، والحمد والشكر له، على كل ما فعله، كان سائدا لدى الجميع، استمرارا لتوجيهات وسلوكيات فقيدنا الغالي، الذي كانت قامته، وصورته، تملأ كل محفل يشترك به، وقارا، ومهابة، وإجلالا. رحمه الله
 


طابقت ظواهره سريرته

بقلم الشيخ أبو كمال حسن علم الدين أبو صالح  

 الحمد لله الواهب نعمته لبريته، الموفق لمن اجتهد في رضاه وطاعته وهو حسب كل امرئ وكفايته، وصلى الله على أفضل عباده وأشرف خلقه. وبعد فإنه لما سبقت الإرادة الإلهية ونفذت المشيئة الرّبّانية، وحانت المنيّة بأمر خالق البرية بوفاة شيخنا التقي الديّان والعلم المفضال، الشيخ أبو علي مهنا فرج رحمه الله. فكان لا بدّ أن أقف وأقول فيه راثيا، ولفضله ناشرا، ولطيب سيرته الذاتيّة ذاكرا. لقد كان المرحوم من ثلة المشايخ المعاصرين عمرا وقدرا ومن أكرمهم لطفا ورقة وفضلا وبشاشة. وكان ذا عقل وبصيرة، وخصال صائبة، مقرونة بأقوال صادقة تنمّ عن سريرة طيّبة نقيّة. وقد حسنت في الديانة بصيرته، فطابقت ظواهره سريرته، ومن المعروف أن المرحوم عريق النسب، شريف الحسب، كامل الأدب، متواضع صغير النفس، صافي الودّ كلامه موزون، وطرفه مسجون، وسرّه مدفون، ثمرة شجرة كريمة، ثمرتها الديانة والإخلاص والتقى.
وفي أمثاله قال الشاعر:
المرء بعد الموت أحدوثة           يفنى وتبقى منه آثاره
فأحسن الحالات حال امرئ      تطيب بعد موته أخباره
وأتوجّه إلى المشايخ الكرام وجميع المؤمنين، وإلى نجل المرحوم الشيخ أبو حسن يوسف وإخوانه أن يكونوا خير خلف لخير سلف. تغمّد الله شيخنا الغالي بالرحمة والرضوان، وشمله بالعفو والغفران، واسكنه فسيح الجنان. وإنا لله وإنا إليه راجعون. رحمه الله..  
 
 


Image

 الجنازة المهيبة لفضيلة المرحوم الشيخ أبو علي


ودع المرحوم الشيخ أبو علي هذه الحياة في ساعات الصباح المتقدمة من الرابع من شهر تموز، وانتشر الخبر في القرى الدرزية والمجتمع العربي بسرعة البرق. وكان الكثيرون قد سمعوا قبل ذلك، عن تدهور في صحته، فقاموا بزيارته في المستشفى، أو سألوا عنه بالتلفون، والجميع يتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، أن يخفف عنه ويحسن ختامه. وقد كانت العائلة مستعدة، بقوة إيمانها بالله وبالقدر المحتوم، ولأنها تتمتع كذلك بمسئولية جسيمة، أنها تحتوي شخصية دينية من أرقى المستويات في البلاد، لها كرامتها واحترامها، ويجب أن تتخذ كل الإجراءات بسرعة ودقة، للحفاظ على النظام، وفسح المجال أمام آلاف المريدين، أن يلقوا على المرحوم النظرة الأخيرة. وقد قررت العائلة مشكورة، أن تجري الجنازة في الملعب البلدي، وليس في بيت الشعب، لأن آلاف من المواطنين سيشاركون، وبيت الشعب لا يتسع. وقد عينت الساعة الثانية لإجراء مراسيم الدفن، وتم في هذه الفترة، تنظيم السير، وإقامة العرائش الواقية في الملعب وإحضار، آلاف الكراسي، وتهيئة أماكن لتوقيف السيارات، وكل هذه الأمور. وقد نجحت العائلة مشكورة في إعداد كل الترتيبات حيث حضر الجنازة آلاف المشيعين، يتقدمهم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، وتم كل شيء بنظام وترتيب.  وبعد الصلوات تقدم عريف الاحتفال الدكتور الشيخ سليمان خطيب والقى افتتاحيته ودعا الخطباء الآخرين.
 

رَحَلَ مُتمسِكًا بِحبلِ الفَضيلَة وَالكَمال

 افتتاحية الدكتور الشيخ سليمان يوسف خطيب

 
Image

بِقَلْبٍ حَزينٍ وَفِكْرٍ حائِرٍ وَطَرف يَفيضُ بِالدّموعِ السَّخِيَّة, أَقِفُ وَسْطَ هذا الجمع اٌلغَفير مَشْدوهًا مُتَسائِلًا ... هَل أنا في اليَقَظَةِ أمْ في حُلمٍ ؟ هَل هذِهِ الجَنازَة المُسَجّاه أمامَكم هِيَ جَنازَة عَمّي المَرحوم الشّيخ الطّاهِر النّقي أبو علي مهنّا فرج...أمْ هِيَ مُجَرَّد حُلمٌ وَخيال...
وَيْلاه ! ... لكنّي لَستُ بِحالِمٍ بَل في عالِمٍ واقِعِيٍّ، ما أعظَمَ هذِهِ الواقِعَة وَهذا الفُقدان، وَما أشَدُّ هذِهِ البَلِيَّة. كيفَ لا تَكون خسارة عَظيمَة وَقَد فَقَدنا: رُكنَنا، عميدنا, شَيْخنا، قائِدنا، مُوجّهنا, نِبراسَنا وَشيخُ قَريَتنا، شيخ الجبل, قنديل الجبل وَرفيق المُشايخ الأبْرار...وَكيفَ لا تَكون واقِعَة شَديدَة وَقَد فَقدنا تِلْكَ الشّعلة الدّينيَّة وَالرّوح الذَّكيَّة ...
لَقَد فُجِعنا صَباحَ هذا اليَوم: الاَربِعاءَ الرّابِع من شَهْرِ تَمّوز 2018 حوالي الساعة الخامسة والربع صباحا، بِوَفاةِ شَيخنا وَمُدبِّرنا، فَقَدنا أحد رافِعي مَنارَتنا وَمنارَة المُجتَمَع التّوحيديِّ، مُعَلِّي مَجدَنا، مجد العائِلَة، القَريَة، الطّائِفَة التّوحيديَّة، لا بَل مَجدَ المُجتَمَع بِأسْرِهِ . فَحَقَّ النَّدبُ وَوَجُبَ البُكاءَ.
 
تَبْكيكَ الاِنْسانِيَّة يا عَمنا لِأنَّكَ رَجُلها، يَبكيكَ الفِعلُ الحَسن لِأنَّكَ أهلَهُ، وَيَنوحُ عَلَيْكَ الاِحسان، لِأنَّكَ مَصْدَرَهُ ، يَبكي عَلَيْكَ الطهْرُ وَالبُرُّ  لِأنَّكَ مِثالَهُ .
بِرَبِّكَ يا موت... مَن اِختَطفتَ ؟ وَلِماذا اِختطفتَ؟... أغَذتْكَ اِبْتِسامات الشّيخ الجليل فَطمعْتَ بِه... أمْ شاقَكَ لُطْفَهُ ووَداعَتَهُ فَسَعيْتَ لِنَيْلِهِ ... أتجهَلُ من أخذْتَ ؟ ...
لَقد خَطَفْتَ مِنّا شَيْخًا  كَبيرًا في أخْلاقِهِ ، عَطِيًّا في مَساعيه وَأعماله وَمِبراتِهِ ، سامِيًا في روحانِيّاتِهِ ... أَخمدتَ يا موت نورًا طالَما شَعَّت مِنْهُ أنوار الفَضيلَة وَالكَمال ...
مَشايِخنا الاجِلّاء يا أعيان هذا المُجتَمَع سادَتي وَإخواني أيّها المُجتمع الكَريم لَقَد كانَ فَقيدَنا شيْخًا وَرِعًا مُنذُ نَشْأتِهِ إلى ساعَة ِ رَحيلِهِ طَوالَ ثَمانِيَةَ وَتسعونَ عامًا كامِلَةً...هَدَفَهُ الوَحيد عمل الخير ، خدمَة القَريَة وَتطويرَها ، خِدمَة المُجتَمَع وَإصْلاح ذات البَينَ بينَ النّاس ، مَخافَة اللّه والعَمَل لِوَجهِ اللّه تَعالى. لَقَد كانَ المَرحوم مُحِبًّا لِأهل الدّين وَالتّقوى ، صَديقًا وَفِيًّا لِجميع النّاس على اِختِلاف أطيافهم وَأديانهم ...
مهما أقول وَكلِّ ما ذُكرَ في هذا المَوقِف الرّهيب ليسَ بِخافٍ عليكم ، فَأنتم شُيوخي وَسادتي أعلَمُ بِهِ منّا " فلساني بالقول عليه قَصيرَة بِحقِّهِ " ولكِن من مُنطلَق العَلاقَة وَالقَرابَة وَالجيرَة والثّقَة المُتَناهية الّتي رَبطتني بِهِ شَخصيًّا اَسمحُ  لِنفسي بِذِكرِ غيضٍ  من فَيْضٍ  من مَناقِبِهِ وَمَآثِرِهِ , بِذكرِ نزرِ يَسير مِمّا أطلعني بِهِ هُوَ نَفسِهِ وَاِطلعت عَليهِ مِن خِلالِ مُرافَقتي إيّاه سِنين طَوالَ هُوَ  وَأخيهِ المَرحوم العم أبو محمد اِسماعيل فرج وَعمّي المَرحوم أبو محمود سَلمان الخطيب اللّذان رَحلا عَنّا مُنذُ سِنين .
لَقَد رَحَلَ شَيخنا المَرحوم عَن هذِهِ الدّنيا مُتمسِكًا بِحبلِ الفَضيلَة وَالكَمال ... مِن الجدير بِالذِّكرِ أنّهُ وَقبْلَ أيّامٍ مَعدودَة وَفي طَريقهِ لِمجلِسِ الذِّكر للِقيامِ بِواجِبَهِ الدّينيِّ وَفي ليْلَة الاِثنين المُبارَكَة وَبِمرافَقَةِ نَجلَهُ البِكر أبو مهنّا علي فَرج لِيجتَمِعَ مع مَشايخ القَريَة الّذينَ اِحتَرموه وَكَرَّموهُ ...
حَدَثَ أن وَقَعَ أرضًا وَكانَ ذلِكَ سَبَبًا لِتَدهور صِحَّتَهُ إلى حين وافتهُ المَنيَّة صباح هذا اليَومَ.
بَقِيَ المَرحوم واعِيًا مُدرِكًا لا تُخفى عنْهُ خافِيَة، مُداوِمًا على الخلوة وَوجودِه بِها كالشّمعَة المُضيئَة للاِخوانِ وبيتِهِ مَفتوحٌ للِأعيانِ وكل اِنسانٍ ويلبي بِبركاتِهِ لِكل طلبٍ من شان .
المَشايِخ الاَجِلّاء المُشيعونَ الكِرام:
خَلَّفَ عمّنا المَرحوم خَلفًا صالِحًا وَهم كل من الشّيخ أبو مهنّا علي وَالشّيخ أبو حسن يوسف أطالَ اللّه أعمارهما وَجعلهُما اللّه خير خلفٍ لِخيرٍ السّلفِ وَمن البَناتِ المَصونات اِثنَتان ... وَكذلِكَ خلّفَ ذِكرًا جيِّدًا وَعمَلًا صالِحًا تَتذاكرها الأجيال فيما بعد.
 



