spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 122
كلمة العدد: لئلا نفتقد كل الكنوز
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
الدولة اللبنانية تقيم نصبا تذكاريا للمرحوم الأمير مجيد أرسلان طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين

Image
السيد امل نصر الدين مع المرحوم الأمير مجيد أرسلان 1982

وأخيرا، وبعد مرور اثنين وسبعين عاما من حصول لبنان على استقلاله، اعترفت الدولة اللبنانية، بفضل الأمير مجيد أرسلان، في النضال من أجل الاستقلال، وفي المحافظة على الدولة، وعلى الشرعية، وعلى استقلال البلاد الكامل، وقررت، بحضور الرئيس ميشيل عون، تدشين نصب تذكاري، تخليدا لذكراه. ونحن نشكر الدولة اللبنانية، التي قصّرت حتى الآن مع الأمير مجيد، وكذلك مع المعلم كمال جنبلاط، ومع عشرات الشخصيات التاريخية الدرزية، التي أسّست لبنان منذ القرن الحادي عشر حتى اليوم، والتي جعلت من لبنان أرقى الشعوب العربية، وأكثرها ثقافة وانفتاحا على العالم، وأغزرها علما وأدبا، حيث كان لبنان في القرن التاسع عشر والعشرين، رائد الثقافة العربية، وكان همزة الوصل بين العالم العربي والإسلامي، وبين الغرب المتحضر ، فالتاريخ يثبت أن قادة العالم العربي والإسلامي، تلقوا ثقافتهم الجامعية في بيروت، ومنها انطلقوا إلى بلدانهم، يقودونها وينقلونها إلى الدول المتحضرة في العالم. وهناك أسماء كثيرة، مثل فخر الدين المعني الأول والثاني، بشير جنبلاط، شكيب أرسلان، حسين حمادة، بهيج تقي الدين، نجيب علم الدين، توفيق عساف، وديع تلحوق، خطار العماد، عارف النكدي، شوكت شقير، نديم الحكيم، فؤاد سليم، رشيد طليع وكثيرون غيرهم من الشخصيات النافذة،
لقد قيض الله لجمهورية لبنان المستقلة، أن يكون الأمير مجيد أرسلان موجودا في فترة حساسة من أصعب الفترات في حياتها، وذلك بعد الاستقلال، كوزير للدفاع، حيث قضى في هذه المهمة أكثر من ثلاثين سنة، حافظ فيها على وحدة لبنان، وعلى موقعه الريادي من العالم العربي، وعلى استتباب الأمن فيه، حتى الفترة التي عصفت باستقرار لبنان الحرب الأهلية، بتأثير من عناصر خارجية، دخيلة على لبنان المطمئن الهادئ الوادع السليم. وعندما قام الأمير برفع علم الاستقلال في بشامون عام 1943، برهن للشعب اللبناني، وللشعوب العربية الأخرى، كيف يمكن أن تأخذ الشعوب زمام أمورها بيديها، وأن تجرؤ على الوقوف أمام الاستعمار، لكي تنال ما منحها الله من حرية وكرامة واستقلال. وأدّى الأمير مجيد واجبه الوطني الكبير على أكمل وجه، وأحسن حال، كزعيم لكل لبنان، ولم يتناقض هذا ابدا، مع مركزه وموقفه وقيادته للطائفة الدرزية في لبنان وخارجها. وقد وهب الله، سبحانه وتعالى، الأمير المرحوم مجيد أرسلان، القدرة الخارقة، أن يكون رمزا وطنيا لبنانيا كبيرا، وأن يكون في نفس الوقت قائدا معروفيا درزيا غيورا على أبناء طائفته وعلى إخوانه من الموحدين الدروز. وقد قام بالمحاولة الفذّة الفريدة من نوعها، وهي أن يقوّي الدروز في لبنان، لأن في ذلك دعم وتقوية وترسيخ لكافة المواطنين، فلم يكن هذا على حساب الآخرين، ولم يكن في إنزال مقام غيرهم من الطوائف، وإنما كانت عملية إعلاء شأن الدروز في لبنان، رافعة لإعلاء شأن لبنان ككل. ولم يقتصر واجبه هذا على دروز لبنان فقط، وإنما كان الأمير غيورا على شؤون إخوانه الدروز في سوريا وفي الأردن وفي باقي العالم العربي.
هذا ما عرفته عن الأمير مجيد عندما قابلته لأول مرة عام 1982. وقد كنت قد سمعت الكثير الكثير عن مناقب وخصال الأمير، لكن ما وجدت ولمست ورأيت بأم عيني، كان يفوق الكثير مما عرفت عنه. فقد كان أميرا عملاقا، وشخصية على مستوى العالم العربي ككل، وكان بالدرجة الأولى إنسانا، يشعر مع كل إنسان، ومع كل فرد يتوجّه إليه. كان يحل المشاكل الكبيرة، ويحل المشاكل الصغيرة، وكان له الصدر الرحب، ان يستوعب ويستقبل ويصغي لأصغر إنسان يشعر أنه مظلوم، فيقاتل من أجله، وكأنه يقاتل من أجل استقلال لبنان الكبير. وقد نعمت بوجوده سنتين، حتى حلّ قضاء الله سبحانه وتعالى، ورحل عنا. وفي هاتين السنتين، لمست الموهبة الكبيرة التي منحها إياه الله سبحانه وتعالى، والقدرات الهائلة التي كانت كامنة فيه، والتي جعلته زعيما، يرتجف مجلس النواب عندما كان يدخله، أو يتكلم فيه، لأنه فرض هيبته وشخصيته عن جدارة، وكان كل كلامه مرفقا بالفعل والعمل الجدي من أجل لبنان.
