spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 20
نحو موسوعة درزية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
المرحوم الدكتور مرزوق عزام طباعة ارسال لصديق
Image

انتقل إلى رحمته تعالى في قرية عسفيا، المرحوم الدكتور مرزوق عزام ( 1952- 2018)، أحد أوائل رجالات التربية والتعليم في الطائفة الدرزية والكرمل. وكان المرحوم قد أنهى تأهيله العلمي ليكون مدرسا في القرية، وأصر في أواخر حياته، أن يحصل على شهادة الدكتوراه، ليس من أجل وظيفة، أو راتب، أو مركز، وإنما من اجل المعرفة فقط. وقد عرف بسعة ثقافته وأخلاقه الحميدة ومعاملاته الطيبة مع الجميع. وقد شيع جثمانه بحضور جماهير غفيرة، وألقيت في موقف التأبين كلمة العائلة التي جاء فيها:
 "اجل ، لقد أتت حتميةُ الأجل على العم  العزيز ابي حسني مرزوق قفطان عزام مساء أمس ، حين فارقت الروحُ ذاك الجسد، تاركة سيرةً حافلةً بالفكرِ والتفكر، بالجَدِّ والاجتهاد، والعمل والمثابرة والعطاء والتفاني...  اجل يا عماه، لقد عشت عمرك الذي ناهز السادسة والستين, عشتَه عفيفا شريفا, معتلياً قمة سلمِ الاخلاقيات، متلحفا بوجدانٍ، مبعثُهُ عقيدةُ توحيديةُ راسخة ،ومنبعُهُ مخافةٌ من الله الواحد الاحد... فحفظتَ نفسَكَ من كبائرِ الذنوب وصنتها من عظائمِ الزلات، قانعا بما قسمه اللهُ لك، حامدًا له على ما انعمَ به عليك من معرفةٍ وعرفان وعلمٍ وبيان.  لقد أمضيتَ حياَتك  عاملا, متعاملا, متعلما، عالماً, معلماً, برسالةٍ  اخذتها على نفسِك بقدسيةٍ بالغة وبتفان زائد... لقد كان جدُّكَ ووكدك بنقلِ المعرفة الى طلابِكَ فلم تقصر, وبتوجيههم وتربيتهم فلم تؤخر. احببتهم واحبوك , اكرمتهم فأكرموك. ادهشتنا دائما بعمقِ افكارك ووسعِ آفاقك, فقد كنتَ لبقَ الحديث وكانَ حديثك يليقُ  يمستوى فكرِكَ. لقد سعيتَ نحو تحقيق الذات فامتطيت صهوةَ جوادِ العلم، وسافرت الى خارج البلاد، سعيا لاكتسابه, وحصلت بامتياز على شهادة, لا بل على شهادتين للدكتوراه, فانتقوك لتدرسَ في تسعٍ من الكليات, فبرزَ علمُكَ واصبحوا ينادونك بالمعلم الكبير والمفكر العظيم, ولكنك ازددت تواضعاً وحمداُ لله على نعمهِ, مستشعراُ بوجوده, كاتباُ لآياته بخطك الجميل, تلك الآيات التي زينت غرفتك المتواضعة هناك, وزادت من ادراكك وايمانك. عطاؤك لم يقتصر على رسالة التعليم فحسب, بل كنت مندفعا بنخوةٍ بالغة لمساعدة الآخرين, على كافة الاصعدة وفي كافة المجالات. فلم تألُ جهداً في ذلك , بل عملت بالمعروف بإيمان واتقان. اردتَ دائماً فائدةَ المجتمعِ والناس وسعيتَ لها دون كللٍ, وكانت لك المواقفُ الجماهيرية المشرفة الجريئة الكثيرة التي لا مجال لسردها. انجبت اثنين من الانجال وثلاثِ من الكريمات المصونات, ابيت الا ان تربيهم على رزق الحلال. انشأتهم على العصامية والاعتماد على النفس ومواجهة التحديات وكرم الاخلاق. شريكتُك ام حسني وقفت بجانبكَ في ظروفٍ حياتية، ليست هينة, فقدرتها على ذلك كلً التقدير واثنيت عليها كل الثناء, وحين مرضت, قمت بخدمتها ورعايتها بتفان واخلاص, ليلا ونهارا. قبل اسبوعين دخلت بيت الله, ساعيا الى المسلك القويم, حيث كانت تلك نيتك من قبل، ومن زمن بعيد، كنت قد قلت انك قد بنيت حياتك كلها على هذه النية, فسبقت النيةُ العملَ، وكم كنت سعيداً تلك الليلة. نسألُ العزيز القدير, الغفورَ الرحيم ان يقبلَ توبتكَ ويجزيكَ كلَّ خير، وان يرعاكَ برعايته وبحفظكَ بعنايتهِ, ويحتويك بحلمه وحنانه, وبجميل عفوه وغفرانه ورضوانه.
باسم عائلة فقيدنا الغالي وعموم آل عزام في عسفيا وابو سنان والمغار والانسباء والاقرباء, نتقدم بجزيل الشكر والامتنان لكل من شاركنا المصاب , متوجهين الى الله عز وجل ان لا يريكم مكروها بعزيز.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.