spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 98
من مقدساتنا: باحة مقام النبي شعيب (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
كلمة فضيلة الشيخ موفق طريف: إنكم خير سفراء لطائفتكم طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية

Image

 
بسم الله الرحمن الرحيم
إنه يوم مشهود، وحدث محمود، وسبْقٌ مسعود، أن نرى الفوج الأول من طالبات وطلاب مدرسة الإشراق التوحيدية، مُنهياً الصف الثاني عشر، شاقا طريقه إلى الجامعات والمؤسسات العليا، وإلى الحياة العملية، مزوَّدا بالثقافة الدينية وبالأصول التوحيدية وبالتربية المعروفية ، حاملا معه حقيبة مُحمّلة بالمبادئ والعادات والتقاليد والأعراف التوحيدية الدرزية المجيدة، التي حملتنا وحافظت علينا عبر ألف سنة خلت، خُضنا خلالها خضمّ بحر صاخب، عالي الأمواج، يعج بالأخطار  و المكائد والتهديد، ومن غزو كاسح للحضارة الغربية لمجتمعنا.
 
لقد كانت تسود قرانا في السابق، فكرة أن العلم لا يتوافق مع الدين والتدين، وكان ذلك لبعد القرى الدرزية عن مراكز الحضارة، ولصعوبة المواصلات والسفر، ولقلة المدارس في قرانا. وقد تبيّن مع الوقت، أنه إذا توفّرت داخل القرية المؤسسة التعليمية المناسبة، التي تُدار على يد طاقم من شابات وشباب الطائفة المؤهلين، يحصل  طالب العلم على التأهيل العلمي، ويحصل على  الإعداد التربوي الديني، فيوفّق بين الطرفيْن، ويحصل التوفيق والتوافُق  بين العلوم الدينية والدُنيوية، بحيث يتخرج الطالب مرتكزا على أسس توحيدية وعلمية راسخة، وعلى دعائم ثابتة،  مُحصَّناً حصانة ابدية، تحافظ عليه وتحفظه وتحميه وتصونه وتشدّه إلى أعلى، وتحفّزه على التألق والتميّز، والسير  قدما بالطائفة ومبادئها إلى آفاق جديدة.
لم تكن طريق مدرسة الإشراق سهلة، إنما كانت محفوفة بالعوائق والعقبات والتأثيرات الجمة، التي أعاقت خروج المدرسة إلى حيّز الوجود. ولكن الله، سبحانه وتعالى، يسّر لطائفتنا، المقدرة والعزيمة والرؤيا الصحيحة، عند بعض رجالاتها وشبابها وشاباتها، فبذلوا الغالي والنفيس، من أجل تأسيس هذه المدرسة واقامتها، ونحن اليوم نقف مفتخرين معتزين بالمسار اللامع الراقي الذي مر  به طالباتنا وطلابنا خلال 12 سنة، مُتحدِّين العقبات التي واجهت وتواجه طالب الاشراق الذي يتوجب عليه أن يتقيد بقوانين وضوابط خاصة بطلاب العلم والدين معاً،  كاللباس، والتصرفات، والكلام والمظهر المناسب، وقبل كل شيء، معرفته والمامه بكونه سفير يؤدّي مهمّة تثقيفية تربوية أينما كان. فطالبة أو طالب الإشراق، ليست لديهم الحرية، أن يفعلوا ما يشاؤون، لأن قوانين وأُطر الإشراق، تحدد ماهية تصرفاتهم، فهنيئا لهؤلاء الطلاب والطالبات، الذين واظبوا خلال 12 سنة على دراساتهم، وحافظوا على نقائهم، وعلى بقائهم، وعلى مظهرهم المشَرِّف وتصرفاتهم الحميدة، إلى ان وصلوا إلى هذا اليوم المشهود، ومنهُ الى ما لا نهاية، إن شاء المولى .
لا يمكن لِمُجتمعنا أن يتقدم، وأن يُجاري المجتمعات الأخرى، إلا إذا ارتشف ابناؤه من العِلم أكبر حصة، وواكبوا الشعوب الأخرى. هكذا نستطيع أن نواجه الشعوب والأمم المجاورة. لقد ولَّت الأيام التي كنا نعتزل ونبتعد عن المجتمعات الأخرى، اتقاءً لمواطن الخطر والتغيير. نحن اليوم نعيش حياةً تختلف عن تلك التي عشناها سابقاً. ونحن اليوم نعمل في كافة المجالات والأشغال والأعمال الإنسانية الراقية، و في وضع، تغزونا فيه الحضارة الإنسانية، والمدنية الغربية، في عقر دارنا، وفي أقدس أماكننا، (بواسطة الإنترنت والجوال وكافة وسائل الاتصال الأخرى). ولذلك لا  مهرب لنا ولا مَفَر من هذا الواقع، والحل هو مواجهة الفكر بالفكر، والتعليم بالتعليم، والإنجاز بالإنجاز، والتحدث مع العالم باللغة العصرية المتقدمة، مستعينين بما اخذناه عن مربينا  في مدرسة الاشراق والبيت، مِن الأصول المعروفية، والقواعد والتقاليد والعادات الاجتماعية التوحيدية الدينية المتبعة.
وهُنا، ومِن على صفحات العمامة الغراء، رمز التوحيد والاباء، يُسعِدُني ويُشرفني أن أتقدم لجميع الطالبات والطلاب، الخِرِّجين والخِرِّيجات، مُبارِكاً لهم انتقالهم الى المسار الأعلى، بعد التخَرُّج، واقول لهم أن الطائفة الدرزية تمتلك بِكُم، وبإخوانكم، كنوزاً مِن  القدرات والقيم والعادات والتقاليد والعلوم الاجتماعية الانسانية، والخصال التوحيدية، ما يُمَكِّننا مُجاراة أمم وشعوب العالم به، مُجْتَمِعةً . فلكُم الشكر والتقدير على ما انجزتم مِن نجاحاتٍ، وما سوف تُنجزون, وشكر خاص، ومزيداً من الاحترام والتقدير للإدارة في المدرسة، ولطاقم المربين والمربيات اللذين وصلوا ليلهم بنهارهم في سبيل ايصالكم، ايها الطلاب والطالبات، الى ما وصلتم اليه، ولكل من سعى ودعم المدرسة ودعمكم، مِن الأهالي، في القرية وخارجها، ولجان الآباء والامهات، والأخوة رؤساء المجالس المحلية في عسفيا ودالية الكرمل اللذين لولاهم لما كُنا وصلنا بهذه المؤسسة الغراء الى ما وصلت اليه، فلهم منا، جميعاً، الشكر والتقدير على ما قدّموه مِن خدماتٍ جمةٍ للمدرسة وروَّادها , ونتمنى لهم ولكُم،مِن المولى، خير الجزاء والتوفيق .  
وإليكُم، طلابنا وطالباتنا الخريجين الأعزاء أقول، إنكم خير سفراء لطائفتكم. إظْهَرُوا بالزي التوحيدي الدرزي، الزي الذي يميِّزنا عن غيرنا مِن الأمم، وتحلوا بالأخلاق التوحيدية المعروفية الحميدة، وانقلوا ما تعلمتموه في المدرسة، وما حصلتم عليه من تربية في البيت، لكلِ طالبِ علمٍ وطالبة، وحافظوا على أنفسكم، والله يوفقكم ويحميكم ويرعاكم، وهو ولي التوفيق.  
 
Image

Image
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.