spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 95
خربة الوقـّاص والداعي عمار (ر)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
المسؤولية الجسيمة لزوجات سياس الخلوات طباعة ارسال لصديق
بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)



بسم الله الرحمن الرحيم
لا شك أن مركز سائس الخلوة في المجتمع الديني، هو أحد المراكز الحساسة والنافذة والفعّالة في المجتمع الدرزي، وخاصة في حياة رجال الدين، وفي المجتمع الديني المغلق لأبناء الطائفة الدرزية. فسائس الخلوة، هو الشخص المسئول عن إدارة الخلوة في كل جوانبها، فهو الذي يحضر في كل سهرة دينية يبدأها، ينظّمها وينهيها، وهو الذي يقبل أولئك الذين ينضمون إلى صفوف الدين، ويحدّد مدى أهليتهم لتقبّل الدين، وفي أي شروط يمكن قبولهم، كل ذلك طبعا بعد بحث وتدقيق واستشارات وتساؤلات واستفسارات، لئلا يقع على عاتقه أي إثم ممكن، في حالة تهاون مع أحدهم أو تشدّد مع آخر، فهناك قواعد وأصول ومقاييس ثابتة، لتقبّل رجال الدين وانضمامهم إلى صفوف الذين يشاركون السهرات الدينية في الخلوة. وهو طبعا الذي يهتم بنظافة وصيانة وإدارة شؤون الخلوة، من ناحية إعداد البناء والأثاث، وتوفير كل الإمكانيات للأمسيات الدينية والاجتماعات الطارئة التي تجري عادة في الخلوة. وكان حتى زمن ليس ببعيد، السايس هو المأذون الشرعي، الذي يصلي على الأموات، والذي يدير مراسم الخطوبة والأفراح. وكان هو الذي يكتب الوصية لمن يرغب، وكان شبه قاضٍ، وشبه قائد، وشبه زعيم في الحياة الاجتماعية في القرية. وكان له مركز بارز في المجتمع التوحيدي، فهو شخصية معتبرة، يُصغي لها الجميع ويتقيّدون بتعليماته.
وكما نعلم جميعا، أن الخلوة الدرزية مكوّنة من جناحين منفصليْن تماما، جناح للرجال، وجناح للنساء، والنساء تشاركن كافة الشعائر الدينية بصمت تام، ولا يُسمع صوت امرأة، وإنما هن تصغين للسائس والمنشدين والواعظين وغيرهم. لكن أعباء ومهام الخلوة تقع على عاتق زوجة السائس، بنفس الدرجة، لكنها لا تحظى بالمركز الاجتماعي الكبير الذي يحظى به السائس، لأن المجتمع الدرزي الديني، هو مجتمع رجال، إلا ان هناك مسؤوليات جسيمة على زوجة السائس. ففي حين يقف طالبو الدين من الرجال أمام السائس، ويطلبون صفو الخاطر، لا يسمح الدين الدرزي بتاتا لامرأة أن تفعل نفس الشيء، وإنما يسمح أن تتوجه لزوجة السائس، والنساء المحترمات حولها، لتخبرها بهدوء عن مرادها. وطبعا تبلغ زوجة السائس زوجها، عن كل حدث يجري في جناح النساء له أهمية في المجتمع. وهي التي تقرر متى يمكن أن تنضم السيدة طالبة الدين إلى المجتمع الديني، بناء على حدسها وانطباعاتها، وبعد استشارة زوجها الذي يتخذ القرار بنفسه. وهناك أعباء أخرى تقع على عاتق زوجة السائس، وهي الإشراف على نظافة الخلوة كلها، وترتيبها وتهيئتها لاستقبال المصلين في الصيف والشتاء، وتوفير ما يلزم طبعا بإشراف السائس وبالتنسيق معه. وبما أن للسائس مركز ديني واجتماعي كبير، فكان هو الذي يستقبل الضيوف المتدينين من قرى أخرى، وأحيانا من دول أخرى. ويهتم بمبيتهم وبالسهر على راحتهم. لذلك كانت زوجة السائس هي الساعد الأيمن له، والتي تدير كل هذه الأعمال النسائية، لتفتح عين زوجها أمام ضيوفه. وقد برز عدد كبير من كبار رجال الدين في المجتمع الدرزي كسياس خلوات، وتخلّدت أسماؤهم في التاريخ، ولم يكونوا ليقوموا بواجباتهم هذه، إلا إذا كانت وراءهم امرأة صالحة، مدبّرة، صاحبة مسئولية، تتحمّل كل هذه الأعباء. ومن معرفتنا للسيدات الكريمات، زوجات السياس في العقود الأخيرة، يمكننا القول، إننا يمكن أن نطمئن، أنه في هذا المجال المهم، وهو صيانة الدين، وأداء الشعائر الدينية في الخلوة، كان للمرأة الدرزية قسط كبير من النجاح، ودور عظيم، دعمن فيه أزواجهن في الحفاظ على تأجج جمرة التوحيد في قرانا وفي خلواتنا.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.