كلمة الشيخ ابو احمد طاهر ابو صالح

 
Image

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله على ما أودع وله الشكر على ما استرد وأرجع والشكر لرسوله الأمين ولصحبه وأصفيائه الميامين.
مشايخنا الأفاضل وإخواننا جميعا" في البلاد وسوريا ولبنان, إننا نؤبن اليوم سيدا" وشيخا" فاضلا" وعلما" من أعلامنا التوحيدية في هذا الشرق, فسيدنا الشيخ أبو علي مهنا فرج إنحدر من عائلة كريمة ذات حسب ونسب ولها مكانتها الدينية والإجتماعية
نشأ وترعرع في قرية يانوح في الجليل واجتهد في حفظ المعلوم الشريف فكان هو من الرحيل الأول ومرافقا" لسيد الجزيرة الشيخ أبو يوسف أمين طريف
رضي الله عنهما.
لقد عاش هذا العمر الطويل وكان متواضعا" مجاهدا" وشجاعا" في مواقفه الدينية والإجتماعية فقد أحب الناس وأحبوه واستحوذ على قلوب الجميع.
فإننا نرفع بتعازينا الحارة لعائلته الكريمة وأنجاله الشيخ أبو مهنا علي والشيخ أبو حسن يوسف واَل فرج الأكارم في قرية يانوح, ومشايخ البلاد شيخنا أبو حسن موفق طريف ومشايخنا في  الجليل والكرمل والجولان. كما ونبعث بتعازينا إلى اَل فرج في سوريا ولبنان ونعزي مشايخ الطائفة جميعا" في كل بقاع الأرض.
لا أرانا الله عليكم مكروه وجعلكم خير خلف لخير سلف وإنا لله وإنا إليه راجعون.
 



كلمة نجل المرحوم الشيخ أبو حسن يوسف فرج

 
Image

بسم الله الرحمن الرحيم
 حضرات مشايخنا الاجلاء واخواننا الاصفياء وعموم المشيعين الكرام.
بمزيد من الحزن والأسى وبالصبر والخشوع والتسليم لمشيئة الباري تعالى رضينا وسلمنا بوفاة والدي المرحوم الشيخ الفاضل المفضل علينا أبو علي مهنا محمد فرج رحمه الله.
في يوم الاحد الموافق 17/06/2018 ليلة الاثنين المباركة وبجانب الخلوة تعثر الوالد وكان من الضروري العلاج في المشفى وفي صباح يومنا هذا يوم الأربعاء الموافق 04/07/2018 الساعة الخامسة والربع فجراً استرد صاحب الوديعة وديعته، عاش المرحوم والدي ما يقارب القرن من الزمان قضاها في عمل الخير مكابداً مجاهدا عاملا على تقوى الله تعالى وطاعته ورضاه والتزام القناعة من أمور الدنيا.
 ولد الوالد في بيت المرحوم جدي الشيخ أبو قاسم محمد فرج، وكان حينها سايس الخلوة والمسؤول عن وقف البلد وكان الأصغر بين إخوته المرحومين المشايخ أبو شحادة قاسم فرج وأبو سليمان فرج فرج وأبو محمد إسماعيل فرج.
تربى التربية الصالحة على أسس الدين وقواعده وعلى طريق الهدى والخير وطاعة الله تعالى ورضاه. وبعد ان شب وكبر تأهل بوالدتي المرحومة أم علي نعامة ورزقا بأسرة مكونة من بنتين بارتين وابنين، حيث نرجو المولى عز وجل أن يعطينا وينورنا بما أعطى المرحوم والدنا وأن نحذو حذوه.
في منتصف القرن الماضي وبعد وفاة جدي المرحوم الشيخ أبو قاسم محمد فرج وبموافقة مشايخ قريتنا يانوح وسياس البلاد وبمقدمتهم سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين طريف رحمه الله ونفعنا ببركاته، تقلد والدي مقاليد السياسة الدينية ومسؤولية وقف البلد وكان عمره ما يقارب الخمسة وثلاثين عاما، وأعانه المولى عز وجل بعنايته على القيام بهذه المسؤولية الكبيرة.
ومن خلال خدمته في هذا المنصب أقيمت في قريتنا عدة مشاريع بمعية وموافقة مشايخ البلد وقيادييها. ففي أواخر الستينات وبداية السبعين تم إقامة مدرسة ابتدائية على أرض الوقف وشارك الوقف في تكلفة بنائها وكان شعاره المحافظة على الدين والأرض والعرض.
وفي سنوات السبعين أقيم بابور الوقف المكون من معصرة زيتون ومطحنة قمح وذلك لخدمة أهالي القرية حيث توقف ذهاب النساء والرجال لقضاء حاجاتهم من عصر الزيتون وطحن القمح في القرى المجاورة. وتم ترميم الخلوة وتوسيعها بعد إلغاء المعصرة القديمة التي كانت بجانب الخلوة.
ثم أقيم طابق ثان على سطح المعصرة سابقا استعمل كبيت شعب للعزاء وكان من أوائل بيوت الشعب في القرى وفي الوقت نفسه تم شراء أرض وإقامة بيت شعب عليها من طابقين. وفيما بعد وتحت غطاء المجلس المحلي تم شراء أرض في وسط القرية وأقيم عليها أيضا بيت شعب من طابقين للنساء والرجال، لذلك تم تحويل بيت الشعب القديم إلى بيت أفراح وفيه جميع المستلزمات لإحياء الأعراس والخطب والمناسبات السعيدة. وكان المرحوم والدي يحب الأرض فاعتاش من عمله فيها وكان محافظا ومدافعا عن الأرض فقلد رئيسا للجنة الدفاع عن الأراضي في القرية.
عاصر المرحوم والدي سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين طريف رحمه الله فاستقى منه الروحانية والنورانية والدين والتقوى والصدق والأمانة والوفاء والحكمة والفطنة والصبر والأمر والنهي وإصلاح ذات البين، فرافقه في مساعيه الخيرة لحل الخلافات بين أبناء الطائفة والطوائف الأخرى.
 
سيدنا الشيخ وضع ثقته بوالدي حيث كان من بين الموقعين على وصيته لاستمرارية شيخنا الشيخ أبو حسن موفق طريف أطال الله بعمره بالرئاسة الروحية للطائفة فكان والدي بمعية وتبعية جميع مشايخ البلاد الأتقياء داعمين ومناصرين للشيخ أبو حسن موفق لقيادته للطائفة حتى أنه في الاجتماع الأخير لانتخابه رئيسا للمجلس الديني قبل سنة ونيف كانت كلمة الوالد واضحة في الاجتماع "الكل مؤيد للشيخ أبو حسن موفق دون أي معارض".
من بداية خدمة الوالد للخلوة حتى أيامه الأخيرة كان حريصا على تعزيز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتميزت قريتنا بحفاظها على العادات والتقاليد التوحيدية حيث برز ذلك في تواضع النساء والرجال بلباسهم ومسلكهم وطاعتهم للدين وأوامره.
 وللوالد صفات وميزات عديدة تحلى بها فكان كثير الحياء قليل الأذى كثير الصلاح صدوق اللسان قليل الكلام كثير العمل قليل الزلل قليل الفضول بارا وقورا صبورا راضيا حليما رفيقا عفيفا شفيقا كريما صالحا ديانا فريدا في طبقته عنوة الزمان. يحب في الله ويرضى في الله وقوم نفسه على حسن الاخلاق ومكارمها.
فالمرء بالأخلاق يسمو ذكره - وبها يفضل في الورى ويوقر.
فكان دأبه إصلاح الحال  ومساعدة كل انسان وحفظ الإخوان وتحلى بالحكمة والعفة والشجاعة وأحس بآلام الناس وأحزانهم وشاركهم بأتراحهم وأفراحهم وسرورهم وسعادتهم وتحلى بالصدق وهي من أجمل ما يتحلى به الإنسان من الصفات فكان صادقا في قوله وفعله ومشاعره فالصدق مع النفس ومع الله يُنجي صاحبه من المعاصي والآثام وكان الإخلاص دأبه والحلم دربه والتواضع مسلكه والمحبة لجميع الناس قصده وكان مخلصا وفيا وهذه ميزات أهل الدين فمن وفى بإخلاصه وبإيمانه بالله وصل البغية والسعادة فالصدق والإخلاص والتواضع والكرم والقدرة على خدمة الاخرين هي صفاته وهي الأسس الحقيقية لحياته الروحية فكان والدي المرحوم صاحب البيت المفتوح فزاره القاصي والداني القريب والبعيد من أبناء الطائفة والطوائف الأخرى ليتبارك به ويسمع حديثه ويطلب دعواته فكان يؤنس الجميع ويرحب بهم أحلى ترحيب ويصغي إليهم ويلبي طلبهم برحابة صدر وصفو خاطر ونية ويودعهم حتى الشارع الرئيسي لإيمانه باحترام الضيف وتقديره فكان جبار الخواطر يزور كل من دعاه ويدعي لكل من ناداه فزار خلوات البياضة الشريفة في لبنان والتقى بمشايخنا الافاضل المميزين الاعيان وبأقربائه الطاهرين الخلان وعلى راسهم المرحوم شهيد حرب الشحار الشيخ ابو عفيف محمد فرج التقي الديان وزار سوريا وجبل الريان فاستقبلوه استقبالا تاريخياً مميزاً نادراً فلهم منا كل الشكر والتقدير  والامتنان .
كان الوالد لنا الاب الحنون الصديق الرفيق الهادي المنير المغيث المكافح الناصح.
فباسمي وباسم عائلتي عائلة فرج في البلاد وفي سوريا ولبنان وباسم أنسبائنا وجميع اهل القرية نشكر مسعاكم اثابكم الله عنا خيرا وسدد الله خطاكم بالجزاء والثواب ولا اراكم الله مكروها بعزيز لأمدا طويل انا لله وانا اليه راجعون
اشكر جميع اهل القرية على وقفتهم جانبنا واشكر جميع من ساعد وعمل على احياء مراسيم الجنازة وعلى مقدمتهم السيد أبو عصام معذى حاصباني وعاملي المجلس جميعا وشكري الخاص لجميع افراد العائلة وأخص بالذكر اخواتي ام لطفي وام توفيق  وابن عمها  ورفيق دربنا الشيخ أبو توفيق سليمان سيف حيث وقفوا بجانب الوالد وقت الحاجة والشدة.
كما واشكر الشيخ أبو محمد سعيد سعيدة على رفقته للمرحوم والدنا في مشواره طول السنين، كما واشكر كل من الاخوان المشايخ الشيخ أبو صالح زيدان حمري والشيخ ماهل عباس على تواجدهم مع المرحوم الوالد في بيته ومساعدتهم له بأموره الحياتية اليومية.
 