هذا وقد سعدت في تلك الفترة أن التقي بمجموعة من المشايخ الأفاضل والزعماء الدروز اللبنانيين الكبار، الذين كانوا على تواصل دائم مع الأمير مجيد ومعي، وفي مقدمتهم، فضيلة سيدنا الشيخ المرحوم أبو حسن عارف حلاوة، وفضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين، وفضيلة سيدنا الشيخ المرحوم أبو محمد صالح العنداري، وفضيلة المرحوم الشيخ أبو ريدان يوسف شهيب، وفضيلة المرحوم الشيخ أبو عفيف، ومعهم فضيلة المرحوم الشيخ أبو نبيه محمد أبو شقرا، شيخ عقل الطائفة الدرزية في لبنان، المثقف، المتحدث البارع، والحكيم وغيرهم من المشايخ، وأخص بالذكر كذلك، فضيلة الشيخ أبو فندي جمال الدين شجاع، الذي لفت نظري مع الأمير مجيد أرسلان إلى السعي لتوحيد الطائفة الدرزية، وإجراء الصلحة التاريخية، بدعم من سعادة الأمير مجيد، ومن الوجيه قحطان حمادة، ومن أقطاب وشخصيات لبنانية درزية معروفة.
وقد لمست قدرات ومكانة الأمير مجيد في حينه، حيث التقيت في قصره بشخصيات لبنانية معروفة، من قادة الكتائب والمارونيين، مثل كميل شمعون، والأباتي نعمان، وبشير الجميل وخاصة مؤسس الكتائب بيير الجميل، الذي قال لي ثلاثة أمور، ما زلت أذكرها وهي: "يا سيد أمل، لبنان جريح ولا يسعفه إلا الأمير مجيد، الأمير مجيد هو أبو استقلال لبنان، وعندما وقف  كالأسد في بشامون ليرفع العلم، وكان الوحيد الذي يستطيع ذلك، طلب مني العلم فأحضرته له، والأمر الثالث، هو ان الكتائب والمارونيين، حسبوا كل الحسابات في تعاملهم وفي توجههم، ما عدا دروز إسرائيل...".
ولا شك أن الأمير مجيد أرسلان، وصل إلى هذا الشأو الكبير، والمنزلة الرفيعة، بفضل زوجته السيدة خولة جنبلاط أرسلان، التي كانت الدعامة الراسخة، والمعين الرصين، والمساعد المخلص، والناصح الأمين، والإنسانة الناضجة الواعية، التي فتحت عينيها لتجد أمامها عملاقا كبيرا، يتطلب أن يكون كل من حوله رفيع الشأن، غزير الموهبة، صادق المعاملة، فكانت السيدة خولة من وراء الستار، تنصح وتوجّه وتدعم وتذلل كافة الصعاب من أجل الوحدة الوطنية، ومن أجل أن يظل رأس زوجها مرفوعا شامخا، يتخذ القرارات الصائبة والأفكار السليمة، حيث عصفت بلبنان عام 1983 حرب الجبل، والتي استطاع فيها الأمير مجيد، أن يظهر كل مواقف الرجولة والبطولة، وأن يجند قواه من أجل الوحدة، وبعد ذلك تحقيق الانتصار. وكان للسيدة خولة دور كبير في انتصار الدروز في حرب الجبل، وفي الحفاظ على مراكزهم وقواهم حتى اليوم.
وقد طابت لي معرفة الأمير فيصل، والأمير طلال، ولمست ،مع أنهما كانا صغيرين في ذلك الوقت، أن بذور الزعامة والقيادة غُرست فيهما، وأنه بالرغم من رحيل الأمير مجيد، إلا أنه ترك وراءه استمرارية قيادية، حيث انتقل إلى رحمته تعالى حسب المشيئة الربانية الأمير فيصل، وقبله الأمير توفيق، النجل الأكبر للأمير،  وبقي لنا الأمير طلال علما من أعلام لبنان، ومن أعلام الطائفة الدرزية، ومن الشخصيات القيادية المفكرة الرزينة، التي نرى اليوم قراراته وتصرفاته وأعماله، ونشعر أننا يمكن أن نعتمد، وأن نطمئن، وأن نكون هادئين، بأن أميرنا الغالي المرحوم مجيد أرسلان، تركنا ولكننا ما زلنا في أيادٍ أمينة، خاصة وأن الأميرة خولة ما زالت بجانب نجلها تضفي من حكمتها ومن آرائها ومن تجاربها ومن شخصيتها، العون والثقة للمستمر في درب المرحوم الأمير مجيد، سعادة زعيمنا الكبير الأمير طلال أرسلان أمد الله في عمره.
وإذا كانت الدولة اللبنانية تعترف اليوم فقط بقيادة وزعامة الأمير مجيد، إلا أن الطائفة الدرزية بأسرها وفي كل مكان كانت تقدر وتحترم وتفتخر وتعتز، وترفع رأسها بالأمير مجيد، منذ الأربعينات، وحتى اليوم، وتعتبره من أركان وقادة المنطقة كلها في القرن العشرين. 
 
Image
فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ امين طريف مع المرحوم الشيخ محمد أبو شقرا والسيد امل نصر الدين في لبنان

Image
الصلحة الكبرى في لبنان

Image
فضيلة المرحوم الشيخ أبو حسن عارف حلاوة والمرحوم الشيخ أبو عفيف وسعادة المرحوم الأمير مجيد أرسلان والسيد امل نصر الدين اطال الله في عمره في بيت الأمير مجيد

Image
 السيد أمل نصر الدين مع المرحوم الأمير مجيد أرسلان وإلى جانبه المرحوم الأمير فيصل أرسلان والفتى في الصورة هو الأمير طلال أرسلان، بحضور سعادة القاضي فارس فلاح
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.