spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 5
قصر المختارة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
رحيل صديق الطائفة الدرزية المرحوم الحاج أبو أحمد صالح دباح طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد أبو كامل سلمان طريف


Image
السيد أبو كامل سلمان طريف
Image
1924 - 2000

ودّعت قرية دير الأسد، وجماهير الجليل والشمال، وخاصّة أبناء الطائفة الدرزية، المرحوم الحاج أبو أحمد صالح دباح (1927-2018)، الذي كان علما من أعلام المنطقة، وشخصية مرموقة في المجتمع العربي في البلاد، وإنسانا لطيفا، رائدا، معطاء، ترك بصمات كبيرة، وأشاد قلعة اقتصادية، وتراثا اجتماعيا راسخا، ومعالم أخلاقية وضّاءة، في مراحل حياته العامرة، التي امتدت على مدى تسعة عقود.
لقد عرفت المرحوم عن كثب، فقد كان صديقا مقرّبا من المرحوم والدي، ونشأتُ وكبرت، وأنا اعتبر الحاج أبا أحمد أحد أعمامي، فقد نعمنا بقربه دائما، وكان إلى جانبنا، وافتخرنا به، وكان ركنا من أركان النشاط الاجتماعي الكبير، الذي شارك به المرحوم والدي، في الدعوة إلى التفاهم، والتصافي، والتعاون، والتواصل، بين جميع أبناء الطوائف في بلادنا، التي مرّت بأزمات وبأحداث وبأمور غير سهلة، إلا أنه، وبفضل وجود شخصيات شامخة، وعقول نيّرة، ومشايخ رفيعة المستوى، مثل عمنا المرحوم، الذين اهتدينا بمسلكهم القويم، وبأخلاقهم الحميدة، وبتجاوزهم وتعاليهم عن الصغائر، فاستطعنا أن نرى دائما، الوجه الإيجابي في كل شيء، وأن نفتش عن المشترك مع الآخرين، وأن نقوّي علامات الخير والصلاح عند الجميع. وهكذا استطعنا في الجليل، خلال عشرات السنوات، أن نساهم في بناء صرح راسخ من التضامن المشترك بين قوى من كافّة الفئات، تمسّكت بكل قدراتها ببوادر السلام، ووضعت كل ثقلها على مساعي الصلح، والتفاهم، وعمل الخير، والدعم، والمساعدة للجميع. وبالإضافة إلى كل ذلك، شاهدنا العم المرحوم، أبا أحمد يشارك جميع أبناء الطوائف، في كل المناسبات، وهو في كل حدث يقف في المقدمة، وفي الطليعة، كإنسان واثق من نفسه، له ما يقوله، وله ما يعمله، ويحاول دائما أن يوجّه، وأن يبني، وأن يعمل كل شيء من أجل رصّ الصفوف، ومن أجل الوصول إلى الأفضل، وتحسين المعيشة، وتنقية الأجواء، والتغلّب على كل المشاكل، مهما كانت قاسية وصعبة.


وقد كنتُ مقرّبا من المرحوم، ونجله الزعيم الكبير، السيد أبي فادي أحمد دباح، عضو الكنيست السابق، ورئيس المجلس المحلي، ورجل الأعمال. وشاهدت بأم عيني، الأعمال الحسنة، والتوجّه السليم، والعطاء الكبير، الذي تميّز به المرحوم الوالد أبو أحمد، ونجله الشامخ العملاق، الذي ضحّى وغامر وعمل الكثير من أجل رفع الاقتصاد في مجتمعنا العربي، ومن أجل تشغيل عشرات العائلات، ومن أجل توفير كافة وسائل الحياة والراحة للمواطنين على مقربة من بيوتهم، كل ذلك بجودة وأمانة ونفس طيبة وضمير حيّ. وكان المرحوم ومعه نجله المحترم، من أوائل الذين دعوا إلى السلام والتفاهم والتعاون وبناء الجسور بين الشعبين العربي واليهودي في البلاد، وفي نفس الوقت، كانوا من كبار الذين طالبوا بالمساواة، ونيل الحقوق، وخلق مجتمع رصين سليم متين راسخ في هذه البلاد، يطمح أن يوفر لكل المواطنين، الحياة الكريمة، والعيش الرغيد، والانطلاق إلى التعليم والثقافة والعلم والصحة والرفاهية. وكان المرحوم سخيا في عطائه، وفي تبرعاته، ومواظبا من أجل تحقيق هذه الأهداف، ومن أجل تكون في هذه البلاد، أجواء نقيّة، ينعم فيها الساكن، ويحقق أحلامه، ويبني بيته وأسرته، بجو هادئ مع ثقة واطمئنان واعتماد على الله.
 وبالنسبة للطائفة الدرزية، كان المرحوم صديقا حميما مقربا من عشرات الزعماء، ورجال الدين، والشخصيات في القرى الدرزية المختلفة، ابتداء من مجدل شمس في الشمال، إلى دالية الكرمل في أقصى الجنوب، حيث كان جزءا من الديوان المعروفي، ونجما من نجوم هذه المضافات، وكثيرا ما كان صاحب البيت، يتوجّه إليه، أن يدعو إلى غداء، أو أن يفتتح محفلا، أو أن يبادر إلى أخذ الخاطر، وما شابه من المظاهر الاجتماعية الجميلة، التي ما زال مجتمعنا العربي يزخر بها، في مناسباتنا، وفي أحداثنا، وفي حياتنا الاجتماعية. وكثيرا ما كان المرحوم في القرى الدرزية وغيرها، من روّاد المصالحة، وعقد رايات الصلح، والبذل والعطاء، من أجل سد الحاجات، وتخفيف وطأة آلام الأحداث غير المستحبة، التي وقعت من حين لآخر في قرانا ومجتمعنا، والتي لولا وجود عقلاء وأصحاب ضمير وأسخياء، لتطورت إلى أشياء أكبر، واستفحلت ووصلت إلى ما لا تحمد عقباه.
ومع أسفنا الشديد على رحيل شيخنا الفاضل، إلا أننا نتعزى بسيرته النقية الطاهرة، وبأعماله وبما تركه لنا من تراث، وكلنا ثقة، أن نجله الشيخ أبو فادي يسير في الطريق، ويكمل مشوار الوالد، وينير الدرب للأجيال القادمة. فرحمة الله عليه، ونحن نبتهل إليه أن يتغمده بعطفة ورعايته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.  

Image
المرحوم الشيخ أبو حسن كامل طريف ونجله سلمان في ضيافة الصديق الحاج صالح ذباح وابنه احمد رئيس المجلس المحلي في دير الأسد
 
 Image
فضيلة الشيخ موفق طريف وسعادة القاضي فارس فلاح  وسعادة القاضي زياد صالح ونجل المرحوم في الجنازة
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.