spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 10
هكذا قُضي على الشيشكلي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134


 
أمسية ثقافية لإشهار الكتاب الجديد للكاتب كمال مقلدة طباعة ارسال لصديق
"كتاب فيه ناموس مفسر للحياة وطبيعة البشر"
بقلم الدكتور الشاعر صالح عبود – عيلوط، كلمة ألقيت في حفل إشهار وتكريم الكاتب كمال مقلدة

 
Image

نظم المركز الثقافي في دالية الكرمل، أمسية ثقافية مميزة وحاشدة، تم فيها إشهار الكتاب الجديد للكاتب كمال مقلدة بعنوان" مفتاح الأفكار والأقوال"، وذلك تحت رعاية رئيس المجلس المحلي السيد رفيق حلبي، وبحضور جمهور غفير من مثقفي القرية، ومتذوقي الأدب الرفيع فيها، وهم كثر، كتابا وقراء، ودالية الكرمل تعتز وتفتخر بالنهضة الأدبية الثقافية المميزة التي ترافقها منذ عشرات السنين، وتميزها عن باقي القرى. وألقى رئيس المجلس كلمة هنا فيها الكانب كمال مقلدة على كتابه هذا، وعلى نمط كتابته الراقي، وأعلن أن دالية الكرمل هي قلعة أدبية ثقافية شامخة في البلاد والمنطقة. وقدم بعده الدكتور صالح عبود، مداخلة دسمة عن الكتاب، ننشرها بكاملها، لأهميتها وأهمية الكتاب، متمنين للكاتب كمال مقلدة دوام التقدم والتألق والإبداع.                                                 
(هيئة التحرير)



فُتحت لأفكار الكمال قفولُ
فتكشّفتْ في زيّها، وأقول
إن الكمال لكاتب ولفضله
عُقدتْ حروفٌ فرعها وأصول
خاطبتَ ذاتَكَ واقْتُبِسْتَ
إلى الأُلى ونصصتَ قولا أيّدتهُ نُقول
وسألتَ في الدنيا سؤالا باقيا
والفكرُ ردٌّ قد وعاه سؤولُ
وجمعتَ في قولٍ قصيرِ وفرةً
ورفعتَ عِلما قد نباهُ جهولُ
يا أيها المُعطي مفاتحَ فِكرِهِ
للخلدِ، للمكتوبِ سوف يؤولُ

Image
الكاتب كمال مقلدة مع الدكتور الشاعر صالح عبود والسيد أبو بيغن علي مقلدة

Image
الكاتب كمال مقلدة مع السيد رفيق حلبي

مفتاح الأفكار والأقوال، كتاب يَعقِدُهُ كاتبٌ، أو لعلّه كاتبٌ يعقدُ كتابا. وشتّان بين هذا وذاك، فليس كل كاتبٍ يختزِلُهُ كِتابُهُ، وإنْ خالَ لنا ذلك وخاننا، وليس كلُّ كتابٍ يختزلُ كاتبهُ، فالموتُ الذي يحيطُ بالكاتب بعد بعثِهِ حيّا كتابِهِ، يُفضي به إلى عالَمٍ أُخروِيٍّ افتراضيٍّ يقضي فيه الكاتبُ أبديّته ناميا متجدّدا مع كل عينٍ تُبصرُ حروفه، فتعقِلُها وتتبصَّرُ فيها، وتصدرُ منها وهي غير التي ورثتها من قَبل. ليس ببساطة ترصفُ الحروف صفّها، وتنضّد نظامها، فتحتشدُ حشدا، وتتجنّدُ جُندا، كي تضّح معالمها عن بداية ونهاية تتخلّلها دلالة وهدايةٌ، وليس ببعيد منّي أن أنعت طقوس القراءة والنظر في الكتب، وهي عقول غيرنا تضاف في عقولنا، ليس بعيدا أن أنعتها طوافا ذهنيا ونفسيا وإدراكيا وروحانيا ذاتيا غير مهشِّم لتفاصيلنا المتراكمة في كل ما نقرأه. فالقارئ اللبيب عندي، وعند العارفين القارئين عابد يلهو بكل ما أوتي من أسباب البقاء كي يفنى في ذاته من جديد، وتلك لعمري، هي القراءة التي لا يستوي فيها حيّ وآخر.
 
