spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 2
حرب عرمان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
زيارة جديدة لنبي مكرم طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق امل نصر الدين
رئيس مؤسسة الشهيد الدرزي والكلية قبل العسكرية


Image

تطلّ علينا سنة جديدة نستبشر بها خيرا هي عام 2018، وهي تشير إلى مرور سبعين سنة على إقامة دولة إسرائيل، هذه الدولة التي بذل الكثيرون منا جهودا كبيرة لإقامتها، منذ سنوات العشرينات في القرن الماضي، والتي كنا جزءًا من تأسيسها ومن كيانها، وما زلنا نحافظ عليها حتى اليوم. وبهذا المعنى نستبشر بقدوم السنة الجديدة، وبحلول الزيارة السنوية لمقام سيدنا الخضر عليه السلام في كفر ياسيف، كل ذلك في ظلّ عهد وحلف وتعاون وارتباط ومعاهدة، عُقدت بين أبناء الطائفة الدرزية والشعب اليهودي، منذ عهد سيدنا ونبينا شعيب (ع) والنبي موسى (ع) حيث استقبل سيدنا شعيب الشاب الطريد موسى (ع) فآواه وحماه وثبّت جذوره في هذه البلاد، وقام بإرشاده ونصحه في العودة إلى أرض الكنانة، لإخراج الشعب اليهودي من العبودية وقيادته والوصول به بعد مصاعب وآلام إلى أرض الميعاد وإقامة مملكة فيها، حسبما ورد في نصوص كتاب التوراة المقدس. وقد تعزّز هذا العهد وهذا الحلف في تلك الفترة، واستمرّ عبر السنين إلى ايّام مولانا الحاكم بأمر الله، والأمير فخر الدين المعني الثاني، اللذين عيّنا وزراء من الطائفة اليهودية، ومنحا الشعب اليهودي الحقوق الكاملة، مثلما منحاها للطوائف الأخرى، ووصولا إلى عام 1948 حيث اتخذت الطائفة الدرزية في البلاد قرارا مصيريا، شجاعا، واقعيا، وهو البقاء في أرضها وفي قراها، والتحالف مع الدولة الجديدة ونصرتها ودعمها والذود عنها فيما بعد. وكان ذلك في فترة من أصعب الفترات التي مرّت على القيادات الدرزية، حيث اجتاحت سبع جيوش عربية البلاد، للدفاع عن فلسطين، وشجّع الزعماء العرب المواطنين العرب في البلاد، أن يتركوا البلاد لكي تستطيع الجيوش العربية أن تنال من  سكانها اليهود والآخرين الذين تحالفوا معهم. وقد تحمّل زعماء الطائفة الدرزية اللوم والتقريع من أوساط عربية مختلفة في السنوات التي تلت ذلك، واتهم زعماء العرب  القيادة الدرزية في البلاد بأشنع وأبشع التهم، لكننا رأينا أن ما فعله الدروز عام 1948 قام بفعله الرئيس أنور السادات، في أهم حدث تاريخي في العصر الحديث، وهو زيارته للكنيست واعترافه بدولة إسرائيل، وما فعله بعد ذلك الملك حسين والرئيس ياسر عرفات، وما تفعله الدول العربية الرائدة اليوم، مثل السعودية ومصر والأردن والإمارات ودول الخليج وغيرها، التي قررت أن تعترف بدولة إسرائيل، وأن تربط علاقات دبلوماسية وتجارية معها، معتبرة أنه، حتى في القرآن الكريم، وعد الله، سبحانه وتعالى، شعب إسرائيل بإقامة دولة له في الديار المقدّسة. وما قام به قادة الطائفة الدرزية عام 1948 يبرهن المواقف الصحيحة لقادة الطائفة الدرزية، البعيدة عن الهمجية والغوغائية والتلاعب السياسي والاستهتار بمصائر الشعوب. وهذا أكبر شرف تمنحه الدول العربية للطائفة الدرزية، أن تفعل ما فعلت الطائفة، بعد أن عانت هذه الدول من حروب ومن كوارث ومن مآسٍ بسبب دفاعها عن فلسطين وتضحياتها من أجل ذلك.
