spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 130
كلمة العدد: يكفي أننا نحن نعرف...
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
المرحوم الشيخ أبو كمال نجيب منصور طباعة ارسال لصديق
بقلم شفيق منصور – عسفيا
سئل أحد الناس عن الحياة وكيف وجدها فقال:
" الحمد لله لقد قضيت من العيش غاية، من حصاد الأرض أكلت ومن مائها شربت، في أرضي عملت ومن رزقها كسبت، ما جعت يوما ومت عطشت، البنين والبنات أنجبت، والأحفاد بأم عيني رأيت، كنت واحدا في هذه الحياة فصرت أكثر من عشرة زادت بهم الدنيا عمارا وأنا لو تركتها غدا وقد قضيت منها وطرا لتركتها حامدا لله وشاكرا وأرجو  أن أتركها محمودا ومشكورا.
رحم الله الشيخ ابو كمال نجيب منصور فهذه الأقوال تنطبق والله عليه فقد عاش على الرزق الحلال وشيّد وعمّر وتمتع برؤية البناء والأحفاد وأبنائهم. كان واحدا فصار أكثر من خمسين وفارق الدنيا قرير العينين حامدا وشاكرا نعم الله وسيبقى في التاريخ محمودا ومشكورا.
وُلد الشيخ ابو كمال نجيب منصور في عسفيا عام 1905 في عائلة فقيرة وكان منذ نعومة أظافره طموحا ابيا كريم النفس والخلق وقد أهّلته مزاياه وأخلاقه على الرغم من أنه لم يجلس على مقاعد الدراسة إلا اياما معدودة ليتولى المنصب الأول في قريته وكان ذلك في مطلع الثلاثينات حيث وقع عليه الاختيار ليكون مختار عسفيا....
لقد جعل ابو كمال من هذا النظام مفخرة وعزة وكرامة لم يكن الآمر الناهي ولم يكن يوما مستبدا برأيه، جمع حوله مشايخ القرية ووجهاء العائلات وجعلهم مستشارين له في كل صغيرة وكبيرة ونجح في ان يجعل من عسفيا عروسة القرى حيث سار بها على طريق التقدم والتطور في وقت عز فيه على نظرائه مخاتير القرى المجاورة أن يجاروه في العمل والإنشاء والتعمير.
وقبل أن يشد الانتداب البريطاني رحاله ترأس ابو كمال نجيب مجلس محلي أمر المندوب السامي بتشكيله في عسفيا وبقي يزاول مهامه حتى لفظ الانتداب البريطاني أنفاسه وأعلن عن قيام دولة إسرائيل عام 1948 وبدأت في عسفيا مرحلة جديدة وفتحت في تاريخها صفحة جديدة فلم ينزو ابو كمال جانبا، ولم يعتزل حياة العمل والخدمة العامة وعاد صوته يجلجل في الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة طالبا المزيد لقريته والمزيد لطائفته ومجتمعه حتى انتُخب رئيسا للمجلس المحلي في عسفيا في أواخر الخمسينات.
لقد كانت فترة رئاسة ابو كمال نجيب للمجلس المجلس التي امتدت زهاء سبع سنوات بمثابة العصر الذهبي في تاريخ القرية رصّعها بجلائل الأعمال ونفذ فيها المشاريع الحيوية الهامة فإليه يعود الفضل في ربط عسفيا بمشاريع المياه والكهرباء وشيكة الطرق الداخلية والاتصالية بعد أن نجح في ربطها بالهاتف منذ عام 1954 ولا نغالي إن قلنا إن الدرة اليتيمة التي رصع بها ابو كمال تاج المشاريع في قريته بناء المدرسة المهنية الثانوية "أورط" وكأني به كان ينظر إلى هذه الأيام التي تحتاج إلى الأيدي المهنية الماهرة.
لقد علّمنا عمّنا المرحوم ابو كمال نجيب منصور أن الحياة الصالحة ما هي إلا أياما معدودة وأن العمل الصالح والاسم الصالح يدومان إلى الأبد وأن الحياة ليست بطولها أو بقصرها وليست بنعيمها أو بؤسها وإنما الحياة بدسمها وزخمها وعطائها وخصبها بالمآثر الحميدة والميراث المأثور وبالذكر الطيب والاسم المحمود.
وكان رحمه الله من ذلك الرعيل الذي عمل وضحّى وكانت أعماله وتضحياته وساما ناصعا على صدر بلدته العزيزة. وكانت إنجازاته مسطّرة على قسمات وجهه آيات مشرقة من العصامية والكفاح والكد. لقد صارع في مستهل حياته شظف العيش بإرادة صلبة وعزيمة ثابتة وبقوة حنان وعزم وجلد عجيب من اجل حياة أبية كريمة وصالحة.
كان بيته رحبا واسعا لاستقبال الضيف وإغاثة المستجير تشد أزره زوجة فاضلة وإخوان بررة عاهدوه بالدعم والمساعدة حتى يتمم الرسالة وكان له ما يشاء ويرغب.
وإلى جانب هذا وذاك جميع المرحوم ابو كمال نجيب منصور في شخصه الإيمان الراسخ بقدرة الله والتقوى العارمة والخلق الهادئ وكان عطوفا شفوقا أنيسا ورحيما بقي أمينا على تأدية فروضه الدينية إلى آخر يوم في حياته التي امتدت 84 عاما ونيف حتى بعد أن فقد كل سمعه وفقد القدرة الكاملة على النطق والحركة. وكان يتلمس طريقه بجهد جهيد إلى بيت الله حيث سقط مغشيا عليه ليلة الاثنين الخامس عشر من شهر تشرين أول الماضي وبعد اقل من يومين انتقل إلى رحمته تعالى محمودا مشكورا.  


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.