spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 135
نشاطات طائفية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
العائلات الثكلى ثبتت الشراكة الدرزية اليهودية طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية

 Image

لقد آمن المواطنون الدروز في البلاد في الأربعينات من القرن العشرين بالحياة المشتركة في ظل دولة إسرائيل ولذلك قام عدد من القادة والمواطنين الدروز مشكورين بدعم عملية إقامة الدولة وبالتواصل مع القيادات اليهودية من أجل حفظ كرامة وثبات الطائفة الدرزية واستقرارها في هذه البلاد. وقد شارك الشباب الدروز في حرب التحرير إلى جانب القوات الإسرائيلية وتجنّد عدد كبير منهم تطوعا في جيش الدفاع الإسرائيلي بعد إقامة الدولة. وتقبّلت غالبية الطائفة الدرزية قانون التجنيد الإلزامي عام 1956 وبدأ الشباب الدروز يلتحقون بالجيش عند بلوغهم الثامنة عشرة ويتقدمون فيه حتى وصلوا إلى أعلى الرتب والدرجات. ومن الطبيعي أن تدفع الطائفة الدرزية ثمن تجندها بأرواح بعض الشباب المجندين الذين استشهدوا في المعارك والحروب المختلفة رافعين رأس الطائفة الدرزية ومثبّتين جذورها في البلاد ومرسّخين مكانتها كشريكة في الحكم الديمقراطي بقدر حجمها وتعداد سكانها. لكن الطائفة الدرزية أعطت أكثر من حجمها لأمن الدولة وهي اليوم تتبوّأ مراكز ومقامات أكثر بكثير من نسبة عدد سكانها في الدولة كل ذلك بسبب إخلاص أبناء الطائفة الدرزية للدولة وبسبب قدرات شبابها ونشاطهم ومؤهلاتهم حيث يبلغ عدد الضباط الدروز في الجيش وقوات الأمن أكثر بكثير من نسبة عدد السكان ويصل أحيانا عدد أعضاء الكنيست الدروز إلى أربعة أو خمسة أو ستة أعضاء في حين لو تجمّع كل الناخبين الدروز وصوتوا إلى مرشح واحد فإن أصواتهم لا تكفي لانتخاب عضو كنيست واحد. لكن تضحياتهم وتفانيهم في خدماتهم للدولة تمنحهم المصداقية أن يصلوا إلى أكثر من ذلك بالرغم من أنه توجد بعض النقاط التي يعاني منها أبناء الطائفة الدرزية ولم يحصلوا حتى الآن على الحقوق الكاملة في كافة المجالات. وقد كان ثمن التضحية بالأرواح بالغا وتمّ إقامة مؤسسة الشهيد الدرزي لتكون شريكا في القيادة وفي الإدارة وفي الاهتمام بشؤون الطائفة الدرزية في البلاد وخارجها. ومن المسلم به اليوم أن القيادة الدرزية في البلاد مكوّنة من ثلاثة مسارات المسار الديني الطائفي بقيادة فضيلة الشيخ موفق طريف والرئاسة الروحية والمجلس الديني، المسار المدني بقيادة رئيس منتدى السلطات المحلية الدرزية وأعضاء الكنيست والمسار الأمني بقيادة رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي في البلاد.
ومن الواضح والمعروف أن الأغلبية الساحقة من أبناء الطائفة الدرزية تشعر أنها جزء لا يتجزأ من كيان الدولة وأن الدروز هم مواطنون صالحون وأن لهم أحيانا نقاش مع أجهزة الحكم بالنسبة لبعض الحقوق التي تأخّر وصولها إلى القطاع الدرزي. لكن الأمور الأساسية في البلاد هي واحدة وهي مشتركة للجميع ولا ننكر أنه تواجدت دائما وما زالت حتى الآن بعض الأطراف الهامشية التي تعارض موضوع التجنيد الإلزامي والتي تنادي بالتحاق الدروز بالإسلام والتي تتعاطف وتتواصل مع السلطات الفلسطينية منكرة دور القيادات الدرزية المعترف بها. وقد جاءت الحوادث الأخيرة في مقام سيدنا الخضر عليه السلام لتثبت أن فرقة صغيرة جدا من أبناء الطائفة الدرزية يتزيون باللباس الديني وهي ويحملون الأفكار المتطرفة ويتصرفون بعنف وتهجم وتوبيخ وإنكار لدور القيادات الدرزية المعترف بها وهم لا يمثّلون أحدا ولم يوكّلهم أحد بذلك ويفعلون ما يفعلونه لأهداف فقط يعلم الله ما وراءها وهم عادة مثيرون للضجيج والصياح والاستفزاز والكلام البذيء مما قد يثير حفيظة الأغلبية الدرزية الصامتة المؤمنة فقد تنجم أحيانا شجارات وأعمال عنف من قِبل الطرفيْن بسبب هذا الاستفزاز وهذا التحرش والتعدي الذي لا مكان له. وعادة وهذا موجود في كل مجتمع يوجد أفراد قلائل يثيرون ضجيجا هائلا ويستغلون كل إمكانيات الديمقراطية التي تمنحها الدولة ويتطاولون على القيادات الرسمية من أجل تحقيق مآرب وأهداف خفية.