كلمة رئيس المجلس المحلي السيد معذى حاصباني

 
Image

مشايخنا الأفاضل، أيها المشيّعون الكرام
في هذا اليوم انتقل إلى رحمته المليك الديان شيخ المشايخ الأعيان وركن التوحيد والإيمان، العلم الميمون والكنز المصون شيخ العشيرة وسيد الجزيرة المرحوم الشيخ أبو علي مهنا فرج.
في هذا اليوم تغيّرت الأوجه وتبدّلت الحياة وانقلبت الأمور وتوقفت الساعات وسقطت العقول للحاق بصاحبها. رحل الشيخ والرمز الحكيم والمعلم، رحل القائد الروحي وسيد القوم، بكت العيون لرحيل رجل بعظمة شيخنا كيف لا وهو رجل الرجال ورجل المواقف والميادين، رجل كلمة الحق، رحل الغالي على قلوب الجميع آخذا معه ما رسمه على وجوهنا من بسمة طيلة العمر.
كنت يا شيخنا دائما تستقبل ثورة العقول وهيجان الأعصاب واختلاف الآراء بحكمة عميقة فتعلّمنا منك حكمة العظماء وسياسة الحكماء. رحلت بهدوئك المعهود دون صخب أو جلبة... رحلت بوقار لا يحق ولا يجوز إلا للعظماء من المشايخ الأتقياء أمثالك تاركا خلفك إرثا معنويا ترسخ بحمله الجبال. يا شيخنا وفارسنا فارقتنا مستريحا من رحل العمر التي قضيتها في خدمة الدين والوطن والشعب مترفعا عن وشوشات هذه الدنيا التي ما كانت تثمّن عندك بشيء، رحل بعيدا إلى جنة الخلود بجوار خالقه العلي العظيم.
يا الله يا رحيم نقبل بقضائك وقدرك بنفوس راضية مطمئنة، لكننا محزونون ففراق شيخنا يدمي المقل وأية كلمات وأية عبارات لا تكفي للإحاطة بوجعنا وألمنا ومشاعرنا المبعثرة على امتداد عمر عشناه معك يا شيخنا وما عرفنا شيخا سواك ولا معلّما في قامتك ولا أبا بصلابتك وحكمتك وسعة صدرك وعلو همتك. تركت خلفك بصمات لا يمكن لأي أحد نكرانها، تركت خلفك صفحات ناصعة البياض، تركت خلفك مجدا لا يمكن نسيانه مهما طال الزمان.
كنت الحارس الأمين للدين والأرض والعرض، فكنت خير خلف لخير سلف من المرحومين وأصحاب المواقف المثبتة والمشرّفة والمسجّلة بسطور من ذهب في صفحات تاريخ بلدنا وعشيرتنا المعروفية وجليلنا الأشم وأنت بلا جدل خير خلف لخير سلف.
فبحدّتك وتقواك حافظت على وحدة هذا البلد إلى يومك الأخير، وكنت سائسا للدين على مرور سبعة عقود محافظا على العادات والتقاليد وسيادة الدين في عصر مليء بالتحديات والتيارات الجارفة.
مواقفك للدفاع عن الأرض يشهد لها الكبير والصغير ومن منا لم يسمع وصيتك ومن منا يستطيع أن ينسى مواقفك المبثوثة كالأسد الغيور على عرينه في مقدمة الصف لمحاربة كل معتدي على أرضنا التي وصفتها بسر كياننا ووجودنا وعلينا أن نفديها بأرواحنا.
كم كنت غيورا وقلقا على أهلنا في لبنان وسوريا خاصة عندما ساءت أحوالهم في السنوات الأخيرة وفي كل لقاء بيننا على مر السنين كنت دائما ودوما تسألني عن أوضاع إخواننا في حضر وفي السويداء وفي جبل الدروز وجبال الشوف. وكم كنت تتألم عندما تسمع عن معاناتهم فهذا هو حفظ الإخوان بمعناه الحقيقي يا شيخنا الغالي.
وأشهد أنك فزتَ بحب أبناء عشيرتك ووطنك كما فاز به القليلون فقط من قبلك. أرقد يا شيخي وأنت قرير العين. عزاؤنا أنك باقٍ فينا في أبنائك وأحفادك البررة ومحبيك.
نعاهدك يا شيخنا أن نكون دائما كما أردت أن نكون، اسرة متماسكة متسامحة ومتحابّة، نعطي بدون عدّ، ونناصر الحق بكد وجد، نرفض الظلم، نحفظ الدين، الأرض والعرض كما أوصيتنا وعلّمتنا، نقول الحق حق ونصرة الحق شرف.
لله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيء عنده بأجل مسمى، وإننا بقضاء الله راضون، ولِما اصابنا محتسبون، ولا نقول إلا ما يرضي الله عز وجل "وبشّر الصابرين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون" صدق الله العظيم. إلى جنات الخلد يا شيخنا وللأهل الصبر والسلوان
باسمي وباسم أعضاء المجلس المحلي، مديريه وموظفيه نبعث تعازينا الحارة لعائلتنا الكريمة آل فرج المحترمين بقرية يانوح وجميع الأقرباء الأعزاء في البلاد وفي سوريا ولبنان. كما أتوجّه باسم جميع السكان في القريتين يانوح وحث ونشكر كل من ساهم وشاركنا هذا الحدث الخاص. رحمة الله على روحه الطاهرة. ولكم من بعده طول البقاء.
 
 


رسائل وبرقيّات

 

Image

الشيخ أبو يوسف أمين الصايغ – شارون - لبنان

4/7/2018
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ببالغ الأسى والحزن وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدرته تلقّينا خبر وفاة الشيخ أبو علي مهنا فرج رحمه الله. أشاطركم الأجر برحيله، وأتقدّم من حضرتكم بتعازينا الأخوية المخلصة، سائل المولى سبحانه أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته وينعم عليه بعفوه ورضوانه.  وإنا لله وإنا إليه راجعون.



Image

الشيخ أبو عدنان ركان الأطرش – جبل الدروز - سوريا

 
" ..الله يرحمه الشيخ أبو علي مهنا فرج، إنسان ديان، شجاع، مقدام، علام، بحب الطائفة، بحب التعليم، وبحب الجميع. الله يقدركم على الصبر. الله يرحمه.."


الشيخ سليمان جمال الدين شجاع والشيخ غالب عز الدين قيس من خلوات البياضة - حاصبيا
سماحة الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف والهيئة الروحية حفظكم الله
تلقينا بأسف بالغ في خلوات البياضة وحاصبيا نبأ وفاة علم ديني من أعلام الطائفة الأجلاء وركن من أركانها الأتقياء العالم العامل الزاهر المرحوم الشيخ أبو علي مهنا فرج رحمة الله على روحه الطاهرة إذ نتقدّم منكم بأحر التعازي ولكم من بعده طيب البقاء. وإنا لله وإنا إليه راجعون



إخوانكم طالبين دعاكم ورضاكم من لبنان

4/7/2018
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف النبيين سيدنا وشفيعنا الهادي الأمين. يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي صدق الله العظيم. بنفوس راضية وقلوب متحسرة تلقينا نبأ وفاة ركن من أركان وعلم ومن أعلام الموحدين شيخنا الفاضل الجليل والبدر المنير الأثيل، صاحب الوجه المشعّ بالنور والإيمان، والنفس الطائعة الأبية المتحدة بصفائها بالخالق المنّان، والأعمال الصالحة الزكية الدّالّة على الرزانة والعقل والرجحان الذي زيّن بحضوره مجالس الذكر، وأغنى بترانيمه المشوّقة القلب والفكر، رافق وتابع في حياته سيد الجزيرة الشيخ الفاضل الأمين واقتفى بسلكه وفضله آثار الصالحين، رضي الله عنه وأرضاه، ونفّعنا ببركاته وصالح دعواه. إننا نتقدم من حضراتكم بالنيابة عن مشايخنا وإخواننا في منطقة الشوف وبتفويض من الشيخ أبو ريدان حسين أبو سيف باسم مشايخ خلوات البياضة الزاهرة وباسم الستات الفاضلات في بلادنا وفي البياضة بأحر التعازي القلبية واصدق المشاعر إلى مشايخنا الأفاضل أركان الطائفة حضرة الفاضل الجليل الشيخ أبو حسن موفق طريف، وحضرة الفاضل الجليل الشيخ أبو يوسف القضماني، وحضرة الفاضل الجليل الشيخ أبو علي حسين حلبي أدام الله لنا طيب بقاهم وعزهم وعلاهم، وإلى عموم مشايخنا وإخواننا في ربوعكم الكريمة ونخصّ بالذكر أبناءه الأكارم الشيخ أبو مهنا علي والشيخ أبو حسن يوسف وكافة أهلنا في بلدة يانوح المفجوعة بفقد شيخنا الجليل الفاضل طالبين من الله عز وجل أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته وفسيح جنته ونتقدّم أيضا باسم عائلة الفقيد آل فرج في لبنان بالتأجير لحضراتكم سائلينه تعالى أن يديم لنا بقاكم وصالح دعاكم، ويلهمنا وإياكم الصبر والسوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون.


Image

مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان -

مكتب سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نصر الدين الغريب

كفر متى 5/7/2018
 
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. تلقينا نبأ وفاة الشيخ الجليل والعلم الطاهر الفضيل العالم العامل الحميد المزايا ذو الطلّة الوقورة البهيّة، المؤيّد من رب البريّة؛ الشيخ أبو علي مهنا فرج رحمه الله.
خسارتنا كبيرة بوفاة الشيخ الكريم المشهود له بالتقى والإخلاص من سيد الجزيرة، الشيخ أبو يوسف أمين طريف رضي الله عنه، وكم نحن بحاجة إلى هؤلاء الأعيان في هذا الزمن العصيب.
نتقدّم من مشايخنا وأهلنا في فلسطين والجولان بأحر التعازي والمواساة. رحم الله شيخنا الجليل. وإنا لله وإنا إليه راجعون.


