spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 124
الزيارة للمقام الشريف اليوم وسابقا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
شخصية تاريخية: الشاعرة الشعبية السيدة تركية حسين غبرة طباعة ارسال لصديق
بقلم سهام ناطور (عيسمي)  


عُرفت المرأة الدرزية على مرّ التاريخ بتديّنها وتقواها وتفرّغها لشؤون البيت والأسرة وتربية الأولاد ودعم الزوج والعائلة في الأمور التي واجهت الأسرة والقيام بكل واجبات المنزل الداخلية. ومع الوقت اشتهرت بعض النساء الدرزيات بالشجاعة والبسالة والقوّة وقسم منهن وقفن وراء المحاربين الدروز للحث والتشجيع والإقدام بزغاريدهن وبتقديمهن الماء وبمعالجتهن للمصابين وغير ذلك من الأمور النسائية المتاحة للمرأة الدرزية. ومع الوقت برزت نساء قياديات رائدات كان أغلبهن من زوجات عظماء الدروز الذين توفاهم الله بعمر قصير وكانوا في مراكز رائدة فاستمرّت الزوجة تقوم بهذا الدور وتقود العشيرة. وهناك نساء درزيات اشتهرن كشاعرات وأديبات وصحفيات لكننا لم نسمع حتى الآن عن شاعرة شعبية درزية حتى فوجئنا بمقال دسم شامل للأستاذ منهال الشوفي مدير موقع "السويداء اليوم" الذي استعرض حياة الشاعرة السيدة أم إحسان تركية حسين غبرة مع نماذج من اشعارها فأثلج صدورنا وجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز. ونحن نشكر الأستاذ منهال وإدارة الموقع على هذه المبادرة وعلى المعلومات القيّمة التي يزخر بها الموقع عن شخصيات درزية رائدة في عدّة مجلات ونحثهم على استمرار البحث والتنقيب لدى إخواننا دروز الجبل الأشم ودروز الجمهورية السورية بشكل عام على أن ينشروا ويشهروا الأسماء التي اسدت خدمة للمجتمع سواء كان مشايخ أو زعماء أو نساء أو شعراء أو علماء أو أي مجال آخر فيه مساهمة لتقدّم المجتمع وننشر فيما يلي مقتطفات من المقال المذكور على أن نلفت نظر مَن يرغب في الاستزادة أن يعود إلى المقال الأصلي في موقع "السويداء اليوم".
إنها الشاعرة الشعبية المعروفة لدى أبناء الجبل ب "أم إحسان عبيد" "تركية حسين غبرة " التي رحلت عام 2008 تاركة إرثا شعريا، متقد العاطفة، مرهف الشعور، وجدانيا صرفا، بعيدا عن الصنعة والتكلف، سلس التذوق، ممتنع التقليد، يتنوع بتنوع باقة "الشعر الشعبي". ولأن الشاعر، كما يقال، ابن بيئته، ينهل من مناهلها، ويستنشق عبيرها، ويزفر وجعها، ويلبس ألوان طبيعتها، نلقي ضوءً على حياة الشاعرة وتجربتها، من خلال هذا اللقاء مع السيد "عماد عبيد" في بلدتها "ذيبين" بتاريخ 25/9/2008 قال عماد: ولدت شاعرتنا في منتصف العشرينيات من القرن الماضي في بلدة "ذيبين"، وكانت من النساء القلائل اللواتي نلن قسطا من التعليم، فصادقت الحرف وأضحى الكتاب أنيسها وجليسها. وفي رحلة حياتها الزوجية مع زوجها "المرحوم يحيى عبيد"، "أبي على" زرع أحلامهما في أبنائهما، حيث وضعا نصب أعينهما إنشاء أسرة متعلمة، وكان العلم هو الهاجس والطموح، وكان لهما ما أرادا، وأهديا إلى الوطن أكثر من خمسة عشر شهادة جامعية بين ابن وحفيد. قالت أولى قصائدها في أواخر الخمسينيات من القرن المنصرم، ثم بدأ نبع الشعر يفيض تدريجيا، خاصة بعد أن كبر الأبناء وانتشروا في أصقاع الأرض في رحلتهم بحثا عن العلم والعمل، فالتهبت مشاعرها شوقا وحنينا، زهوا وافتخارا، حكمة ونصحا. تنوع شعرها بين "الشروقي" و"الهجيني" و" الفن" وأبدعت في "المخمسات" و"المربعات"، الباحث محمد جابر اعتبرها "أفضل من كَتب "المخمسات" "المخمس المردوف". كان لثقافتها وقراءاتها دور مميّز في ردف موهبتها الشعرية، وتميّزت بأذن موسيقية دقيقة الملاحظة، فهي لم تكن تحفظ بحور الشعر ولا أوزان "الفراهيدي"، ولكن كانت أذنها هي الميزان فتفرّق بين الزحافة والكسر، وتضبط أوزان أشعارها وأشعار غيرها.  كما كان لزوجها دور كبير في تشجيعها وأطلق لها حرية الاطلاع ومجالسة الشعراء، خاصة وأنها كانت تملك شخصية قوية، وبعدا في النظر للأمور، وثقة بالنفس، حتى أضحت أخت الرجال بحق. لم تكن تهدف يوما أن تكتب قصيدة بقصد النشر أو الشهرة، بل كان شعرها عفو الخاطر، يسحّ مع خلجات الوجدان وتدفّق العاطفة.
لم تكن حياة الشاعرة مترفة، ولا مفعمة برغد العيش وطيب المقام، ومع ذلك لم تستكن لصروف الدهر وعوادي الأيام، ورغم النائبات نجدها لم ينقصف لها غصن ولم يلن لها عود تتحدى الظروف.
سافرت الشاعرة إلى "واشنطن" وبقي الوطن هاجسا يرافقها في يقظتها وحلمها، فلم تأتلف مع مباهج المدنية، ولم تغرّها مظاهر الحياة هناك وبقيت نفسها تهفو إلى العودة للوطن متذكّرة حياتها البسيطة فيه، فقد كان مسقط الرأس أثمن من أصقاع الأرض.
وإذا كان "الشروقي" و"الجوفية" هما السمة الغالبة لشعر الشاعرة، فإن "الفن" كان حاضرا في قسم من قصائدها، وتميّز شعر الفن لديها، بحسن السبك، واتّساق الألفاظ، ورهافة الإحساس، وعمق المعاني.
 
