spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 126
قداسة النبوة وطهارة الايمان وصفاء الخشوع
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
موضوع الدروز يتصدر المحافل الدولية طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية  


Image
 
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد كشفت الحروب الأهلية في الدول العربية التركيبة المعقّدة لبعض الدول العربية، التي تحتوي على أغلبية إسلامية، لكنها تضمّ في ثناياها عددا من الأقليّات. وقد تبين أنه حتى الأغلبية الإسلامية، هي غير موحّدة، وأن الصراع فيما بينها داخليا، هو أشدّ شراسة أحيانا من الصراعات بين الأديان المختلفة. فالنزاع الكبير بين السُّنّة والشيعة، ظهر على أشدّه في العقد الأخير، وتبيّن كم تعاني المنطقة من انقسامات، ومن نزاعات، ومن خصومات واشتباكات على خلفية دينية أو طائفية أو مذهبية.
وقد لمسنا في المائة سنة الأخيرة، أن الدول العربية كانت موحّدة داخليا، وذلك في محاولاتها التحرّر من الحكم العثماني، الذي ربض فوقها خلال أربعمائة سنة، ودهورها إلى الحضيض، وأوصلها إلى التخلف والجهل والأميّة والفقر. ثم كانت موحّدة في نضالها ضد الاستعمار الغربي، الذي حكمها بعد الحرب العالمية الأولى. ثم جاء النزاع العربي الإسرائيلي، وتحوّلت إسرائيل في نظر الشعوب العربية إلى مصدر يهدّدها، وانشغلت الشعوب العربية بهذا النزاع، وكبتت الانشقاقات الداخلية التي كانت كامنة وراكدة ومستكينة فيها. وعندما تحرّرت الدول العربية من الانتداب والاستعمار، وتسلّمت زمام أمورها بيديها، نعمت بضع سنوات بالشعور بالحريّة من كل تسلّط أجنبي. وسرعان ما بدأت تغلي فيها حركات وتطلعات داخلية، كانت خامدة فيها، منها قبلية، ومنها طائفية، ومنها مذهبية. وجاء الربيع العربي، وكشف القناع عن الوحدة التي كانت ظاهريا موجودة في كل دولة، إلا أنها انهارت، وتحوّل العالم العربي إلى مرجل من الغليان وعدم الاستقرار، مما سبب تشرّد ملايين البشر، وإزهاق الأرواح، ووقوع المآسي الكبيرة.
وفي هذا الخضم، عاش الدروز في معاقلهم في سوريا ولبنان والأردن، إلى جانب إخوانهم في إسرائيل، وتأثروا بما حدث في بلادهم.   وكان أصعب ما فتك بالمنطقة، ظهور العناصر الإسلامية المتطرفة، مثل داعش وغيرها، التي استعملت أشنع الأساليب في القتل والفتك والدمار، باسم الدين. وذهب ضحيتها ملايين القتلى والمشرّدين في العراق وسوريا ومصر وأفغانستان والباكستان وفي أماكن أخرى.
وفي حين يوجد للمسلمين، سواء كانوا سُنيين أو شيعيين، دول تحميهم. ويوجد للمسيحيين والطوائف المسيحية المختلفة كل الغرب والعالم المتحضر. ويوجد لمن بقي من اليهود في الدول العربية دولة إسرائيل، لا يوجد للدروز  في سوريا ولبنان، أي حام أو معين، إلا الله سبحانه وتعالى وسواعدهم  . وقد تمكّن، والحمد لله، إخواننا الدروز  في جبل الدروز في سوريا، من أن يعبروا الأزمة والحرب الأهلية الشرسة، بضرر قليل نسبيا، فقد وقعت عليهم بعض التعدّيات من الجيران، وقُتل منهم آلاف الشباب المجنّدين وغير المجندين، وخربت، لأسفنا الشديد، قرى جبل السماق، وتعرّض سكان قرى جبل الشيخ لبعض المضايقات، إلا أن الدروز ككيان، تمكّنوا، بعونه تعالى، أن يحافظوا على أنفسهم، ومنعوا أن تُحتل قراهم وأراضيهم من قِبل أي جهة كانت. وقد وقفنا هنا