spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 54
عائلة حلاوي في التاريخ
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
شخصية تاريخية: المرحوم الشيخ أبو نسيب محمد سعيد شنان طباعة ارسال لصديق
Image
 
علم من أعلام الطائفة الدرزية في البلاد، من وجهاء الجليل، من المشايخ الأفاضل، من رجالات المجتمع، ومن المسئولين الذين وقعت على عواتقهم قضايا مصيرية، وأحداث جسيمة، وقرارات صعبة، لكنهم تحملوا بشجاعة وحسن دراية وصبر وثبات، كل المهام، وقاموا بواجباتهم أحسن قيام، وظلوا جزءا من تاريخ الطائفة الدرزية، وواقعها وكيانها في المشرق وركنا من أركان الدولة. ولد المرحوم في قرية حرفيش، ابنا لعائلة شنان العريقة، التي تعتبر من العائلات الدرزية الرائدة في بلادنا، في القرون الأخيرة، وهي التي انبثقت من عائلة عبيد، التي سكنت في اليمن. ثم ارتحلت إلى الحجاز ومنها إلى سوريا. يسكن أفراد منها في سوريا ولبنان وفي اسرائيل في قرية حرفيش وفي قرية جولس في الجليل. يعيش أفراد من العائلة في المملكة الأردنية الهاشمية.  وعبيد هي عائلة معروفية. ارتحل أبناؤها عن اليمن واعتنقوا المذهب في شمالي سوريا. قاتلوا إلى جانب الأمراء التنوخيين ضد الصليبيين. نزلوا وادي التيم وانتقلوا لعين دارا ثم حمانا واستقروا في بلدة عاليه. من هناك توزعوا إلى بيروت وإلى جبل الدروز وسكنوا السويداء وأشرفية صحنايا وغيرها. وقد ظهرت عائلة شنان على مسرح الأحداث في القرن السابع عشر وتولت مهمات قيادية في قرية حرفيش، وبرز منها عدد من الوجهاء والمشايخ، سطروا كلمات من ذهب في التاريخ، منهم الشيخ جابر شنان، الذي عاش في أواخر القرن الثامن عشر، وكان له شأن مع أحمد باشا الجزار، والي عكا. فقد تحدى الشيخ جابر الجزار، وأظهر صموده وهيبته أمامه، فأعجب به الجزار وعينه فورا مندوبا في المنطقة، بعد أن لمس به العنفوان وقول الحق والشجاعة. وجاء بعده زعماء آخرون من العائلة نفسها، كان منهم والد المرحوم الشيخ أبو نسيب، الشيخ اسعيد الخالد شنان، الذي عين مختارا في القرية عام 1919، لذلك نشأ المرحوم أبو نسيب في بيت دين وقيادة وريادة، وكانت حرفيش محاطة بقرى معادية، مما اضطر مخاتير القرية إلى السهر والصمود والتصرف بحكمة، وتكثيف الاتصالات مع أقطاب الطائفة الدرزية في التجمعات المختلفة. وقد شهد المرحوم من صغره مظاهر الزعامة والقيادة والعمل الجماهيري في بيت والده العامر، وتشرّب الأخلاق واندمج في تلك الأجواء القيادية، فكان يصب القهوة للضيوف وهو صغير، وكان يرحّب بالقادمين إذا كان والده غير موجود في البيت، ويستقبلهم ويتحدث إليهم حتى يعود الوالد أو أحد أعمامه. لذلك تأصلت القيادة في نفسه وأصبح بارزا ذا خبرة وذا مبادرة من سن صغير، وشبّ إنسانا عصاميا يحسن اتخاذ القرارات ويعرف أن يميّز بين الصحيح والخطأ، وبين الحق والباطل، وبين المعقول وغير الواقعي. وقد عُرفت الفترة التي كان فيها شابا يافعا في الثلاثينات والأربعينات، كفترة قاسية بالنسبة للطائفة الدرزية، حيث اضطربت القلائل والمشاكل في بلادنا بين العرب واليهود، وسادت الفوضى، وظهرت حركات ومنظمات إرهابية تدّعي القومية والقومية منها براء، لكنها مارست القتل والنهب والمطاردة، وجعلت الحياة جحيما بالنسبة للسكان.  وتصدّى الشاب اليافع لكل التعديات، وقام بتنظيم شباب قريته معتمدا على والده، وعلى وجهاء القرية الآخرين، وتمكّن من حماية أهل حرفيش من العصابات ومن إلحاق الضرر بالسكان. وقد ربط علاقات وثيقة مع زعماء المنظمات اليهودية في البلاد، واستطاع مع باقي وجهاء القرية أن يمنعوا أي مس بأهالي حرفيش، حتى أقيمت دولة إسرائيل. وفي هذه الفترة عمل الكثير من أجل القرية، فحاول فتح شارع إليها، كما بادر إلى إقامة مدرسة فيها، وأهم من كل شيء، كان بيته وبيت والده مفتوحا لاستقبال الضيوف، دروزا وعربا ويهودا ومسيحيين. وقد عُيّن  بعد قيام الدولة رئيس اللجنة الإدارية للقرية ولجنة المعارف، فأمّن شؤون السكان في سنوات الدولة الأولى، واستطاع تحقيق الخدمات الأولية للقرية. وعندما أقيم أول مجلس محلي في القرية، عُين رئيسا لهذا المجلس، وفي أول انتخابات جرت عام 1969 للمجلس المحلي، انتُخب رئيسا، وبدأ ببناء القرية وتعميرها وإنشاء المؤسسات فيها، لكن الله توفاه عام 1971 في أوج قوته ونشاطه.