وقد شهدنا في الأشهر الأخيرة، عملية تجديد لهذا العهد، وترسيخ أسس وجذور التعاون الدرزي اليهودي، بوثيقة رسمية قمنا بتوقيعها في أهم مكان للطائفة الدرزية في البلاد، هو مؤسسة الشهيد الدرزي، التي تمثّل 429 شهيدا من أبناء الطائفة، ضحّوا بحياتهم من أجل حماية الطائفة، وتثبيت جذورها والمحافظة عليها. وقد قام فخامة رئيس الدولة والوزراء وقادة الشرطة والجيش بالتوقيع أمام آلاف الحاضرين، وأمام وسائل الإعلام، على تجديد للوثيقة غير المكتوبة، التي أُبرِمت بين الشيخ لبيب أبو ركن والشيخ صالح خنيفس والشيخ جبر معدي والرئيس إسحاق بن تسفي والزعيم أبا حوشي عام 1947، والتي تمّ بموجبها تنسيق الجهود الدرزية اليهودية في دولة ديمقراطية، تحافظ على حقوق الأقليات، ومنهم أبناء الطائفة الدرزية. وقد رافق هذه الحملة تجديد الاعتراف من قِبل وزارة الدفاع، بأكثر من 150 زعيم ومواطن درزي، قاموا قبل عام 1948 بدعم الجهود لإقامة الدولة، وقامت الدولة بمنحهم وسام محاربي إسرائيل.
وخلال السبعين سنة التي مرّت، قامت الطائفة الدرزية بأداء كل واجباتها، وبتنفيذ كل ما تطلب منها كمواطنين في هذه البلاد، من أجل رعاية وحماية الدولة، فساهم الجنود الدروز في كافة الحروب منذ عام 1948 حتى اليوم، وانخرط الشباب الدروز في الأذرع المختلفة لجيش الدفاع الإسرائيلي وقوى الأمن، خاصة بعد أن سعيت إلى فتح مدرسة القيادة والأركان، بدعم من رئيس الحكومة آنذاك، السيد مناحيم بيغن، بعد تولّيه منصب الرئاسة. ونحن نرى اليوم أن مواطني الدولة من أبناء الطائفة الدرزية، هم ركن أساسي من هذه الدولة، ومن نظامها الديمقراطي، ومن تعدّديتها، وهم مخلصون بكامل قدراتهم للدولة، ويضحّون من أجلها، بدون أي اعتبار لأي مصدر خارجي. ويسعدنا أن نقول إن موقف الطائفة الدرزية الجريء والصريح والواضح، كان سببا في حماية إخواننا في سوريا وفي لبنان وفي هضبة الجولان وفي حضر وفي أماكن أخرى، من قِبل دولة إسرائيل، التي ارتبطت هي كذلك بواجبها وأعلنت حمايتها لكل تجمّع درزي في منطقة الشرق الأوسط، مما يضمن أنه مهما حصلت تقلّبات، ومهما وقعت تغييرات في أنظمة الحكم في الدول العربية، إلا أننا هنا، يمكننا أن نطمئن، إلى أن هناك قوة كبيرة، دعمناها وتدعمنا، هي دولة إسرائيل الشامخة الديمقراطية المتقدّمة، التي نشكّل جزا من كيانها، ومن جهازها الأمني، ومن سماتها الديمقراطية، ومن تقدّمها العلمي والتكنولوجي.
أتقدّم بأحرّ التهاني لأبناء الطائفة الدرزية في البلاد والخارج بمناسبة الزيارة السنوية لمقام نبي الله الخضر عليه السلام راجيا من الله أن يعمّ الهدوء والسلام في جميع بلدان الشرق الأوسط وأن تنعم الشعوب بالحرية والمساواة والعدالة والرفاهية. وكل عام وأنتم بخير.   
 

 
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.