spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 43
الشيخ ابو عزام حاتم محرز حلبي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
المدارس التوحيدية عبر التاريخ طباعة ارسال لصديق
بسم الله الرحمن الرحيم
 
عُرف توحيد الله، سبحانه وتعالى قبل ملايين السنين في البشرية، لكن التاريخ المسجَّل، والذي يضم كافة الأحداث والوقائع للإنسان، لا يتجاوز إلا بضع آلاف من السنين، وليست لدينا معلومات عن أساطين التوحيد قبل تلك الفترة. ومن المتفق عليه تاريخيا، أن أول من آمن بالتوحيد، كان الفرعون أمنحوتيب الرابع، والمسمى أخناتون، الذي ألغى الديانة المصرية السابقة، ونادى بتوحيد الخالق، ذاكرا أنه لا يمكن عبادة الشمس، وإنما تُعبد القوى الكامنة وراء خلق الشمس والكواكب، وكل ما هو موجود في هذا العالم. وقد أسس أخناتون مدارس لشرح مبادئ التوحيد في مصر القديمة، كان لها أثر كبير وأهمية في انتقال فكرة التوحيد إلى بلاد الإغريق وإلى أماكن أخرى في العالم. وفي بلاد الإغريق، جاء الرياضي الفيلسوف فيثاغوروس، الذي نادى بنظرياته وبثّها ونشرها، وزار أرض مصر وأماكن أخرى في العالم، وأسس كذلك مدرسة دعت ونادت للتوحيد.
وتواجدت بعد ذلك مدرسة ميليسيا، التي أسسها في إقليم إيونيا في تركيا اليوم، ثلاثة مفكرين قبل سقراط هم: طاليس، وأناكسيمندر، أناكسامينيس، وذلك في مدينة ملتوس خلال القرن السادس قبل الميلاد. فقد آمن هؤلاء الفلاسفة الأيونيون في فترة ما قبل سقراط، بأن العالم مسيَّر بنظام بارع، وهو يخضع لقانون طبيعي، كمبدأ مسيطر، وتعرّف المفكرون الإيونيون على مُسبِّب اول للوجود، منه تأتي كل الكائنات، وإليه تعود كل الأشياء، ثم أضفوا على هذا الكائن، أو السبب، أو المبدأ، المعنى الإلهي. ونظرا لحرص هؤلاء المفكرين على التوصل إلى وضع صيغة عقلانية للعالم الطبيعي، فقد سُموا الفيزيقيين أي الطبيعيين، واستُقبلوا بترحاب كأول فلاسفة اليونان.
ثم جاءت مدرسة أرخميدس الرياضية، والذي أثبت عن طريق المبادئ الأولية في الرياضيات، وحدانية الله. وجاء بعده المؤرخ هيرودوتس، الذي حوّل موضوع التاريخ من قصص شعبية، تتناقلها الشعوب، إلى علم ثابت راسخ له قواعده وأسسه. وقام بعد ذلك الفيلسوف سقراط، بالمناداة بنظرياته، وكان حوله تلاميذه الذين آمنوا به، وشهدوا لحظة وفاته. ثم قام تلميذه، الفيلسوف افلاطون، بتأسيس الأكاديمية في أثينا، والتي تعلم فيها وتخرّج منها، كادر كبير من الفلاسفة والعلماء ورجال الفكر. وبعد وفاة أفلاطون، قام تلميذه أرسطو بإقامة مؤسسة ليسيوم، ومعنى الكلة "قاعة المحاضرات"، وفيها نشر الفيلسوف أرسطو نظرياته المشهورة في الفلسفة والمنطق. وقام تلميذ أرسطو، الاسكندر الكبير، بتأسيس المملكة العالمية، محاولا دمج الشرق مع الغرب، وخلق حضارة عالمية جديدة، فيها مزيج من روحانية الشرق وعقلانية الغرب. وجاء بعدهم الفيلسوف أفلوطين، الذي أسس مدرسة للفلسفة في روما، عُرفت بالتاريخ بالأفلاطونية الجديدة.
 

