spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 115
أنتم الوجه الحسن للطائفة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
شكيب أرسلان ودوره في تحرير المغرب العربي طباعة ارسال لصديق
بقلم د. مولود عويمر
عن ديوان أصدقاء المغرب مع الشكر



تعرف شكيب أرسلان إلى النخبة المغاربية من خلال جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين التي تأسست في باريس في ديسمبر 1927م. وكان اسم أرسلان مشتهراً في المغرب العربي بفضل كتاباته في الجرائد العربية الكبرى. يقول في هذا الصدد محمد الفاسي، أحد رواد الحركة الوطنية في المغرب الأقصى وأحد قادة جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين "كنت منذ أن ولعت بمؤلفاته وكتاباته وأنا لا أزال تلميذاً بالمدرسة ألهج بذكره، وأتتبع أخباره، وأتحمس لأفكاره في الدفاع عن المدنية الإسلامية الشرقية، وأقرأ بل ألتهم كل ما يصدر عنه فيزيدني ما أقرأ إكباراً له، وإعجاباً به ومحبة صادقة لشخصه ولم يكن هذا الإعجاب، خاصاً بي، بل كان يشاركني فيه كل من تفتحت بصائرهم للمعرفة والعمل".
قدم شكيب أرسلان مساعدات مالية كثيرة لهذه الجمعية الطلابية عن طريق شكيب جابري باي رئيس جمعية الطلبة العرب السوريين في فرنسا، ورئيس المؤتمر الدائم للطلبة العرب في أوروبا. وكانت أمنية الأمير تأسيس جمعية الطلبة العرب بفرنسا. وقد كلف أرسلان فريد زين الدين الطالب في الحقوق بجامعة السوربون بتكوين جمعية الوحدة العربية سراً في فرنسا، والتي كان غرضها جمع الطلبة والنخبة العربية في باريس وتوعيتها بالقضية العربية. فكان مالك بن نبي ممثلاً عن الجزائر، ومحمد الفاسي، وأحمد بلفرج، وعبدالخالق طوريس عن المغرب، وأحمد بن ميلاد، والهادي نويرة عن تونس. وعن طريقهم تعرف أرسلان إلى الزعيم اليساري الفرنسي جون لونجي صاحب مجلة المغرب. وعمل محمد الوزاني سكرتيراً للأمير أرسلان في جنيف من1930م إلى 1933م. وفي 22 فبراير 1937م، استقبل الطلبة المغاربة شكيب أرسلان في مقر جمعيتهم الواقع في الحي اللاتيني بباريس استقبالاً حاراً، وأقيم على شرفه حفل كبير، شارك فيه كثير من النخبة العربية المقيمة في فرنسا.
 المغرب الأقصى
 ساند أرسلان الأمير عبدالكريم الخطابي في ثورته في منطقة الريف الواقعة في شمال المغرب الأقصى ضد سلطة الاحتلال الإسبانية. وعندما بدأت كفة الحرب تميل لإسبانيا بعد تدخل الجيش الفرنسي إلى جانبها، كتب أرسلان رسالة إلى عصبة الأمم في يونيو 1925م: "إن كانت هذه الجمعية المرصدة لحقن الدماء في العالم لا تتدخل في حقن الدماء التي تسيل نهراً في الريف، فما محلها من الإعراب؟ فلتجرب الجمعية على الأقل السعي في الصلح بين فرنسا وإسبانيا وبين عبدالكريم، لعل هذا السعي يثمر، أما عدم التجربة من الأصل فعلامة سيئة". وفي 14 أكتوبر من العام نفسه، أرسل برقية إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ يطلب منهما التدخل ووضع حد للدماء السائلة في المغرب.
اتصل الطلبة المغاربة بالأمير شكيب أرسلان في سويسرا لاطلاعه على الظهير البربري، الذي تسعى من ورائه فرنسا إلى تقسيم المجتمع المغربي حسب الأصول العرقية وتقديم التقاليد البربرية على التشريع الإسلامي، بحيث يخضع البربر المغاربة لعاداتهم ويحتكمون إليها فقط، ولا يخضعون للأحكام الشرعية السائدة في المغرب الأقصى. غادر أرسلان لوزان في 18 يونيو 1930م والتقى أحمد بلفرج، ومحمد الفاسي في باريس، ثم سافر إلى طنجة ومنها إلى تطوان. ونزل عند صديقه الحاج عبد السلام بنونة أحد أشراف المدينة وقدم محاضرات عن حضارة الأندلس، وانتقد السياسة الاستعمارية الفرنسية، ونصح الوطنيين المغاربة، والمسلمين بالتعبير عن غضبهم، واستيائهم من فرنسا بالمظاهرات، وخاصة بإرسال رسائل احتجاجية إلى عصبة الأمم. وهذا ما قام به كثير من الجمعيات الإسلامية في العالم العربي. وقد أصر أرسلان على إدراج مسألة الظهير البربري في جدول أعمال المؤتمر الإسلامي العام المنعقد في القدس من 7 إلى 17 ديسمبر 1931م، حضر إلى المؤتمر ممثلون عن الدول الإسلامية ومثل المغرب الأقصى محمد مكي، ومحمد بن عبدالسلام بنونة الذي كان آنذاك طالباً بنابلس.
