spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 1
الخلوة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
نبي الله الخضر (ع) يمثّل وحدة الأديان السماوية طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل


 
Image


 بسم الله الرحمن الرحيم
القراء الأعزاء، ابناء طائفتنا الغراء، نحتفل في الفاتِح مِن كل عام بالزيارة السنوية لمقام النبي الخضر (ع) في كفر ياسيف، بحضور مئات وآلاف المشايخ الأفاضل من جميع القرى الدرزية في البلاد، حيث يلتئم الجمعُ في باحات وقاعات المقام المقدّس، في جو من الإيمان والتقوى، والأخوة والمحبة الحقة، للمعايدة بعضُنا على بعض، والتَبَرُّك وإقامة الصلوات بمجاورة صاحب المكان المُقدس، سلام الله عليه. ويسعدنا أنه يشاركنا في كل عام، إخوانٌ لنا من ابناء الطوائف اليهودية والمسيحية والإسلامية، يأتون مباركين مُهنِّئين، مشكورين.
ومع التِئام الجمع  في المقام الشريف، بحضور جميع أبناء الطوائف، يتبادل الجميع التهاني والمباركات والتحيات، مُعبِّرين دائما عن متانة الروابط بيننا، ابناء الشعب الواحد، وعن مدى اجلالنا واحترامنا وتقديرنا لكافة الأديان السماوية وأتباعها، وأننا، أبناء التوحيد، نرى في انفسنا جزء لا يتجزّأ من شموليةِ وعالميةِ كافة الذين يؤمنون بالله الواحد العلي القدير، خالق الكون  وراعيه، باني الجسور ومُسَيّر الأمور، نصير الضعفاء وقاهر الظُلَماء .
وكما هو معروف، فإن نبي الله الخضر (ع)، يتمتّع بقداسة وتبجيل لدى كافة المؤمنين بالله الواحد الأحد، أبناء جميع الأديان والملل، فهو الشفيع مار إلياس (ع)، وهو إلياهو النبي الحكيم الرحيم، سلام الله عليه، وهو الرجُل الصالح النبي الخضر (ع). كما أن له في مذهب التوحيد الدرزي أسماء شتى، ومقامات ومزارات عِدة  في الكرمل والجليل والجولان ، وفي سوريا والعراق ولبنان، وجمعٌ آخر مِن البلدان.
لقد دعى، سلام الله عليه، بني البشر جميعهم الى عبادة الواحد الأحد، والإتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه، وأوصانا  أن يحترم احدنا الآخر، ويحترم شعائرهُ الدينية وطريقه الدُنيوية، فالأديان متعددة، والواجبات مختلفة، والطقوس متباينة، لكنها تنصب كلها في النهاية، في مسار واحد، ألا وهو علاقة الإنسان المباشرة بخالقهِ وبأنبيائه، وإيمانه بهم، وهذا هو القاسم الموحَّد والمشترك المُفترض لجميع خلق الله سبحانه.
وانه لمن دواعي سرورنا، ورياضة ابداننا ونفوسنا، أننا بدأنا، في الأسابيع الأخيرة، نلمّس تغييرا إيجابياً في أوضاع المنطقة، وبدأنا نشعُر أن اصوات المدافع قد مالت الى الانخماد، وأزيز الرصاص كاد يهمد، وأن المنطقة تسير نحو تهدئة، ونحو حلول قد يكون فيها انفراج للشعوب التي عانت من وطأة الحروب الأهلية في بلدان الشرق الأوسط برمته، وخاصة في بلاد الشام. وقد رحلت هذه الأزمة التي بدأت عام 2011، أو كادت، وهي التي عصفت بكل ما كان متعارف عليه في ذلك الوقت، مما أدّى إلى تهجير وتشريد الملايين، ومقتل ومصرع المئات مِن الألوف مِن بني البشر.  وبدورنا، كنا دائماً على ثقة، أن هذه العاصفة ما هي إلا أزمة عابرة سوف تنفرج أوداجها وتزول، وقد حاولنا أن نقوم بواجباتنا تجاه إخواننا هناك، أبناء الطائفة والطوائف الأخرى، فقدّمنا المساعدات كطائفة، وحاولنا جُهدنا أن نخفّف من عناء أولئك الذين كانوا في قلب المعركة، وعانوا من مجرياتها ونتائجها الكثير الكثير.  ويمكننا القول، إننا نعزّي أنفسنا، بأننا بذلنا كل غالٍ ورخيص من أجل الدعم وتقديم المساعدة، فهذا واجبنا وما أملَتْهُ علينا ضمائرنا. وهنا لا بد لي مِن أن أشكر  جميع أبناء الطائفة الدرزية، شيوخا وشبابا، رجالا ونساءً، والكِرام من ابناء الطوائف الأخرى، الذين أظهروا الوجه الحسن للطائفة، وهبّوا جميعا هبّة رجل واحد، وساهموا بتبرعاتهم ومساعداتهم، المادية والمعنوية، في التفريج عِن إخواننا المنكوبين، في أوطانهم وخارجها، كونهم إخوة لنا في الدين والإنسانية، شاكرين لهم مواقفهم الماضية تجاهنا، مصممين على أننا طائفة واحدة، وجسمٌ واحدٌ، مستمرين على ذلك النهج، نهجُ مشايخ ورجالات وأبناء الطائفة على مدار ألف سنة خلت، عانت فيها طائفتنا من تعدّيات ومُعاداة المُغرضين الحاقدين على مرّ السنين، واستطاعت، بعونه تعالى، وبعزيمة وإيمان ابنائها البررة، وتضحياتهم  بالغالي والنفيس، أن تدفع الضيم، وأن تتغلب  على كل مكروه وكل اعتداء.
وهنا، لا بُد لي مِن أن أستغل هذه الفرصة، متوجّها إلى أبناء الطائفة الدرزية، في البلاد وفي كل مكان، طالبا منهم، أن يتعلّموا درسا من المصيبة والكارثة التي المَّت بأهلنا في الجوار، وأن يعمل الجميع على المحافظة على التوحيد ومبادئه وكيانهِ وعقيدته وتراثه،  وعلى عائلته  وأرضه  وعرضه، ومُقدساته، فالله، سبحانه وتعالى، رحيم  كريم، عطاؤه عميم، يوزّع النعم والنقم على عبادهِ، بحكمة ودراية وعدل، منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا.
ونهايةً، وبهذه المناسبة السعيدة، مناسبة الزيارة المباركة، يسعدني أن أحيي وأبارك أبناء التوحيد، في البلاد وفي الخارج، راجيا من الله ان تكون السنة الجارية، سنة خير وتفاؤل واستقرار وهدوء وبناء  لنا جميعاً، وخاصة لجميع أولئك الذين تضرروا من الحروب الأخيرة في كل مكان، متوجّها الى عُزتهِ، سبحانه وتعالى، طالباً مِن جلاله أن يلهم المسئولين والقادة وأصحاب القرار، بأن يلجئوا دائما إلى حلّ المشاكل بالطُرُق السلمية والمفاوضات، والى عدم التسرع في حمل السلاح والاقتتال الذي يؤدي الى الهلاك والدمار والتشريد، وأتمنى على الباري عز وجل، أن يشمل شرقنا برعايته ويكتنفهُ بعطفهِ ورحمته وعنايته. ولساكنيه جميعهم اتمنى التوفيق والنجاح والاستقرار والطمأنينة والهدوء، وأحثّهم على التواصل والتعاون، والاعتدال في اقوالهم وأعمالهم وتوجّهاتهم. وكل عام والجميع بخير..  

 Image
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.