spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 12
كلمة العدد 12: صاحبة الجلالة الكلمة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
المرحوم الشيخ أبو فؤاد حسين مقلدة طباعة ارسال لصديق
Image

1924 – 2018

شيعت جماهير غفيرة في قرية دالية الكرمل قبل أيام، جثمان المرحوم الشيخ أبو فؤاد حسين سعد مقلدة، عن عمر يناهز الرابعة وتسعين عاما. ينتمي المرحوم إلى عائلة مقلدة وهي من أكبر خمس عائلات في دالية الكرمل. أصل العائلة من بلدة مجد البعنة في لبنان ومنها هاجر أخوان إلى جبل الدروز أحدهما سكن بلدة نجران والثاني بلدة سميع وسُموا بآل نصر. ومن هناك أتى في مستهل القرن التاسع عشر،  جد العائلة والد الشيخ صالح إلى فلسطين حاملا اسم نصر. ويحكى أن زوجة الشيخ المهاجر كانت تُسمى ندة وكانت امرأة مشهورة بالبسالة والقوة وعفة النفس وكرم الأخلاق والضيافة. وقد استوطنت العائلة في خربة أم الشقف التي كانت مشهورة بأشجار الزيتون وسكنتها فترة طويلة. وفي مرحلة ما حصلت تعديات من قِبل الجيران من القرى العربية على آل مقلدة في أم الشقف، فقام الشيخ صالح مقلدة بتحرير وثيقة تُثبت ملكية آل مقلدة لأراضي أم الشقف، ووصل إلى جميع مخاتير المنطقة الذين وقّعوا الوثيقة، معترفين بملكية الأرض. وكان الشيخ صالح قويا شجاعا فركب فرسه وحمل الورقة وسافر إلى اسطنبول وسجّل ملكية آل مقلدة للأرض في محكمة الاستئناف العليا في اسطنبول. وهناك تم تسجيل أربعة آلاف دونم على اسم آل مقلدة. ولما عاد إلى دالية الكرمل واعترافا منه بما فعله أهل دالية الكرمل من استقبالهم لعائلة مقلدة وإيوائها، قام بتسجيل ثلاثة آلاف دونم على أسماء عائلات أخرى وترك لعائلة مقلدة ألف دونم فقط.
وقد وُلد في بيت فلاحي متديّن وعمل في بداية حياته مع والده في زراعة الأرض واستثمارها وتعوّد على الأعمال الشاقّة وحرص على الخروج باكرا إلى أراضي العائلة في مرج ابن عامر ثم أوكلت إلى والده مهمّة زراعة الأرض التي كانت تابعة للسير لورنس أوليفانت حول بيته القديم والتي كانت تبلغ حوالي مائة دونما فعمل المرحوم مع كل أفراد العائلة على زراعة الأشجار والمحاصيل فيها وصيانتها والاهتمام بها.
تجنّد عام 1942 للشرطة البريطانية ونُقل للخدمة في المملكتين العراقية والأردنية الهاشمية وظل يخدم بإخلاص وأمانة حتى عام 1947 وقد امتاز بخدمته هذه وبأمانته وبتفانيه في العمل فنال ميدالية وشهادة تقدير من ملكة إنجلترا. وسكن مع تسريحه من الشرطة البريطانية في مركز الكرمل وكان من الشباب الدروز الذين دعموا قوات الهاجانا فقد كان صديقا لقائد البلماح يغئال ألون. وتجنّد للجيش واشترك في دورة إسعاف عسكري وشارك في حرب سيناء وحرب الأيام الستة. عمل خلال سنتين في إقامة أسيجة من حديد حول الحقول والمستوطنات والبيوت وذلك مع متعهّد وقام عام 1951 بالإعلان عن نفسه متعهد لبناء أسيجة ونجح في هذا العمل بسبب إخلاصه وقوّته الجسمانية وتغلّبه على المشاكل والمصاعب التي يتطلبها عمله هذا فكان عليه أن أربطة الحديد والأعمدة وتسلق الجبال الوعرة وتثبيتها ثم صب الإسمنت حولها وربط الشريط الفولاذي وقد تنمكّن منذ ذلك الوقت حتى وفاته أن يبني أسيجة لكافة الكيبوتسات والمستوطنات والحدائق العامة والمزارع في البلاد بالإضافة إلى عدد كبير من البيوت. وكان له عمل كبير مع سلطة حماية الطبيعة وقام بتسييج كافة المحميات التي كانت ترعاها. وقد اشتغل في هذا العمل مع أخيه ابي أسامة صالح ومع أولاده واشتهروا بجودة عملهم وبنشاطهم وتصميمهم وتحمّلهم للمصاعب وسخائهم. فقد تعرّف المرحوم أبو فؤاد وأخوه أبو أسامة صالح على عدد كبير من الجنرالات عن طريق معرفتهم بالجنرال أبراهام يوفي الذي أقام سلطة حماية الطبيعة. وتعرّف على رئيس الحكومة إسحاق رابين ووزير الدفاع موشيه ديان وكبار قادة جيش الدفاع الإسرائيلي ووزارة الدفاع وكان هؤلاء يزورون المرحوم في بيته إلا أن غالبية اللقاءات كانت تجري في بارك الكرمل حيث أقام مع أخيه صالح هذا البارك في الكرمل وكذلك في يوتفاتا في الجنوب وعُين أخوه صالح مقلدة مسئولا عن بارك الكرمل حتى وقعت له إصابة عمل أقعدته أثناء عمله.
أنجب المرحوم خمسة أولاد وابنة والأولاد كلهم ناجحون وقد شجّع الخدمة العسكرية والتقدم في الجيش حيث يوجد بين أحفاده وأحفاد أخيه صالح عدد من الضباط والجامعيين. وبسبب دأبه على العمل ونشاطه المميّز حافظ على صحته واستطاع أن يتسلق الجبال ويقوم بكل الواجبات في عمله حتى قبل سنة من وفاته، لكنه ظل يخرج مع أولاده إلى الجبال والبر ويكتفي باستنشاق الهواء الطلق وإسداء نصيحة للأولاد حتى قبل حوالي الشهرين من وفاته. كان المرحوم متدينا مواظبا نال احترام وتقدير رجال الدين في حياته وعند مماته. رحمه الله.   
 