Image

الشيخ هادي العريضي

رئيس اللجنة الدينية في المجلس المذهبي – لبنان
 
بمزيد من الرضا والتسليم بقضائه تعالى وصادق المواساة لسماحة الشيخ موفق طريف، وآل فرج وعموم البلاد بوفاة المرحوم الشيخ الجليل ابي علي مهنا فرج، ذي النفس البارّة الزكية، والأعمال الخيِّرة الرضية، الجليّ الصفحة، النقيّ الصحيفة، فما أعظمه مفقودا، وأكرمه ملحودا، وقد عزّ علينا خبر وفاته، وكلنا حسرة لفقده في هذا الزمان الصعب، وما أحوجنا إلى بركة أمثاله في هذه الأيام الشحيحة.
ونحن نرجو الله عز وجل أن يبوّئه جنات النعيم التي أعدّها لأمثاله دارا، ولأشكاله قرارا، وأن يرحمه أتمّ الرحمة وأوسعها. إنه قريب مجيب الدعاء. وإنا لله وإنا إليه راجعون



الجمهورية العربية السورية - الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين

4/7/2018
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه والظاهر لقلوبهم بحجته
أهلنا الأعزاء في فلسطين المحتلة
بالرضا والتسليم لمشيئة الله في خلقه، تلقينا نبا وفاة المرحوم الشيخ "أبو علي مهنا فرج" رحمه الله. وأننا في الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين نشاطركم عزاءكم ونترحّم على المرحوم الشيخ لما ابدى من صالح العمل في مسيرة حياته لأبناء التوحيد حيثما وجدوا، والتي انتقلت روحه إلى معارج السماء مشفوعة بالخير والفلاح، نسأله تعالى ونضرع إليه أن يتغمّده بواسع رحمته وعظيم كرمه ويجزل له الأجر والثواب، وأن يلهمكم جميعا الصبر والسلوان.
بالرضا والتسليم دمتم سالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون.




الهيئة الروحية ومشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان

بسم الله الرحمن الرحيم وإنا لله وإنا إليه راجعون
آل فرج ينعون علما دينيا من أعلام طائفة الموحدين في فلسطين، وركنا من أركانها الأتقياء المرحوم التقي الديّان العابد الزاهد الشيخ أبو علي مهنا فرج. تغمّده الله بواسع رحمته.
تقام الصلاة على روحه في الساعة الثانية بعد ظهر يوم الأربعاء 4 تموز 2018، وتقام في تمام الموعد المذكور صلاة الغائب في بلدة عبيه، مقام الأمير السيد
لكم من بعدة طيب البقاء.
 



قصائد

للتّقى للعلم

من قصيدة للشاعر صالح محمد فارس – حرفيش

بو علي مهنا فرج يا إخوان
إيمان وتُقى من عهد الرّضاعة
بحِلم وتواضُع جمَّل الطاعة
        للتّقى للعلم للعمل عنوان
تبنّى طريقو شبّع الإيمان
عن حقّ ومعرفة أُسّس البنيان


  بتبقى روحك بيننا نهار وليل    

من شعر للسيد فتح حمادي – شفا عمرو

يا شيخ بو علي لو طال الرحيل
بتبقى روحك بيننا نهار وليل
وبيبقى نورك ساطع وضاوي قنديل
        ومهما يقولوا الشيخ مهنا رحل
وندرس من أقوالك عِبر وأرقى جمل
اسمك بيبقى خالد وذكرك بيدوم


وبيبقى الجليل ضاوي بقنديل الجبلكنت الحصافة الزاخرة

من قصيدة للشاعر المرحوم الشيخ صالح عرابي – صلخد جبل الدروز
قدّمها الشيخ أبو إياد كميل الجوهري – مجدل شمس

مرحوم يا شيخ التقات الأجاويد
كنت الحصافة الزاخرة بحر يميد
كنت المثل أمانة بتأكيد
        يا منهل الإشراق يا خير مقصد
بعلم الحقيقة بحركم هاج وأزبد
كنت الثقة على مسلك الخير تجهد


الله يرحمك بعدد موج البحار

من شعر بقلم الشيخ أبو معضاد سعيد أيوب

يا شيخ بو علي يا تراب الأقدمين
وبوجه بشوش ما بيحمل غبار
يا حافظ المعلوم والأسرار
        بأول العباد وبخيار المؤمنين
بالزهد والتواضع ومحبة العالمين
يا مرشد الإخوان بالحبل المتين


كنت في الكفن ضاوي

من شعر من عائلة عماد حمد سيف

يانوح اليوم حزينة
عا شيخ الجبل والجليل
جويد وابن أجاويد
        علّي ما عادت تشوفو عيني
أبو علي مهنا فرج الفضيل
علّي مثله هالدهر ما عاد يعيد


"قَنديلْ" ضاوي عا عُمومِ المَنطقهْ

من قصيدة للأستاذ شريف صعب - أبوسنان

يا بو علي مْهنّا أيا رمزِ التُّقى
ربّي عَطاكِ المَوهَبه والإقتدارْ
يا نفِسْ حُرّهْ ومعرفه مِثلا ما صارْ
ديّانْ، ناطقْ بالسِّدقْ، بَيتكْ مْزارْ
        يا طاهرِ النّيّاتْ، يا بحرِ النّقا
شَيخٍ كريمِ الأصِلْ، عالي، إرْتقى
همّامْ، الّله برحمْتو، زادكْ ثِقهْ
"قَنديلْ"ضاوي عا عُمومِ المَنطقهْ


 

كلمات العائلة


Image

بوجودك كنتَ تجمع العائلة والأهل والبلدان والطوائف عامة

بقلم الحفيد حسن يوسف فرج  والأسرة (نعامة، يوسف وليال)
 
 
أما بعد، تحيّرت يا جدي أن أكتب لك نثرا، شعرا، خاطرة أو رسالة لعلّي أستطيع أن أسلسل البعض البعض من اللحظات السعيدة التي عشناها سوية، أو أقف عند مناقبك العليا التي لا قلم ولا عبارة يمكنها أن تصف رجلك المميز العصر في هذا الزمان والمكان، ماضيا، حاضرا ومستقبلا نعيش على ذكراه ودربه.
جدي الشيخ العفيف الطاهر الديان، صاحب الأيادي البيضاء، الشيخ الجليل والكريم، صاحب السمو المتواضع النفس، الشيخ أبو علي مهنا فرج رحمك الله. أقف الآن هنا صامتا خاشعا للباري تعالى وهو على كل شيء قدير، فقد وهبنا إياك لتكون مربيا ومعلما صالحا ومرشدا لهذا المجتمع، وأن تكون مصدرا وثقة للدين والمجتمع في أمس الحاجة لك. ها هو اليوم أنت تودّعنا من دون إنذار سابق وترحل من دار الدنيا الفانية إلى دار الخلد. فهل تنتابني الحير بذلك؟ من جهة أقول لنفسي إن الله وهبك وأعطاك العمر الكامل ما يقارب القرن من العمر وليس ذلك صدفة إلا بتخطيط وترتيب الباري عز وجل، ومن جهة أخرى أفتّش بين الناس والبشر على علاّمة يكمل طريقك، ولكن الفراغ كبير.
جدي، تتلاطم الكلمات والعبرات والكتابات، حيث تعجز عن وصفك وتتسابق الخطابات لتقف على مناقبك العديدة ومواقفك الشجاعة بالدين والدنيا، ولكن لا أحد يستطيع أن يوفيك ولو بقسط صغير عن أعمالك ومشروع حياتك بالدين والدنيا وليس أنا من يقول ذلك، إنما كل من أحاطك وتعرّف على سيادة شخصيتك.
رحلتَ عنا معلّما ومربيا كبيرا، علّمنا الحياة وأهميتها دينا ودنيا، رحل مَن كان لنا المرشد، الأب، الأخ والجد المعلم... رحلت وقد تركت خلفك قلوبا عصرها الألم والحسرة، فكيف للعيون يا جدي لا تدمع وللقمح والزيتون أن تنحني كرامة لك وأنت تترنم بالحكم والمواعظ والعبارات وتداعب وتكد على تربية أجيال صالحة وثمار طيبة. لقد سكنت يا جدي أرواح البشر من القطب إلى القطب، فلذلك رحيلك هو نقطة لبداية جديدة بها نخلّد ذكراك الشريفة ونسير على طريق علمك وعملك فأنت من علّمنا على السير على ذكرى النسل الصالح والشريف. وأقول كيف يرحل من علّمنا محبة الناس، التسامح والتصافح حتى في أشد الألم؟ أنت يا جدي كنت صاحب الأثر الكبير في مشوار حياتي حتى الآن وما بعد وللكثير الكثير من الناس. إنه أثر لا ينتهي وسنراه حلما ودوما في تصرفاتي، فقد كنتَ لي الصديق والرفيق والقدوة في كل شيء. كيف لي أن أنسى معلما ومرشدا كان قد شاركني في كل فنجان قهوة بحجرته الصغيرة التي تبعث النور والإيمان بقلب كل من يدخلها، لقد شاركتني يا جدي بكل آمالي وأحلامي ومشاريع حياتي وقدمتَ لي العون في تحقيقها بدون أي عذر أو تفسير لي ولكل من قصدك فكنت أول المستجيبين للطالبين في كل مكان وزمان لكبير وصغير. حكاياتك وقصصك المشوّقة وصوتك العذب لا تزال تتردد في أذني وأذن الكبير، وسوف يبقى يهدهد لوقت طويل وسيُنقل عبر البلاد والأجيال. محياك ووجهك ناصع البياض الوضّاء زال عني وعن الآلاف كل همّ وغمّ ونسيت شقاء الدنيا كله عند لقائك. فبجنبك شعرت بالأمان والإيمان والطمأنينة، كنت دائما أهرب إلى حضنك الدافئ لأبث لك همومي وافراحي وأشاركك بما حولي، وكانت لديك السعة والسماحة لتسمعني. كنت دائما طامعا في ابتسامتك بكل خبر مفرح. طيفك يا جدي حولي يؤنسني ويرافقني بكل زمان ومكان، ماضٍ حاضر ومستقبل، فكم سأستفقد لدعواتك تلك التي كانت تحيطني وتطمئنني بمعية الله معي ولي! فما حدثتك، أوصيك بالدعاء لي ولغيري من الأصحاب والأقارب إلا وكنت تخبرني وتسبقني أنك لا تتوقف عن الدعاء وتستجيب للقاصي والداني بالدعاء. رحلت يا جدي ورحلت معك بهجة كل عيد فبوجودك كنتَ تجمع العائلة بالأهل والبلدان والطوائف عامة، كنت مصلحا لذوي البين، كنت دائما تردد على مسامعي وتخبرني وتقول: اعلم يا فتى (حسن) أن تجمعنا هو ثروتنا وفرحتنا وعيدنا الحقيقي، وعندها كنت أرتمي لأقبّل يديك قائلا: إن فرحة العيد لا تكتمل إلا بك.
جدي لقد كانت تجمعنا العديد من الأوقات بقربك وخاصة بحبك للأرض. أتذكّر عند ذهابنا برفقتك إلى أرضنا الغالية وعندما كنت تمسك الفأس وكأنه قلم تحفر به صفيحة الأرض لتأتي بالأشجار والبذور تزرعها في قلب الأرض وتتعامل مع الفرس كأنها فرد من أفراد العائلة والأرض جزء لا يتجزأ من العائلة. فكم هي حزينة الأرض وشجر الزيتون واللوز والتين والصبر على فراقك يا جدي فأنت كنت لهم الابن والجد والحامي والمدافع عن حقوقهم دون استثناء. أنت يا جدي علّمتنا حب الأرض والدفاع عن الأرض والعرض عند شروق الشمس وقبل قراءة الكتب وكنت تردد أن شجرة الزيتون فيها عمق التاريخ وإذا حافظت على الأرض وشجر الزيتون جاءك العلم تباعا فعندما كنت تتحدث عن التاريخ والمواقف كنت أشعر بأن المستقبل حديقة ورود تفرشها بأناملك وتسقيها بدموع عينيك وكم هي كانت كريمة لصحة عينيك عند المواقف الشجاعة والباسلة اتجاه الوطن والأرض والعرض. كم أشتاق يا جدي أن أقول لك كل شيء الآن في نفسي، فأنت الآن رحلت ولم تعد ومن الآن سيجلس في حجرتك الصغيرة على الكرسي المعروف الذي والله سيفقدك وكل مكان وزاوية في هذه الحجرة الكريمة الفائضة لجميع اهل الخير ستفتقدك فكنت دائما تجلس على الكرسي وتردد كلام الخير والحكمة على كل من زارك وضافك من قريب ومن بعيد. إني لم انتظر موتك يا جدي ولكني أهدي لك آلامي وسلامي من كل أحبابك وناسك وأقربائك وكل من عرفك وجالسك عن كثب وقرب، أبي، عمي، عماتي، خالي، خالاتي والأحفاد صغارا كبارا والزيدان والربيع والباس وكل من كان بقربك لم يتركوا أي كلمة حتى قالوها من شدة ألمهم وقد تركهم المرشد والأب والجد الوفي.
أناشدك وأقول لك يا جدي إني سوف آتي دوما لزيارتك في حجرتك المضيئة لأستنير بروحك الطاهرة الخالدة. سوف تبقى لنا يا جدي نبراسا نهتدي به نحن وكل الأمة أجمعين، وقدوة طيبة ومثلا أعلى حتى نستطيع أن نضع خطواتنا بأمان وعلى الطريق الصحيح، سوف نسير على مناهجك وما رسمتَ لنا، فجازاك الله خير الجزاء على هذا الدور العظيم الذي وحّد الأجيال وجعل الدروب منيرة وناجحة لعدة أجيال.
اعلم يا جدي أن قيمتك في حياتك كانت كبيرة جدا عند البشر ولكن عند مماتك كانت أكبر بكثير الكثير، فقد شيعتك أعداد هائلة من أصحاب العمائم البيضاء، عشرات الآلاف في ساعة الجنازة وإن كل هذا يدل على كرامتك وقيمتك أيها الجد للجميع هذا غير المواقف الرنانة والمؤثرة بالبلاد المجاورة وأولها في جبل الدروز العرب بقيادة مشايخ العقل والهيئة الروحية. فهنيئا لك يا جدي وخسارة لنا على فقدانك، لقد رحلت يا جدي ولكن صاحب الفضل لا يرحل لأن ذكراه تظل في قلوب من يدينون له بالمحبة والاحترام. أرقد لك يا جدي بجانب إخوتك الكرام في دار الخلد بجانب المرحوم جدي أبو محمد إسماعيل فرج وأمي جميلة إسماعيل محمد فرج وأحبابك رحمهم الله الذين كانوا لك من أعز الرفاق والأصدقاء. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي. آلاف الرحمات عليك يا جد الجميع – الله يرحمك ويجعل مثواك الجنة
 


