spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 126
كلمة العدد: هذا هو الفرق الكبير بيننا وبينهم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
أزمة الهوية في الجاليات الدرزية طباعة ارسال لصديق
 بقلم : د. أمير خنيفس -واشنطن
جامعة جورجتاون ورئيس مركز الدراسات الدرزية

Image

علق كثيرون بيننا الآمال الكبيرة على قدرة الجاليات الدرزية في المهجر، وتحديداً في أوروبا والولايات المتحدة ان تكون صمام أمان في حالة حدوث نزاعات إقليمية تشكل خطراً على الكيان الثقافي والديني للمجموعة التوحيدية في بلاد الأم.  وكانت هذه الآمال مبنية على أن الجاليات الدرزية في المهجر تعمل وتعيش في أطر سياسية متحررة، ومتعاطفة مع قضايانا، وذلك مقارنة بالحالة السياسية المعقدة بتركيبها في محيطنا وفي بلدان الشرق الأوسط.
فعلى الصعيد الاقتصادي، تتمتع الجاليات الدرزية بمستويات اقتصادية عالية، كونها تحصل على دعم من نخبة من رجال اعمال دروز، وفي بعض الدول حتى من المؤسسات الحكومية المحلية.  وبالرغم من ذلك فشلت هذه الجاليات من ان تتحول الى قيادة حقيقية مستقلة، وان تقود الطائفة الدرزية الى بر الأمان، الامر الذي انعكس بشكل واضح من خلال تخاذلها في تقديم العون السياسي والاقتصادي المطلوب في ظل الازمة السورية في السنوات الأخيرة، وفي درء الخطر الذي هدد الكيان الدرزي فيما لو نجحت الجهات المتطرفة في برامجها. وبعكس كل التوقعات فقد فشلت هذه الجاليات في التأثير على الحكومات المحلية، وفي تجنيد دعمها لصالح أبناء الطائفة في سوريا، وتخاذلت بشكل ملحوظ من تقديم يد العون والدعم المادي المطلوب.
 
الحقيقية المرة هي ان الجاليات الدرزية في المهجر تعاني من مشاكل في الصميم، تجعلها منشغلة في قضاياها الداخلية، وغير قادرة على الاهتمام في قضايا تتعلق في المجموعة خارج بلدانها، في حين يعاني البعض منها من إمكانية الاستمرار والعمل بشكل متجانس ومتكتل. وأحد الأسباب يعود أن هوية الجاليات الدرزية ومرجعتيها السياسية والدينية، تعتبر من أصعب القضايا التي تواجه الجاليات الدرزية في المهجر، وتحديداً في ظل الهجرة السورية الأخيرة الى هذه البلاد في السنوات الأخيرة. فقد كانت الجاليات الدرزية في الماضي مركبة من اغلبية لبنانية، هاجرت الى الغرب بسبب الحروب الاهلية المستمرة في بلادها، ومع أنهم تبنوا اسم الجاليات الدرزية فهم في الأساس غالبيتهم من أصول لبنانية.
وجاء انضمام أعداد كبيرة من أصول سورية الى هذه الجاليات في السنوات الأخيرة، ليعقد التعامل الداخلي بين الأعضاء وتحديد الموقف من الحرب الاهلية السورية على ضوء الخلافات المستمرة بين القيادات الدينية والدنيوية اتجاه هذا الموضوع في سوريا ولبنان.
وهناك قضية أخرى، لا تقل أهمية، وتزيد من تعقيد الأمور في الجاليات اليوم، وهي الفوارق الاخذة بالاتساع بين أعضاء الجاليات الكبار، مواليد لبنان ودول المنطقة، وبين الأبناء مواليد دول المهجر. فبالرغم من مرور سنوات عديدة على انتقال جزء من هذه العائلات الى دول المهجر، ما زال مركز الاهتمام لديها وما زالت مفاهيمها السياسية والاجتماعية متعلقة بمراكز القوى في الطائفة في البلاد الأم لدرجة أنها على استعداد تام أن تتعامل  وتتلقى التعليمات مباشرة من القيادة السياسية والدينية هناك.
وهذا الارتباط غير متواجد عند الأجيال الصاعدة، من مواليد بلاد المهجر، التي ترى في مثل هذه الأطر، أداة لخدمة مصالحها على الصعيد المحلي في البداية وقبل كل شيء، وهي غير مستعدة لقبول التعليمات من أي طرف خارجي كان.
ولهذا نرى أن الجالية الدرزية في الولايات المتحدة تشهد في الأشهر الأخيرة، أزمة قاسية مشابهة لتلك التي شهدتها الجالية الدرزية في بريطانيا منذ عدة سنوات، ولأسفنا الشديد فإن إمكانية نجاحها في تخطي هذا المأزق بشكل لائق، أصبحت شبة معدومة في الأيام الأخيرة، وفي ظل تبادل الرسائل القاسية بين قيادة وأعضاء الجالية في الأيام الأخيرة. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.