جاء مشروع كتاب مفتاح الأفكار والأقوال لكاتبنا الحصيف كمال مقلدة، والذي لم أعرفه عيانا إلا قبل ساعة أو أدنى وأقلّ، جاء كتابه وليدا لمخاض أيام وتجارب عجمته فأنجبت من يراعته قطعا ونصوصا تحاكي ما عايشه من واقعيات ووقائع بين البسيط العاديّ المألوف لدى الجميع، والمركّب غير المألوف عند الكثيرين منّا، وقد زجّته تفاصيل شخصيّته المتعدّدة ومنها: طفولته، يُتمه، داليته الكرملية، مهنته، أمكنته، أزمنته، سيرته، سجيّته، بحثه عن الحقيقة، الوجوه التي رآها طوال ماضيه، خوفه، أمله، أفكاره، أحلامه، عائلته، وذاته وغير ذلك، كلّها زجّته ودفعته لما جمعه كتابه هذا: مفتاح الأفكار والأقوال.
يستهلّ كاتبنا مؤلَّفه بثبت لمفاتيح او المفاتح الحياتية وهي كثيرة جمّة، متنوّعة بتنوّع ما فينا من حالات وجهات وتقلّبات نعيشها واعين لها او غير واعين، ومن جملة المفاتيح التي ذكرها: الانتباه مفتاه للفهم، الوحدة مفتاح للإبداع، الكلمة مفتاح للتفكير، الهيبة مفتاح للسيطرة، الحلم مفتاح للنهضة، المتعة مفتاح للألم، وغير ذلك مما جمعه على ترتيب ونسق اختاره الكاتب في كتابه. ينتقل الكاتب بعد استهلاله الذي ضمّنه مفاتح الحياة، ينتقل إلى فصله الذي عنونه بعنوان "طيور الكلام"، وهو فصل ممتدّ من الصحيفة العشرين من الكتاب حتى الصحيفة الرابعة والستين، وعماد هذا الفصل الكثيف نصوص مقتضبة موجزة سريعة لكنها مكثّفة، وهي أشبه بومضات نصّيّة تغرق القارئ في عوالم ومفاهيم عسيرة أحيانا ويسيرة أحيانا أخرى، تزخر تلك النصوص القصيرة بالحكمة والخبرة، وتعبّر عن فهم الكاتب للحياة بمفهومها الشخصي والعموميّ معا، ومن جملة تلك المقولات التي أحكمها كاتبنا إحكاما، وألزمنا غياها إلزاما، قوله: كثيرون كالبالون، عليك أن تنفخهم حتى يفرحوا ويتراقصوا، ومنها أيضا: كثيرون يبنون أنفسهم على آلام الغير وجراحهم، وليس على شفاء أنفسهم من جراحهم. ومنها قوله: لكي يصل الإنسان إلى أعماق نفسه عليه أن ينفرد بنفسه، وقوله: كل كلمة هي مادة للتفكير. وقوله: قيمة الإنسان في قدرته أن يقيّد الأنا الذاتية (الإيجو) لديه وليس في كلامه المعسول. وقوله: الحاجة تضعف الكبرياء، وأن تتعب ويذهب تعبك للغير أفضل من ألاّ تتعب. والأقوال متدفقة في فصله هذا، لا نقف عند أحدِنا، بل أراها تنفذ في كلّنا وكلّ ما فينا من أضداد تجتمع فينا برغبتنا أو رغما عنها. كنتُ أقرأ كل ومضة نصِّيّة عندكَ كاتبنا القدير، فأقف مع تجاربي وقفة تقويم يشوبها الازدراء منها تارة، ويسمو بها الرضا تارة أخرى، وأنا أثقِّف سجيّتي وسريرتي بما أنتقيه من منتخبات في صفحات هذا الفصل من كتال "مفتاح الأفكار والأقوال".
تقع جلّ مادة الكتاب ضمن الفصل الثالث منه، وهو القسم الذي يمتدّ من الصحيفة السادسة والستين إلى منتهى الكتاب، وهو الفصل الأطول ذراعا وباعا، والأعظم هامة وشراعا، وفيه يختار الكاتب لكل نصّ منها عنوانا يختزله، ولا غضاضة في إجمال هذا المقطع العريض من الكتاب في أنه ناموس مفسِّرٌ للحياة وطبيعة البشر والبشرية، وذلك من خلال المحاكاة الجامعة بين وقائع حقيقية عايشها كاتبنا فاستفزّت نباهته وقلمه غير السابت عن النزف حبرا، والفريد أن كاتبنا ينتبه لما يصادفه من تجارب ووقائع عادية يعيشها كثيرون منّا وأنا أوّلكم، دون أن نُرَوّي فيها ونقف عندها وقفة الكمال، ولكم في نصوصه شواهد تُغني عن مئونة الحديث مبسوطا غير مقبوض، والكتاب كما ذكرتُ لكم، يعتمد مبنًى ثنائيّا يسير بالنصوص ضمن ثنائيّة الواقع الموازي، ويعمد الكتاب من خلال تلك الثنائية المهيمنة إلى رسم خريطة النصّ فيه، حتى يتوزّع القارئ بين مَشهديْن مفصوليْن كصلة البحر الزاخر الهائج بالرمال الساكنة التي تحمل البحر في سُكونها المتلقي، ويبقى للمادة الإنسانية الماتعة التي جمع الكاتب شتاتها من بطون الكتب وألباب الفلاسفة والمفكّرين مكانتها السامية النافعة لدى القارئ، وهي منتخبات الفكر والعلم والوعي الإنساني، التي استجادها كاتبنا ثم قارنها بما شاهده وخالجه من مواقف عادية، كي ينضح منها إلى مغازٍ وتعميمات تصلح لرتق الفتق والخرق الواقع فينا، وفي واقعنا الحاضر المغيِّب لما نحب ونشتهي. يتناول الكاتب في نصوصه أزمات نفسية صغيرة تواري عجز بعضنا وقوة آخرين بيننا، ويقع ضمن مساحة تلك الأزمات الواسعة نقد للذات والآخر، ووعظ وإرشاد وتقريع وإشادة ونهي وأمر، وهو أسلوب التثنية أو الثنائية المالكة في نصوص الكتاب الثائرة في فصله الثالث الأخير.
 
في الختام يليق بنا التمويه إلى ما وقع بين دفتي الكتاب من توظيف لتناص في نصوصه، إذ يأنس فيه القارئ بكثير من المواد التراثية النثرية والشعرية والاقتباسات الدينية والأدب الأنتولوجي والتراث العلمي فكرا وأدبا، وهو ما يحقق إنجابا يسيرا غير متعسّر لكتاب مثاقفي يقدّم للقارئ مفاتيح الأفكار والأقوال. 

Image

Image
 



 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.