Image
أكاديمية افلاطون كما تخيلها الفنان رفائيل


Image
Image
في هذا الموقع ازدهرت اكاديمية افلاطون


 وعندما جاء الإسلام واستقرّ، وثُبّتت أركانه، قام الخبراء والعلماء المسلمون، بترجمة التراث الغربي إلى اللغة العربية، ونُقلت العلوم، وبدأت موجة من التأليف في كافة المواضيع، وظهرت نهضة علمية فائقة.  وفي القرن الحادي عشر، قام الحاكم بأمر الله، بتأسيس دار الحكمة، التي كانت عبارة عن مؤسسة أكاديمية شاملة، تضم مكتبة، وجامعة، ومتحفا، ومقرا للبحث والنقاش الحر، ومرصدا فلكيا، ومجلسا للعلماء والمفكرين، وبيتا حاضنا للكتبة والنسّاخ. وقد برزت دار الحكمة بإشراقها، في حين كان الغرب، يئن تحت وطأة الإقطاع والقرون الوسطى المظلمة.
وقد تغلّب على منطقتنا في الشرق الأوسط بعد ذلك، المماليك والعثمانيون، الذين أخمدوا كل حركة فكرية، وكل محاولة للتعليم، وبث العلوم، والترجمة، والتفكير، والمنطق، والاختراع. وفي هذه الفترة المظلمة، كان عند الموحدين الدروز بصيص من نور، وهو الأمير السيد (ق)، الذي جمع حوله طلاب العلم والدين، وطلب منهم أن ينتشروا في القرى، لتعليم الأجيال الصاعدة. لكن الكابوس العثماني، قضى على كل محاولة للتعليم والثقافة، إلى أن تحرر العالم من العثمانيين، في مستهل القرن العشرين، بعد أن انتهى عهد الانتداب الفرنسي والانجليزي والإيطالي على الدول العربية، وبدأ عهد الاستقلال في كافة الدول العربية، وفُسح المجال أمام القوى الثقافية أن تبدأ بالعمل، وأن تغير هذه الأوضاع. وقد ظهرت في لبنان مدارس توحيدية لها أهميتها، منها بيت اليتيم الدرزي في عبيه وفروعه فيما بعد، وشبكة مدارس العرفان، المنتشرة في المدن الدرزية الرئيسية في لبنان، ثم شبكة مدارس الإشراق في عاليه وفي حاصبيا، ومدارس دينية أخرى في لبنان وسوريا.
وقد تمّ في السنوات الأخيرة، دعم مدرسة "الإشراق" في قرية عسفيا، التي قامت استمرارا لمدرسة "العرفان"، التي بادر إلى تأسيسها الشيخ أبو يزيد عزام عزام، وقد  حظيت هذه المدرسة بدعم وتأييد من كافة الأوساط في البلاد، ومن قِبل الشخصيات الدرزية الفعّالة، حيث تمّ تأمين اعتراف الدولة بالمدرسة وبمناهجها، مما منحها الفرصة أن تفتح أبوابها للطالبات والطلاب الدروز، كي يتخرّجوا منها  حاصلين على شهادات البجروت، ومؤهّلين إلى الالتحاق بالجامعات في البلاد ودراسة المواضيع التي يفتقر إليها المجتمع الدرزي، والعودة إلى القرى الدرزية للخدمة فيها، كمعلمين وفي الوظائف الأخرى. ولا شك أن وجود مدرسة مثل مدرسة الإشراق، هو بادرة طيبة، ومحاولة مباركة، لمأسسة التراث الدرزي، والكيان التوحيدي، والواقع المعروفي، وذلك في ظل أجواء العولمة، والتطورات التقنية الحديثة، التي جعلت من العالم بأسره، قرية كبيرة واحدة، يضيع فيها أبناء الجيل الجديد، إن لم تقم مؤسسة كالإشراق بتوعيتهم وإرشادهم.  
سميح ناطور


Image
زيارة سماحة مشايخ عقل طائفة الموحدين الشيخ ابو اسامة يوسف جربوع والشيخ ابو وائل حمود الحناوي دار الرعاية الاجتماعية بالسويداء - بيت اليتيم

 
 Image
Image
طلاب وبناية مدرسة الاشراق في عاليه

 Image
طلاب وطاقم بيت اليتيم الدرزي في عبيه
 
Image
Image
حفل تخريج فوج من مدرسة العرفان في لبنان

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.