وجه المؤتمرون رسالة إلى الأمين العام لعصبة الأمم للاحتجاج على الظهير البربري وبيان ما يجلبه "من أثر سيئ في العالم الإسلامي أولاً، وفي العالم المدني ثانياً، وإلى ما يكون له من تأثير بعيد المدى ليس على سمعة فرنسا فحسب، بل وعلى سمعة جمعية الأمم نفسها وبالتبعية على سمعة أوروبا بأسرها وكرامة ما تدعيه من مدنية وعلم ونظام وحرية. فالمسؤولية ملقاة على جمعية الأمم التي من واجبها حماية المستضعفين، والسهر على احترام الأعراف ومعتقدات الشعوب، ويطلب المؤتمر الإسلامي العام من الهيئة الأممية اتخاذ التدابير الصارمة للكف عن تلك الأساليب التبشيرية الممقوتة، وتمكين المسلمين من حريتهم الدينية، وممارسة شريعتهم الإسلامية والسماح لعلماء الدين الإسلامي بالقبول بينهم والقيام بوعظهم وإرشادهم إلى أمور دينهم". القضية الجزائرية: في عام 1930م وقف أرسلان ضد الاحتفالات التي أقامتها السلطة الاستعمارية الفرنسية بمناسبة الذكرى المئوية لاحتلال الجزائر.
وقد تبادل باستمرار الرسائل مع المصلحين الجزائريين: مثل الإمام عبد الحميد بن باديس، والشيخ الطيب العقبي، والأستاذ أحمد توفيق المدني، وكان يطلعهم من خلالها على أعمال ونشاط المؤتمر السوري الفلسطيني، وعلى أخبار وأحوال العالم الإسلامي. وتقديراً له، نشرت مجلة الشهاب الإصلاحية مقالاته، وعرَّفته إلى قرائها الذين ربما لم يسمعوا كثيراً عن نشاطه بسبب المراقبة الشديدة التي تمارسها سلطة الاحتلال على المطبوعات العربية الصادرة في المشرق العربي. والتي تنتقد بشدة الدولة الاستعمارية الفرنسية وتدعو الشعوب العربية إلى النهضة والتحرر.
وفي 12 سبتمبر 1935م، نظم شكيب أرسلان مؤتمراً إسلامياً في جنيف شاركت فيه وفود من مختلف الدول الإسلامية وأوروبا الشرقية. وقد ترأس الزعيم السياسي مصالي الحاج الوفد الجزائري، وكان المؤتمر فرصة لشرح القضية الجزائرية ومطالبة ممثلي المسلمين في العالم بمساندة الشعب الجزائري والدفاع عن حقوقه الشرعية، وفي أكتوبر من العام نفسه، حكم بستة أشهر سجناً على مصالي الحاج رئيس حزب نجم شمال إفريقيا المطالب منذ تأسيسه في عام 1926م باستقلال الجزائر، فهرب إلى سويسرا وأقام فيها ثمانية أشهر اتصل خلالها بشكيب أرسلان ولازمه خلال هذه المدة واستفاد منه كثيراً وتعرف أكثر على الدين الإسلامي وأقنعه أرسلان بالتخلي عن أفكاره الشيوعية والابتعاد عن الحزب الشيوعي الفرنسي وقد انفصل مصالي فعلاً عن الحزب الشيوعي الفرنسي. وأصبح أرسلان هدفاً لحملات التشويه من طرف الشيوعيين.
بقي مصالي الحاج وشكيب أرسلان على صلة وثيقة وتبادلا الرسائل والأخبار. وفي كل مرة يرسل أرسلان نسختين خوفاً من رقابة سلطة الاحتلال، وفعلاً وقعت بعض رسائله في يد الرقابة الأمنية وهي اليوم محفوظة في المركز الفرنسي للأرشيف في باريس وإكس بروفنس بجنوب فرنسا. وزع حزب الشعب الجزائري نسخاً كثيرة من صورة مصالي الحاج عبر التراب الجزائري والفرنسي عليها كلمة تقديرية كتبها شكيب أرسلان بخطه: "المجاهد الأكبر الأستاذ مصالي الحاج، رئيس حزب الشعب الجزائري سجين بربروس...لو كانت الشبيبة الإسلامية كلها على نمطه لتحرر الإسلام منذ زمن طويل".