وكان للمرحوم تاريخ حافل في الشئون الدرزية فقد استقبل عام 1936 وفدا رفيع المستوى قدم من جبل الدروز برئاسة الأمير القائد زيد الأطرش، شقيق عطوفة الباشا في بيته مرحبا بهم داعيا وجهاء القرى الدرزية في البلاد. كما استقبل في بيته العامر الأمير مجيد أرسلان الذي كان في البلاد عام 1948 في مهمة لمساعدة دروز البلاد، فقام بزيارة تفقدية لقرية حرفيش يرافقه وفد قيادي وحلوا ضيوفا في ديوان المرحوم أبي نسيب. واستقبل في البيت كذلك القائد شكيب وهاب. وكان أبو نسيب قد رافق فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف امين طريف في زيارته التاريخية لجبل الدروز عام  1948 للتوفيق والصلح بين الشعبية والطرشان وقابل عطوفة سلطان باشا الأطرش ومشايخ الجبل. وقد حل في بيته كبار الزعماء العرب في حينه ومنهم الشيخ عز الدين القسام والمحامي أحمد الشقيري وغيرهم.   
وُلد للمرحوم ستة أولاد هم: نسيب، شكيب، سلمان، نور الدين، سعيد ومحسن. وقد اهتم بالتعليم وبالثقافة الجامعية، فأرسل أولاده إلى المدارس الثانوية خارج القرية، وشجّع ابنه نسيب أن يلتحق بالجامعة العبرية عام، 1960وأن يدرس الحقوق، وأن يتخرّج واحدا من أوائل ثلاثة محامين دروز في البلاد. وقد كان محاميا ناجحا وظهر بعده ابنه، رائد شنان الذي درس الحقوق هو كذلك، وعُيّن مؤخّرا مستشارا قضائيا للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ موفق طريف. وقد فُجع المرحوم باستشهاد نجله شكيب عام 1958 في معركة مع المخربين في جنوب البلاد، وأبدى المرحوم شكيب في هذه المعركة شجاعة فائقة، وتضحية كبيرة، حيث ضحى بنفسه من اجل أن يحافظ على جنوده، ولذلك أقيم لذكراه نادٍ في كيبوتس نتسانا مع نصب تذكاري. وأرسل المرحوم نجله نور الدين للدراسة، وتخرّج وعُيّن معلما في القرية، ثم انتُخب رئيسا للمجلس المحلي لدورتين، وقام بنشاطات كبيرة لرفع مستوى قرية حرفيش وتأمين الخدمات فيها. وقد قامت وزارة الداخلية بتعيينه بعد ذلك أول رئيس درزي لمجلس محلي غير درزي، هو المجلس المحلي للقرية الصناعية تيفن القريبة. كما عُين رئيسا للجنة المحلية للتخطيط والبناء في قرى الجولان والغجر، التي تضمّ حرفيش وعددا من القرى حولها. والأستاذ أبو جابر نور الدين مستمر في نهج واله في التعليم فقام بدعم أولاده ومنهم المحامون ومدير البنك والضابط.
 وكان المرحوم أبو نسيب قد أرسل كذلك ابنه محسن لدراسة الهندسة في معهد الهندسة التطبيقية التخنيون في حيفا وكان أول مهندس في القرية. وأرسل كذلك ابنه المرحوم سعيد (إسعيد) للدراسة الثانوية، وعُين معلما ومرشدا للنشاطات غير المنهجية في حرفيش، وكان من الشباب النشيطين في القرية. أما ابنه سلمان فكان متدينا وانتخب عضوا في المجلس الديني الدرزي.
كان المرحوم أبو نسيب من زعماء الطائفة الدرزية الذين ثبّتوا جذور الطائفة الدرزية في بلادنا، وتجاوزوا المحنة الصعبة عام 1948، وقرّروا إبقاء أبناء الطائفة الدرزية في قراهم، واتخذوا القرار المصيري بدعم دولة إسرائيل، والتحالف معها، حفاظا على وحدة وبقاء وكيان الطائفة الدرزية في كافة التجمعات الدرزية في الشرق الأوسط. وهذا ما تمّ إثباته وتأكيد مصداقيته وجدواه في الأحداث التي وقعت في السنوات الأخيرة في الدول المجاورةـ حيث قام أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، بموقفهم ودعمهم للدولة بحماية إخوانهم عبر الحدود. 

Image
المرحوم المحامي نسيب شنان في حضرة فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ امين طريف والمرحوم الشيخ لبيب أبو ركن ومشايخ اجلاء

 Image
السيد نور الدين شنان مع المرحوم رابين رئيس الحكومة ووجهاء

Image 
السيد نور الدين شنان مع المرحوم كامل طريف والمحامي رائد شنان

Image
تبادل هدايا في احتفال تكريمي أجراه السيد نور الدين شنان في بيته للسيد أمل نصر الدين بحضور المرحوم الشيخ جبر داهش معدي وسعادة القاضي فارس فلاح

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.