spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 125
جمعية الأهالي من أجل الأبناء
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
إذا دعوت الى الله، فبالرفق طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو محمد رياض حمزة
Image

الشبوبية والفتوَّة والقوة هي ما يشعر به الفتى الشاب أو الشابة في مُقتبل العمر، وهذه الظواهر قد تدفعهم إلى اقتحام المخاطر وخوض غمار بعض المحرم والمُنكر، وعدم قبول النصيحة، بل قد يتجرأ واحِدهم، قولاً أو فعلاً، على مَن يُحاول نصحه، من المُقربين أو الغرباء، وعليه، أصبح من المهم أن يعي الناصح أن النُصح في ايامنا، يختلف عما كان، ولذلك، على من أراد أن يدعو الشباب الى الطريق الصواب، أن يراعي ما هم فيه مِن تخبطٍ في هذه الفترة العُمرية مِن حياتهم، ويتعامل معهم بما يناسب.
وكمثلٌ، أذكُر ما فعل أحد عِباد الله الصالحين، الذي كان يخرج للتَعَبُّد في الجبال يومياً، فمر بمجموعة من الشباب منشغلين بلهوهم وغيهم فسألهم، بعد تحيَّتهم ووعظهم بالرفق واللين: أخبروني عن قوم أرادوا سفراً، فحادوا بالنهار عن الطريق، وناموا الليل، متى يصلون غايتهم؟ فلا يجد الجواب، عاود السؤال كل يومٍ، وذات يوم قال شاب منهم: يا قوم، إنه والله ما يعني بهذا غيرنا، فنحن بالنهار نلهو، وبالليل ننام، وقام مِن توِّه واتبع الرجل الصالح.   واذا تفهمنا أعماق القصة، نجد أنه على الانسان المؤمن عدم الانطواء على نفسه، واكتفائه بإصلاحها، بل لابد من المشاركة في العمل، والسعي إلى محاربة المنكر، والدعوة الدائمة للعمل بالمعروف والنهي عن المُنكر. وَذُكِرَ أن الله، سبحانهُ وتعالى، أمر أحد الملائكة أن يخسف قرية كفر أهلها وسلكوا طريق المُنكر، فقال المَلَاك: يا رب، فيهم فلان العابد الزاهد! فقال تعالى: "به فابدأ، وأسمعني صوته"، والسبب أنه لم ينهى القوم عن ارتكاب الخطايا واجتناب المنكر والمُحرم. مِن هذا نعلم، خطورة ترك محاسبة النفس والغير، خاصة على من ظن أن الدين عبارة فقط عن صلواتٍ يؤديها، أو تسبيحات يتلفظ بها، وغفل عن أن الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدمه الله في الذكر قبل أمور عظيمة. ومما نستفيد من هذه القصة كذلك، تجديد أساليب المُحاسبة للنفس أو للآخر، فقد يظن أحدهم أن المحاسبة لا تكون إلا بالقوة وبالتهديد والوعيد، وليس هذا بصحيح، فالأسلوب الذي سار عليه الرجُل الصالح مع الشباب كان بالكلمة الطيبة، بالشكل غير المباشر، وفيه الموعظة الحسنة، والتذكير الراقي، وضرب الأمثال، وهذا ما نحتاج، خاصة في هذه الأزمنة التي كثرت فيها المغريات، وسُبُل الشر والخطيئة وتعددت أساليب ترويج المنكر، فمن قنوات فضائية إلى مواقع إلكترونية إلى صُحُف ومجلات هابطة، وكل هذه التقنيات، تحتاج التجديد في أساليب المُحاسبة، والتنويع في طرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ونستفيد كذلك من قصتنا أعلاه أهمية الاستمرار وبذل الجهد الدائم في الوعظ والمحاسبة، وعدم اليأس والقنوط، فقد كان ذلك الرجل الصالح، لا يمر على أولئك الشباب، إلا ويذكرهم بالله، ويعظهم، حتى فتح الله سبحانه قلوبهم. إن صلاح حال ذلك الشاب الذي تاب بعد النصيحة المستمرة، مِن ذلك الرجل الصالح، يبعث في كل شخص حُسن الظن بالناس، وعدم الحكم المسبق بعدم استجابتهم للوعظ ان وعظوا، وعدم قبولهم للحق، فكم أصلح الله من أناس قال الناس فيهم أنه لا يمكن لهؤلاء، أن يتوبوا، لكن أمر الله فوق كل شيء. والأمثلةُ كثيرةٌ. وعلى كل شخص منا أن يعلم، أنه لابد أن يوجد في كل مجموعة، من الذين يجتمعون على المنكر، من يحب الخير، ومن له قلب حي يسمع الموعظة، ويستجيب للنصيحة، وعليه فعلينا أن لا نتجاهل أحداً لانتمائه الى تلك الشلة، أو تلك العُصبة، ففيهم، بإذن الله، من سيستجيب ويعمل بما يرضي الله، بل وقد يصبح من الدُعاة أعوان أهل الخير، الداعين إليه، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فإلى جانب الحذر من شر الأشرار، لابد أن نُجدد الدعوة لهم، ونأتيهم من كل طريق نستطيع. ولا يكفي أن يدعو أحدنا فلانا الى الخير حتى إذا انتهى عن المنكر يتركه، ولم يدر في أي طريقٍ يسير، بل لابد من متابعتهِ، ولابد من الاهتمام به لأنه يحتاج إلى ارتباط موَثَّق بالصالحين، وتواصُل دائم مع أهل الدين والدعاة والمصلحين ممن يحملون أمر هذا الدين، دين التوحيد، وقد يحتاج المستجيب للدعوة، وهذا أمر مهم جداً،إلى رفقة صالحة تدعوه إلى الخير، كي لا يعاودهُ ماضيه، وتغطي عنده الفراغ الذي قد يحصل لِمن ترك الرفقة السيئة، فهذا سبب عظيم من أسباب الثبات على الدين، وعدم العودة إلى المنكر.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.