كأنك لم تذهب

بقلم - الحفيد مهنا علي فرج

 
 إن الموت حق والفراق صعب، وكلما اشتدّ الحزن شُلَّ التفكير، وعجز القلم عن التعبير. ولا نقول إلاّ ما أمر الله به – إنا لله وإنا إليه راجعون - فكم يؤلمنا فراقك يا جدي، ولكن إرادة الله فوق كل شيء.
رحلتَ يا غالي وأرواحنا تُعتَصر من الألم. دُعيتَ فلبّيتَ نداء ربّك، ولو أن الموت يقبل فدية لفديناك، لكن الأقدار هي التي تختار، وإنها إرادة الله التي ليس منها بدّ، فإلى جنّات الخلد رحلتَ وفي مستقرّ رحمته طِبتَ، ولسنا وحدنا مَن يفتقدك، فقد منحك الله المحبة من جميع عباده في الحياة وفي الممات. فلله درّك فقد كنتَ مثالا للحِلم والعلم، ونورا يُستضاء به، فلا تملّ ينينك من العطاء، ولا لسانك من العِظات والحِكم والذكر، هكذا يرحل العظماء وتبقى ذكراهم العطرة في كل مجلس ومكان، هكذا أنتَ يا حبيبنا، حتى أصبح ذكرك الطيّب وساما على صدورنا نفتخر به، بعد أن فوجئنا بفقدك سريعا، أيها الحبيب، كأنك لم تذهب، وكأن الحديث بيننا لم ينتهِ، ولكن لله الحُكم من قبل ومن بعد.
 


كنتَ وستبقى قدوة لنا مدى الحياة

بقلم حفيدك جميل علي فرج وأهل بيته
 
 
نامي يا عين، عين الله ما نامت، وما في شك إلا على بني آدم دامت. وإن دامت الشدّة ما دام صاحبها، ويا ليت الحبايب لنا دامت
أما بعد: جدي الحبيب، علّمتنا حبّ الأرض والغير ة على العرض، وحب الدين وأهل الدين، احترام الغير، كنتَ وستبقى قدوة لنا مدى الحياة ورسالتك لنا ستستمر بإذن الله إلى ابد الابدين، عسى الله أن يقدّرنا أن نسلك مسلكك وأن يقدّرنا على اتّباع طريقك، لأنه طريق الحق والصدق، اتباع الحق بالحق، نصرة الحق شرف، هذا هو عنوانك للحياة، كنتَ معطاء لكل قاصد، حلاّلا للمشاكل، هداية للمهتدين، محضر خير لكل موقف أينما صار بكل زمان كان على مدار الساعة.   
جدي الغالي: يعجز لساني وقلبي عن وصف فراقك الأليم ووصف أعمالك الخيّرة التي قمتَ بها على مرور السنين، آمل من الله تعالى أن يلهمنا الصبر على فراقك وأن يسكنك فسيح جناته...
الله... رحمة الله غليك ونفّعنا الله من بركات الصالحين. أنا لله وإنا إليه راجعون
بذكراك للأبد.
 


ستظلّ كتابا مفتوحا ومرجعا يقتبس منه  

بقلم حفيدتك محسنة فرج وابنتها سيرين
 
بسم الله الرحمن الرحيم
رحم الله ضحكة لا تُنسى وبسمة لا تغيب عن البال، رحم الله وجها كاد يشعّ نورا، رحم الله جسدا تحت الثرى لا يفارقني الحنين إليه أبدا.
أنت يا جدي كنتَ صاحب الأثر الأكبر في حياتي، ذلك الذي لا ينتهي وستراه دائما في كل تصرّفاتي، كنتَ الرفيق والمعلم والقدوة، وكنت الحفيد المدلل الأقرب لقلبك بلا منازع، تَشارَكنا سويّا كل فنجان قهوة، كل وجبة كنتَ تزيدني من طبقك من حُسن كرمك، شاركتني في المقابل كل أمالي وأحلامي، ورافقتني فيها وقدّمت لي كل العون في تحقيقها.
حكاياتك الشيّقة وصوتك العذب الرنّان الذي لا يزال يتردد في أذنيّ، محيّاك ووجهك الوضّاء الذي ما رايته قط إلاّ وزال عني كل غمّ ونسيت شقاء الدنيا كله، كنتُ أهرع إلى دفء حضنك كم كل شيء وكانت لديك السعة والسماحة لتسمعني دائما، تسابق عباراتي كلماتي يا جدي فأكتب وطيفك حولي بؤنسني، يرافقني، كم سأفتقد دعواتك تلك التي كانت تحيطني وتطمئنني بمعية الله لي، فما حادثتك أوصيك بالدعاء إلا وكنتَ تسبقني لتخبرني أنك لا تتوقف عن الدعاء لي. رحلتَ يا جدي ورحلت معك فرحة كل عيد فوحدك منت تجمع العائلة كلها وتجمعنا، هذا كان ثروتنا وفرحتنا وعيدنا الحقيقي.
جدي هو ذلك الرجل الذي قدّم للجميع المثال الرائع للإنسان المؤمن الملتزم بمبادئه، والذي عرفه الجميع من خلال تلك الصورة الرائعة التي يقدّمها دوما في معاملته مع الآخرين. كان نقيّا بكل ما تعنيه هذه الكلمة، ورجلا مؤمنا فاضلا، فقد كان جدي رجلا مجرّدا من حب الذات والأنانية، وكان متواضعا كريم النفس، مخلصا ولا يتعب من العمل الطيب والجهد الدؤوب.
أحببتَ يا جدي كل الناس لا من اجل مقابل ولكن لأن الحب يتدفق بين دمائك كما تنطلق الرحمة في عروقك والمودة نحو غيرك، فأنت الذي أحببتَ دون مقابل، وأعطيت دون أن تتوقع أو تطلب من الغير كلمة شكر، وأحسنتَ ولم تسأل الإحسان بدلا عنه، لقد كنتَ دائما تستقبل ثورة العقول وهيجان الأعصاب واختلاف الآراء بحكمة عميقة، فتعلّمت أنا ولمست منك سياسة العظماء.
جدي الغالي والحبيب، أيها المصباح المنير في ظلمة الكون. سيبقى ذكرك بين الناس قائما ودائما ما دامت السماوات والأرض، وستبقى نصائحك وآراؤك شموعا تضيء لي ولغيري دروب حياتهم. فكم نجد من يقول بعد رحيلك إنه سألك عن كذا وكذا، أو سمعك تقول كذا وكذا. فها أنت يا جدي الحبيب كنتَ وستكون وستظلّ كتابا مفتوحا ومرجعا يقتبس منه الناس ما يضيء عتمة حياتهم وينير لهم دروبهم.
جدي الحبيب لم أجد كلمات خاصة لم يستعملها البشر قبلي لأصفك بها، ولكن يكفي أن اذكر اسمك فقط فيعرف الناس قيمتك ومكانتك التي كانت محفوظة وعالية، وستظل في مكانها ابد الدهر.
ولكن هذه الدنيا والكل صائر إلى ما صرت له. فما أعجب تقلبات الأيام، وما أغرب تصاريف الأقدار، فلله الحمد والمنّة على قضائه، وبعد هذا كله لم يبقَ لنا إلا ذكرك بالخير والدعاء لك بأن يكون مثواك الأخير في جنات النعيم.
لقد رحلت يا جدي ولكن صاحب الفضل لا يرحل، لأن ذكراه تظلّ حيّة في قلوب من يدينون له بالمحبة والاحترام.
 