في فبراير 1937، زار شكيب أرسلان باريس وألقى خطاباً في نادي طلبة شمال إفريقيا وحضره الحبيب بورقيبة ومصالي الحاج والشيخ الفضيل الورتلاني وعقد اجتماعاً سرياً في 21 فبراير حث فيه زعماء حزب نجم شمال إفريقيا وممثلي جمعية العلماء الجزائريين في فرنسا على جمع صفوفهم والتعاون على نصرة قضية العروبة والجامعة الإسلامية في أوروبا.
وقد ساعد أرسلان بعض النشطاء السياسيين الجزائريين المضطهدين والمتابعين من طرف السلطة الاستعمارية الفرنسية كالفضيل الورتلاني وعلي الحمامي على الهجرة إلى المشرق العربي والاستقرار فيه.
 شكيب أرسلان والحركة الوطنية التونسية
انضم شكيب أرسلان إلى "هيئة استقلال الجزائر وتونس" التي أسسها التونسيان الشيخ صالح شريف وإسماعيل الصفائحي في سويسرا عام 1916م، وقامت هذه الهيئة بتوزيع المنشورات والكتب بالعربية والفرنسية والألمانية لمساندة الدولة العثمانية وألمانيا في حربها ضد القوى الاستعمارية الكبرى فرنسا وبريطانيا.
كان شكيب أرسلان على صلة وثيقة بالزعيم عبد الرحمن الثعالبي مؤسس حزب الدستور التونسي والحبيب بورقيبة ومعظم رجال الحركة الوطنية والإصلاحية التونسية وقد نشرت جريدة الأمة العربية عدة مقالات عام 1933م ضد سياسة التجنيس في تونس ورفضت دفن المتجنسين في قبور المسلمين. و خصصت جريدة الحركة التونسية لسان حال الحزب الدستوري التونسي الجديد عدداً كاملا لأرسلان في يونيو 1937م نوهت فيه بفضله ومساندته للقضية التونسية في المؤتمرات الإسلامية والمحافل الدولية.
 مع جهاد الشعب الليبي
وقف أرسلان ضد احتلال إيطاليا لليبيا في عام 1911م فكتب إلى القادة العثمانيين لتقديم المساعدات العسكرية لليبيين وراسل الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، والشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد، وغيرهما من علماء الدين ورجال السياسة يحرضهم على الجهاد بالقلم والكلمة وتعبئة المسلمين والرأي الدولي لمناصرة الشعب الليبي في كفاحه من أجل الدفاع عن أراضيه ومقدساته.
وفي أكتوبر 1929، نشرت جريدة الأمة العربية رسالة مفتوحة للسيد بشير سعداوي رئيس المجلس السنوسي موجهة إلى موسوليني زعيم الفاشيست في إيطاليا وقد اغتنم أرسلان هذه الفرصة للقيام بحملة ضد إيطاليا الفاشية. وفي 18 مايو 1931م أرسل رسالة احتجاج إلى عصبة الأمم ندد فيها بسياسة الحكومة الإيطالية في ليبيا. وفي 5 أغسطس من العام نفسه، أصدر منشوراً فيه أسماء الشخصيات الليبية التي أعدمها الإيطاليون. وفي أكتوبر من السنة نفسها، انتقد بشدة قتلهم الشيخ عمر المختار ودعا إلى تخليد اسمه في سجل القادة الأبطال في تاريخ المغرب العربي الحديث كالأمير عبدالقادر الجزائري والأمير عبدالكريم الخطابي.
ألَّف أرسلان كتاباً عن "مناقب أحمد الشريف السنوسي" وآخر عن "طرابلس وبرقة". يقول أرسلان مفسراً مشاركته في حرب ليبيا: "أكاتب جريدة المؤيد بمقالات متوالية أستجيش بها حمية العالم الإسلامي لمعاونة الدولة وإنقاذ طرابلس الغرب. فإني كنت أرى هذا الرأي وهو أن التساهل في قضية طرابلس الغرب يفضي إلى مصائب على الإسلام والأمة العربية بنوع خاص أعظم جداً مما يتصورون لأن الإسلام في نظر الأوروبيين سلسلة مرتبطة بعضها ببعض".
وكانت السلطة الاستعمارية الفرنسية تراقب باستمرار تحركات شكيب أرسلان ومراسلاته مع الزعماء السياسيين والإصلاحيين، ومنعت السلطة الفرنسية دخول كتابه "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟" إلى الجزائر. ولم تسمح له أيضاً بالسفر إلى الجزائر وتونس ومنعته من المشاركة في المؤتمر الثالث لجمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين المنعقد في باريس في 26 ديسمبر 1933م، وطالبت الصحافة اليمينية المتطرفة الحكومة الفرنسية باعتقال أرسلان خلال زيارته لفرنسا في عام 1937م لوضع حد لنشاطه وتدخلت كل من فرنسا وبريطانيا لدى الحكومة السويسرية لمصادرة جريدة الأمة العربية فأوقفتها بحجة التزام سويسرا بسياسة الحياد فأصدر أرسلان بعض الأعداد في النمسا.  
 
 
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.