spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 99
من مقدساتنا: مقام الست سارة (ر) في دالية الكرمل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
تزامن عيد الاستقلال وعيد النبي شعيب عليه السلام إشارة إلى وحدة الشعبيْن التاريخية طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية

Image

يصادف هذه السنة، حلول يوم الذكرى للشهداء وعيد الاستقلال، قبل أسبوع من حلول الزيارة السنوية لمقام النبي شعيب عليه السلام، وهذا يشير إلى معانٍ ورموز كثيرة، تربط بين الطائفة الدرزية والشعب اليهودي ودولة إسرائيل، نتج عنها دعم دروز البلاد لإقامة الدولة في حينه، واستمرار الطائفة شريكة في حماية حدودها، وتجنّد كافة أبناء الطائفة من أجل دفع اقتصادها وثقافاتها، والمحافظة على ديمقراطيتها وتقدّمها العلمي وتألقها في كافة المواضيع. ولا يمكن لنا كمواطنين دروز في هذه البلاد، أن ننسى أن مساهمة الدروز للشعب اليهودين كانت كبيرة جدا قبل آلاف السنين، عندما قدم النبي موسى (ع) إلى ربوع بلاد مدين، واستقبله هناك نبي الله شعيب (ع) وآواه وحماه ودعمه في العودة إلى مصر، وقيادة الشعب اليهودي، وإخراجه من العبودية إلى الحرية والنور والاستقلال. ومع أن النبي موسى (ع) كان يملك القدرات النبوية، مدعوما من الله سبحانه وتعالى، وأستطاع إخراج الشعب اليهودي من مصر، إلاّ أنه تلبّك في إدارة شؤونه، عندما عبروا التيه الكبير، ومرّوا في الصحاري، حيث أضاع النبي موسى جهوده ووقته في حلّ مشاكل صغيرة، ممّا أخّر تقدّم الجموع نحو بلاد إسرائيل. فقام النبي شعيب عليه السلام،  بإعطائه الطريقة الصحيحة لقيادة شعب في الإدارة وفي توزيع الصلاحيات، بحيث استطاع أن يكمل مهمته، ويُدخل الجموع اليهودية المهاجرة إلى الأرض الموعودة، بلاد إسرائيل.
 وقام الدروز بعد ذلك، على مرّ التاريخ، في عهد مولانا الحاكم بأمر الله، وفي عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني، وعيّنوا بعكس ما كان متّبعا في العهد الإسلامي، وزراء من اليهود في مناصب هامة، كما عيّنوا وزراء مسيحيين وغيرهم. وكان ذلك مؤشّرا إلى أن هناك توافق في المصالح وفي الأهداف، بين الدروز واليهود، بحيث يكمل واحدهم الآخر، ويسند هذا ذاك، في الظروف والتقلّبات التاريخية التي وقعت في المنطقة على مرّ السنين.
وفي مستهل القرن العشرين، وعندما تكثّفت المساعي لإقامة دولة يهودية في فلسطين، تجنّدت قوى كثيرة من أبناء الطائفة الدرزية، في دعم هذه الحركة، بعد أن عانى الدروز الأمرّيْن من جيرانهم، ومن العناصر الإسلامية المتطرفة، ومن محاولة المسّ بدور العبادة. وقام الدروز عن طيب خاطر، وتجنّدوا وضحّوا وبذلوا الغالي والرخيص، وخاطروا بأنفسهم، قبل قيام الدولة من أجل تحقيق حلم إقامة دولة ديمقراطية علمانية متطوّرة متقدّمة، تعمل كل جهدها من أجل رفاهية مواطنيها، على جميع طبقاتهم ومن كافة طوائفهم. وكان قرار هيئة الأمم المتحدة في التقسيم، وإقامة دولتين عادلا، بالنسبة للطرفيْن، وكان من الممكن أن يوفّر على هذه المنطقة عناء الحروب والقتال والإرهاب والتشرّد. لكن القيادات العربية رفضت الإجماع الدولي، والشرعية من الأمم المتحدة في إقامة الدولة، وغزت بواسطة سبعة جيوش عربية، القوات اليهودية في البلاد، ولم تقف إلى جانب  القوات الإسرائيلية سوى أبناء الطائفة الدرزية، وبعونه تعالى، صُدّت هذه الجيوش، وأقيمت دولة إسرائيل، معلنة أنها دولة يهودية، لكنها تستوعب من يواليها ومن يدعمها حسب الأصول والنظم والشرائع الدولية.
ولا ننكر أن حوارا وجدلا يجري بين الطائفة الدرزية ودولة إسرائيل، بالنسبة للحصول على بعض الحقوق، وهذه ميزة من ميزات الدول الديمقراطية، إلاّ أن الأمور الجوهرية للطائفة الدرزية، مستقرّة، ومستتّبة، ومتوفّرة بشكل واضح علني، حيث أن الدولة اعترفت بالطائفة الدرزية كطائفة مستقلة، لأول مرة في التاريخ، ومنحتها الفرص لإقامة مؤسساتها الدينية الخاصة، بدون أي تدخّل، وبدون فرض أي وصاية، وبدون أي شك بالدين الدرزي، مع المحافظة على كل الأمور الداخلية الحساسة لدى أبناء الطائفة الدرزية، من حيث مركز المرأة، وصيانة موقعها، وسرّية الدين، وحرية العبادة، وإقامة كافة الفروض الدينية بشكل حرّ، وبدون أي رهبة أو خوف  أو مداراة، مثلما كان يحصل خلال ألف سنة في السابق. وقد اندمج أبناء الطائفة الدرزية، والحمد لله، بمرافق الدولة العامة، وانتقلت القرى الدرزية من القرون الوسطى إلى القرن الواحد والعشرين، بعقليتها، ومبانيها، وأشغالها، واندماج المرأة في الحياة الحضارية الجديدة، مع المحافظة على الأصول والتقاليد الدينية المرعية.
 والشعب اليهودي يحترم شهداءنا أبناء الطائفة الدرزية الذين سقطوا في الحروب، وفي العمليات العسكرية للدولة، إلا أننا، إذا نظرنا إلى أن حوالي ستة آلاف شهيد درزي، ضحّوا بحياتهم اثناء الثورة السورية الكبرى من أجل الاستقلال، ومثلهم آلاف الشهداء، فقدوا حياتهم في معارك الاستقلال المتكرّرة في لبنان، واليوم وفي الحرب الأهلية السورية، استُشهد كذلك آلاف الضباط والجنود من أبناء الطائفة الدرزية، الذين يخدمون في الجيش السوري النظامي، لذلك نرى أن قدر الطائفة الدرزية، هي أن تضحي، وأن تبذل الغالي والرخيص من أجل كرامتها وكيانها، ومن اجل المحافظة على الإطار السياسي الذي تعيش فيه.
ويسعدني هنا، أن أتقدم من جميع أبناء الطائفة الدرزية، بالمباركات والتهاني بمناسبة حلول زيارة النبي شعيب عليه السلام، وأخص بذلك أبناء العائلات الثكلى، كما أتقدم من جميع سكان الدولة، دروزا ويهودا ومسلمين ومسيحيين، الذين يخدمون في قوى الأمن، وهم كثر،
بالتحية بمناسبة حلول عيد الاستقلال المجيد، راجيا من الله، أن يلهم قادة المنطقة، الفكر الصائب، والعقل النيّر، من أجل العمل على تحقيق الأمن والسلام والهدوء في المنطقة، لمصلحة الشعوب والأجيال الصاعدة، وكل عام وأنتم بخير.  
 
Image
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.