كل عين حضرت بكت حرقة وشوقا وحسرة

بقلم حفيدتك المحبة دائما أماني علي سعيد

 
جدي! آه وألف آه على روحك الطاهرة يعود الزمان لأقول لك إننا سنصبح أيتاما من بعدك، وإن ألف عام لن يكفونا من النظر بوجلك الوضاء. منذ أن رحلت عنا وقلبي يرفض تقبّل غيابك، فعيني تشتاق لرؤياك، لرؤية نورك الساطع الذي يبعث الطمأنينة في قلب الإنسان، وروحي تشتاق لتتغذّى من كلامك ووعظك علينا، وأذني تشتاق لسماع صوتك الحنون، فما أكبر حسرتي على فراقك، عن بُعدك. يا جدي اشعر أن الظلام حلّ علينا فوجودك دائما كان يبشّرني بالخير، ويبعث النور في قلبي. اشعر بضيق رهيب في صدري، ربما لأنني أعلم بأني لا أستطيع تقبيل يديك بعد الآن، ولا رؤية وجهك البشوش. آه لو ترى نهر الخير الذي تدفق ليركع تحت قدميك، وتسابق لقبّل يديك ويحمل جثمانك، فكل عين حضرت بكت حرقة وشوقا وحسرة. فما بوسعي إلا وصفك بالملاك الطاهر الذي اهتزّت الأرض على فراقه، وخلّف زلزالا في قلوبنا بغيابه.
جدي: يا طاهر، يا ديّان، يا نقي، يا حنون، يا مقدام، يا شجاع، يا كريم، يا متواضع، يا بطل حكاياتي، يا قنديل الجبل، كيف لي أن أنساك وأنسى اللحظات التي أمضيتها معك! مع كل الأسى والحزن فإني اشكر ربي على النعمة التي منحني إياها، والتي هي أنت طبعا، وأنه كان من نصيبي أن أكون بقربك وأقبّل يديك وأطلب رضاك ودعاءك لنا، أطلب من الله عز وجل أن يعطينا المقدرة على متابعة خطاك، خطى الخير والصبر على بعدك وفراقك. سلام على روحك الطاهرة أينما كانت. كتبت لك قصيدة قصيرة لن تستوفي حقك، لكن لربما تصف ولو قليلا مدى احترامي وتقديري لحضرتك.
يا ذلّنا يا سيدي من بعدك
مين بعد بدو يصير في قدرك
شفنا يا الله كثير وقليل
بس زي جدي ما لمحنا من بعدك
يا ربي تكون دارُه مسكنك
وتكون روحُه دائما تحت طاعتك
بتمنى يطعمنا ذرة ما طعمك
صغار وكبار بكوا غيابك
ويا حسرة قلبنا عا فراقك
للغريب والقريب فديت وقتك
سموك قنديل الجبل مش عبث
لأنه نورك في روحهن انبعث
سلام على روحك النقية وطلتك البهية
 


 

زرعت أيامنا حبقا وفلاّ

بقلم حفيدتك التي سكنت فؤادها للأبد - ناديا سليمان سيف

 
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، باري الخلق أجمعين
"فقد الإخوان من تعس الزمان"
أيها المسافر الحاضر...الحاضر المسافر، يا جدي ومهجة كبدي:
بعد على بالي يا قمر الحلوين
يا زهرة تشرين يا ذهب الغالي
يقولون إن الورق يمتص كل شيء... وها أنا شاهدة على عجزي أن أسكب حزني وضعفي ودهشتي على الورق، وأتساءل: هل يستطيع الورق أن يمتص قطعة من العمر؟ وأنت يا جدي عمرا بحاله فكيف يُسكب العمر على الورق يا جدي؟ كيف.
أتساءل: ما الذي جعلك فوقنا جميعا!!!! صافيا كالنهر. زرعت أيامنا حبقا وفلاّ... عطرا ووردا... يا بطل حكاياتنا... يا طوق النجاة... يا شذى الياسمين... يا زين القوافي... يا نور الدنيا... يا واحة اعتدال... لماذا تركتنا أيتاما؟
يا طاهر، يا نقي، يا صبور، يا متسامح.
جدي: لم أهيئ حقول أحلامي لرحيلك، برحيلك انفرطت أجمل أيامنا، تكسّرت أجنحتنا، تحطّمت أحلامنا، نقصت آمالنا.
تركتنا يا جدي في أمسّ الحاجة إليك، ففي هذا الزمن الأغبر والأصفر أتساءل: كيف ستكون خلواتنا وبيوت شعبنا وشوارعنا وأزقّتنا وحقولنا وسماؤنا وأرضنا وهواؤنا وطيورنا وأعيادنا ومناسباتنا من دونك؟؟؟
يا درعنا الواقي... يا حلمنا الباقي... يا شعبنا الراقي... جدي لماذا تركتنا لبرد العمر ولهيب الحر؟؟؟ أبحث عنك في وريقات وردة حمراء، وأغنية حنين، وطريق مهجور، وبيت قديم، ودموع طفلة تبكي رحيلك. حبيبي: أنني كأنين الصحاري في هذا اليوم الأسود، ووجعي يمتد من بغداد إلى الصين. أحببناك بلا حدود... أحببتنا بلا قيود. ملأت حياتنا أملا وفرحا ومرحا وعزة وكبرياء وشموخ... سيطرت على قلوبنا جميعا، كنت مفخرة حديثنا يا علمنا المرفرف، يا ملاكنا المضيء. ما سألك سائل إلاّ ووجد عندك كنزا، وما قصدك قاصد إلاّ ووجد عندك مبتغاه. خرجتَ من الدنيا يا جدي خروج الصفاء والنقاء والبهاء... شكرا لك لأنك كنت جدي. سيرتك ستبقى في سرّي وصمتي. نم هادئ البال مرتاح الضمير، نم قرير العين مرفوع الجبين. وكم كان المتنبي يقصدك حين قال:
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا     
أن لا تفارهم فالراحلون هم
رحمة الله عليك يا جدي. إنا لله وإنا إليه راجعون.
 


يا أعظم رجل لن يكرره التاريخ

بقلم الحفيدة سماح علي مهنا خطيب

 
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة صغيرة تعبر عن ألمنا في فاجعتنا الكبيرة التي اعتصرت قلوبنا... خبر وفاة الجليل الطاهر التقي الورع الزاهد العابد حبيب القلب والروح الشيخ أبو علي مهنا محمد فرج.
كم يعزّ علي رثاؤك يا جدي الغالي، وترتجف أناملي ويحتار مدادي ماذا أخطّ وماذا أكتب فموتك جرح الفؤاد وسقم الجسد.
يا سيدي في أحضانك رُبينا
وأنت الذي هذّبتَ اخلاقنا
يا سيدي على دروبك مشينا
وعلى حب الله والدين علّمت أولادنا
يا سيدي وجهك يفيض بالنور
يا جوهرة من مرجان وبلور
فقير أو غني كلهم طرق بابك
في الليل والنهار الزوار على أعتابك
سيدنا شيخ الجزيرة ناداك يا قنديل الجبل
يا أبو الكرم والجود يا صاحب الفضل
كنتَ للغير والكبير أنت عنوان
وفضلك وصل لكل القرى والبلدان
لما توقف قلبك عن النبض
اهتزت لك الأرض والوديان
بشراك جدي أنه لأجر عظيم
تسارعت إليه المشايخ والإخوان
ذكراك ستبقى خالدة في القلوب
سنفتقدك يا جدي الغالي، سنفتقد كل دعاء، سنفتقد كل موعظة، لكل صوت حنون، لكل ضحكة، لكل جَمعة عائلة، لكل فنجان قهوة، لكل معايدة، سيبقى اسمك في قلبي وعقلي يا أعظم رجل لن يكرره التاريخ.
رحمك الله وأسكنك فسيح الجنان ونرجو من الله تعالى أن يلهمنا الصبر والسلوان والعمر الطويل لأعز الحبايب والخلان. ذكراك ستبقى خالدة في القلوب.
 


رحم الله أجسادا تلتحف التراب

بقلم – حفيدك الصغير المشتاق علي مهنا فرج

 
جدي، لحن الفراق يسيل نحو مثواك، يا الله، من اختطفت؟ جدي الذي اشتقت لوجهه في القدر واشتقتُ لروحه التي غادرت إلى السماء. حدّثوني عن الاشتياق فأحدّثكم عن روح دُفنت تحت التراب ولم تفارق روحي. لا أحد يفهم معنى الوداع، إلا مَن ردّد كلمة: "عظّم الله أجرك". رحم الله أجسادا تلتحف التراب، ونحن في اشتياق مستمرّ.
 



