spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 10
المرأة الدرزية في أقلام المؤرخين والمعلوم الشريف
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137


 
المرحومة إيمان حلبي سعد - جسدت كل معاني التضحية طباعة ارسال لصديق
Image

ودّعت قرية بيت جن والطائفة الدرزية بأكملها المرحومة السيدة أم لطفي إيمان حلبي سعد إلى مثواها الأخير بعد معاناة قاسية في المستشفى استغرقت 54 يوما صارعت فيها الموت وانتقلت إلى جوار ربها راضية قانعة بعد أن ضحّت بحياتها من أجل إنقاذ ابنها من النيران التي التهمت البيت بشكل مفاجئ   وقد ساورها بعض الشك أن أحد الأولاد ما زال وسط النيران فلم تتردد ولا لحظة واقتحمت البيت من جديد بالرغم من أن جميع الذين تواجدوا خارج البيت تنادوا وأعلنوا بصوت عال أمامها أن جميع الأولاد هم خارج النيران، لكنها ولكي لا يكون هناك أي مجال للخطأ، آثرت أن تدخل للتأكد فتغلبت عليها ألسنة النيران والدخان الكثيف فتم إنقاذها ونقلها إلى المستشفى الذي بذل كل جهد من أجل البقاء على حياتها ومعالجتها وإسعافها، لكن ذلك لم ينجح، وتركت هذا العالم معطية درسا جديدا في التضحية والتفاني والإخلاص والبذل والعطاء، كأم وكامرأة ذات عواطف ومبادئ وقيم، اكتسبتها من أخلاقها وأسرتها وبيئتها ومجتمعها، وأبقت للأجيال القادمة، مثالا رائعا في عدم التردد، وفي الإقدام على مكافحة الأهوال من أجل إنقاذ عزيز عليها. لا شك أن عملا كهذا هو نقطة مضيئة في تاريخ الأسرة وفي تاريخ الطائفة الدرزية.  وقد شاركت جموع كثيرة في تشييع جثمان المرحومة وألقي في المأتم الأستاذ الشيخ أبو حسام جمال سعد كلمة تابين جاء فيها:
"بقلم يعتصره الحزن والأسى وعين دامعة ولوعة وحسرة نودّع اليوم الشابة أم لطفي إيمان جميل حلبي سعد، عن عمر يناهز ال 35 سنة، التي نشأت وترعرعت في بيت كريم، لعائلة حلبي الكريمة عريقة الحسب والنسب. وقد تأهلّت من الشاب شفيق غالب سعد، فكاتفته على حلو الحياة ومرّها، وكانت له السند والعون والزوجة الصالحة الفاضلة المؤدّبة الهادئة كريمة النفس والأخلاق، الأمينة الصادقة المخلصة والوفية. وكانت أيضا عونا وسندا لحميها وحماتها وعاملتهما معاملة الولدين. لقد رزقا من البنين اثنين ومن البنات واحدة وكانت لهم الأم الرؤوم الشفوق العطوف.
قبل حوالي شهرين، شاءت الأقدار أنها وزوجها كانا يستقبلان ضيوفا في إحدى غرف الدار، بينما كان أحد الأبناء في الغرفة الثانية، وفجأة اشتمّت رائحة الدخان في الخرج، فخرجت مسرعة ورأت الدخان يتصاعد من الغرفة التي كان فيها ابنها، فما كان منها إلا أن اقتحمت الغرفة مسرعة، ظنا منها أن ابنها في الداخل، ولسوء الحظ التهمتها النيران وأصيبت بحروق بالغة في معظم أجزاء جسدها، وهنا تجلّت قدرة الله وحكمته البالغة، في غريزة العطف والحنان بقلب الأم، التي ضحّت بنفسها وروحها من أجل إنقاذ ولدها. يا لها من حكمة إلهية بالغة. نُقلت إيمان الأم المضحية بنفسها فورا إثر الحادث إلى مستشفى رامبام في حيفا، حيث بقيت راقدة فاقدة الوعي إلى أن وافتها المنية صباح هذا اليوم. أما زوجها فبقي بقربها ينوح ويتلوّع على ما حدث.
أيها المشيّعون الكرام عزاؤنا بأولادها، عزاؤنا بزوجها المخلص الوفي وعزاؤنا بخصالها الحميدة وبحضوركم ومشاركتكم إيانا هذا المصاب الجلل... سائلين المولى أن يتغمد فقيدتنا الغالية بواسع رحماته ويسكنها فسيح جناته ويلهمنا وإياكم جزيل الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.".  

Image
الأستاذ الشيخ أبو حسام جمال سعد
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.