بالمرصاد، وجنّدنا كل القوى، وكل الإمكانيات، وكل الاحتمالات، وكل الفرص، لحماية إخواننا، فيما لو تعرّضوا لهجوم كاسح، أو لمحاولة احتلال أو تدمير. ونحن على ثقة، بأن قيادات ومشايخ وزعماء إخواننا في جبل الدروز وفي سوريا، تملك الحكمة والدراية والثقة بالنفس والإيمان، بأنها تستطيع أن تتجاوز أي أزمة. لكننا لاحظنا، أن الصراع في سوريا وفي العراق وفي أماكن أخرى، ليس داخليا فقط، وإنما تسرّبت إليه عناصر خارجية هدّامة، وفقد تقريبا السكان المحلّيون السيطرة على مقدّراتهم، وتحوّل هذا النزاع إلى صراع دولي، بين الدول العظمى، وبين مصادر وجهات لها مقاصد وغايات في المنطقة.. لذلك رأينا من المناسب، أن نتوجّه إلى العالم  وأن نعرض الموضوع الدرزي في الحلبة الدولية، وذلك لأول مرّة في تاريخ الطائفة الدرزية. وعلى هذا الأساس، توجّهنا إلى المسئولين في منظمة الأمم المتحدة، واجتمعنا هناك بأصحاب القرار، وبممثلي القوى العظمى، واجتمعنا في الكونغرس الأمريكي، وفي البيت الأبيض، وفي المؤسسات الأهلية والشعبية والمنظمات المحلية في الولايات المتحدة الأمريكية، واجتمعنا بممثلي الجمهورية الروسية، وكنا قبل ذلك قد اجتمعنا وما زلنا في تواصل مع وزير خارجية ألمانيا، وكذلك مع سفراء دول مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا وشرحنا موقف الطائفة الدرزية، الذي لم يتغيّر منذ ألف سنة، وهو أن الطائفة الدرزية، لا يعنيها التوسّع أو الاعتداء على أحد أو التسلّط أو التحكّم بالغير، الطائفة الدرزية تستميت من أجل الحفاظ على كيانها الداخلي، وعلى دينها، وعلى مجتمعها، من أي خطر كان. وهي متواجدة في مواقعها، منذ أكثر من ألف سنة، ولم تقم باحتلال أي منطقة، لذلك، يعتبر الدروز في العالم، دعاة سلام وتفاهم بين الجميع. وهم لا يفضّلون طائفة على طائفة، ولا شعبا على شعب، وهم يمدّون اياديهم للتفاهم وللتعاون مع جميع الأوساط في العالم. وقد أثبت الدروز، أنهم مخلصون لكل كيان يعيشون فيه، طالما يقوم هذا الكيان باحترامهم، وبعدم التدخل في شؤونهم الحسّاسة. والدروز قوم نشيط مجتهد مخلص في عمله، اثبت خلال قرون، أنه يبني الدولة التي يعيش فيها، ويرفع من كيانها، ويعتزّ بها، ويحافظ عليها ويحميها من أي خطر خارجي. والدروز مخلصون للأرض وللواقع الذين يعيشون فيه، وليس لهم أي التزام لمصدر خارجي، أو لقوى خارج دولتهم، لذلك هم يشددون على التمسك بمواقعهم، وحماية النظام الذي يعيشون فيه، مهما كلفهم ذلك. وقد اقتنع جميع الذين قابلناهم بصدق مواقفنا، وقدروا مساعينا هذه، ووعدوا أن يأخذوا بالحسبان، تطلعات ومصالح الطائفة الدرزية، في كل حل أو كل تسوية يصلون إليها.    
واليوم، ونحن نستعيد ذكرى زيارة مشايخنا من منطقة حضر للمقام الشريف، ونحن نستعيد ابتهاجنا واحتفالنا بإعادة تعمير مقام الأمير السيد (ق) في عبيه، تزيد ثقتنا بأنفسنا، أننا والحمد لله، مشمولون في رعاية ربانية، لكن علينا، أن نسعى دائما لتوضيح مواقفنا، ولتثبيت رغبتنا في السلام والوفاق بين جميع الدول والأمم التي نعيش فيها وبجوارها.
أدعو للجميع أن تكون هذه الزيارة مقبولة، ونأمل أن نرى في القريب العاجل، جميع أبناء الطائفة الدرزية مجتمعين في زيارة واحدة، ينعمون بالهدوء والسلام والطمأنينة. وكل عام وأنتم بخير.      
 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.