أصبح ذكرك الطيب وساما على صدورنا

بقلم الحفيد شادي سليمان سيف وعائلته

 
قال سيدنا افلاطون عليه الصلاة والسلام إن تعبت في الخير فإن التعب سيزول والخير سيبقى، وإن تلذذت بالآثام فإن اللذة ستزول والآثام ستبقى. وها انت جدي تركت جبالا من الخيرات والحشود تأتي لترثيك. إن الموت حق والفراق صعب، وكل ما اشتد الحزن شل التفكير وعجز القلم عن التعبير، ولا نقول إلا ما أمر الله به (إنا لله وإنا إليه راجعون).
فكم يؤلمنا فراقك يا جدي الحبيب ولكن إرادة الله فوق كل شيء، رحلت يا حبيبنا وأرواحنا تعتصر من الألم، دعيت فلبيت نداء ربك، فلو أن الموت يقبل فدية لفديناك، ولكنها الأقدار هي التي تختار، وإنها إرادة الله التي ليس منها بد، فإلى جنان الخلد رحلت وفي مستقر رحمته طبت، ولسنا وحدنا من يفتقدك فقد منحك الله المحبة من جميع عباده في الحياة وفي الممات، فلله درك فقد كنت مثالا للحلم و العلم، ونورا يستضاء به، فلا تمل يمينك من العطاء ولا لسانك من العظات والحكمة والذكر، هكذا يرحل العظماء وتبقى ذكراهم العطرة في كل مجلس ومكان، هكذا أنت يا حبيبنا حتى أصبح ذكرك الطيب وساما على صدورنا، نفخر به بعد ان فوجئنا بفقدك سريعا أيها الحبيب كأنك لم تذهب، وكأن الحديث بيننا لم ينته، ولكن لله الحكم من قبل ومن بعد.
أيها الحبيب. لملمت جراحي فأبكيت عيون الناس من حزني عندما دخلت مجلسك ومقعدك ووجدت ردنك يعبق ببقايا من ذكراك. وهناك حكمتك لنأخذ منها العبرة، وتكون لنا نبراسا نهتدي به، وقدوة حسنة حتى نستطيع ان نضع خطواتنا على الطريق الصحيح في الحياة.
فكم سنستفقدك أيها الحبيب الغالي، فبكت عليك قلوبنا من الحزن، واظلمت الدنيا وغاب ضياؤها، واجدبت الارض التي كنت روضتها وبهاءها فاللهم اغفر لجدي الشيخ الفاضل ابو علي مهنا فرج وارحمه واعف عنه وأكرمه، اللهم طيب ثراه وأكرم مثواه وألهمنا الصبر على فراقه.
جدي الغالي اليك برسالة عائلتي المصغرة....
 بعد يوم أمس وبعد أن صحونا من حلم رفضنا تصديقه، تحققنا من واقع كئيب عشناه كأنه وهم أدركنا وعرفنا حق المعرفة كم هي كبيرة الخسارة بفقدان جدّي وجد الجميع. خسرنا شمعة لطالما أضاءت وأنارت وستبقى منيرة طائفة بأكملها. فإلى جنة الخلد يا جدي. سيبقى طيفك في بالنا إلى أبد الآبدين. يا ذلنا من بعدك يا جليل. يرحمك الله ويجعل مثواك الجنة ويطعمنا الخاتمة على الثبات والطاعة ويحشرنا معهم يوم العرض والحساب. نيال أهل الخير والهنا.
 


صديق حتى لأصغر الإخوان

شعر من الابنة فرجية مهنا فرج

ناح يانوح وأبكتني
صرخ الجليل بصوت عالي
نعوا شيخ الجبل الروحاني
سمعت كل البلدان
متواضع في نفسه حقّاني
فقدتكْ يا بيي ويا جناني
كنت فريد عصرك والزمان
كان بيتك فيك عامر كالبستان
يوسف يلاقيك مع علي إخواني
انت يا غالي جوهر الأثمان
عابد وزاهد وباع الفاني
على أبو علي عجز لساني
        وسالت مقلتي دموع أحرقتني
صراخ قوي يرعش الأبدان
وافي العهود وراجح الميزان
وحتى في سوريا ولبنان
كان صديق حتى لأصغر الإخوان
وأصبحت بالويل والأحزان
وكنت ملجأ ورجوة البلدان
وكنت تودّع القاصي وتلاقي الداني
وفرجية مع هنا كمان
احترق على غيابك وجداني
مراقب لربّه سر وإعلان
ربّي يتغمدّه ويسكنه جنة الرحمن


خمسة طهار تشفع لك سويّة

شعر بقلم غدير مهدي سيف، ابن حفيدة المرحوم

يا فيض العقل أفكار الجليّة
الله خلق ه الدنيا وبدعها
مثل النحل تتحاشى لسعها
الذين شرك حذّرتك خدعها
فيها حجار تبهرنا بلمعها
وفيها الفقر والحاجة ووجعها
الغنى مش مال نتبارى بجمعها
الغنى فيالمعرفة عقلك شبعها
القناعة غنى ه الحكمة اقتنعها
ومزايا الفقر يا ما أحلا نفعها
نفوس تواضعت الله رفعها
ونفوس الأسر مشغولة بطمعها
يا ابني الدنيا فانية في طبعها
طريق الزهد في الدنيا اتبعها
قوانين الرزق الله وضعها
علومك ارتويها من نبعها
أعمال الشر من عرقا اقتلعها
يوم اللقى تستاهل شفعها
يا ابني ردد اقوالي وراجعها
        حمد وشكر للقدرة العليّة
فيها الخير وأشرار البليّة
وفيها شهد مخزون بخليّة
لحتى تهدر بعمرك سليّة
وفيها المال ورجال المليّة
وفيها دمعة العين السخيّة
ولا برصيد في مصرف ماليّة
الغنى في لجمة النفس الشهيّة
وشو نفع الغنى بالجاهليّة
فيها القرب من رب البريّة
ونفوس تكبّرت نالت خزيّة
ونفوس تحررت صارت ابيّة
نعيم الآخرة طمعة رضية
ورفاق الخير إبقى في المعيّة
قدر مكتوب ما منه خبيّة
واعمل ما عملت بصدق نيّة
الله ناظر أعمال الخفية
خمسة طهار تشفع لك سويّة
الله الكون يرضى عليك أكثر
إذا نفّذت اقوال الوصيّة




جوهرة من جواهر الطائفة المعروفية

بقلم حفيديك توفيق وبشرى خطيب وأنجالهم

 
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيتها الرؤوس المطأطئة والعيون الباكية على خبر صعق نفوسنا بصعقة قاتلة حارقة شهدت على حرق روحي الذي أصابني منذ ذلك الفجر الذي صدر فيه خبر انطفاء جوهرة من جواهر الطائفة المعروفية وانتقال نورها إلى سابع السماوات صاعدة متفاخرة مما قد أنجزته في هذه الدنيا في سبيل ربها. سلام على روح لطالما قدمت وضحّت من أجل غيرها وأرشدت أجيالا وأجيالا من أبناء هذه الطائفة. سلام وألف سلام لهذه الروح التي تمكّنت من إرضاء ربها ونيل الاحترام والقيمة، فلترقدي بسلام يا أيتها الروح الغالية، وليبقى طيفك بين أبناء الطائفة حامية داعمة لها.
 جاني خبر يا ناس هز الجبال
وقلبي من صدمته يشتعل نار
راح العزيز الي على القلب غالي
وما ترك لنا غير الأسى والحزن عنوان
بتمنى يا سيدي مقامك في الجنة عالي
وما لنا غير الصبر والرضا على حكم الأقدار
لكن فراقه يا ناس شتّت أفكاري
لو الروح بتنفدى لأفديه بروحي وحياتي
ليت الزمان يعود وتظل يا غالي
لكن ما أعترض على حكمة الله الوالي
يا شمعة منوّرة علينا بتلالي
رح تظل مشعشعة طول الليالي
ذكراك دائم ورح يظل باقي



 

ذِكْرَك خالد في الوجدان

بقلم سامر سيف – حفيد المرحوم

سهران سهران في الليالي
نجم ساطع بيلالي
في الرابع من تموز
في الجبل والجليل
وفي الهضبة والجولان
حتى سوريا ولبنان
علم مضَوّي هالزمان
لو أخذوا مني عمر
ما بقْصَرِّ يا سيدي
وبعد ما راح عيد عيدي
ولو بيعود الزمان
ذكرك خالد في الوجدان
        يْدَوِّر على جدي الغالي
شبهُه كشبه الهلال
وقع الخبر عند الدروز
نعو الشيخ الفضيل
وصلت النعوة كمان
وفي أعلى جبل حوران
أنت يا زهرة الاخوان
ليطول عمرك كمان
لأنك سندي وعيدي
بعدك خلصت أيامي السعيدة
لاختارك يا أحلى إنسان
ومنشانك بْضَحّي كمان

إلى جنات الخلد يا أغلى جد


Image





وبعد... كلمات أخيرة



صاحب البيت المفتوح، والقلب الكبير

بقلم وليد خطيب

 
لست أدري كيف استهلّ كلامي، وكيف أنهيه، أقف عاجزا وقلمي يرتجف بين أناملي وتتناثر العبارات والكلمات بعيدة عني وعن أفكاري.
لئلا لا يقع بالخطأ، ولا أفي حق إنسان عاش قرن من الزمن معطاء كريم كرّس حياته من أجل مجتمعه ومن أجل الغير ومن أجل كل من طرق باب بيته.
صاحب البيت المفتوح، والقلب الكبير الساطع الذي ينير كل الدروب ويحيي القلوب. والبلسم الذي يشفي كل عليل يا حبيب الروح رحلت عنا وأبكيت كل من عرفك شوقا وحنينا لك ولأحاديثك الشيّقة. وصدى صوتك العذب سيبقى أبدا يدوّي في آذان محبيك، وعيناك الزرقاوان سماء حياتنا.
الوداع الوداع يا عماه، يا زهرة الربيع، ويا قنديل الجبل، وإني على يقين حيث أنت الآن براحة وطمأنينة أبدية وسنبقى نحن متلهّفون للقاك. إلى جنات الخلد يا عماه.
 