ولم تكن الشاعرة بمعزل عن الأحداث السياسية والوطنية حولها، فقد كانت متابعة لها عبر التلفاز والصحف، تتأثر بها، وتنفعل لهوان الأمة، وامتهان الأرض والكرامة.
والشاعرة بصفتها ابنة "الجبل" الأشم، فقد تطبّعت بطباع أبنائه، فحافظت على القيم الرفيعة، وطيب السجايا، ومكارم الأخلاق، ورصّعت أشعارها بالكثير من تلك القيم، تمجّد فيها وتدعو إليها، وقد أحسنت التربية لأبنائها، وهي تذكي فيهم جذوة النبل والخلق الرفيع والنخوة والكرم وتحثهم على البذل والإحسان والعطاء، كيف لا وقد كانت امرأة محسنة بامتياز، شهد لها مشيّعوها يوم رفاتها.
والشاعرة بصفتها امرأة متفرّدة، شقّت طريقها في مضمار الشعر، وكانت من الأوائل اللواتي ولجن باب الشعر الشعبي باقتدار وتميّز، شهد لها الكثير من النقاد والشعراء وذواقة الأدب الشعبي، وأثنوا على موهبتها الناضجة، وقلمها السيال، حيث كُرّمت من قِبل "جمعية الأدب الشعبي وأصدقاء التراث"، قبل رحيلها بأيام، وكانت أول امرأة في سورية تنال هذا الشرف. للشاعرة ديوان "مخطوط " يضم نحو ثلاثين "قصيدة صدر بعد رحيلها. كتبت جل قصائدها لأولادها المنتشرين في أنحاء المعمورة وراء العلم والعمل وفي رثاء زوجها وفي مناسبات وطنية.  فكتبت عندما كانت عند ابنها في واشنطن قصيدة حنين للوطن والبيت وجهتها إلى ابنها "أسعد" المقيم في الوطن، جاء فيها:
مالي طمع يا سعود ببلاد الجناب.....لولا الولف ما هويت جو المديني
لنو ذهبها من قببها للعتاب.......مِد الذهب يا سعود ما يشتريني
لي قليب بو خلال خل بو ......لو خليل من خيالو خل بو
عالجونو بموميان وخل بو .....كاد ينزف والألم منو يسيل
فهذا مطلع قصيدة مرسلة إلى ولدها "نصري" في "الولايات المتحدة" الذي سافر ليتابع دراسته هناك .
يا عيوني رشحوني من سبيل ....القلب يشكي الضما وتاه الدليل
لو شكيتو من رمدكم والنعاس ....الدهر يفرض عليكم مستحيل
لي قليب بو خلال خل بو ......لو خليل من خيالو خل بو
عالجونو بموميان وخل بو .....    كاد ينزف والألم منو يسيل 
 



 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.