spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 11
نحو موسوعة درزية العدد 11
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
الأستاذ المرحوم الشيخ أبو سامي يوسف شاهين طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ غالب دبور - بيت جن

 
Image



الاستاذ المرحوم يوسف صالح شاهين من اوائل المعلمين في قريه بيت جن. ومن مؤسسي جهاز التربية والتعليم فيها. ومارس مهنة التعليم عشرات السنين وعمل معلما للغة الإنجليزية ومرشدا في مدارس الوسط الدرزي. خلال هذه الفترة كان المرحوم انسانا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني الإنسانية الممزوجة بالرعاية والحنان الابوي، ربى اجيالا بعد اجيال بكل اخلاص وتفان، وكان بشخصيته الراقية مثالا للقدوة الحسنه، وكل من عرفه لمس فيه النشاط والهمة وحرص دائما على التعاون مع زملائه وطلابه، عاش همومهم وافراحهم. وضع نصب عينيه هدفا ساميا وهو الارتقاء بطلابه الى اعلى المراتب والوصول بهم الى اعلى المنازل، فهو يملك سجلا زاخرا بالعطاء امتد الى ما يقارب الأربعة عقود، تميزت بالتضحية وزرع الثقة في النفوس، كان بمنزله البئر التي لا تنضب والنهر الذي لا يكف عن الجريان.

Image

هنيئا لكل من عرفه او تتلمذ على يديه، هنيئا لأبنائه لانه  كان لهم ابا حنونا ووالدا عطوفا حرص على تربيتهم احسن تربيه. تعلمنا منه جميعا حسن التعامل وكرم الاخلاق، وصح فيه قول الشاعر:
وهج المشاعر داعب الالهاما  ووفاؤنا يستنطق الاقلاما
فمعلم الاجيال سطر روعه   انشا عقولا بل ازال ظلاما
انعم به من قائد ومعلم    بذل الجهود فألبسته وساما
وحدثني عنه الاديب محمد نفاع بكلمه اسماها: السيرة الحميدة والمسيرة المشرفة، فقال:
"هذا الاسم في العنوان يعيدني الى الطفولة المبكرة، هكذا كنت اقول: دار خالي علي ودار خالي صالح، لا افضل القرابة على الصداقة، لكن اذا اجتمعت الصداقة مع القرابة تكون لها نكهه خاصه واواصر متينه. آنا اكبر منه بسنه وهذا الفارق ليس كبيرا وكنا نقول "اولاد السنة جيال" علاوة على ذلك كنا شركاء على كرم عنب، نلتقي هناك مع اهلنا، في كرم الشراكة. منذ الطفولة سرحنا مع العرج- المعزى المقطوعة في البيت. صداقتنا في الطفولة استمرت حيث كنا من الفوج الاول في مدرسه الرامة الثانوية، سكنا غرفه واحده في دار سكنها ايضا طلاب من عرابه، بعد عشرات السنين قررنا ان نلتقي نحن الطلاب الذين انهينا الصف الثاني عشر من الرامة، عرابه، ساجور، مجد الكروم، المغار وبيت جن. ورحنا نخوض في مجال الذكريات الدراسية، ودور المعلمين المشرف والمربين الافاضل: غطاس غطاس، شكيب القاسم، شكيب جهشان، هشام الناشف، الياس سابا، عزمي يونس وقاسم المحاسن حيث غرسوا فينا الانتماء الاصيل والقيم الإنسانية السامية وروح الزمالة الحميمة بالإضافة الى محبه اللغة العربية العريقة والجميلة، وما كان في تلك السنوات الاربع من ذكريات غنيه- بها الجد والهزل والكثير من المزح، وتستمر الصداقة وتتعزز.
كان يوسف من الطلاب النجباء. لم تنقطع الزيارات المتبادلة والقيام بالواجبات الاجتماعية سوية، من الطيرة والطيبة في المثلث الى وادي عاره مرورا بالكرمل والجليل وحتى الجولان. كان يوسف مسالما، رحب الصدر، كبير القلب، كريما ينتمي الى عائله كريمة وبلدة كريمة وعشيرة كريمة وشعب عربي كريم، تحلى بالكثير من الصفات والسجايا الحميدة، علم ابناءه وبناته في الجامعات والمعاهد العليا، كان بارا بأسرته، له بصمات في مجال التعليم والعلاقات الاجتماعية عندما حاول البعض الانتقام من احد المعلمين الشرفاء لأسباب سياسيه بهدف فصله عن العمل، اعطى يوسف بحكم عمله كمرشد للغة الإنجليزية شهاده حق في المعلم وفشلت المؤامرة.
اوصى شفهيا وخطيا، وهو على فراش المرض العضال ان اؤبنه إذا غادر مسرح الحياه قبلي، وهكذا كان في جنازته المهيبة. رحل الرحلة الأخيرة البعيدة.
من كان بينك في التراب وبينه شبران فهو في غاية البعد
يوسف الانسان، المربي، الصديق وابن الخال ستبقى ذكراك حية في الضمائر الحي."
رحم الله المربي والمعلم الكبير الاستاذ الشيخ يوسف صالح شاهين واسكنه فسيح جنانه.. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.