كنت تعرف ما تقول ولا تقول كل ما تعرف

بقلم الاستاذ وجيه بركات

 
أيها المشايخ الأفاضل، الحضور الكريم
عذرا لأني دلقت روحي عليكم في هذا الموقف، ولكن بعد ما انتصرت مملكة الموت على مملكة الحياة، وخطفت منا آخر القناديل المضيئة في الليالي الظلماء، رأيت لزاما عليّ أن أقف بينكم لأُسْمِع كلمة حق في موقف حق لرجل حق. اعترف أمامكم بأن هذا الحدث هو أكبر من الكلمات ولهذا انشلت تعابيري من أول نقطة حبر حتى آخرها، وقد تزحلقت وتراجعت مرارا ورحتُ أزحف وأحبو بخيالي حتى أعانني المولى على صياغة الجمل وتركيب الكلمات ورفقا بالموقف سأحاول تدجين لغتي في هذه المناسبة المبحوحة والمجروحة على غياب الرمز.
ماذا أقول في هذا الشذى الذي يحتاج إلى معجم؟!
يا حديث العمر... يا سيد الحضور... يا أيها الصبر الذي لا حد له... يا صاحب المتوهج والعطاء المشعّ... يا من جئت في هذا الزمان إلى هذا المكان كي تغربل القمح من الزيوان... أحقا رحلت وراء الضباب!؟ يا زهرة الأدب... يا رحالة العرب... يا همزة الوصل، يا نقطة الفصل... يا حجر الصوان يا غصن الريحان... يا من حرّك دورتنا الدموية... يا من شحن أحلامنا الوردية... ما زلنا نراك في وجه البدر في قطرات الندى... في غلة البيدر... في حواكير طفولتنا... في معاصر زيتنا... في مطاحن قمحنا.
يا فراس الأرض... يا حامي العرض... يا سيف الدين... يا حامل أوجاعنا... يا من احتضن همومنا... يا مداوي جروحنا... يا من مشى بين الشوك والجمر... يا من سار في حقل المسامير وخرج دون جروح... يا صاحب القول الصائب في هذا الزمن الخائب... يا متعمق في التحليل، يا ضليع في التأويل، يا خبير في التعليل... يا صوت العقل والرشد... يا قلعة الصبر والصمت... يا من حدّثنا من شرفات الوعي الراقي والشافي... كلمة واحدة منك كانت كافية. كنت تعرف ما تقول ولا تقول كل ما تعرف... يا حكيم يا حليم، يا شاشة عيوننا، لماذا غادرتنا في هذا الزمن المسموم والمسقوم والمشؤوم!؟ نسألك بربك من سيزور مرضانا... من سيترحم على موتانا... من سيعيّد علينا في ليالي العيد السعيد والمجيد... كيف ستكون خلواتنا من دونك... من سيزين أعراسنا!؟ ماذا سأقول لأطفالنا وأحفادنا عندما يسألون عنك!؟
عذرا روما، فكل الطرق تؤدي إلى شيخنا، عذرا أديسون فأنت أول قنديل في حياتنا، عذرا نيوتن فأنت سر جاذبيتنا، عذرا فيثاغورس فأنت معادلتنا السرمدية، يا حلو المعشر والمظهر، يا جميل المبسم والمرسم، يا ناعم الحديث، يا سهل الطبع، يا وحيد العصر، يا كوكبة الفجر، يا صاحب اللهجة الناعمة والحازمة، يا أيها الفردوس المفقود، يا زينة الرجال، سنشتاق إلى لمسة اليد... إلى احمرار الخد، إلى دعاء الجد... كيف سنكافح الأيام من دونك؟! أنت اكتملت بالموت، أما نحن فسنبقى ناقصين بعد غيابك.
من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، من الشوف المحلّق إلى حوران المتألق، من معرة النعمان إلى قمم الجولان، من حاصبيا لراشيا، من الكرمل الحزين إلى الجليل الرزين، من الوسطاني إلى العطواني ليكون رحيلك.
يا مهندس سلوكياتنا... يا بوصلة شمالنا... يا درعنا الواقي... يا نهرنا الصافي... يا شعبنا الراقي....
يا حديث قهوتنا الصباحية وسهرتنا المسائية، نرفع لك تحية خضراء من مروج الزيتون ومنابر الشحرور، من بركة الأرز وعريض اللوز، من جبل الأشقر حتى خلة الأحمر، يا شتاء الصحراء، يا شمس الشتاء... يا صخرة... يا زهرة... نعرف وتعترف بأن الملائكة اشتاقت إليك وحملتك بأكفانها البيضاء.
ولكني "بحلفك بالطير بالوديان بالصبح بالجيران، خلينا نشوفك بعد مرة وبعدها فلينتهي الزمان رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
 



الأخوة الدينية بين المرحوم الشيخ أبو علي وبين جدي المرحوم الشيخ أبو محمد حسين حلبي

بقلم الشيخ أبو رضا حسين حلبي
 
Image
المرحوم الشيخ ونجله مع الشيخ أبو رضا حسين حلبي


أذكر فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبي علي مهنا منذ الصغر، فقد نشأتُ وكبرت، وكنت منذ نعومة أظفاري، مرافقا للمرحوم جدي الشيخ أبو محمد حسين عزام حلبي، والذي كان على علاقة طيّبة مع مشايخ البلاد الأفاضل، يزورهم ويرونه، ويلتقي بهم في المناسبات. وكان يصطحبني من صغري، فكنت أحمد الله سبحانه وتعالى، أني ألتقي بهذه الشخصيات المباركة الكريمة، التي نعمت بها قرانا وخلواتنا في البلاد. وكان من بين الشيوخ البارزين الذين تعرّفت إليهم في وقت مبكر، فضيلة المرحوم الشيخ أبو علي مهنا فرج، الذي كان بمثابة أخ دين للمرحوم جدي، وكانا يلتقيان في كل مناسبة ممكنة. وقد حدّثني المرحوم جدي عنه الكثير، وعن المرحوم والده، الذي كان من المشايخ الأتقياء الورعين، الذين تركوا بصمات كبيرة في حياة المواطنين الموحدين الدروز في البلاد. وكنت أنظر إلى المرحوم الشيخ أبي علي، كأني أنظر إلى ملاك قادم من بعيد، فقد سحرتني الوجوه المشرقة، والملامح الطيبة وبصيص الأمل والثقة والرجاء الذي كان يشعّ من عيون فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف امين طريف، وسيدنا المرحوم الشيخ أبو علي مهنا فرج، وعدد كبير من مشايخ الدين المبجّلين، الذين كان لي الشرف العظيم، أن اجتمع بهم، وأن أشاهد أنوارهم، مما أكسبني رصيدا كبيرا من الإيمان والثقة بالنفس ومحبة رجال الدين.
وأذكر انه عند رحيل سيدنا فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف امين طريف، اجتمع مشايخ البلاد الأتقياء من كافة البلدان في جولس، وقاموا اعترافا بوصية فضيلة المرحوم سيدنا الشيخ أمين، وتكريما لرغبته، فنصّبوا فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف رئيسا روحيا للطائفة الدرزية، وكان المرحوم الشيخ أبو علي والمرحوم جدي من أهم الذين جاهدوا في سبيل تنفيذ الوصية بحذافيرها. وقد اتّسعت العلاقات الروحانية وتمّ تبادل الزيارات والمحبة والإخلاص مع فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف الرئيس الروحي، كما وقف المرحوم الشيخ أبو علي مهنا  وإلى جانبه المرحوم جدي وعدد كبير من المشايخ كسد منيع أمام كل تدخل وكل تغيير في الوصايا الكريمة. وقد رافقت المرحوم جدي إلى زيارات متعددة، ولاحظت الإنجازات الكبيرة التي قام بها فضيلة الشيخ موفق طريف في البلاد، بدعم من رجال الدين. وقد توفي المرحوم جدي قبل سنوات، وشعرت بالتعزية والمواساة أن أرافق بعد ذلك بعد أن كبرت، المشايخ الأفاضل الأجلاء وأن أتعلم منهم وفي مقدمتهم فضيلة المرحوم، فقيدنا الغالي، الشيخ أبو علي مهنا فرج، رحمه الله.

Image
المرحومان الشيخ أبو علي مع الشيخ أبو محمد حسين

Image
الشيخان المبجلان المرحوم الشيخ أبو علي مهنا مع الشيخ أبو علي حسين حلبي أمد الله في عمره


نم قرير العين مع الأولياء الصالحين

بقلم الشيخ أبو توفيق سليمان سيف – صهر المرحوم
 
 حضرات شيوخنا الأجلاء المكرّمين، حضرات المشيّعين الكرام من جميع المذاهب والأطياف. إن الله سبحانه وتعالى يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.
بالرضا لمشيئته تعالى، والتسليم لأمره نودّع اليوم شيخنا الفضيل "أبا علي مهنا فرج" المنتقِل إلى رحمته تعالى عن عمر يناهز الثامنة والتسعين عاما قضاها بالمجاهدة كي يفي قبل رحيله بالمعاهدة ولا بد من كلمة صدق في موقف حقّ. الفقيد علم من الأعلام هوى، وكنز من الكنوز فُقد، شيخ طاهر، وعلم باهر، عفيف فاضل، ومخلص مناضل، عالم بنفسه وعامل بخلاصها.
كان رئيسا روحيا لبلدته وسائسا لخلوتها منذ وفاة والده المرحوم الشيخ أبي قاسم محمد فرج في القرن الماضي، وتحديدا سنة 1952. نذر نفسه لخدمة مجتمعه وإخوانه بإخلاص وتقوى ومحبّة ووفاء. وكان نبراسا وعَلما في ذلك المضمار، مقتديا بسيدنا الشيخ ابي يوسف أمين طريف رحمه الله المشهور بتقواه وورعه وخوفه من الله تعالى. وقد عاشر فقيدنا المرحوم، ساداتنا وشيوخنا والماضيين والحاضرين على مودة وإخلاص وصفاء ومحبة، فأحبّهم وأحبوه، وكان وجوده في هذا المجتمع سببا لإعزاز الدين وإقامة المجالس النيّرة والزاهرة بالتوحيد، المتوَّجة بالأمر والنهي والتحليل والتحريم، فكان له الفضل العظيم بما خصّه الله تعالى بذلك الأجر الدائم والخير العميم.
شيوخنا الأفاضل المشيّعون الكرام: لقد كان فقيدنا الغالي متزوِّدا لآخرته وعمل لِما بعد الموت وأصلح مثواه ببِرّه وتقواه، فهنيئا لروحه الطاهرة، ولما قد حصل عليه من الشهادة المؤدِّية على السعادة، والذي قد زرع فحصد، وجدّ فوجد، لينال نعيم الأبد والثواب السرمد. ذلك الشيخ العابد، الزاهد القنع، العريق النسب الديني الأصيل المعدن. والخلف للسلف الصالح الحاوي للصفات الحميدة والمزايا الطيّبة السعيدة، وصاحب الإخلاص والنوايا الحسنة، والفضل، والعفة، والورع، والصدق، والأمانة، والولاء والديانة، الفاضل الفضيل، المهذّب الجليل، - رحمه الله وأجزل ثوابه وأكرم مثواه. ولنا العوض عن المرحوم فقيدنا بسلامة حضراتكم. ولا بد لنا بعدما ذكرناه عن فقيدنا الغالي، وأطبقت أجفانه أن نردد سوية، رحمات الله عليك يا من وهبتَ حياتك للبقاء بعد مماتك ونفّعنا المولى ببركاتك، وأنقذنا من هذه الدنيا بصالح دعواتك. وأخيرا أقول بعد رحيلك عنا، إن الأرض التي أنبتتك، لهي جديرة بأن تُنبت لك مثيلا، يتابع مسيرة حياتك، فالأرض خصبة، والتربة صالحة، ونحن نقول لك: إلى جنة الخلد، إلى جوار ربّك راضيا مرضيا.... نم قرير العين مع الأولياء الصالحين حيث لا وجع ولا حزن ولا بكاء، بل حياة أبدية.
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته ولنا من بعدك الصبر والسلوان وحسن العزاء.

Image
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.