spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 12
قصة قصيرة: لمن الأرض
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
أهمية زيارة مقام سيدنا الخضر (ع) طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ أبو صلاح رجا نصر الدين

Image

بسم الله الرحمن الرحيم
عندما اجتمع مشايخ البلاد الأفاضل في بداية الستينات من القرن العشرين في الحجرات الصغيرة لمقام سيدنا الخضر (ع) في كفر ياسيف، وفي مقدمتهم فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، والرئاسة الروحية، والمشايخ الأجلاء، وأعلنوا عن قرارهم، انتهاج زيارة رسمية للمقام الشريف، تجري في الخامس والعشرين من شهر كانون ثان كل سنة، أسوة بالزيارة الرسمية التي انتُهجت ابتداءً من عام 1885 من قِبل فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ مهنا طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية آنذاك، وبقية المشايخ، كان هدفهم بالدرجة الأولى، زيادة التوعية الدينية، وتقريب المقامات المقدسة من نفوس أبناء التوحيد، وفتح المقامات لزيارات رسمية، تتبعها زيارات خاصة أمام جميع أبناء الطائفة الدرزية، وذلك لجمع شمل أبناء الطائفة، وتحقيق وحدتهم، وفسح المجال أمام شيوخهم وزعمائهم، أن يجتمعوا أكثر من مرة في السنة، في أجواء روحانية دينية، يفكّرون ويخطّطون في شؤون أبناء الطائفة الدرزية في البلاد وخارج البلاد، ويتداولون ويتباحثون في الأمور المصيرية التي تواجه الطائفة الدرزية، في عملية تحقيق الذات التوحيدية على مرّ السنين، في أجواء حضارية ومدنية، لم تشهدها الطائفة الدرزية في السابق، حيث كانت هموم المشايخ في العصور القديمة، منصبّة فقط، على الأخطار الخارجية، أي أن المواطنين الدروز اختاروا أن يعيشوا في أماكن منعزلة في رؤوس الجبال، بعيدين عن مراكز المدن، منعزلين تقريبا كليا عن أجواء المدنية، متركّزين في شؤونهم الداخلية، فكان لا يوجد أي خطر أو خوف على شباب وبنات الطائفة أن يتأثّروا بأجواء خارجية، لأنهم كانوا بعيدين عنها. وكان الخطر الوحيد، هو التعديات والهجومات والتحرّشات من قِبل المتطرّفين من جيران الدروز، أو من قِبل الولاة العثمانيين، أو من قِبل رُسل الاستعمار وعملاء الغرب الذين تفشّوا في بلدان الشرق الأوسط حيث يعيش الدروز ، وبدأوا بمضايقة أبناء الطائفة الدرزية.
أما الأوضاع في القرن العشرين، فقد تغيّرت تماما، فقد انفتح المجتمع الدرزي للأجواء الخارجية، وعُبّدت الطرق وكثرت السيارات، ولم تعد القرى الدرزية واحات توحيدية مغلقة نائية، تحافظ على نوعيتها وصبغتها وتراثها. وأخذت الأجيال الجديدة تتأثّر بما يرسله الغرب إلينا، من جهة، من اختراعات وتطورات وإنجازات علمية مباركة، ومن جهة ثانية من نظريات وتصرّفات وأفكار اجتماعية غير مألوفة في مجتمعنا، لم نتعوّد عليها. وكنّا في معزل عنها كل ذلك الوقت. وقد تطلّب الوضع الجديد، انتهاج خطوات وبرامج وسياسات جديدة لمحاربة التغيّر الداخلي في نفوس شباب الطائفة، الذين أخذوا يعملون خارج القرية، أو يخدمون في الجيش، أو يتعلمون، مما أثر على بعضهم، وسبب في حصول بعض الأحداث غير المرضية في القرى الدرزية. لهذا قرّ  رأي المشايخ في منتصف القرن العشرين، على انتهاج الزيارة السنوية لمقام سيدنا الخضر (ع) خاصة، والمقام يقبع في قلب المناطق الدرزية، وفي منصف الطريق بين الكرمل والجولان، ويمكن الوصول إليه من ابعد قرية درزية خلال أقل من ساعة بواسطة سيارة. وقد بذل فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أمين طريف، جهودا كبيرة في توسيع باحة المقام، وفي إضافة قاعات وغرف أخرى، كي يستطيع المقام الشريف أن يفي بالأغراض المرجوة منه في العهد الجديد. وكانت مساحة المقام في النصف الأول من القرن العشرين، لا تزيد عن حوالي دونم واحد فقط، ولذلك تجنّد فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ أمين، واستمرّ بعده فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، من أجل توسيع رقعة المقام، وشراء المباني والأراضي والمساحات التي تتاخم موقع المقام، كي يستطيع المقام أن يستوعب الجماهير الغفيرة التي أخذت تصل إليه، ليس فقط في الزيارة الرسمية، وإنما طوال أيام السنة. ونحن نلاحظ اليوم مدى اتساع أرض المقام التي أصبحت تضم 13 ونصف دونما، حيث قام دروز البلاد مشكورين بالتبرع، وقام فضيلة الشيخ موفق طريف بتجنيد أموال حكومية كي يصل المقام إلى ما وصل إليه الآن.
وفي هذه الأيام المباركة، يسعدنا أن نحيي فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، وسكرتير المجلس الديني، الشيخ أبو حمزة توفيق سلامة، ومهندس المقام الشيخ أبو جواد محمد حسين والشيخ أبو محمد رياض حمزة، والشيخ أبو رواد   وقيّم المقام الشيخ أبو كامل شفيق ملحم وباقي المشايخ الأجلاء، داعين لهم بالتوفيق وطول العمر، وداعين للمشايخ الأفاضل أن تكون زيارة مقبولة، وأن تستقر الأمور حولنا، ليشاركنا إخواننا هذه الزيارة في السنوات المقبلة. وكل عام وأنتم بخير.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.