Image
 المرحوم إسحاق رابين في ضيافة المرحوم أبي فؤاد ومعهما اخوه أبو أسامة صالح مقلدة اطال الله عمره



كلمة القيت في مراسم التأبين

 
بسم الله الرحمن الرحيم،
وإنا لله وإنا إليه راجعون
مع كل ما نتزوّد به، من إيمان وعقيدة راسخة، ومعرفة أن الموتَ مكتوب على كل البشر.
ومع أننا رأيناك، أيها الخال، تذوي أمامنا، وتقترب رويدا رويدا إلى هناك.
 ومع أننا عشنا معك دهرا طويلا، وتمنينا لك حسن الختام،
 إلا أننا نفاجأ ونذهل عندما تحلّ ساعة الفراق.
أجل لم تكن بالنسبة لنا إنسانا عاديا
كنت جبلا شامخا،
كنت شعلةً متوقدةً من النشاطِ والعملِ وحبِ الحياةِ،
كنتَ محطّةً ومنارةً، نستنير بها، في غدواتنا ورواحنا.
كنتَ تاريخا، استمرَّ عقودا كثيرة، سجّلتَ فيها الإنجازاتِ والأعمالَ،
كنت ركنا من أركان هذه القريةِ، وتركت بها البصمات،
وكنت أبا، وجدا، وعمّا، وخالا، وشيخا وقورا، تحتضن الجميع،
ومع كل هذا، كنت غاية في التواضع، والرفق، والأنس، والنعومة، والحنان.
وكنت كالماءِ، رقيقا، ناعما، لطيفا، يشعر به الإنسان فقط عندما ينشده،
وكنت ملتزما بأعمالك وأشغالك، لبناء أسرة على أحسن الأسس والأركان،
قابلتَ العمالقة، واجتمعت بالكبارِ، ورافقت العظماءَ،
إلا أنك، بقيتَ، أنت أنت، ذلك الإنسانُ الوادعُ البسيطُ الواثقُ من نفسه،
لم تبرز، لم تشمخ، لم تحاول لفت النظر،
إنما خدمتَ وقدّمتَ وعملت بهدوء، وبإخلاص، أعمالَ الكبار.
ومرّ العمرُ، ونحن ننعم بوجودك، وبنصيحتك، وبحديثك،
وبشخصيتك كلية الوقار.
وها نحن أما جثمانكَ الطاهرِ نلقي عليك النظرةَ الأخيرةَ،
نبكيك ونودعك،
 لكننا نعلم، أنك تغادرُنا متزودا، معمما، مكملا،
مصاحبا بالرحمات والدعوات.
فإلى جنات الخلد، أيها الخالُ الوقورُ الحبيبُ،
وستبقى لك في قلوبنا، وفي أذهاننا، زوايا كبيرة،
تعجُ بالشوقِ إليكَ، والحديثِ عنكَ، والتحسرِ على فراقكَ...
وليتغمدك اللهُ، برعايته، ورحماته، وليشملكَ بفائض عطفهِ وحبهِ،
فأنت تستحق كل هذا، أيها الخال، الكريم، المعطاء، الوقور، الديان..
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
سميح ناطور

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.