ونحن هنا نود أن نقول: إن الطائفة الدرزية في البلاد تخضع، في الشئون الدينية، منذ مئات السنين، للقيادة الروحية ولرجال الدين المعتمَدين من قِبل الطائفة وهم الذين يبتّون في كافة الأمور الدينية استنادا إلى أركان التوحيد وإلى أسس الديانة الدرزية القائمة منذ الف سنة والتي لم تتغيّر هنا أو في أي مكان آخر وإنما هي هي تطبّق تعاليم دين التوحيد الحقيقية وتنفّذ الأصول الدينية الرسمية وتعمل من أجل مصلحة الطائفة ككل وليس من أجل مصلحة فرد هنا أو هناك وهذا ما حافظ على الطائفة بأكملها خلال ألف سنة فكل قرار ديني يجب أن يكون من قِبل الرئاسة الروحية باطلاع غالبية رجال الدين ولا نسمح لأي رجل دين حتى لو كان نابغة أو فطحلا أو عملاقا أن يتخذ قرارا على عاتقه وأن يحاول أن يفرضه على الأغلبية الساحقة. ولهذا نحن نستغرب تجرّؤ البعض في فرض مواقفهم واستغلال الأماكن المقدسة الدرزية للتلاعب بعواطف المواطنين الدروز وفرض قرارات وأمور ليست في مصلحة الطائفة. ونحن نعترف كما قلنا، إن القيادة الدرزية في البلاد مكوّنة من الرئاسة الروحية، والوجهاء والزعماء والمنتخبين الدروز، ومن إدارة مؤسسة الشهيد الدرزي. ونعود ونذكّر أن الطائفة الدرزية حصلت على مكانتها وموقعها في البلاد بدم أبنائها الذين تطوّعوا وخدموا في قوات الأمن بإخلاص وبأمانة وبشعور بالمواطنة الصالحة ولا نسمح لأولئك الذين يتهرّبون من الخدمة العسكرية لأسباب واهية والذين يقبعون في عقر بيوتهم عندما تحدث مشاكل أمنية يذهب ضحيتها شباب دروز أيضا، لا نسمح لهؤلاء أن يستغلوا الديمقراطية الإسرائيلية والصدر الرحب للرئاسة الروحية وللقيادات الدرزية كي ينفّذوا ما يريدون من تحطيم وزعزعة أركان الشراكة الدرزية اليهودية في هذه البلاد التي بفضل وجودها ينعم كل المواطنين حتى ولو كانوا متطرفين بكل ثمار الرفاهية والتقدم وحرية الرأي الموجودة في إسرائيل والتي يحسد عليها كل المواطنين في الشرق الأوسط الذين كانوا يتمنّون أن يكون لهم جزءا من الأجواء الصحية النقية الآمنة كمواطنين في هذه البلاد.
وقد عزمنا على عقد اجتماع كبير سيُعلن عنه قريبا لكافة أبناء العائلات الثكلى وللقيادات الدرزية المختلفة من أجل ترسيخ وتثبيت ودعم وتقوية الشراكة الدرزية اليهودية التي امتدت فوائدها إلى ما وراء جبل الدروز وجبال لبنان وأماكن أخرى في العالم، كل ذلك بسبب المقابر العسكرية في القرى الدرزية وبسبب الدماء التي سُفكت هنا من قِبل الشهداء الدروز الذي ضحّوا بحياتهم لينعم الآخرون بحياة أفضل.  
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.